واه مسلم عنه . ثم رواه هو و أحمد ( 3 / 391 ) من طرق أخرى عنه بشيء من  
الاختصار , و له شاهد من حديث أم مبشر عند مسلم و أحمد ( 6 / 362 و 240 ) ,   
و له شواهد أخرى ذكرها المنذري في " الترغيب " ( 3 / 224 و 245 ) .
9	عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : 

" إن قامت الساعة و في يد أحدكم فسيلة , فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها  
فليغرسها " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 11 :

( عن # أنس # )

رواه الإمام أحمد ( 3 / 183 , 184 , 191 ) و كذا الطيالسي ( رقم 2068 ) 
و البخاري في " الأدب المفرد " ( رقم 479 ) و ابن الأعرابي في " معجمه " 
( ق 21 / 1 ) عن هشام بن زيد عنه . 
و هذا سند صحيح على شرط مسلم , و تابعه يحيى بن سعيد عن أنس . أخرجه ابن عدي   
في " الكامل " ( 316 / 1 ) . 
و أورده الهيثمي في " المجمع " ( 63 / 4 ) مختصرا و قال : 
" رواه البزار و رجاله أثبات ثقات " . 
و فاته أنه في " مسند أحمد " بأتم منه كما ذكرناه . 
( الفسيلة ) هي النخلة الصغيرة و هي ( الودية ) . 
و لا أدل على الحض على الاستثمار من هذه الأحاديث الكريمة , لاسيما الحديث  
الأخير منها فإن فيه ترغيبا عظيما على اغتنام آخر فرصة من الحياة في سبيل زرع  
ما ينتفع به الناس بعد موته فيجري له أجره و تكتب له صدقته إلى يوم القيامة . 
و قد ترجم الإمام البخاري لهذا الحديث بقوله " باب اصطناع المال " ثم روى عن  
الحارث بن لقيط قال : كان الرجل منا تنتج فرسه فينحرها فيقول : أنا أعيش حتى  
أركب هذه ? 
فجاءنا كتاب عمر : أن أصلحوا ما رزقكم الله , فإن في الأمر تنفسا . 
و سنده صحيح . 
و روى أيضا بسند صحيح عن داود قال : قال لي عبد الله بن سلام : إن سمعت بالدجال  
قد خرج و أنت على ودية تغرسها , فلا تعجل أن تصلحه , فإن للناس بعد ذلك عيشا .  
و داود هذا هو ابن أبي داود الأنصاري قال الحافظ فيه : " مقبول " . 
و روى ابن جرير عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول 
لأبي : ما يمنعك أن تغرس أرضك ? فقال له أبي : أنا شيخ كبير أموت غدا , فقال له  
عمر : أعزم عليك لتغرسنها ? فلقد رأيت عمر بن الخطاب يغرسها بيده مع أبي . 
كذا في " الجامع الكبير " للسيوطي ( 3 / 337 / 2 ) . 
و لذلك اعتبر بعض الصحابة الرجل يعمل في إصلاح أرضه عاملا من عمال الله عز وجل  
فروى البخاري في " الأدب المفرد " ( رقم 448 ) عن نافع بن عاصم أنه سمع 
عبد الله بن عمرو قال لابن أخ له خرج من ( الوهط ) : أيعمل عمالك ? قال : لا  
أدري , قال : أما لو كنت ثقفيا لعلمت ما يعمل عمالك , ثم التفت إلينا فقال : 
إن الرجل إذا عمل مع عماله في داره ( و قال الراوي مرة : في ماله ) كان عاملا  
من عمال الله عز و جل . و سنده حسن إن شاء الله تعالى . 

و ( الوهط ) في اللغة هو البستان و هي أرض عظيمة كانت لعمرو بن العاص بالطائف  
على ثلاثة أميال من ( وج ) يبدو أنه خلفها لأولاده , و قد روى ابن عساكر في     
" تاريخه " ( 13 / 264 / 2 ) بسند صحيح عن عمرو بن دينار قال : دخل عمرو بن  
العاص في حائط له بالطائف يقال له : ( الوهط ) ( فيه ) ألف ألف خشبة , اشترى كل  
خشبة بدرهم ! يعني يقيم بها الأعناب . 

هذه بعض ما أثمرته تلك الأحاديث في جملتها من السلف الصالح رضي الله عنهم . 
و قد ترجم البخاري في " صحيحه " للحديثين الأولين بقوله : 
" باب فضل الزرع إذا أكل منه " . 

قال ابن المنير : 
" أشار البخاري إلى إباحة الزرع , و أن من نهى عنه كما ورد عن عمر فمحله ما إذا  
شغل الحرث عن الحرب و نحوه من الأمور المطلوبة , و على ذلك يحمل حديث أبي أمامة  
المذكور في الباب الذي بعده " . 

قلت : سيأتي الكلام على الحديث المشار إليه في المقال الآتي إن شاء الله تعالى  
.
10	عن أبي أمامة الباهلي قال - و رأى سكة و شيئا من آلة الحرث فقال : سمعت رسول  
الله صلى الله عليه وسلم يقول : 

" لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الله الذل " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 14 :

التكالب على الدنيا يورث الذل :
------------------------------
ذكرت في المقال السابق بعض الأحاديث الواردة في الحض على استثمار الأرض , مما  
لا يدع مجالا للشك في أن الإسلام شرع ذلك للمسلمين و رغبهم فيه أيما ترغيب .     
و اليوم نورد بعض الأحاديث التي قد يتبادر لبعض الأذهان الضعيفة أو القلوب  
المريضة أنها معارضة للأحاديث المتقدمة , و هي في الحقيقة غير منافية له ,
إذا ما أحسن فهمها , و خلت النفس من اتباع هواها ! 

الأول : عن # أبي أمامة الباهلي # قال - و رأى سكة و شيئا من آلة الحرث فقال :   
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : 
" لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الله الذل " .

أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 5 / 4 بشرح " الفتح " ) , و رواه الطبراني في     
" الكبير " من طريق أخرى عن أبي أمامة مرفوعا بلفظ : 
" ما من أهل بيت يغدو عليهم فدان إلا ذلوا " . 

ذكره في " المجمع " ( 4 / 120 ) . 

و قد وفق العلماء بين هذا الحديث و الأحاديث المتقدمة في المقال المشار إليه  
بوجهين اثنين : 

أ - أن المراد بالذل ما يلزمهم من حقوق الأرض التي تطالبهم بها الولاة من خراج  
أو عشر , فمن أدخل نفسه في ذلك فقد عرضها للذل . 

قال المناوي في " الفيض " : " و ليس هذا ذما للزراعة فإنها محمودة مثاب عليها  
لكثرة أكل العوافي منها , إذ لا تلازم بين ذل الدنيا و حرمان ثواب البعض " .    
و لهذا قال ابن التين : " هذا من أخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيبات , لأن  
المشاهد الآن أن أكثر الظلم إنما هو على أهل الحرث " . 

ب - أنه محمول على من شغله الحرث و الزرع عن القيام بالواجبات كالحرب و نحوه ,  
و إلى هذا ذهب البخاري حيث ترجم للحديث بقوله : 
" باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع , أو مجاوزة الحد الذي أمر به " . 

فإن من المعلوم أن الغلو في السعي وراء الكسب يلهي صاحبه عن الواجب و يحمله على  
التكالب على الدنيا و الإخلاد إلى الأرض و الإعراض عن الجهاد , كما هو مشاهد من  
الكثيرين من الأغنياء . 

و يؤيد هذا الوجه قوله صلى الله عليه وسلم : 
" إذا تبايعتم بالعينة , و أخذتم أذناب البقر و رضيتم بالزرع و تركتم الجهاد   
سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم " .
451	" ما أنزل الله داء , إلا قد أنزل له شفاء , علمه من علمه , و جهله من جهله " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 735 :

أخرجه أحمد ( 1 / 377 , 413 , 453 ) من طرق . 
منها طريق سفيان - و هو ابن عيينة - عن عطاء بن السائب عن # أبي عبد الرحمن 
عبد الله بن حبيب # قال : سمعت عبد الله بن مسعود يبلغ به النبي صلى الله عليه  
وسلم . 

و أخرجه ابن ماجه ( 2 / 340 ) عن عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن عطاء به ,  
دون قوله : " علمه ...‎" . الخ . 
و في " الزوائد " ( ق 231 / 2 ) مصورة المكتب الإسلامي ) : 
" إسناد حديث عبد الله بن مسعود صحيح , رجاله ثقات " . 

قلت : و هو كما قال , فإن عطاء بن السائب و إن كان قد اختلط فسفيان في رواية  
ابن ماجه و هو الثوري روى عنه قبل الاختلاط . 
و قد رواه عنه خالد ابن عبد الله , عند ابن حبان ( 1394 ) , و هو ثقة من رجال  
الشيخين , و عبيدة بن حميد أيضا , أخرجه الحاكم في " المستدرك " ( 4 / 196 ) ,  
و هو ثقة من رجال البخاري . 

و للحديث شاهد من رواية أبي سعيد الخدري بلفظ : " إن الله لم ينزل داء .... " 
و هو مخرج في " تخريج الحلال " ( 293 ) .
452	" ما 