 على النبي صلى الله عليه وسلم " بتحقيقي رقم 22  
, 23 ) فإنه صريح في أن من خصوصيات الأنبياء أن الأرض لا تبلي أجساد الأنبياء ,  
و هذه الخصوصية تنتفي إذا أثبتنا رفعهم بأجسادهم من قبورهم , كما هو مفاد هذه  
الزيادة , فثبت بذلك بطلانها , و لو ثبتت لانتفت خصوصية أخرى لعيسى عليه السلام  
و هي كونه في السماء حيا بروحه و جسده , فتأمل مفاسد و آثار الأحاديث الواهية !
ثم إن هذه الزيادة لو صحت لعادت بالنقض على الحديث , لأنه صريح في أن الروح  
تعود إليه و هو في قبره , بينما هذه الزيادة تفيد أن الجسد يرفع , فكيف يصح أن  
يجعل النقيض شاهدا لنقيضه ? !
و أما الشاهد الآخر فيحسن أن نفرده بالكلام عليه و هو :
202	" إن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة , و لكنهم يصلون بين 
يدي الله حتى ينفخ في الصور " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 364 ) : 

$ موضوع .
أخرجه البيهقي في " كتاب حياة الأنبياء " ( ص 4 ) قال : أنبأنا أبو عبد الله  
الحافظ , حدثنا أحمد بن علي الحسنوي إملاء , حدثنا أبو عبد الله بن محمد  
العباسي الحمصي , حدثنا أبو الربيع الزهراني , حدثنا إسماعيل بن طلحة بن يزيد  
عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ثابت عن # أنس # مرفوعا , و قال 
البيهقي : و هذا إن صح بهذا اللفظ فالمراد به - والله أعلم - لا يتركون يصلون  
هذا المقدار ثم يكونون مصلين فيما بين يدي الله عز وجل . 
قلت : و هذا إسناد موضوع , الحسنوي هذا متهم , و هو شيخ الحاكم و قد ضعفه هو  
فقال : هو في الجملة غير محتج بحديثه . 
و قال الخطيب : لم يكن بثقة , و قال فيه محمد بن يوسف الجرجاني الكشي : هو كذاب  
و نحوه عن أبي العباس الأصم . 
و محمد بن العباس هذا لم أعرفه و يراجع له " تاريخ دمشق " لابن عساكر , و كذا  
شيخه إسماعيل بن طلحة بن يزيد لم أجد له ترجمة , و ابن أبي ليلى ضعيف سيء الحفظ  
معروف بذلك . 
و الحديث أورده السيوطي في " اللآليء " ( 1 / 285 ) شاهدا للذي قبله كما سبق ,  
و لا يصلح لذلك من وجهين : الأول : أنه موضوع لما تقدم بيانه آنفا , و هو سكت  
عليه فأساء ! و ليته على الأقل نقل كلام البيهقي الذي سبق في تضعيفه ! و أسوأ  
منه أنه ذكره في " الجامع " .
الآخر : أنه مخالف للمشهود له , فإنه صريح في أن الأنبياء لا يتركون في قبورهم  
بعد أربعين , و ذلك - و هو موضوع أيضا - يقول بأن الروح تعود إليه و هو في قبره  
فأين هذا من ذاك ? ! 
ثم إن الحديث يعارض حديثا صحيحا سبق ذكره في الحديث الذي قبله , فدل ذلك على  
وضعه أيضا . 
و يعارضه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : " الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون " .  
و هو حديث صحيح كما تبين لي بعد أن وقفت على متابع له قال البيهقي : إنه تفرد  
به فكتبت بحثا حققت فيه صحة الحديث و أن التفرد المشار إليه غير صحيح و أودعت  
ذلك في السلسلة الأخرى برقم ( 621 ) .
203	" من صلى علي عند قبري سمعته , و من صلى علي نائيا وكل بها ملك يبلغني , و كفي  
بها أمر دنياه و آخرته , و كنت له شهيدا أو شفيعا " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 366 ) : 

$ موضوع بهذا التمام .
أخرجه ابن سمعون في " الأمالي " ( 2 / 193 / 2 ) و الخطيب في " تاريخه " ( 3 /  
291 - 292 ) و ابن عساكر ( 16 / 70 / 2 ) من طريق محمد بن مروان عن الأعمش عن  
أبي صالح عن # أبي هريرة # مرفوعا . 
و أخرج طرفه الأول أبو بكر بن خلاد في الجزء الثاني من حديثه ( 115 / 2 ) 
و أبو هاشم السيلقي فيما انتقاه على ابن بشرويه ( 6 / 1 ) و العقيلي في 
" الضعفاء " ( 4 / 136 ـ 137 ) و البيهقي في " الشعب " ( 2 / 218 ) و قال  
العقيلي : لا أصل له من حديث الأعمش , و ليس بمحفوظ , و لا يتابعه إلا من هو  
دونه , يعني ابن مروان هذا , ثم روى الخطيب بإسناده عن عبد الله بن قتيبة قال :  
سألت ابن نمير عن هذا الحديث ? فقال : دع ذا , محمد بن مروان ليس بشيء . 
قلت : و من طريقه أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 1 / 303 ) من رواية  
العقيلي ثم قال : لا يصح , محمد بن مروان هو السدي الصغير كذاب , قال العقيلي :  
لا أصل لهذا الحديث . 
و تعقبه السيوطي في " اللآليء " ( 1 / 283 ) بقوله : قلت : أخرجه البيهقي في 
" شعب الإيمان " من هذا الطريق , و أخرج له شواهد .
قلت : ثم ساقها السيوطي و بعضها صحيح , مثل قوله صلى الله عليه وسلم : " إن لله  
ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام " و قوله صلى الله عليه وسلم :  
" ما من أحد يسلم علي ... " الحديث و تقدم ذكره قريبا ( ص 362 ) , و هي كلها  
إنما تشهد للحديث في الجملة , و أما التفصيل الذي فيه و أنه من صلى عليه عند  
قبره صلى الله عليه وسلم فإنه يسمعه , فليس في شيء منها شاهد عليه . 
و أما نصفه الآخر , فلم يذكر السيوطي و لا حديثا واحدا يشهد له , نعم قال  
السيوطي : ثم وجدت لمحمد بن مروان متابعا عن الأعمش , أخرجه أبو الشيخ في 
" الثواب " حدثنا عبد الرحمن بن أحمد الأعرج حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا 
أبو معاوية عن الأعمش به . 
قلت : و رجال هذا السند كلهم ثقات معروفون غير الأعرج هذا , و الظاهر أنه الذي  
أورده أبو الشيخ نفسه في " طبقات الأصبهانيين " ( ص 342 / 463 ) فقال :  
عبد الرحمن بن أحمد الزهري أبو صالح الأعرج , ثم روى عنه حديثين و لم يذكر فيه  
جرحا و لا تعديلا فهو مجهول , و سيأتي تخريج أحدهما برقم ( 5835 ) و سوف يأتي  
له ثالث برقم ( 6246 ) بإذن الله . 
فقول الحافظ في " الفتح " ( 6 / 379 ) : سنده جيد , غير مقبول , و لهذا قال ابن  
القيم في هذا السند : إنه غريب , كما نقله السخاوي عنه في " القول البديع في  
الصلاة على الحبيب الشفيع " ( ص 116 ) و قال ابن عبد الهادي في " الصارم المنكي  
في الرد على السبكي " ( ص 190 ) : و قد روى بعضهم هذا الحديث من رواية أبي  
معاوية عن الأعمش , و هو خطأ فاحش , و إنما هو محمد بن مروان تفرد به و هو  
متروك الحديث متهم بالكذب . 
على أن هذه المتابعة ناقصة , إذ ليس فيها ما في رواية محمد بن مروان : 
" و كفي بها أمر دنياه ... " , كذلك أورده الحافظ ابن حجر و السخاوي من هذا  
الوجه خلافا لما يوهمه فعل السيوطي حين قال : ... عن الأعمش به , يعني بسنده 
و لفظه المذكور في رواية السدي كما لا يخفى على المشتغلين بهذا العلم الشريف . 
و قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الرد على الأخنائي " ( ص 210 - 211 ) : و هذا  
الحديث و إن كان معناه صحيحا ( لعله يعني في الجملة ) فإسناده لا يحتج به , 
و إنما يثبت معناه بأحاديث أخر , فإنه لا يعرف إلا من حديث محمد بن مروان السدي  
الصغير عن الأعمش و هو عند أهل المعرفة بالحديث موضوع على الأعمش . 
و قال في مختصر الرد المذكور ( 27 / 241 ـ مجموع الفتاوي ) : حديث موضوع , 
و إنما يرويه محمد بن مروان السدي عن الأعمش , و هو كذاب بالاتفاق و هذا الحديث  
موضوع على الأعمش بإجماعهم .
و جملة القول أن الشطر الأول من الحديث ينجو من إطلاق القول بوضعه لهذه  
المتابعة التي خفيت على ابن تيمية و أمثاله , و أما باقيه فموضوع لخلوه من  
الشاهد , و بالشطر الأول أورده في " الجامع " من رواية البيهقي ! 
فائدة : قال الشيخ ابن تيمية عقب كلامه المتقدم على الحديث : و هو لو كان صحيحا  
فإنما فيه أنه يبلغه صلاة من صلى عليه نائيا , ليس فيه أنه يسمع ذلك كما وجدته  
منقولا عن هذا المعترض ( يريد الأخنائي 