يزان " : أحد الضعفاء , أتى عن مالك بمصائب .
ثم ذكر بعض مصائبه !
و في " اللسان " : ضعفه ابن عدي و الدارقطني .
و قال ابن حبان : يقلب الأخبار , لعله قلب على مالك أكثر من مائة و خمسين حديثا  
, و روى عن إبراهيم بن سعد نسخة أكثرها مقلوب , و قال الحاكم و النقاش : روى  
عن مالك أحاديث موضوعة , و قال أبو نعيم : روى المناكير .
قلت : و صالح بن علي النوفلي لم أجد من ترجمه , و هذا الحديث يخالف ما ثبت عن  
عبد الله بن عمرو , قال :
" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه " .
أخرجه أبو داود ( 1/235 ) بسند صحيح , و حسنه النووي في " الأذكار " ( ص 23 ) ,  
و كذا الحافظ ابن حجر في " نتائج الأفكار " ( ق 18/1 ) , و عزاه الأول للنسائي  
, و هو عنده ( 1/198 ) ضمن حديث , و كذلك أخرجه في عمل اليوم و الليلة ( 819 )  
, و ثبت عند أبي داود أيضا و غيره , أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء أن  
يعقدن بالأنامل و قال : " فإنهن مسؤولات مستنطقات " , و صححه الحاكم و الذهبي .
فهذا هو السنة في عد الذكر المشروع عده , إنما هو باليد , و باليمنى فقط ,  
فالعد باليسرى أو باليدين معا , أو بالحصى كل ذلك خلاف السنة , و لم يصح في  
العد بالحصى فضلا عن السبحة شيء , خلافا لما يفهم من " نيل الأوطار " و " السنن  
و المبتدعات " و غيرهما , و قد بسطت القول في ذلك في رسالتنا " الرد على  
التعقيب الحثيث " , فليرجع إليها من شاء التوسع في ذلك , و استرواح بعض  
المعاصرين إلى الاستدلال بعموم حديث " الأنامل " و غيره غفلة منه , لأنه عموم  
لم يجر العمل به , و تجاهل منه لحديث العقدة باليمين , لا يليق بمن كان من أهل  
العلم , فتنبه و لا تكن من الغافلين .
1003	" بل لنا خاصة . يعني فسخ الحج إلى العمرة " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/49 ) :

$ ضعيف $ .
أخرجه أصحاب " السنن " إلا الترمذي و الدارمي و الدارقطني و البيهقي و أحمد 
( 3/468 ) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن # بلال بن الحارث # عن أبيه  
قال :
قلت : يا رسول الله ! فسخ الحج لنا خاصة ? أم للناس عامة ? قال : فذكره .
قلت : و هذا سند ضعيف , فإن الحارث هذا لم يوثقه أحد , بل أشار الإمام أحمد إلى  
أنه ليس بمعروف , و ضعف حديثه هذا كما يأتي .
و قال الحافظ في " التقريب " :
مقبول , يعني عند المتابعة , و إلا فلين الحديث , كما نص عليه في المقدمة .
و أما ما نقله الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 4/280 ) عن الحافظ أنه قال في  
الحارث هذا : من ثقات التابعين , فإن صح هذا عنه , فهو من أوهامه , لأنه لو كان  
ثقة عنده لوثقه في " التقريب " , و لذكر من وثقه في أصله " التهذيب " , 
و كل ذلك لم يكن , بل قال أبو داود في " المسائل " ( ص 302 ) :
قلت لأحمد : حديث بلال بن الحارث في فسخ الحج ? قال : و من بلال بن الحارث أو  
الحارث بن بلال ? ! و من روى عنه ? ! ليس يصح حديث في أن الفسخ كان لهم خاصة ,  
و هذا أبو موسى يفتي به في خلافة أبي بكر , و صدر خلافة عمر .
و قال ابن القيم في " زاد المعاد " ( 1/288 ) :
و أما حديث بلال بن الحارث , فلا يكتب ; و لا يعارض بمثله تلك الأساطين الثابتة  
, قال عبد الله بن أحمد : كان أبي يرى للمهل بالحج أن يفسخ حجه إن طاف بالبيت و  
بين الصفا و المروة , و قال في المتعة : هو آخر الأمرين من رسول الله صلى الله  
عليه وسلم , و قال صلى الله عليه وسلم : " اجعلوا حجكم عمرة " <1> , قال 
عبد الله : فقلت لأبي : فحديث بلال بن الحارث في فسخ الحج ? يعني قوله : " لنا  
خاصة " قال : لا أقول به , لا يعرف هذا الرجل ( قلت : يعني ابنه الحارث ) , هذا  
حديث ليس إسناده بالمعروف , ليس حديث بلال بن الحارث عندي بثبت .
قال ابن القيم :
و مما يدل على صحة قول الإمام , و أن هذا الحديث لا يصح , أن النبي صلى الله  
عليه وسلم أخبر عن تلك المتعة التي أمرهم أن يفسخوا حجهم إليها أنها لأبد الأبد  
, فكيف يثبت عنه بعد هذا أنها لهم خاصة ? ! هذا من أمحل المحال , و كيف يأمرهم  
بالفسخ , و يقول : " دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة " <2> , ثم يثبت عنه  
أن ذلك مختص بالصحابة , دون من بعدهم ? فنحن نشهد بالله أن حديث بلال بن الحارث  
هذا لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو غلط عليه .
و أما ما رواه مسلم في " صحيحه " و أصحاب " السنن " و غيرهم عن أبي ذر أن  
المتعة في الحج كانت لهم خاصة , فهذا مع كونه موقوفا , إن أريد به أصل المتعة ,  
فهذا لا يقول به أحد من المسلمين , بل المسلمون متفقون على جوازها إلى يوم  
القيامة , و لذلك قال الإمام أحمد :
رحم الله أبا ذر هي في كتاب الرحمن : *( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج )* .
و إن أريد به متعة فسخ الحج , احتمل ثلاثة وجوه من التأويل , ذكرها ابن القيم ,  
فليراجعها من شاء , فإن غرضنا هنا التنبيه على ضعف هذا الحديث الذي يحتج به من  
لا يذهب إلى أفضلية متعة الحج و يرى الإفراد أو القران أفضل , مع أن ذلك خلاف  
الثابت عنه صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة استقصاها ابن القيم في " الزاد  
" فلتطلب من هناك .
و قال ابن حزم في " المحلى " ( 7/108 ) :
و الحارث بن بلال مجهول , و لم يخرج أحد هذا الخبر في صحيح الحديث , و قد صح  
خلافه بيقين , كما أوردنا من طريق جابر بن عبد الله أن سراقة بن مالك قال 
لرسول الله إذ أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة : يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد  
? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" بل لأبد الأبد " . رواه مسلم " .
و بهذه المناسبة أقول : من المشهور الاستدلال في رد دلالة حديث جابر هذا و ما  
في معناه على أفضلية التمتع , بل وجوبه بما ثبت عن عمر و عثمان من النهي عن  
متعة الحج , بل ثبت عن عمر أنه كان يضرب على ذلك , و روي مثله عن عثمان <3> ,  
حتى صار ذلك فتنة لكثير من الناس و صادا لهم عن الأخذ بحديث جابر المذكور 
و غيره , و يدعمون ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : " عليكم بسنتي و سنة الخلفاء  
الراشدين " , و قوله : " اقتدوا باللذين من بعدي , أبي بكر و عمر " , و نحن  
نجيب عن هذا الاستدلال غيرة على السنة المحمدية من وجوه :
الأول : أن هذين الحديثين لا يراد بهما قطعا اتباع أحد الخلفاء الراشدين في  
حالة كونه مخالفا لسنته صلى الله عليه وسلم باجتهاده , لا قصدا لمخالفتها ,  
حاشاه من ذلك , و من أمثلة هذا ما صح عن عمر رضي الله عنه أنه كان ينهى من لا  
يجد الماء أن يتيمم و يصلي <4> !! و إتمام عثمان الصلاة في منى مع أن السنة  
الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم قصرها كما هو ثابت مشهور , فلا يشك عاقل ,  
أنهما لا يتبعان في مثل هذه الأمثلة المخالفة للسنة , فينبغي أن يكون الأمر  
هكذا في نهيهما عن المتعة للقطع بثبوت أمره صلى الله عليه وسلم بها .
لا يقال : لعل عندهما علما بالنهي عنها , و لذلك نهيا عنها , لأننا نقول :
قد ثبت من طرق أن نهيهما إنما كان عن رأي و اجتهاد حادث , فقد روى مسلم ( 4/46  
) و أحمد ( 1/50 ) عن أبي موسى أنه كان يفتي بالمتعة , فقال له رجل : رويدك  
ببعض فتياك , فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعد , حتى لقيه بعد  
, فسأله , فقال عمر : قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله و أصحابه ,  
و لكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك , ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم .
و رواه البيهقي أيضا ( 5/2