ى تقدير صلاحية خليد  
للاستشهاد به كيف يشهد حديثه لحديث أنس ? " .
قلت : و للحديث شاهد آخر , يرويه دينار بن عبد الله خادم أنس عن أنس قال :
" ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الصبح حتى مات " .
أخرجه الخطيب في " كتاب القنوت " له , و شنع عليه ابن الجوزي بسببه لأن دينارا  
هذا قال ابن حبان فيه :
" يروي عن أنس آثارا موضوعة لا يحل في الكتب إلا على سبيل القدح فيه " .
و قد دافع عن الخطيب العلامة عبد الرحمن المعلمي في كتابه " التنكيل " في فصل  
خاص عقده لذلك , دافع فيه عن رواية الخطيب لهذا الحديث و نحوه من أوجه سبعة  
بينها . و لكنه رحمه الله مال إلى تقوية الحديث فقال عقب الشاهد المذكور :
" فقد ورد من وجهين آخرين أو أكثر عن أنس , صحح بعض الحفاظ بعضها , و جاء نحو  
معناه من وجوه أخرى , راجع " سنن الدارقطني " و " سنن البيهقي " , و بمجموع ذلك  
يقوى الحديث " .
فأقول : قد استقصينا في هذا التحقيق جميع الوجوه المشار إليها و هي كلها واهية  
جدا , سوى الوجه الأول , فإنه ضعيف فقط , و لكنه منكر لما سيأتي بيانه .
و الوجه الثاني : فيه إسماعيل بن مسلم المكي و عمرو بن عبيد المعتزلي و هما  
متروكان .
و الوجه الثالث : فيه خليد بن دعلج , و هو ضعيف على أن حديثه شاهد قاصر لأنه لم  
يقل فيه : " قنت في الفجر حتى فارق الدنيا " !
و الوجه الرابع : فيه دينار بن عبد الله , و هو متهم كما عرفت ذلك من عبارة ابن  
حبان السابقة , و قد أقره الشيخ المعلمي رحمه الله , فمع هذا الضعف الشديد في  
كل هؤلاء الرواة على التفصيل المذكور كيف يصح أن يقال : " و بمجموع ذلك يقوى  
الحديث " ? !
و ظني أنه إنما حمله على هذا التساهل في تقوية هذا الحديث المنكر , إنما هو  
تحمسه الشديد في الرد على ابن الجوزي , و الدفاع عن الخطيب و البغدادي , و كان  
يكفيه في ذلك أن يذكر ما هو معلوم عنده أن المحدث إذا ساق الحديث بسنده فقد  
برئت عهدته منه , و لا لوم عليه في ذلك حتى و لو كان موضوعا , و ابن الجوزي  
الذي له كتاب " الموضوعات " هو نفسه قد يفعل ذلك في بعض مصنفاته , مثل كتابه "  
تلبيس إبليس " , بل رأيته ذكر في غيره ما لا أصل له من الحديث , و بدون إسناد ,  
مثل حديث " صلاة النهار عجماء " . ذكره في " صيد الخاطر " كما نبهت عليه في  
التخريج المختصر له الملحق بآخره .
و أما أن الحديث منكر , فلأنه معارض لحديثين ثابتين :
أحدهما : عن أنس نفسه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا إذا دعى  
لقوم أو دعى على قوم " .
أخرجه الخطيب نفسه في كتابه " القنوت " من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري :  
حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنه .
و الآخر : عن أبي هريرة قال :
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقنت في صلاة الصبح إلا أن يدعو لقوم ,  
أو على قوم " .
قال الزيلعي ( 2/130 ) :
" أخرجه ابن حبان عن إبراهيم بن سعد عن سعيد و أبي سلمة عنه . قال صاحب "  
التنقيح " :
و سند هذين الحديثين صحيح , و هما نص في أن القنوت مختص بالنازلة " .
و حديث أنس عزاه الحافظ في " التلخيص " ( 1/245 ) لابن خزيمة في " صحيحه " من  
طريق سعيد به . و حديث ابن حبان لم يورده الهيثمي في " موارد الظمآن " . و قال  
الحافظ في " الدراية " ( ص 117 ) عقب الحديثين :
" و إسناد كل منهما صحيح " .
و قال في " التلخيص " عقب ما سبق ذكره من الأحاديث عن أنس :
" فاختلفت الأحاديث عن أنس , و اضطربت فلا يقوم بمثل هذا حجة " .
يعني حديث أبي جعفر الرازي هذا .
ثم قال :
" ( تنبيه ) : عزا هذا الحديث بعض الأئمة إلى مسلم فوهم , و عزاه النووي إلى "  
المستدرك " للحاكم , و ليس هو فيه , و إنما أورده و صححه في جزء له مفرد في  
القنوت , و نقل البيهقي تصحيحه عن الحاكم , فظن الشيخ أنه في ( المستدرك ) " .
( فائدة ) : جاء في ترجمة أبي الحسن الكرجي الشافعي المتوفى سنة ( 532 ) أنه  
كان لا يقنت في الفجر , و يقول : " لم يصح في ذلك حديث " .
قلت : و هذا مما يدل على علمه و إنصافه رحمه الله تعالى , و أنه ممن عافاهم  
الله عز وجل من آفة التعصب المذهبي , جعلنا الله منهم بمنه و كرمه .
1239	" إن لله ضنائن من عباده , يغذوهم في رحمته , و يحييهم في عافيته , و إذا  
توفاهم إلى جنته , أولئك الذين تمر عليهم الفتن كالليل المظلم و هم منها في  
عافية " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/388 ) :

$ ضعيف $
رواه الطبراني في " الكبير " ( 3/201/1 - 2 ) و العقيلي في " الضعفاء " ( 405 )  
و أبو نعيم في " الحلية " ( 1/6 ) و الخطيب في " التلخيص " ( ق 68/2 ) و الهروي  
في " ذم الكلام " ( 4/83/1 ) من طريقين عن إسماعيل بن عياش : حدثني مسلمة بن  
عبد الله عن نافع عن # ابن عمر # مرفوعا .
قلت : و هذا إسناد ضعيف . قال العقيلي :
" مسلمة بن عبد الله مجهول بالنقل , حديثه غير محفوظ , و الرواية في هذا الباب  
لينة " .
و قد روي الحديث من طريق أخرى مختصرا بلفظ :
" إن لله عز وجل عبادا يحييهم في عافية , و يميتهم في عافية , و يدخلهم الجنة  
في عافية " .
رواه الطبراني في " الأوسط " ( رقم 3255 ) : حدثنا بكر : حدثنا إبراهيم بن  
البراء بن النضر بن أنس : حدثنا حماد بن سلمة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي  
مسعود الأنصاري مرفوعا . و قال :
" لا يروى عن أبي مسعود إلا بهذا الإسناد , و لا يحفظ لحماد عن الأعمش إلا هذا  
, و قد روى حماد عن الحجاج بن أرطاة عن الأعمش , و لا ينكر أن يكون قد سمع من  
الأعمش , لأنه قد روى عن جماعة من الكوفيين منهم سلمة بن كهيل و حماد بن سليمان  
و عاصم بن بهدلة و أبو حمزة الأعور و غيرهم " .
قلت : لكن الراوي عنه إبراهيم بن البراء متهم بالكذب . قال ابن عدي :
" ضعيف جدا حدث بالبواطيل " . و قال ابن حبان :
" يحدث عن الثقات بالموضوعات " .
1240	" يوم كلم الله موسى عليه السلام , كانت عليه جبة صوف , و سراويل صوف , و كساء  
صوف , و نعلاه من جلد حمار غير ذكي " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/389 ) :

$ ضعيف جدا $
أخرجه الترمذي ( 1/323 ) و الحسن بن عرفة في " جزئه " ( 9 - 10 ) و العقيلي في  
" الضعفاء " ( 97 ) و ابن عدي في " الكامل " ( 79/2 ) و ابن شاهين في " الأمالي  
" ( 66/2 ) و أبو موسى المديني في " منتهى رغبات السامعين " ( 1/256/2 ) و ابن  
النجار في " ذيل تاريخ بغداد " ( 10/125/2 ) و كذا الحاكم في " المستدرك " (  
2/379 ) و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 17/161/1 ) و الذهبي في " الميزان من  
طرق عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن # ابن مسعود # مرفوعا . و قال ابن  
عدي :
" حميد هذا أحاديثه غير مستقيمة , و لا يتابع عليها " .
و قال العقيلي :
" حميد بن علي الأعرج منكر الحديث " .
و قال الترمذي :
" حديث غريب , لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج , و حميد هو ابن علي الكوفي ,  
قال : سمعت محمدا يقول : حميد بن علي الأعرج منكر الحديث , و حميد بن قيس  
الأعرج المكي صاحب مجاهد ثقة . قال أبو عيسى : ( الكمة ) القلنسوة الصغيرة " .
قلت : و أما الحاكم فقال :
" هذا حديث صحيح على شرط البخاري " !
و إنما قال ذلك لأنه وقع في إسناده : " حميد بن قيس " أي المكي الثقة , و ذلك  
من  أوهامه , و لذا تعقبه الذهبي في " تلخيصه " بقوله :
" قلت : بل ليس على شرط ( خ ) , و إنما غره أن في الإسناد حميد بن قيس , كذا ,  
و هو خطأ , إنما هو حميد الأعرج الكوفي ابن علي , أو ابن عم