م الجن , و إنه أتاني وفد جن نصيبين - و نعم الجن - فسألوني الزاد , فدعوت  
الله أن لا يمروا بعظم و لا روثة إلا وجدوا عليها طعما , و في لفظ : طعاما " .
أخرجه البخاري ( 7/136 ) و الطحاوي ( 1/74 ) و البيهقي ( 1/107 - 108 ) .
قلت : و وجه المخالفة أن ظاهره أن العظم و الروثة زاد و طعام للجن أنفسهم , 
و ليس شيء من ذلك لدوابهم , و التوفيق بينه و بين حديث ابن مسعود بحمل الطعام  
فيه على طعام الدواب كما فعل الحافظ في " الفتح " و تبعه الصنعاني في " سبل  
السلام " ( 1/123 ) , لا بأس به لو ثبت حديث ابن مسعود بإسناد آخر بلفظ يغاير  
بظاهره اللفظ السابق , و هو :
أولئك جن نصيبين سألوني المتاع - و المتاع الزاد - فمتعتهم بكل عظم حائل , أو  
بعرة أو روثة , فقلت : يا رسول الله , و ما يغني ذلك عنهم ? قال : إنهم لن  
يجدوا عظما , إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل , و لا روثة إلا وجدوا فيها حبها يوم  
أكلت , فلا يستنقين أحد منكم إذا خرج من الخلاء بعظم و لا بعرة و لا روثة .
أخرجه ابن جرير في " تفسيره " ( 26/32 ـ طبع البابي الحلبي ) عن يحيى بن أبي  
كثير عن عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي أنه قال لابن مسعود : حدثت أنك كنت  
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة وفد الجن , قال : أجل , قال : فكيف كان ?  
فذكر الحديث كله , و ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم خط عليه خطا و قال : لا  
تبرح منها , فذكر أن مثل العجاجة السوداء غشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ,  
فذعر ثلاث مرات , حتى إذا كان قريبا من الصبح , أتاني رسول الله صلى الله عليه  
وسلم فقال : أنمت ? قلت : لا والله , و لقد هممت مرارا أن أستغيث بالناس حتى  
سمعتك تقرعهم بعصاك تقول : اجلسوا , قال : لو خرجت لم آمن أن يختطفك بعضهم , ثم  
قال : هل رأيت شيئا ? قال : نعم رأيت رجالا سودا مستشعري ثياب بيض , قال :  
فذكره .
قلت : و هذا سند ضعيف , رجاله كلهم ثقات معروفون , غير عبد الله بن عمرو بن  
غيلان الثقفي , أورده ابن أبي حاتم ( 2/2/117 ) و قال :
روى عن جابر بن عبد الله , روى عنه قتادة و أبو بشر جعفر بن إياس .
و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , و مثله يورده ابن حبان في " الثقات " , و لست  
بطائله الآن حتى أتأكد من أنه أورده أولا . و قد ذكر الحافظ في ترجمة أبيه من "  
التهذيب " أنه كان من كبار رجال معاوية , و كان أميرا له على البصرة .
ثم رأيته في " الثقات " ( 7/51 ) , ذكره فيمن روى عن التابعين , فقال : يروي عن  
كعب , و عنه قتادة , و حقه أن يورده في التابعين لتصريحه في هذا الحديث أنه لقي  
ابن مسعود و سمع منه , و فيه أنه رواه عنه يحيى بن أبي كثير , فقد روى عنه  
ثلاثة من الثقات , فمثله يحسن بعضهم حديثه , و لا أقل من أن يستشهد به , فلعله  
لذلك لما ذكره ابن كثير في " تفسيره " ( 4/165 ) من طريق ابن جرير سكت عليه .
و ذكره الزيلعي في " نصب الراية " ( 1/144 ـ 145 ) من رواية أبي نعيم في 
" دلائل النبوة " عن الطبراني بسنده إلى معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع  
أبا سلام يقول : حدثني عمرو بن غيلان الثقفي قال :
أتيت عبد الله بن مسعود فقلت له : حدثت أنك كنت مع رسول الله صلى الله عليه  
وسلم ليلة وفد الجن ... الحديث , و عزاه الصنعاني في " السبل " و تبعه الشوكاني  
في " النيل " ( 1/85 ) لأبي عبد الله الحاكم في " دلائل النبوة " فإن عنى 
" دلائل النبوة " من " المستدرك " فليس فيه , والله أعلم .
و رواه الدارقطني في " سننه " ( ص 29 ) من وجه آخر عن معاوية بن سلام به مختصرا  
إلا أنه قال : فلان بن غيلان و قال :
مجهول , قيل : اسمه عمرو , و قيل : عبد الله بن عمرو بن غيلان .
و به أعله الزيلعي , فقال عقب رواية الطبراني :
و في سنده رجل لم يسم , و لا يخفى أن هذا القول غير مستقيم بالنسبة لرواية  
الطبراني , فلو عزاه للدارقطني ثم ذكره عقبه لأصاب .
و للحديث طريق أخرى , يرويه أبو فزارة عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث المخزومي  
عن عبد الله بن مسعود به , نحوه و فيه :
قد زودتهم الرجعة , و ما وجدوا من روث وجدوه شعيرا , و ما وجدوه عظم وجدوه  
كاسيا , أخرجه أحمد ( رقم 3481 ) , و أبو زيد هذا قال الذهبي :
لا يعرف , قال البخاري في " الضعفاء " : لا يصح حديثه - يعني هذا - و قال أبو  
أحمد الحاكم : رجل مجهول , قلت : ما له سوى حديث واحد .
قلت : يعني هذا , و هو مخرج في " ضعيف أبي داود " ( رقم 10 ) زيادة على ما هنا  
و قد جاء مختصرا من طريق عبد الله بن الديلمي عن ابن مسعود قال :
قدم وفد من الجن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد ! انه أمتك  
أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة , فإن الله جعل لنا فيها رزقا , قال : فنهى  
النبي صلى الله عليه وسلم .
أخرجه أبو داود و غيره بسند صحيح , و هو مخرج في " صحيح أبي داود " رقم ( 29 ) 
و من طريق موسى بن علي بن رباح قال : سمعت أبي يقول : عن ابن مسعود أن 
رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه ليلة الجن و معه عظم حائل , و بعرة , و فحمة  
, فقال :
" لا تستنجين بشيء من هذا إذا خرجت إلى الخلاء " .
أخرجه أحمد ( 1/457 ) و الدارقطني ( 1/56/7 ) و البيهقي ( 1/109 ـ 110 ) 
و أعلاه بعدم ثبوت سماع علي من ابن مسعود , و رده عليه ابن التركماني في 
" الجوهر النقي " فراجعه .
و رواه عبد الله بن صالح : حدثني موسى بن علي به أتم منه .
أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 9158 - بترقيمي ) و قال :
لم يرو علي بن رباح عن ابن مسعود حديثا غير هذا .
قلت : و هو ثقة كابنه , فإن كان سمعه من ابن مسعود فهو صحيح من الوجه الأول .
و أما عبد الله بن صالح , ففيه ضعف , و به أعله الهيثمي في " مجمع الزوائد " 
( 1/210 ) .
و بالجملة فالحديث مشهور عن ابن مسعود كما قال الحافظ في " التلخيص " ( 1/109 )  
, فهو صحيح عنه قطعا , لكن في بعض طرقه ما ليس في البعض الآخر , و قد تبين من  
مجموع ما أخرجنا منها أن رواية مسلم المتقدمة عن داود بن أبي هند صحيحة بتمامها  
إلا قوله في حديث الترجمة : " علف لدوابكم " و جملة : " اسم الله " على وجهيها  
, لخلوها عن شاهد , و اضطراب داود في ذلك وصلا و إرسالا . و من أجل ذلك خرجته  
هنا , والله سبحانه و تعالى أعلم .
1039	" التوبة تجب ما قبلها " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/141 ) :

$ لا أعرف له أصلا $ .
خلافا لما يشعره صنيع الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى : *( فأولئك يدخلون  
الجنة و لا يظلمون شيئا )* , قال ( 3/129 ) : و ذلك لأن التوبة تجب ما قبلها ,  
و في الحديث الآخر : " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " .
فقوله : الحديث الآخر يعطي أن الذي قبله حديث , فهو في تعبيره الحديث الأول , 
و لذلك تورط بكلامه هذا الشيخ الرفاعي فأورده في فهرس " الحديث الشريف " ! من 
" مختصره " ( 2/619 ) , و ليس هذا فقط بل و وضع بجانبه قوله : صح !! و كذلك  
فعل في الحديث الآخر , و هذا الخطب فيه سهل , فإنه معروف في بعض كتب السنة , 
و قد حسنته في " صحيح الجامع الصغير " ( 3005 ) بخلاف هذا فإني لا أعرف له أصلا  
البتة , و مع ذلك فقد صححه المذكور , هداه الله .
و في ظني أن الحديث التبس أمره على ابن كثير و مختصره بالحديث الصحيح : " إن  
الإسلام يجب ما كان قبله , و إن الهجرة تجب ما كان قبلها " زاد في رواية : 
" و إن الحج يهدم ما كان قبله " , و هو مخرج في " الإرواء " ( 1280 ) .
1040	" كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ق