 و العورة  
ما بين السرة و الركبة " . أخرجه البيهقي ( 2 / 229 ) عن الخليل بن مرة عن  
الليث . و هذا السند إلى عمرو , و إن كان ضعيفا , فإنه لا بأس به في الشواهد و  
المتابعات , و هذا صريح في المعنى الأول لا يحتمل غيره أيضا , لكن روي الحديث  
بلفظ آخر , لا يحتمل إلا المعنى الآخر , و هو من طريق  الوليد : حدثنا الأوزاعي  
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ : " إذا زوج أحدكم عبده أو أمته  
(‎أو أجيره ) فلا ينظرن إلى عورتها " . كذا قال " عورتها " .‎أخرجه البيهقي ( 2  
/ 226 ) , و الوليد هو ابن مسلم و هو يدلس تدليس التسوية , و قد عنعن بين  
الأوزاعي و عمرو , ثم هو لو صح , فليس فيه تعيين العورة من الأمة , و لذلك قال  
البيهقي بعد أن أتبع هذه الرواية برواية وكيع المتقدمة : " و هذه الرواية إذا  
قرنت برواية الأوزاعي دلنا على أن المراد بالحديث نهي السيد عن النظر إلى  
عورتها إذا زوجها , و أن عورة الأمة ما بين السرة و الركبة , و سائر طرق هذا  
الحديث يدل , و بعضها ينص على (‎أن )‎المراد به نهي الأمة عن النظر إلى عورة  
السيد , بعد ما زوجت , أو نهي الخادم من العبد و الأجير عن النظر إلى عورة  
السيد بعدما بلغا النكاح , فيكون الخبر واردا في بيان مقدار العورة من الرجل ,  
لا في بيان مقدارها من الأمة " . و جملة القول أن الحديث اضطرب فيه سوار ,‎فلا  
يطمئن القلب إلى ترجيح رواية من روايتيه و إن كنا نميل إلى الرواية التي وافقه  
عليها الليث بن أبي سليم و إن كان ضعيف , فإن اتفاق ضعيفين على لفظ من لفظين  
,‎أولى بالترجيح من اللفظ الآخر الذي تفرد به أحدهما , هذا لو اتفق الرواة عنه  
فيه , فكيف و قد اختلفوا , و البيهقي , و إن مال إلى أن الحديث ورد في عورة  
الرجل لا الأمة , فقد جزم بضعفه للاختلاف الذي ذكرنا , فقال : " فأما حديث عمرو  
بن شعيب فقد اختلف في متنه , فلا ينبغي أن يعتمد عليه في عورة الأمة و إن كان  
يصلح الاستدلال به و سائر ما يأتي عليه معه في عورة الرجل , و بالله التوفيق "  
. و إذا عرفت ذلك , فمن الغرائب أن تتبنى بعض المذاهب هذا الحديث فتقول : بأن  
الأمة عورتها عورة الرجل ! و يرتب على ذلك جواز النظر إليها بل هذا ما صرح به  
بعضهم , فقالوا : فيجوز للأجنبي النظر إلى شعر الأمة و ذراعها و ساقها و صدرها  
و ثديها " ! ذكره الجصاص في " أحكام القرآن " ( 3 / 390 ) , و لا يخفى ما في  
ذلك من فتح باب الفساد , مع مخالفة عمومات النصوص التي توجب على النساء إطلاقا  
التستر , و على الرجال غض البصر انظر كتابنا "‎حجاب المرأة المسلمة " ( 22 - 25  
)‎. 

-----------------------------------------------------------
[1] انظر الحاشية على " المقنع " ( 1 / 110 ) . اهـ .
957	"‎إن الله عز وجل قد رفع لي الدنيا , فأنا أنظر إليها و إلى ما هو كائن فيها  
إلى يوم القيامة كأنما أنظر إلى كفي هذه , جليانا من أمر الله عز وجل جلاه  
لنبيه كما جلاه للنبيين قبله " .

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 374 ) : 

$ ضعيف جدا $ . رواه أبو نعيم في " الحلية " ( 6 / 101 )‎من طريق الطبراني :  
حدثنا بكر بن سهل : حدثنا نعيم بن حماد : حدثنا بقية عن سعيد بن سنان : حدثنا  
أبو الزاهرية عن كثير بن مرة عن # ابن عمر # مرفوعا . قلت : و هذا إسناد واه  
فيه أربع علل : 1 - سعيد بن سنان متروك , و رماه الدارقطني و غيره بالوضع . 2 -  
و بقية مدلس و قد عنعنه . 3 - و نعيم بن حماد ضعيف . 4 - و بكر بن سهل ضعيف  
أيضا . و الحديث أورده الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 287 )‎و قال : " رواه  
الطبراني , و رجاله وثقوا على ضعف كثير في سعيد بن سنان الرهاوي " .
958	"‎كان لا يمس من وجهي شيئا و أنا صائمة , قالته عائشة " .

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 374 ) : 

$ منكر $ . رواه ابن حبان في صحيحه ( 904 ) : أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع  
حدثنا عثمان بن أبي ( شيبة :‎حدثنا وكيع عن ) <1> زكريا بن أبي زائدة عن العباس  
بن ذريح عن الشعبي عن محمد بن الأشعث عن # عائشة # قالت : فذكره مرفوعا إلى  
النبي صلى الله عليه وسلم و قد رواه الإمام أحمد ( 6 / 162 ) فقال : حدثنا وكيع  
عن زكريا به ... مثله , يعني مثل حديث ساقه قبله فقال : حدثنا يحيى بن زكريا  
حدثني أبي عن صالح الأسدي عن الشعبي عن محمد بن الأشعث ابن قيس عن عائشة أم  
المؤمنين قالت : " ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتنع من شيء من وجهي و  
هو صائم " . قلت : و في هذا السياق مخالفتان :‎الأولى في السند , و الأخرى في  
المتن . أما المخالفة في السند , فهي أنه جعل مكان العباس بن ذريح , صالحا  
الأسدي , و هو صالح بن أبي صالح الأسدي , و هو مجهول كما يشير إلى ذلك الذهبي  
بقوله : " تفرد عنه زكريا بن أبي زائدة " . و قد قيل : عنه عن محمد بن الأشعث  
عن عائشة بإسقاط الشعبي من بينهما ,‎أخرجه النسائي و قال : " إنه خطأ ,‎و  
الصواب الأول " كما في " تهذيب التهذيب " . و أخرجه النسائي في " العشرة " من "  
الكبرى " (‎ق 84 / 1 )‎من طريق زياد بن أيوب قال حدثنا ابن أبي زائدة قال :  
أخبرني أبي صالح الأسدي عن الشعبي به , فهذا يرجح رواية أحمد عن وكيع , و يدل  
على أن رواية ابن حبان شاذة .‎ثم رأيتها في " مصنف ابن أبي شيبة " ( 3 / 60 )  
عن وكيع مثل رواية أحمد .‎و أما الاختلاف في المتن فظاهر بأدنى تأمل , و ذلك أن  
يحيى بن زكريا , جعل المتن نفي امتناعه صلى الله عليه وسلم من تقبيل وجه عائشة  
و هو صائم , بينما جعله وكيع - في رواية ابن حبان - نفي تقبيله صلى الله عليه  
وسلم لها و هي صائمة ! فإذا كان لفظ رواية وكيع عند أحمد , مثل لفظ رواية يحيى  
بن زكريا كما يدل عليه إحالة أحمد عليه بقوله : " مثله " كما سبقت الإشارة إليه  
, إذا كان الأمر كذلك كانت رواية وكيع عند ابن حبان شاذة لمخالفتها , لروايته  
عند أحمد و رواية يحيى بن زكريا , و يؤكد هذا موافقة لفظ زياد بن أيوب عند  
النسائي للفظ أحمد .‎و سواء كان الأمر كما ذكرنا أو لم يكن , فإننا نقطع بأن  
هذه الرواية شاذة بل منكرة , لمخالفتها للحديث الثابت بالسند الصحيح عن عائشة  
أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبلها و هما صائمان , فقال الإمام أحمد ( 6 / 162  
) : حدثنا يحيى بن زكريا قال : أخبرني أبي عن سعد بن إبراهيم عن رجل من قريش من  
بني تميم يقال له طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت : " تناولني رسول الله صلى  
الله عليه وسلم , فقلت : إني صائمة , فقال : و أنا صائم "‎. و هذا سند صحيح , و  
قد رواه جماعة من الثقات عن سعد بن إبراهيم به نحوه كما بينته في " الأحاديث  
الصحيحة " فانظر " كان يقبلني ... "‎( رقم 219 ) . و علة حديث الترجمة إنما هي  
تفرد محمد بن الأشعث بهما , و هن في عداد مجهولي الحال . فقد أورده البخاري في  
" التاريخ الكبير " ( 1 / 1 / 16 ) و ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 206 ) و لم يذكرا  
فيه جرحا و لا تعديلا , نعم ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 3 / 231 ) و روى عنه  
جمع من الثقات , فمثله حسن الحديث عندي إذا لم يخالف , و لكن لما كان قد تفرد  
بهذا الحديث و خالف فيه الثقة و هو طلحة بن عبد الله بن عثمان القرشي الذي أثبت  
أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل عائشة و هي صائمة , كان الحديث بسبب هذه  
المخالفة شاذا بل منكرا و قد اتق الشيخان على إخراج حديث