 " المجمع " ( 7/269 ) من حديث أبي موسى ثم قال :
" رواه الطبراني , و رجاله رجال الصحيح " .
و غالب الظن أنه عند الطبراني من هذا الوجه الذي ذكره المزي , فإذا كان كذلك ,  
و فرضنا أنه كانت الرواية عنده عن عمرو بن مرة عن أبي موسى , لنبه الهيثمي على  
انقطاعها , و إن كان يفوته كثير التنبيه على مثله . والله أعلم .
ثم إن إسناد الطحاوي المتقدم رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين غير شيخ الطحاوي  
محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جناد البغدادي و هو ثقة مأمون كما روى الخطيب في  
ترجمته ( 1/392 ) عن عبد الرحمن بن يوسف بن خراش . مات سنة ست و سبعين و مائتين  
<1> .
و على هذا فينبغي أن يكون هذا الإسناد صحيحا , لاتصاله , وثقه رجاله , لولا أنه  
قد اختلف في إسناده على العلاء بن المسيب , فرواه عمرو بن عون الواسطي عن خالد  
ابن عبد الله عنه هكذا .
و خالفه وهب بن بقية فرواه عن خالد عن العلاء عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن  
عبد الله بن مسعود .
و هذه الرواية أولى بالأخذ بها و الاعتماد عليها , لأن وهب بن بقية ثقة أيضا من  
رجال مسلم , و روايته موافقة لرواية أبي داود المتقدمة عن العلاء , و هي من  
رواية أبي شهاب الحناط و اسمه عبد ربه بن نافع الكتاني من رجال الشيخين .
و من المحتمل أن يكون هذا الاختلاف على العلاء بن المسيب ليس من الرواة عنه ,  
بل منه نفسه , لأنه مع كونه ثقة , فقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه , حتى قال  
الحافظ في " التقريب " :
" ثقة ربما وهم " .
قلت : فمن الممكن أن يكون وهم في قوله في هذا الإسناد : عن عمرو بن مرة [ عن  
أبي عبيدة ]  عن أبي موسى , و إذا كان قد صح عنه على الوجه الآخر " عن عمرو عن  
أبي عبيدة عن ابن مسعود " . فالقلب يطمئن لهذه الرواية دون تلك لموافقتها  
لرواية علي بن بذيمة و سالم الأفطس عن أبي عبيدة عن ابن مسعود .
و على ذلك , فإسناد الطحاوي و كذا الطبراني عن أبي موسى يكون شاذا , فلا يكون  
صحيحا , و هذا إذا سلم من الانقطاع بين عمرو بن مرة و أبي موسى على ما سبق  
بيانه .
و إذا تبين هذا فالمحفوظ في هذا الحديث أنه من رواية أبي عبيدة عن ابن مسعود  
فهو على هذا إسناد ضعيف منقطع . قال المنذري في " الترغيب " ( 4/170 ) :
" أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه , و قيل : سمع " .
قلت : و الصواب الأول , فقد قال شعبة عن عمرو بن مرة : سألت أبا عبيدة : هل  
تذكر من عبد الله شيئا ? قال : لا . و قال الترمذي : لا يعرف اسمه , و لم يسمع  
من أبيه شيئا . و كذلك قال ابن حبان : إنه لم يسمع من أبيه شيئا . و بهذا جزم  
الحافظ المزي في " تهذيب التهذيب " , و تبعه الحافظ في " تهذيبه " .
قلت : فقول الترمذي عقب الحديث :
" حديث حسن غريب " .
مما يتعارض مع الانقطاع الذي اعترف به هو نفسه . و ذلك من تساهله الذي عرف به .
و جملة القول أن الحديث مداره على أبي عبيدة , و قد اضطرب الرواة عليه في  
إسناده على أربعة وجوه :
الأول : عنه عن أبيه عبد الله بن مسعود .
الثاني : عنه عن مسروق عن ابن مسعود .
الثالث : عنه مرسلا .
الرابع : عنه عن أبي موسى .
و لقد تبين من تحقيقنا السابق أن الصواب من ذلك الوجه الأول , و أنه منقطع فهو  
علة الحديث . و به جزم المحقق أحمد شاكر في تعليقه على " المسند " رقم ( 3713 )  
. وبالله التوفيق .
و كان الحامل على كتابة هذا البحث أن بعض الكتاب ادعى في مجلة " الوعي الإسلامي  
" العدد الأول من السنة الثانية ( ص 96 ) أن الحديث مما صح عن الرسول صلوات  
الله و سلامه عليه . فأحببت أن أتيقن من خطئه فيما قال , فكان من ذلك هذا  
المقال . و كتبت إلى المجلة بخلاصة نافعة منه في أشياء أخرى بتاريخ لا يحضرني  
منه إلا السنة 1386 هـ , و لكنها لم تنشر . و لله في خلقه شؤون .  
*--------------------------------------------------------------------------*
[1] قلت : و لم يعرفه العيني في كتابه " مغاني الأخيار " كما في تلخيصه " كشف  
الأستار " , و ليس هو محمد بن إبراهيم المروزي المترجم في " الميزان " 
و المتكلم فيه كما توهم المعلق على " الكشف " بل هو آخر , و ترجمته عند الخطيب  
أيضا عقب هذا  . اهـ .
#1#
1106	" بعث الله جبريل إلى آدم و حواء فقال لهما : ابنيا لي بيتا , خط لهما جبريل ,  
فجعل آدم يحفر و حواء تنقل حتى أجابه الماء , ثم نودي من تحته : حسبك يا آدم !  
فلما بنياه أوحى الله إليه أن يطوف به , و قيل له : أنت أول الناس , و هذا أول  
بيت , ثم تناسخت القرون حتى حجه نوح , ثم تناسخت القرون حتى رفع إبراهيم  
القواعد منه " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/231 ) :

$ منكر $ .
أخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " ( 1/320 ) و عنه ابن عساكر في " تاريخ دمشق  
" ( 2/321 ) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح قال : حدثنا أبو صالح الجهني قال :  
حدثنا ابن لهيعة عن يزيد عن أبي الخير عن # عبد الله بن عمرو بن العاص # قال :  
قال النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره . و قال البيهقي :
" تفرد به ابن لهيعة مرفوعا " .
قال الحافظ ابن كثير في " السيرة " ( 1/272 ) :
" قلت : و هو ضعيف , و وقفه على عبد الله بن عمرو أقوى و أثبت " .
قلت : هذا يوهم أنه روي عنه موقوفا بإسناد أقوى , مع أنه لم يخرجه هو و لا  
البيهقي موقوفا , فالظاهر أنه يعني أن الوقف به أشبه , والله أعلم .
ثم إن فيه علتين أخريين :
الأولى : أبو صالح الجهني هو عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث , قال الحافظ  
:
" صدوق كثير الغلط , ثبت في كتابه , و كانت فيه غفلة " .
قلت : فيحتمل أن الغلط منه , فتعصيبه بابن لهيعة ليس بلازم .
الأخرى : يحيى بن عثمان , قال الحافظ :
" صدوق رمي بالتشيع , و لينه بعضهم لكونه حدث من غير أصله " .
1107	" كان يرمي الجمرة في هذا المكان , و يقول كلما رمي بحصاة : الله أكبر , الله  
أكبر , اللهم اجعله حجا مبرورا , و ذنبا مغفورا , و عملا مشكورا " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/232 ) :

$ ضعيف $ .
أخرجه البيهقي في " سننه " ( 5/129 ) و الخطيب في " تلخيص المتشابه " ( 11/2 )  
عن عبد الله بن حكيم المزني : حدثني أبو أسامة قال :
" رأيت سالم بن عبد الله بن عمر استبطن الوادي , ثم رمى الجمرة بسبع حصيات يكبر  
مع كل حصاة : الله أكبر , الله أكبر .. فسألته عما صنع فقال : حدثني أبي أن  
النبي صلى الله عليه وسلم كان يرمي الجمرة ... " الحديث . و قال البيهقي :
" عبد الله بن حكيم ضعيف " .
قلت : بل هو شر من ذلك , و هو أبو بكر الداهري البصري , قال أحمد و غيره :
" ليس بشيء " .
و قال الجوزجاني :
" كذاب " .
و قال أبو نعيم الأصبهاني :
" روى عن إسماعيل بن أبي خالد و الأعمش الموضوعات " .
و قال العقيلي :
" يحدث بالبواطيل عن الثقات " .
و قد روي بإسناد آخر , و لكنه ضعيف . يرويه ليث بن أبي سليم عن محمد بن 
عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود و نحوه , ثم قال :
" هكذا رأيت الذي أنزلت عليه سورة البقرة صنع " .
و ليث ضعيف , و كان اختلط , و شيخه محمد بن عبد الرحمن ثقة , فالآفة من الليث .
و مما يضعف حديثه أن الحديث في " الصحيحين " و غيرهما من طريق أخرى عن 
عبد الرحمن بن يزيد دون قوله : " الله أكبر , اللهم اجعله حجا .. إلخ " . و هو  
في مختصري لـ " صحيح البخاري " برقم ( 850 ) يسر الله تمام طبعه , بمنه و كرمه  
, و قد خرجته في " إرواء الغليل " ( 1724 ) , و قد جاء التكبير وحده في 