محمد بن محمد الشعيري لم أجده إلا أن يكون ,   
هو الذي أورده السمعاني في " الأنساب " : محمد بن جعفر الشعيري , قال ( 335 / 2  
) : " حدث عن عثمان بن صالح الخياط , روى عنه علي بن هارون الحربي " . و لم  
يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و هذا الحديث بهذا الإسناد باطل عندي , و ذلك  
لأمرين : الأول : أنه حصر المتكلمين في المهد في ثلاثة , ثم عند التفصيل ذكرهم  
أربعة ! و الثاني : أن الحديث رواه البخاري في "‎صحيحه - أحاديث الأنبياء " من  
الطريق التي عند الحاكم فقال :‎حدثنا مسلم بن إبراهيم بسنده عند الحاكم تماما  
إلا أنه خالفه في اللفظ فقال : " لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة :‎عيسى , و كان  
في بني إسرائيل رجل يقال له جريج ( قلت فذكر قصته و فيها :‎ثم أتى الغلام فقال  
: من أبوك يا غلام ? فقال :‎الراعي ,‎ثم قال : ) و كانت امرأة ترضع ابنا لها من  
بني إسرائيل فمر بها رجل راكب ذو شارة , فقالت : " اللهم اجعل ابني مثله ,‎فترك  
ثديها فأقبل على الراكب ,‎فقال :‎اللهم لا تجعلني مثله " . الحديث . و أخرجه  
مسلم أيضا ( 8 / 4 - 5 ) من طريق يزيد بن هارون :‎أخبرنا جرير بن حازم به و  
رواه أحمد ( 2 / 307 - 308 ) من طريقين آخرين عن جرير به . و الظاهر أن أصل  
حديث الترجمة موقوف , فقد أخرجه ابن جرير في "‎تفسيره " ( 12 / 115 ) : حدثنا  
ابن وكيع : قال :‎حدثنا العلاء بن عبد الجبار عن حماد بن سلمة عن عطاء بن  
السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :‎" تكلم أربعة في المهد و هم صغار  
.....‎" . قلت :‎فذكرهم كما في رواية الحاكم الباطلة ! و رجال هذا الموقوف  
موثقون و لكن فيه علتان : الأولى :‎عطاء بن السائب , فإنه كان قد اختلط , و  
حماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط و بعده , خلافا لمن يظن خلافه من المعاصرين  
! الثانية : ابن وكيع هذا و هو سفيان ,‎قال الحافظ : "‎كان صدوقا إلا أنه ابتلي  
بوراقه , فأدخل عليه ما ليس من حديثه ,‎فنصح فلم يقبل , فسقط حديثه " . قلت  
:‎لكنه لم يتفرد به ,‎فقال ابن جرير : " حدثنا الحسن بن محمد قال : أخبرنا عفان  
قال : حدثنا حماد قال :‎أخبرني عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن  
النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تكلم أربعة و هم صغار ,‎فذكر فيهم شاهد يوسف  
" . قلت :‎و أخرجه الحاكم ( 2 / 496 - 497 ) من طريق أخرى عن عفان به و قال :  
"‎صحيح الإسناد " ! و وافقه الذهبي مع أنه قال في عطاء في " الضعفاء " ( 187 /  
2 ) : " مختلف فيه , من سمع منه قديما فهو صحيح "‎. و قد علمت مما سبق أن حماد  
بن سلمة سمع منه في اختلاطه أيضا , و لا يمكن تمييز ما سمعه في هذا الحال عن ما  
سمعه قبلها , فلذا يتوقف عن تصحيح روايته عنه . ثم إن السيوطي قد أورد حديث أبي  
هريرة من طريق الحاكم في "‎الجامع الصغير " بلفظ : " لم يتكلم في المهد إلا  
عيسى ابن مريم ... "‎فحذف منه كما ترى لفظة " ثلاثة " لمعارضتها للتفصيل  
المذكور في الحديث عقبها كما سبق بيانه ,‎و هذا تصرف من السيوطي غير جيد عندي ,  
بل الواجب إبقاء الرواية كما هي , مع التنبيه على ما فيها من التناقض ,‎فلربما  
دل هذا التناقض على ضعف أحد رواة الحديث كما فعلنا نحن حيث بينا أن الحديث في  
"‎البخاري " من الطريق التي أخرجها الحاكم بغير هذا اللفظ . هذا , و لم أجد في  
حديث صحيح ما ينافي هذا الحصر الوارد في حديث الصحيحين إلا ما قصة غلام الأخدود  
ففيها أنه قال لأمه : " يا أمه اصبري فإنك على الحق "‎رواه أحمد ( 6 / 17 - 18  
) من حديث صهيب مرفوعا بسند صحيح على شرط مسلم . و فيه عنده زيادة أن أمه كانت  
ترضعه , و القصة عند مسلم أيضا ( 8 / 231 ) دون هذه الزيادة ,‎و قد عزاها  
الحافظ في "‎الفتح " ( 6 / 371 ) لمسلم , و هو وهم إن لم تكن ثابتة في بعض نسخ  
مسلم . و قد جمع بين هذا الحديث و حديث الصحيحين بأن حمل هذا على أنه لم يكن في  
المهد . و الله أعلم . و من تخاليط عطاء بن السائب أنه جعل قول هذا الغلام : "  
اصبري ..... " من كلام ابن ماشطة بنت فرعون ! و سيأتي في لفظ : "‎لما أسري بي  
........ " . ثم إن ظاهر القرآن في قصة الشاهد أنه كان رجلا لا صبيا في المهد ,  
إذ لو كان طفلا لكان مجرد قوله إنها كاذبة كافيا و برهانا قاطعا ,‎لأنه من  
المعجزات ,‎و لما احتيج أن يقول :‎"‎من أهلها " , و لا أن يأتي بدليل حي على  
براءة يوسف عليه السلام و هو قوله :‎*( إن كان قميصه قد من قبل فصدقت و هو من  
الكاذبين ,‎و إن كان قميصه قد من الدبر )* الآية , و قد روى ابن جرير بإسناد  
رجاله ثقات عن ابن عباس أن الشاهد كان رجلا ذا لحية , و هذا هو الأرجح , و الله  
أعلم .
(‎فائدة ) ما يذكر في بعض كتب التفسير و غيرها أنه تكلم في المهد أيضا ,  
إبراهيم و يحيى و محمد صلى الله عليه وسلم أجمعين . فليس له أصل مسند إلى النبي  
صلى الله عليه وسلم . فاعلم ذلك . 
871	" يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم , شهر فيه ليلة خير من ألف شهر , جعل الله  
صيامه فريضة , و قيام ليله تطوعا , من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى  
فريضة فيما سواه , و من أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه , و  
هو شهر الصبر , و الصبر ثوابه الجنة , و شهر المواساة , و شهر يزاد فيه في رزق  
المؤمن , و من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه , و عتق رقبته من النار , و كان  
له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء . قالوا : يا رسول الله , ليس كلنا  
يجد ما يفطر الصائم , قال :‎يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن ,  
أو تمرة , أو شربة من ماء , و من أشبع <1> صائما سقاه الله من الحوض شربة لا  
يظمأ حتى يدخل الجنة , و هو شهر أوله رحمة , و وسطه مغفرة , و آخره عتق من  
النار , فاستكثروا فيه من أربع خصال , خصلتان ترضون بهما ربكم , و خصلتان لا  
غنى بكم عنهما , أما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا  
الله , و تستغفرونه , و أما الخصلتان اللتان لا غنى بكم عنهما , فتسألون الجنة  
, و تعوذون من النار " .

-----------------------------------------------------------
[1] وقع في "‎الترغيب " ( 2 / 67 ) برواية أبي الشيخ : " و من سقى صائما "‎و  
الصواب ما أثبتنا كما جزم بذلك الناجي , انظر " التعليق الرغيب " . اهـ .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 263 ) :

$ منكر $ . رواه المحاملي في " الأمالي " ( ج 5 رقم 50 ) و ابن خزيمة في "  
صحيحه " ( 1887 ) و قال :‎" إن صح " , و الواحدي في "‎الوسيط " ( 1 / 640 / 1 -  
2 ) و السياق له عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن # سلمان الفارسي  
# قال :‎خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر يوم من شعبان فقال :‎فذكره .  
قلت :‎و هذا سند ضعيف من أجل علي بن زيد بن جدعان , فإنه ضعيف كما قال أحمد و  
غيره , و بين السبب الإمام ابن خزيمة فقال : "‎لا أحتج به لسوء حفظه "‎. و لذلك  
لما روى هذا الحديث في صحيحه قرنه بقوله :‎" إن صح الخبر " . و أقره المنذري في  
" الترغيب " ( 2 / 67 ) و قال :‎إن البيهقي رواه من طريقه . قلت : و في إخراج  
ابن خزيمة لمثل هذا الحديث في " صحيحه " إشارة قوية إلى أنه قد يورد فيه ما ليس  
صحيحا عنده منبها عليه , و قد جهل هذه الحقيقة بعض من ألف في "‎نصرة الخلفاء  
الراشدين و الصحابة "‎, و فيهم من وصفوه على ظهر الغلاف بقولهم : "‎و خرج  
أحاديثها الع