ول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب و ليس يحسن يكتب , فكتب : هذا ما  
قاضى محمد بن عبد الله .. فليس على ظاهره بل هو من باب بنى الأمير المدينة , أي  
أمر . 
و الدليل على هذا رواية البخاري أيضا ( 9 / 351 - 381 ) في هذه القصة من حديث  
المسور بن مخرمة بلفظ : " والله إني لرسول الله و إن كذبتموني , اكتب : محمد بن  
عبد الله " , و مثله في " صحيح مسلم " ( 5 / 175 ) من حديث أنس , و لهذا قال  
السهيلي : و الحق أن معنى : قوله " فكتب " أي : أمر عليا أن يكتب , نقله الحافظ  
في " الفتح " ( 7 / 406 ) و أقره و ذكر أنه مذهب الجمهور من العلماء , و أن  
النكتة في قوله : فأخذ الكتاب ... , لبيان أن قوله : " أرني إياها " أنه ما  
احتاج إلى أن يريه موضع الكلمة التي امتنع علي من محوها إلا لكونه لا يحسن  
الكتابة .
344	" ما من عبد يحب أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع إلا وضعه الله في الآخرة درجة  
أكبر منها و أطول , ثم قال : *( و للآخرة أكبر درجات و أكبر تفضيلا )* " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 519 ) : 

$ موضوع .
أخرجه الطبراني ( 6 / 234 ) و أبو نعيم ( 4 / 203 - 204 ) من طريق عبد الغفور  
ابن سعد الأنصاري عن أبي هاشم الرماني عن زاذان عن # سلمان الفارسي # مرفوعا . 
و هذا سند موضوع , قال ابن حبان في " الضعفاء ( 2 / 148 ) : عبد الغفور كان ممن  
يضع الحديث , و قال ابن معين : ليس حديثه بشيء , و قال البخاري : تركوه , و به  
أعله في " المجمع " ( 7 / 49 ) , و مع ذلك ذكره في " الجامع " .
345	" يقوم الرجل للرجل , إلا بني هاشم فإنهم لا يقومون لأحد " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 519 ) : 

$‏موضوع .
رواه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 8 / 289 / 7946 ) و أبو جعفر الرزاز في 
" ستة مجالس من الأمالي " ( ق 232 / 2 ) عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن # أبي  
أمامة # مرفوعا . 
قال الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 40 ) بعدما عزاه للطبراني : و فيه جعفر بن  
الزبير , و هو متروك . 
قلت : بل هو كذاب وضاع , و قد سبقت له عدة أحاديث هو المتهم بها , و لذلك كذبه  
شعبة و قال : وضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مئة حديث . 
و مما يدل على وضع هذا الحديث أنه يقرر عادة تخالف ما كان عليه الصحابة مع  
النبي صلى الله عليه وسلم و هو سيد بني هاشم فإنهم كانوا لا يقومون له صلى الله  
عليه وسلم لما يعلمون من كراهيته لذلك , كما سيأتي في الحديث الذي بعده , و خير  
الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم , على أنه قد جاء ما يخالف هذا الحديث نصا ,  
و لكن إسناده ضعيف عندنا فلا يحتج به و هو الآتي بعده . 
ثم وجدت للحديث طريقا آخر , فقال ابن قتيبة في " كتاب العرب أو الرد على  
الشعوبية " ( 292 ـ من رسائل البلغاء ) : و حدثني يزيد بن عمرو عن محمد بن يوسف  
عن أبيه عن إبراهيم عن مكحول مرفوعا نحوه . 
قلت : و هذا سند ضعيف لا تقوم به حجة , و فيه علتان :
الأولى : الإرسال , فإن مكحولا تابعي .
 و الأخرى : يزيد بن عمرو شيخ ابن قتيبة , فلم أعرفه .
ثم وجدت له طريقا ثالثا بلفظ : " لا يقومن أحد ... " و سيأتي , و يعارضه الحديث  
الآتي :
346	" لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضا " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 521 ) : 

ضعيف .
و في إسناده اضطراب و ضعف و جهالة , أخرجه أبو داود ( 2 / 346 ) و أحمد ( 5 /  
253 ) من طريق عبد الله بن نمير , و الرامهرمزي في " الفاصل " ( ص 64 ) و تمام  
في " الفوائد " ( 41 / 2 ) عن يحيى بن هاشم كلاهما عن مسعر عن أبي العنبس عن  
أبي العدبس عن أبي مرزوق عن أبي غالب عن # أبي أمامة # قال : خرج علينا 
رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عصا , فقمنا إليه فقال ... فذكره . 
ثم أخرجه أحمد عن سفيان عن مسعر عن أبي عن أبي عن أبي منهم أبو غالب عن أبي  
أمامة به , و رواه عبد الغني المقدسي في " الترغيب في الدعاء " ( 93 / 2 ) عن  
سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن أبي مرزوق عن أبي العنبس عن أبي العدبس عن  
أبي أمامة , ثم أخرجه أحمد ( 5 / 256 ) و الروياني في " مسنده " ( 30 / 225 / 
2 ) من طريق يحيى بن سعيد عن مسعر , حدثنا أبو العدبس عن أبي خلف , حدثنا 
أبو مرزوق قال : قال أبو أمامة . 
و قال الروياني : اليهود بدل الأعاجم , و أخرجه ابن ماجه ( 2 / 431 ) من طريق  
وكيع عن مسعر عن أبي مرزوق عن أبي وائل عن أبي أمامة . 
و هذا اضطراب شديد يكفي وحده في تضعيف الحديث , فكيف و أبو مرزوق لين , كما قال  
الحافظ في " التقريب " و قال الذهبي في " الميزان " : قال ابن حبان : لا يجوز  
الاحتجاج بما انفرد به , ثم ساق له هذا الحديث من الطريق الأول , ثم ساقه من  
طريق ابن ماجه , إلا أنه قال : أبي العدبس بدل أبي وائل ثم قال : و هذا غلط 
و تخبيط , و في بعض النسخ : عن أبي وائل بدل عن أبي العدبس , و أبو العدبس  
مجهول كما في " الميزان " للذهبي و " التقريب " لابن حجر , و به أعل الحديث  
الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 2 / 181 ) . 
و قد ذهل المنذري عن علة الحديث الحقيقية و هي الجهالة و الضعف و الاضطراب الذي  
فصلته , فذهب يعله في " مختصر السنن " ( 8 / 93 ) بأبي غالب , فذكر أقوال  
العلماء فيه و هي مختلفة , و الراجح عندي أنه حسن الحديث , و لم يرجح المنذري  
ها هنا شيئا , و أما في " الترغيب و الترهيب " ( 3 / 269 - 270 ) فقال بعد أن  
عزاه لأبي داود و ابن ماجه : و إسناده حسن , فيه أبو غالب , فيه كلام طويل  
ذكرته في " مختصر السنن " و غيره و الغالب عليه التوثيق , و قد صحح له الترمذي  
و غيره . 
قلت : و الحق أن الحديث ضعيف و علته ممن دون أبي غالب كما سبق . 
نعم معنى الحديث صحيح من حيث دلالته على كراهة القيام للرجل إذا دخل , و قد جاء  
في ذلك حديث صحيح صريح , فقال أنس بن مالك رضي الله عنه : ما كان شخص في الدنيا  
أحب إليهم رؤية من رسول الله صلى الله عليه وسلم , و كانوا لا يقومون له لما  
يعلمون من كراهيته لذلك . 
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( ص 136 ) و الترمذي ( 4 / 7 ) و صححه 
و الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " و أحمد أيضا في " المسند " 
( 3 / 132 ) و سنده صحيح على شرط مسلم , و رواه آخرون كما تراه في " الصحيحة "
( 358 ) . 
فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره هذا القيام لنفسه و هي المعصومة من  
نزعات الشيطان , فبالأحرى أن يكرهه لغيره ممن يخشى عليه الفتنة , فما بال كثير  
من المشايخ و غيرهم قد استساغوا هذا القيام و ألفوه كأنه أمر مشروع , كلا بل إن  
بعضهم ليستحبه مستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم : " قوموا إلى سيدكم " ذاهلين  
عن الفرق بين القيام للرجل احتراما و هو المكروه , و بين القيام إليه لحاجة مثل  
الاستقبال و الإعانة عن النزول , و هو المراد بهذا الحديث الصحيح , و يدل عليه  
رواية أحمد له بلفظ : " قوموا إلى سيدكم فأنزلوه " و سنده حسن و قواه الحافظ في  
" الفتح " , و قد خرجته في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " رقم ( 67 ) , و للشيخ  
القاضي عز الدين عبد الرحيم بن محمد القاهري الحنفي ( ت : 851 هـ ) رسالة في  
هذا الموضوع أسماها " تذكرة الأنام في النهي عن القيام " لم أقف عليها , و إنما  
ذكرها كاتب حلبي في " كشف الظنون " .
347	" لا تزال الأمة على شريعة ما لم تظهر فيهم ثلاث : ما لم يقبض منهم العلم , 
و يكثر فيهم ولد الخبث , و يظهر السقارون , قالوا : و ما السقارون يا رسول الله  
? قال : ب