حديث و الذي قبله -  
و الله أعلم - إنما هو صرف المسلم عن الاهتمام بالبناء و تشييده فوق حاجته , و  
إن مما لا شك فيه أن الحاجة تختلف باختلاف عائلة الباني قلة و كثرة , و من يكون  
مضيافا , و من ليس كذلك , فهو من هذه الحيثية يلتقي تماما مع الحديث الصحيح : "  
فراش للرجل , و فراش لامرأته , و الثالث للضيف , و الرابع للشيطان " . رواه  
مسلم ( 6 / 146 ) و غيره , و هو مخرج في " صحيح أبي داود " . و لذلك قال الحافظ  
بعد أن ساق حديث الترجمة و غيره : " و هذا كله محمول على ما لا تمس الحاجة إليه  
, مما لابد منه للتوطن و ما يقي البرد و الحر " . ثم حكى عن بعضهم ما يوهم أن  
في البناء كله الإثم ! فعقب عليه الحافظ بقوله : " و ليس كذلك , بل فيه التفصيل  
, و ليس كل ما زاد منه على الحاجة يستلزم الإثم .. فإن في بعض البناء ما يحصل  
به الأجر , مثل الذي يحصل به النفع لغير الباني , فإنه يحصل للباني به الثواب ,  
و الله سبحانه و تعالى أعلم " .
2832	" إن بني إسرائيل كتبوا كتابا فاتبعوه و تركوا التوراة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 803 :

أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 2 / 39 / 1 / 5876 ) : حدثنا محمد بن  
عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا جندل بن والق قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو عن  
عبد الملك ابن عمير عن # أبي بردة عن أبيه #‎مرفوعا . و قال : " تفرد به جندل  
بن والق " . قلت : و هو مختلف فيه , فوثقه ابن حبان ( 8 / 167 ) و أبو زرعة  
بروايته عنه , و قال أبو حاتم : " صدوق " , و ضعفه آخرون , فراجع " التهذيب "  
إن شئت , فهو إذن وسط حسن الحديث . و الله أعلم . و الحديث عزاه الهيثمي ( 1 /  
192 ) للطبراني في " الكبير " , و تبعه السيوطي - رمزا - كما هي عادته في "  
الجامع الصغير " و " الجامع الكبير " ( رقم 6405 ) , فلا أدري إذا كان هذا  
العزو صحيحا , أو هو سبق قلم , أو خطأ من الناسخ , فإن الجزء الذي فيه مسند أبي  
موسى الأشعري , و اسمه عبد الله بن قيس والد أبي بردة , لم يطبع بعد لنرجع إليه  
و نتحقق من وجوده فيه أو لا . و يشهد للحديث قوله تعالى في اليهود و غيرهم : *(  
و منهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني و إن هم إلا يظنون , فويل للذين  
يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل  
لهم مما كتبت أيديهم و ويل لهم مما يكسبون )* ( البقرة : 78 و 79 ) . و قد صح  
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : " يا معشر المسلمين ! كيف تسألون أهل  
الكتاب عن شيء و كتابكم الذي أنزل الله على نبيكم صلى الله عليه وسلم أحدث  
الأخبار بالله محضا لم يشب . و قد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب  
الله و غيروا , فكتبوا بأيديهم [ فـ ] قالوا : *( هذا من عند الله ليشتروا به  
ثمنا قليلا )* ?! أولا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم ?! فلا والله ما  
رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم ! " . أخرجه البخاري ( 2685 و 7363  
و 7522 و 7523 ) و عبد الرزاق في " المصنف " ( 11 / 110 / 20060 ) و من طريقه  
الحاكم ( 2 / 262 - 263 ) و عنه البيهقي في " الشعب " ( 4 / 308 / 5204 ) و عن  
غيره فيه , و في السنن ( 10 / 162 ) و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين , و  
لم يخرجاه " . و وافقه الذهبي , و استدراكه على البخاري وهم , فقد أخرجه كما  
ترى .
2833	" إن بني إسرائيل استخلفوا خليفة عليهم بعد موسى صلى الله عليه وسلم , فقام  
يصلي ليلة فوق بيت المقدس في القمر فذكر أمورا كان صنعها فخرج , فتدلى بسبب ,  
فأصبح السبب معلقا في المسجد و قد ذهب . قال : فانطلق حتى أتى قوما على شط  
البحر فوجدهم يضربون لبنا أو يصنعون لبنا , فسألهم : كيف تأخذون على هذا اللبن  
? قال : فأخبروه , فلبن معهم , فكان يأكل من عمل يده , فإذا كان حين الصلاة قام  
يصلي , فرفع ذلك العمال إلى دهقانهم , أن فينا رجلا يفعل كذا و كذا , فأرسل  
إليه فأبى أن يأتيه , ثلاث مرات , ثم إنه جاء يسير على دابته فلما رآه فر  
فاتبعه فسبقه , فقال : أنظرني أكلمك , قال : فقام حتى كلمه , فأخبره خبره فلما  
أخبره أنه كان ملكا و أنه فر من رهبة ربه , قال : إني لأظنني لاحق بك , قال :  
فاتبعه , فعبدا الله حتى ماتا برميلة مصر , قال عبد الله : لو أني كنت ثم  
لاهتديت إلى قبرهما بصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي وصف لنا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 805 :

أخرجه البزار في " مسنده " ( 4 / 267 / 3689 ) من طريق عمرو بن أبي قيس عن سماك  
- يعني ابن حرب - عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن # عبد الله بن مسعود # عن  
النبي صلى الله عليه وسلم ... و قال : " لا نعلم رواه عن سماك عن القاسم إلا  
عمرو , و رواه المسعودي عن سماك عن عبد الرحمن عن أبيه , و لم يذكر القاسم " .
قلت : رواية المسعودي أخرجها أحمد ( 1 / 451 ) و أبو يعلى ( 9 / 261 / 5383 )  
من طريق يزيد بن هارون : أنبأنا المسعودي عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد  
الله عن ابن مسعود قال : فذكره . و تابعهما قيس بن الربيع عن سماك بن حرب به ,  
لم يذكر القاسم أيضا في إسناده . أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 10 /  
216 / 10370 ) و " الأوسط " أيضا ( 2 / 112 / 1 / 6743 ) و قال : " لم يروه عن  
سماك إلا قيس بن الربيع " ! كذا قال ! و قد تابعه المسعودي , و كذا عمرو بن أبي  
قيس - كما تقدم - و إن كان خالفهما بذكر القاسم بن عبد الرحمن في السند , و  
روايتهما أرجح , و إن كان في حفظهما شيء فأحدهما يقوي الآخر , و عمرو بن أبي  
قيس - و هو الرازي - صدوق له أوهام كما في " التقريب " , فإن كان حفظه , فيمكن  
القول بأن سماكا سمعه عن القاسم عن أبيه , ثم سمعه من أبيه مباشرة . و لعل صنيع  
الهيثمي يشير إلى ذلك بقوله ( 10 / 219 ) : " رواه البزار و الطبراني في "  
الأوسط " و " الكبير " , و إسناده حسن " . قلت : فجمع بين رواية البزار و  
الطبراني مع اختلاف روايتهما عن سماك , كأنه يشير أنه لا اختلاف بينهما يضر . و  
أورد قبل ذلك رواية أحمد و أبي يعلى , و قال عقبها : " و في إسنادهما المسعودي  
, و قد اختلط " . و قصر السيوطي في " الجامع الكبير " ( 6404 ) فعزاه لـ "  
الطبراني " فقط في " المعجم الكبير " !!
2834	" إنهم يوفرون سبالهم و يحلقون لحاهم فخالفوهم . يعني المجوس " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 806 :

أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 5452 - الإحسان ) و البيهقي في " سننه " ( 1 /  
151 ) و أبو حامد الحضرمي في " حديثه " ( ق 2 / 2 ) و أبو عروبة الحراني في "  
حديث الجزريين " ( ق 146 / 1 ) من طرق عن معقل بن عبيد الله عن ميمون بن مهران  
عن # ابن عمر # قال : ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال : فذكره ,  
و زاد : " فكان ابن عمر يجز سباله كما تجز الشاة أو البعير " . قلت : و هذا  
إسناد جيد , رجاله ثقات , و في معقل بن عبيد الله كلام يسير لا يضر , و قد أخرج  
له مسلم , و لذلك سكت عنه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 1 / 141 -  
بيروت ) و الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 10 / 347 - 348 ) و عزاه  
للطبراني و البيهقي . و للحديث شواهد خرجت بعضها في " جلباب المرأة المسلمة " (  
ص 185 - 187 / طبعة المكتبة الإسلامية ) و " آداب الزفاف " ( ص 209 و 210 /  
طبعة المكتبة الإسلامية ) . ( السبال ) جمع ( السبلة ) بالتحريك : ( الشارب )  
كما في " النهاية " . هذا , و لقد كان الباعث على تخريج الحديث أنني لم أجده في  
" موارد الظم