, أو كما قال رواه ابنه عبد الله بن أحمد في " مسائله " . 
فمما يبطل الإجماع المزعوم في هذه المسألة ما روى مالك في " الموطأ " ( 2 / 
482 / 2 ) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتقي من الضحايا و البدن التي لم تسن  
و رواه عبد الرزاق عن مالك عن نافع بن ابن عمر قال : " لا تجزيء إلا الثنية  
فصاعدا " , ذكره ابن حزم ( 7 / 361 ) و ذكر بمعناه آثارا أخرى فليراجعها من شاء  
الزيادة . 
و ختاما أقول : نستطيع أن نستخلص مما سبق من التحقيق : أن حديث هلال هذا : 
" نعمت الأضحية الجذع من الضأن " و كذا الذي قبله , و إن كان ضعيف المبنى , فهو  
صحيح المعنى , يشهد له حديث عقبة و مجاشع , و لو أني استقبلت من أمري ما  
استدبرت , لما أوردتهما في هذه " السلسلة " و لأوردت بديلهما حديث جابر هذا , 
و لكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا , و لله في خلقه شؤون .
66	" من عرف نفسه فقد عرف ربه " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 165 ) : 

$ لا أصل له .
قال في " المقاصد " للحافظ السخاوي ( ص 198 ) : قال أبو المظفر بن السمعاني :  
لا يعرف مرفوعا و إنما يحكي عن يحيى بن معاذ الرازي من قوله و كذا قال النووي :  
إنه ليس بثابت . 
و نقل السيوطي في " ذيل الموضوعات " ( ص 203 ) كلام النووي هذا و أقره , و قال  
في " القول الأشبه " ( 2 / 351 ) من " الحاوي للفتاوى " : هذا الحديث ليس بصحيح  
. 
و نقل الشيخ القاري في " موضوعاته " ( ص 83 ) عن ابن تيمية أنه قال : موضوع .
 و قال العلامة الفيروز أبادي - صاحب القاموس - في " الرد على المعترضين على  
الشيخ ابن عربي " ( ق 37 / 2 ) : ليس من الأحاديث النبوية , على أن أكثر الناس  
يجعلونه حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم , و لا يصح أصلا, و إنما يروي في 
الإسرائيليات : " يا إنسان اعرف نفسك تعرف ربك " . 
قلت : هذا حكم أهل الاختصاص على هذا الحديث , و مع ذلك فقد ألف بعض الفقهاء  
المتأخرين من الحنفية رسالة في شرح هذا الحديث ! و هي محفوظة في مكتبة الأوقاف  
الإسلامية في حلب , و كذلك شرح أحدهم حديث : " كنت كنزا مخفيا ... " في رسالة  
خاصة أيضا موجودة في المكتبة المذكورة برقم ( 135 ) مع أنه حديث لا أصل له أيضا  
كما سيأتي ( 6023 ) , و ذلك مما يدل على أن هؤلاء الفقهاء لم يحاولوا - مع  
الأسف الشديد - الاستفادة من جهود المحدثين في خدمة السنة و تنقيتها مما أدخل  
فيها , و لذلك كثرت الأحاديث الضعيفة و الموضوعة في كتبهم , والله المستعان .
67	" من قرأ في الفجر بـ *( ألم نشرح )* و *( ألم تر كيف )* لم يرمد " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 166 ) : 

$ لا أصل له .
قال السخاوي ( ص 200 ) : لا أصل له , سواء أريد بالفجر هنا سنة الصبح أو الصبح  
لمخالفته سنة القراءة فيهما . 
يشير إلى أن السنة في سنة الفجر *( قل يا أيها الكافرون )* و *( قل هو الله 
أحد )* , و في فرض الفجر قراءة ستين آية فأكثر على ما هو مفصل في كتابي " صفة  
صلاة النبي صلى الله عليه وسلم " .
68	" قراءة سورة *( إنا أنزلناه )* عقب الوضوء " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 167 ) : 

$ لا أصل له .
كما قال السخاوي , قال : و رأيته في المقدمة المنسوبة للإمام أبي الليث من  
الحنفية , فالظاهر إدخاله فيها من غيره و هو مفوت سنة . 
قلت : يعني سنة القول بعد الوضوء : " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له  
و أشهد أن محمدا عبده و رسوله , اللهم اجعلني من التوابين , و اجعلني من  
المتطهرين " و هو في مسلم و الترمذي , أو يقول : " سبحانك اللهم و بحمدك , أشهد  
أن لا إله إلا أنت , أستغفرك و أتوب إليك " رواه الحاكم و غيره بسند صحيح .
قلت : و قوله :‏لا أصل له يوهم أنه لا إسناد له , و ليس كذلك كما سيأتي 
( 1449 ) .
69	" مسح الرقبة أمان من الغل " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 167 ) : 

$ موضوع .
قال النووي في " المجموع شرح المهذب : ( 1 / 465 ) : هذا موضوع ليس من كلام  
النبي صلى الله عليه وسلم . 
و نقله السيوطي في ذيل " الأحاديث الموضوعة " ( ص 203 ) عن النووي و أقره .
و قال الحافظ ابن حجر في " تلخيص الحبير " ( 1 / 433 ) ما مختصره : أورده 
أبو محمد الجويني , و قال : لم يرتض أئمة الحديث إسناده , و أورده الغزالي في 
" الوسيط " و تعقبه ابن الصلاح فقال : هذا الحديث غير معروف عن النبي صلى الله  
عليه وسلم , و هو من قول بعض السلف , قال الحافظ : يحتمل أن يريد به ما رواه  
أبو عبيد في كتاب " الطهور " عن عبد الرحمن بن مهدي عن المسعودي عن القاسم بن  
عبد الرحمن عن موسى بن طلحة قال : " من مسح قفاه مع رأسه وقي الغل يوم 
القيامة .
قلت : فيحتمل أن يقال : هذا و إن كان موقوفا فله حكم الرفع , لأن هذا لا يقال  
من قبل الرأي , فهو على هذا مرسل . 
قلت : لكن المسعودي كان قد اختلط فلا حجة في حديثه لو كان مرفوعا , فكيف و هو  
موقوف ? ثم قال الحافظ ( 1 / 434 - 453 ) : قال أبو نعيم في " تاريخ أصبهان " :  
حدثنا محمد بن أحمد , حدثنا عبد الرحمن بن داود , حدثنا عثمان بن { خرزاذ }  
حدثنا عمر بن محمد بن الحسن , حدثنا محمد بن عمرو الأنصاري عن أنس بن سيرين عن 
# عمر # أنه كان إذا توضأ مسح عنقه و يقول : قال رسول الله صلى الله عليه 
وسلم : " من توضأ و مسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة " , و في " البحر "  
للروياني : قرأت جزءا رواه أبو الحسين بن فارس بإسناده عن فليح بن سليمان عن
نافع عن # ابن عمر # أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من توضأ و مسح بيديه  
على عنقه وقي الغل يوم القيامة " , و قال : هذا إن شاء الله حديث صحيح , قلت 
( هو الحافظ ) : بين ابن فارس و فليح مفازة فينظر فيها .
قلت : و حديث ابن عمر في " تاريخ أصبهان " ( 2 / 115 ) , و عزاه الشيخ علي  
القاري في " الموضوعات " ( ص 73 ) لـ" مسند الفردوس " بسند ضعيف . 
قلت : و علته محمد بن عمرو الأنصارى هذا , و هو أبو سهل البصري , متفق على  
تضعيفه , و كان يحيى بن سعيد يضعفه جدا و يقول : روى عن الحسن أوابد ! . 
و شيخ أبي نعيم ضعيف أيضا , و هو محمد بن أحمد بن علي بن المحرم , قال الذهبي  
في " الميزان " : هو من كبار شيوخ أبي نعيم الحافظ , روى عنه الدارقطني و ضعفه  
و قال البرقاني : لا بأس به , و قال ابن أبي الفوارس : لم يكن عندهم بذاك و هو  
ضعيف . 
ثم رأيت ابن عراق قال في " تنزيه الشريعة " ( 2 / 75 ) بعد أن ذكر الحديث من  
رواية أبي نعيم في " التاريخ " : و فيه أبو بكر المفيد شيخ أبي نعيم , قال  
الحافظ العراقي : و هو آفته . 
و سيأتي الكلام على الحديث مع زيادة تحقيق برقم ( 744 ) أو نحوه إن شاء الله  
تعالى . 
قلت : فمثل هذا الحديث يعد منكرا , و لا سيما أنه مخالف لجميع الأحاديث الواردة  
في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم , إذ ليس في شيء منها ذكر لمسح الرقبة , اللهم  
إلا في حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه  
وسلم يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال و هو أول القفا . 
و في رواية : و مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه . 
أخرجه أبو داود و غيره , و ذكر عن ابن عيينة أنه كان ينكره , و حق له ذلك فإن  
له ثلاث علل , كل واحدة منها كافية لتضعيفه , فكيف بها و قد اجتمعت , و هي  
الضعف , و الجهالة , و الاختلاف في صحبة والد مصرف , و لهذا ضعفه النووي و ابن  
تيمية و العسقلاني و غيرهم , و قد بي