لت : حديث ابن مسعود رواه الطبراني أيضا و فيه مدلس و انقطاع , و لفظه : 
" أكرم الناس ... " , و سيأتي بتمامه قريبا , و قد رواه الحاكم ( 1 / 559 ) عنه  
مرفوعا بلفظ " الجامع " , و قال : صحيح على شرط الشيخين , و تعقبه الذهبي بأن  
فيه سنيد بن داود و لم يكن بذاك . 
قلت : قال الحافظ ابن كثير في " التفسير " ( 4 / 17 ) بعد أن ذكره موقوفا 
عليه : و هذا صحيح عن ابن مسعود .
قلت : فلعله جاء من طريق غير سنيد . 
و حديث العباس  رواه البزار في " مسنده " ( 3 / 103 / 2350 ) و أبو الحسن  
الحربي في الثاني من " الفوائد " ( 170 / 2 ) عن المبارك بن فضالة عن الحسن عن  
الأحنف بن قيس عن العباس مرفوعا باللفظ المذكور أعلاه . 
و هذا سند ضعيف , الحسن مدلس و قد عنعنه و المبارك فيه ضعف كما تقدم مرارا و به  
أعله الهيثمي فقال : رواه البزار و فيه مبارك بن فضالة و قد ضعفه الجمهور . 
قلت : و مع ضعفه فقد اضطرب في روايته فمرة رفعه كما في هذه الرواية , و مرة  
أوقفه على العباس كما رواه البغوي في " حديث علي بن الجعد " ( 13 / 143 / 2 ) ,  
و ابن أبي حاتم , و كذلك رواه جماعة عن المبارك به عن العباس موقوفا , كما قال  
البزار .
و قال الحافظ ابن كثير ( 4 / 17 ) : و هذا أشبه و أصح . 
قال الزرقاني ( 1 / 97 ) : و تعقبه السيوطي بأن مباركا قد رفعه مرة , فأخرجه  
البزار عنه مرفوعا . 
قلت : و هذا تعقب ضعيف لأن مباركا ليس بالحافظ الضابط حتى تقبل زيادته على نفسه  
بل اضطرابه في روايته دليل على ضعفه كما لا يخفى . 
و قد روي من طريق أخرى عن العباس و سيأتي قريبا برقم ( 335 ) بلفظ : " قال داود  
صلى الله عليه وسلم أسألك بحق آبائي ... " . 
و حديث أبي هريرة رواه ابن أبي حاتم أيضا و الطبراني في حديث طويل سيأتي مع  
بيان علته قريبا . 
و روي من حديث # أبي سعيد الخدري # أيضا , أخرجه العقيلي ( 261 ) و قال : إنه  
غير محفوظ , و سوف يأتي إن شاء الله بلفظ : " إن داود سأل ربه .. " . 
و بالجملة فطرق هذا الحديث كلها ضعيفة ليس فيها ما يصلح أن يحتج به , و بعضها  
أشد ضعفا من بعض , و الغالب أنها إسرائيليات رواها بعض الصحابة ترخصا أخطأ في  
رفعها بعض الضعفاء , و قد أشار لضعفه القسطلاني في " المواهب " بقوله : إن صح 
و تعقبه الزرقاني بهذه الطرق و زعم أن حديث العباس رواه الحاكم من طرق عنه 
و صححه على شرطهما , و قال الذهبي : صحيح , و في هذا الزعم أوهام كثيرة سيأتي  
التنبيه عليها عند الكلام على حديث العباس باللفظ الآخر رقم ( 336 ) . 
ثم قال الزرقاني ( 1 / 98 ) : فهذه أحاديث يعضد بعضها بعضا , فأقل مراتب الحديث  
أنه حسن فكيف و قد صححه الحاكم و الذهبي ! .
قلت : الذهبي لم يصححه , و الحاكم وهم في تصحيحه كما سيأتي بيانه , و الطرق  
فيها ضعف و اضطراب , و احتمال كون متونها إسرائيليات , بل هو الغالب كما سبق ,  
فهذا كله يمنع من القول بأن بعضها يعضد بعضا , و لا سيما و قد ذهب المحققون من  
العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية و ابن القيم و ابن كثير و غيرهم إلى أن الصواب  
في الذبيح أنه إسماعيل عليه السلام , قال ابن القيم في " الزاد " ( 1 / 21 ) : 
و أما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجها , و سمعت شيخ الإسلام ابن  
تيمية قدس الله روحه يقول : هذا القول إنما هو متلقى عن أهل الكتاب مع أنه باطل  
بنص كتابهم , فإن فيه أن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه بكره , و في لفظ :  
وحيده . 
و لا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده ... و كيف يسوغ أن  
يقال : أن الذبيح إسحاق و الله تعالى قد بشر أم إسحاق به و بابنه يعقوب , فقال  
تعالى عن الملائكة أنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى : *( لا تخف إنا  
أرسلنا إلى قوم لوط و امرأته قائمة فضحكت , فبشرناها بإسحاق و من وراء إسحاق  
يعقوب )* هود : 71 , فمحال أن يبشرها بأنه يكون له ولد ثم يأمر بذبحه . 
ثم ذكر وجوها أخرى في إبطال أنه إسحاق و تصويب أنه إسماعيل فليراجعها من شاء .
333	" إن الله تبارك و تعالى خيرني بين أن يغفر لنصف أمتي , و بين أن يجيب شفاعتي ,  
فاخترت شفاعتي و رجوت أن تكون أعم لأمتي , و لولا الذى سبقني إليه العبد الصالح  
لتعجلت فيها دعوتي , إن الله تعالى لما فرج عن إسحاق كرب الذبح , قيل له : يا  
إسحاق سل تعط , فقال : أما والذي نفسي بيده لأتعجلنها قبل نزغات الشيطان :  
اللهم من مات لا يشرك بك شيئا فاغفر له و أدخله الجنة " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 506 ) : 

$ منكر .
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي , حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي , حدثنا الوليد  
ابن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن 
# أبي هريرة # مرفوعا , كذا في " تفسير ابن كثير " ( 4 / 16 ) و قال : هذا حديث  
غريب منكر , و عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف الحديث , و أخشى أن يكون في  
الحديث زيادة مدرجة و هي قوله : " إن الله لما فرج عن إسحاق ... " إلخ , والله  
أعلم . 
قلت : و ما خشي ابن كثير بعيد , فإن الزيادة المذكورة لها صلة تامة بقوله 
قبلها : و لولا الذي ... فهي كالبيان له والله أعلم . 
و عبد الرحمن بن زيد ضعيف جدا , قال الحاكم : روى عن أبيه أحاديث موضوعة , لا  
يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه . 
قلت : و هو راوي حديث توسل آدم بالنبي صلى الله عليه وسلم و هو حديث موضوع كما  
سبق بيانه في الحديث رقم ( 25 ) . 
و ذكرت هناك احتمال كونه من الإسرائيليات , أخطأ في روايته عبد الرحمن بن زيد  
فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم , و أقول هنا : إن هذه الزيادة في الحديث  
هي من الإسرائيليات أيضا بدليل أن كعب الأحبار حدث بها أبا هريرة كما أخرجه  
الحاكم ( 2 / 557 ) بسنده إلى كعب ثم قال عقبه : هذا إسناد صحيح لا غبار عليه   
و وافقه الذهبي , و أصرح من هذه الرواية رواية عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن  
الزهري أخبرنا القاسم قال : اجتمع أبو هريرة و كعب , فجعل أبو هريرة رضي الله  
عنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم , و جعل كعب يحدث عن الكتب , فقال 
أبو هريرة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أن لكل نبي دعوة مستجابة و إني  
قد خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة " , فقال له كعب : أنت سمعت هذا من 
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم , قال : أفلا أخبرك عن إبراهيم عليه  
السلام ? إنه لما رأى ذبح ابنه إسحاق ... قلت : فذكر القصة و ليس فيها هذه  
الزيادة , و لهذا قال الحافظ ابن كثير بعد أن ذكر بعض الآثار عن بعض الصحابة في  
أن الذبيح إسحاق : و هذه الأقوال - والله أعلم - كلها مأخوذة عن كعب الأحبار ,  
فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدث عمر رضي الله عنه عن كتب قديمة ,  
فربما استمع له عمر رضي الله عنه فترخص الناس في استماع ما عنده و نقلوا ما  
عنده منها و سميتها و ليس لهذه الأمة والله أعلم حاجة إلى حرف واحد مما عنده .  
و الحديث أخرجه الطبراني في " الأوسط " من هذا الوجه ( 2 / 138 / 2 / 7136 ) و  
هو دليل على أن الذبيح إسحاق عليه السلام , و به قال بعضهم و هو باطل , 
و الصواب أنه إسماعيل كما سبق بيانه في الحديث الذي قبله , و مثله ما يأتي .
334	" أكرم الناس يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 508 ) : 

$ منكر بهذا اللفظ . 
روا