م عندي أصحاب الحديث " . 

2 - علي بن المديني ( 161 - 234 ) , و روى الخطيب أيضا من طريق الترمذي و هذا  
في " سننه " ( 2 / 30 ) و قد ساق الحديث من رواية المزني المتقدمة ( رقم 5 ) 
ثم قال : 
" قال محمد بن إسماعيل ( هو البخاري ) قال علي بن المديني : هم أصحاب الحديث " 
3 - أحمد بن حنبل ( 164 - 241 ) , روى الحاكم في " معرفة علوم الحديث " ( ص 2 )  
و الخطيب بإسنادين , صحح أحدهما الحافظ ابن حجر عن الإمام أحمد أنه سئل عن معنى  
هذا الحديث فقال : 
" إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث , فلا أدري من هم " . 
و روى الخطيب ( 33 / 3 ) مثل هذا في تفسير الفرقة الناجية . 

4 - أحمد بن سنان الثقة الحافظ ( ... - 259 ) روى الخطيب عن أبي حاتم قال :  
سمعت أحمد بن سنان و ذكر حديث " لا تزال طائفة من أمتي على الحق " فقال : هم  
أهل العلم و أصحاب الآثار . 

5 - البخاري محمد بن إسماعيل ( 194 - 256 ) , روى الخطيب عن إسحاق بن أحمد 
قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري - و ذكر حديث موسى بن عقبة عن أبي الزبير  
عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تزال طائفة من أمتي " , فقال  
البخاري : يعني أصحاب الحديث . و قال في " صحيحه " و قد علق الحديث و جعله 
بابا : " و هم أهل العلم " و لا منافاة بينه و بين ما قبله كما هو ظاهر , لأن  
أهل العلم هم أهل الحديث , و كلما كان المرء أعلم بالحديث كان أعلم في العلم  
ممن هو دونه في الحديث كما لا يخفى . و قال في كتابه " خلق أفعال العباد " 
( ص 77 - طبع الهند ) و قد ذكر بسنده حديث أبي سعيد الخدري في قوله تعالى 
( و كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) قال البخاري : 
" هم الطائفة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فذكر الحديث . 
و قد يستغرب بعض الناس تفسير هؤلاء الأئمة للطائفة الظاهرة و الفرقة الناجية  
بأنهم أهل الحديث , و لا غرابة في ذلك إذا تذكرنا ما يأتي . 

أولا : أن أهل الحديث هم بحكم اختصاصهم في دراسة السنة و ما يتعلق من معرفة  
تراجم الرواة و علل الحديث و طرقه أعلم الناس قاطبة بسنة نبيهم صلى الله عليه  
وسلم و هديه و أخلاقه و غزواته و ما يتصل به صلى الله عليه وسلم . 

ثانيا : أن الأمة قد انقسمت إلى فرق و مذاهب لم تكن في القرن الأول , و لكل  
مذهب أصوله و فروعه , و أحاديثه التي يستدل بها و يعتمد عليها . و أن المتمذهب  
بواحد منها يتعصب له و يتمسك بكل ما فيه , دون أن يلتفت إلى المذاهب الأخرى 
و ينظر لعله يجد فيها من الأحاديث ما لا يجده في مذهبه الذي قلده , فإن من  
الثابت لدى أهل العلم أن في كل مذهب من السنة و الأحاديث ما لا يوجد في المذهب  
الآخر , فالمتمسك بالمذهب الواحد يضل و لابد عن قسم عظيم من السنة المحفوظة لدى  
المذاهب الأخرى , و ليس على هذا أهل الحديث فإنهم يأخذون بكل حديث صح إسناده ,  
في أي مذهب كان , و من أي طائفة كان راويه ما دام أنه مسلم ثقة , حتى لو كان  
شيعيا أو قدريا أو خارجيا فضلا عن أن يكون حنفيا أو مالكيا أو غير ذلك , و قد  
صرح بهذا الإمام الشافعي رضي الله عنه حين خاطب الإمام أحمد بقوله : 
" أنتم أعلم بالحديث مني , فإذا جاءكم الحديث صحيحا فأخبرني به حتى أذهب إليه  
سواء كان حجازيا أم كوفيا أم مصريا " فأهل الحديث - حشرنا الله معهم - لا  
يتعصبون لقول شخص معين مهما علا و سما حاشا محمد صلى الله عليه وسلم , بخلاف  
غيرهم ممن لا ينتمي إلى الحديث و العمل به , فإنهم يتعصبون لأقوال أئمتهم - 
و قد نهوهم عن ذلك - كما يتعصب أهل الحديث لأقوال نبيهم !‎!‎فلا عجب بعد هذا  
البيان أن يكون أهل الحديث . هم الطائفة الظاهرة و الفرقة الناجية . بل و الأمة  
الوسط , الشهداء على الخلق . 

و يعجبني بهذا الصدد قول الخطيب البغدادي في مقدمة كتابه " شرف أصحاب الحديث "  
انتصارا لهم و ردا على من خالفهم : 
" و لو أن صاحب الرأي المذموم شغل بما ينفعه من العلوم , و طلب سنن رسول رب  
العالمين , و اقتفى آثار الفقهاء و المحدثين , لوجد في ذلك ما يغنيه عن سواه ,  
و اكتفي بالأثر عن رأيه الذي يراه , لأن الحديث يشتمل على معرفة أصول التوحيد 
و بيان ما جاء من وجوه الوعد و الوعيد , و صفات رب العالمين - تعالى عن مقالات  
الملحدين - و الإخبار عن صفة الجنة و النار , و ما أعد الله فيها للمتقين 
و الفجار , و ما خلق الله في الأرضين و السماوات و صنوف العجائب و عظيم الآيات  
و ذكر الملائكة المقربين , و نعت الصافين و المسبحين . 

و في الحديث قصص الأنبياء و أخبار الزهاد و الأولياء و مواعظ البلغاء , و كلام  
الفقهاء , و سير ملوك العرب و العجم , و أقاصيص المتقدمين من الأمم , و شرح  
مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم , و سراياه , و جمل أحكامه و قضاياه , و خطبه  
و عظاته , و أعلامه و معجزاته , و عدة أزواجه و أولاده , و أصهاره و أصحابه , 
و ذكر فضائلهم و مآثرهم , و شرح أخبارهم و مناقبهم , و مبلغ أعمارهم , و بيان  
أنسابهم . 

و فيه تفسير القرآن العظيم , و ما فيه من النبأ و الذكر الحكيم , و أقاويل  
الصحابة في الأحكام المحفوظة عنهم , و تسمية من ذهب إلى قول كل واحد منهم , 
من الأئمة الخالفين , و الفقهاء المجتهدين . 

و قد جعل الله أهله أركان الشريعة , و هدم بهم كل بدعة شنيعة , فهم أمناء الله  
في خليقته , و الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم و أمته , و المجتهدون في  
حفظ ملته , أنوارهم زاهرة , و فضائلهم سائرة , و آياتهم باهرة , و مذاهبهم  
ظاهرة , و حججهم قاهرة . و كل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه , و تستحسن رأيا  
تعكف عليه , سوى أصحاب الحديث , فإن الكتاب عدتهم , و السنة حجتهم , و الرسول  
فئتهم , و إليه نسبتهم , لا يعرجون على الأهواء , و لا يلتفتون إلى الآراء .  
يقبل منهم ما رووا عن الرسول , و هم المأمونون عليه العدول . حفظة الدين 
و خزنته , و أوعية العلم و حملته , إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع , فما  
حكموا به فهو المقبول المسموع . منهم كل عالم فقيه , و إمام رفيع نبيه , و زاهد  
في قبيلة , و مخصوص بفضيلة , و قارىء متقن , و خطيب محسن . و هم الجمهور العظيم  
و سبيلهم السبيل المستقيم , و كل مبتدع باعتقادهم يتظاهر , و على الإفصاح بغير  
مذاهبهم لا يتجاسر , من كادهم قصمهم الله , و من عاندهم خذله الله , لا يضرهم  
من خذلهم , و لا يفلح من اعتزلهم , المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير , و بصر  
الناظر بالسوء إليهم حسير , و إن الله على نصرهم لقدير . ( ثم ساق الحديث من  
رواية قرة ثم روى بسنده عن علي بن المديني أنه قال : هم أهل الحديث و الذين  
يتعاهدون مذاهب الرسول , و يذبون عن العلم لولاهم لم تجد عند المعتزلة 
و الرافضة و الجهمية و أهل الإرجاء و الرأي شيئا من السنن : قال الخطيب ) فقد  
جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حراس الدين , و صرف عنهم كيد العاندين ,  
لتمسكهم بالشرع المتين , و اقتفائهم آثار الصحابة و التابعين , فشأنهم حفظ  
الآثار , و قطع المفاوز و القفار , و ركوب البراري و البحار في اقتباس ما شرع  
الرسول المصطفى , لا يعرجون عنه إلى رأي و لا هوى . قبلوا شريعته قولا و فعلا ,  
و حرسوا سنته حفظا و نقلا , حتى ثبتوا بذلك أصلها , و كانوا أحق بها و أهلها ,  
و كم من ملحد يروم أن يخلط ب