 ابنا لها من  
بني إسرائيل فمر بها رجل راكب ذو شارة , فقالت : " اللهم اجعل ابني مثله ,‎فترك  
ثديها فأقبل على الراكب ,‎فقال :‎اللهم لا تجعلني مثله " . الحديث . و أخرجه  
مسلم أيضا ( 8 / 4 - 5 ) من طريق يزيد بن هارون :‎أخبرنا جرير بن حازم به و  
رواه أحمد ( 2 / 307 - 308 ) من طريقين آخرين عن جرير به . و الظاهر أن أصل  
حديث الترجمة موقوف , فقد أخرجه ابن جرير في "‎تفسيره " ( 12 / 115 ) : حدثنا  
ابن وكيع : قال :‎حدثنا العلاء بن عبد الجبار عن حماد بن سلمة عن عطاء بن  
السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :‎" تكلم أربعة في المهد و هم صغار  
.....‎" . قلت :‎فذكرهم كما في رواية الحاكم الباطلة ! و رجال هذا الموقوف  
موثقون و لكن فيه علتان : الأولى :‎عطاء بن السائب , فإنه كان قد اختلط , و  
حماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط و بعده , خلافا لمن يظن خلافه من المعاصرين  
! الثانية : ابن وكيع هذا و هو سفيان ,‎قال الحافظ : "‎كان صدوقا إلا أنه ابتلي  
بوراقه , فأدخل عليه ما ليس من حديثه ,‎فنصح فلم يقبل , فسقط حديثه " . قلت  
:‎لكنه لم يتفرد به ,‎فقال ابن جرير : " حدثنا الحسن بن محمد قال : أخبرنا عفان  
قال : حدثنا حماد قال :‎أخبرني عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن  
النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تكلم أربعة و هم صغار ,‎فذكر فيهم شاهد يوسف  
" . قلت :‎و أخرجه الحاكم ( 2 / 496 - 497 ) من طريق أخرى عن عفان به و قال :  
"‎صحيح الإسناد " ! و وافقه الذهبي مع أنه قال في عطاء في " الضعفاء " ( 187 /  
2 ) : " مختلف فيه , من سمع منه قديما فهو صحيح "‎. و قد علمت مما سبق أن حماد  
بن سلمة سمع منه في اختلاطه أيضا , و لا يمكن تمييز ما سمعه في هذا الحال عن ما  
سمعه قبلها , فلذا يتوقف عن تصحيح روايته عنه . ثم إن السيوطي قد أورد حديث أبي  
هريرة من طريق الحاكم في "‎الجامع الصغير " بلفظ : " لم يتكلم في المهد إلا  
عيسى ابن مريم ... "‎فحذف منه كما ترى لفظة " ثلاثة " لمعارضتها للتفصيل  
المذكور في الحديث عقبها كما سبق بيانه ,‎و هذا تصرف من السيوطي غير جيد عندي ,  
بل الواجب إبقاء الرواية كما هي , مع التنبيه على ما فيها من التناقض ,‎فلربما  
دل هذا التناقض على ضعف أحد رواة الحديث كما فعلنا نحن حيث بينا أن الحديث في  
"‎البخاري " من الطريق التي أخرجها الحاكم بغير هذا اللفظ . هذا , و لم أجد في  
حديث صحيح ما ينافي هذا الحصر الوارد في حديث الصحيحين إلا ما قصة غلام الأخدود  
ففيها أنه قال لأمه : " يا أمه اصبري فإنك على الحق "‎رواه أحمد ( 6 / 17 - 18  
) من حديث صهيب مرفوعا بسند صحيح على شرط مسلم . و فيه عنده زيادة أن أمه كانت  
ترضعه , و القصة عند مسلم أيضا ( 8 / 231 ) دون هذه الزيادة ,‎و قد عزاها  
الحافظ في "‎الفتح " ( 6 / 371 ) لمسلم , و هو وهم إن لم تكن ثابتة في بعض نسخ  
مسلم . و قد جمع بين هذا الحديث و حديث الصحيحين بأن حمل هذا على أنه لم يكن في  
المهد . و الله أعلم . و من تخاليط عطاء بن السائب أنه جعل قول هذا الغلام : "  
اصبري ..... " من كلام ابن ماشطة بنت فرعون ! و سيأتي في لفظ : "‎لما أسري بي  
........ " . ثم إن ظاهر القرآن في قصة الشاهد أنه كان رجلا لا صبيا في المهد ,  
إذ لو كان طفلا لكان مجرد قوله إنها كاذبة كافيا و برهانا قاطعا ,‎لأنه من  
المعجزات ,‎و لما احتيج أن يقول :‎"‎من أهلها " , و لا أن يأتي بدليل حي على  
براءة يوسف عليه السلام و هو قوله :‎*( إن كان قميصه قد من قبل فصدقت و هو من  
الكاذبين ,‎و إن كان قميصه قد من الدبر )* الآية , و قد روى ابن جرير بإسناد  
رجاله ثقات عن ابن عباس أن الشاهد كان رجلا ذا لحية , و هذا هو الأرجح , و الله  
أعلم .
(‎فائدة ) ما يذكر في بعض كتب التفسير و غيرها أنه تكلم في المهد أيضا ,  
إبراهيم و يحيى و محمد صلى الله عليه وسلم أجمعين . فليس له أصل مسند إلى النبي  
صلى الله عليه وسلم . فاعلم ذلك . 
891	"‎كان بلال إذا أراد أن يقيم الصلاة قالا : السلام عليك أيها النبي و رحمة الله  
و بركاته , يرحمك الله "‎.

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 293 ) :‎

$ موضوع $ .‎رواه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 27 / 1 - مجمع البحرين ) :  
حدثنا مقدام بن داود :‎حدثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة : حدثنا كامل أبو  
العلاء عن أبي صالح عن # أبي هريرة # به .‎و قال : " لم يروه عن كامل إلا عبد  
الله " . قلت :‎و هذا موضوع , آفته ابن المغيرة هذا , فقد ساق له الذهبي أحاديث  
و قال : "‎هذه موضوعات " . و مقدام بن داود ليس بثقة كما قال النسائي : و في  
"‎مجمع الزوائد " ( 2 / 75 ) : "‎رواه الطبراني في " الأوسط " و فيه عبد الله  
بن محمد بن المغيرة , و هو ضعيف " . قلت : و هذا إعلال قاصر من جهتين : الأولى  
:‎أنه ألان القول في تضعيف ابن المغيرة و قد عرفت أنه صاحب موضوعات , و قد قال  
النسائي : " روى عن الثوري و مالك بن مغول أحاديث كانا أتقى لله من أن يحدثا  
بها " .‎الأخرى : أنه عصب التهمة بابن المغيرة مع أن الراوي عنه المقدام مثله  
أو قريب منه . و هذا الحديث كأنه الأصل لتلك البدعة الفاشية التي رأيناها في  
حلب و إدلب و غيرها من بلاد الشمال , و هي الصلاة و السلام على النبي صلى الله  
تعالى عليه و آله وسلم جهرا قبيل الإقامة .‎و هي كالبدعة الأخرى و هي الجهر بها  
عقب الأذان كما بينه العلماء المحققون - و ذكرناه في الرسالة الأولى من "‎تسديد  
الإصابة " . على أن الظاهر من الحديث - لو صح - أن بلالا كان يدخل على النبي  
صلى الله تعالى عليه و آله وسلم و هو في حجرته ليخبره بأنه يريد أن يقيم حتى  
يخرج عليه الصلاة و السلام فيقيم بلال , أو لعله لا يسمع الإقامة فيخبر بها .‎
( تنبيه ) : إن العلماء إذا أنكروا مثل هذه البدعة , فلا يتبادرن إلى ذهن أحد  
أنهم ينكرون أصل مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ! بل إنما ينكرون  
وضعها في مكان لم يضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه , أو أن تقترن بصفات  
و هيئات لم يشرعها الله على لسان نبيه , كما صح عن ابن عمر رضي الله عنه أن  
رجلا عطس فقال :‎الحمد لله , و الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه  
وسلم .‎فقال ابن عمر : و أنا أقول : الحمد لله , و الصلاة و السلام على رسول  
الله صلى الله عليه وسلم , و لكن ما هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ,  
! قل : الحمد لله رب العالمين أو قال : على كل حال . فانظر كيف أنكر ابن عمر  
رضي الله عنه وضع الصلاة بجانب الحمد بحجة أنه صلى الله عليه وسلم لم يصنع ذلك  
, مع تصريحه بأنه يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم دفعا لما عسى أن يرد على  
خاطر أحد أنه أنكر الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم جملة ! كما يتوهم البعض  
الجهلة حينما يرون أنصار السنة ينكرون هذه البدعة و أمثالها , فيرمونهم بأنهم  
ينكرون الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه و آله وسلم , هداهم الله تعالى إلى  
اتباع السنة .
892	"‎من أحب أن يحيا حياتي , و يموت موتتي ,‎و يسكن جنة الخلد التي وعدني ربي عز  
وجل , غرس قضبانها بيديه , فليتول علي بن أبي طالب , فإنه لن يخرجكم من هدى , و  
لن يدخلكم في ضلالة " .

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 