خلف قوم من بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ,  
ثم يكون قوم يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم , و يقرأ القرآن ثلاثة : مؤمن 
و منافق و فاجر قال بشير : فقلت للوليد : ما هؤلاء الثلاثة ? قال : المنافق  
كافر به , و الفاجر يتأكل به , و المؤمن يؤمن به " . 
و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " , و وافقه الذهبي . 

قلت : و رجاله ثقات غير أن الوليد هذا لم يوثقه غير ابن حبان و العجلي , لكن  
روى عنه جماعة , و قال الحافظ في " التقريب " : " مقبول " , فحديثه يحتمل  
التحسين , و هو على كل حال شاهد صالح . 
و للحديث شواهد أخرى تؤيد صحته عن جماعة من الصحابة لابد من ذكرها إن شاء الله  
تعالى .
259	" اقرءوا فكل حسن , و سيجىء أقوام يقيمونه كما يقام القدح , يتعجلونه , و لا  
يتأجلونه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 464 :  

أخرجه أبو داود ( 1 / 132 - الطبعة التازية ) : حدثنا وهب بن بقية , أخبرنا  
خالد عن حميد الأعرج عن محمد بن المنكدر عن # جابر بن عبد الله # قال : 
" خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم , و نحن نقرأ القرآن , و فينا  
الأعرابي و العجمي , فقال " فذكره . و أخرجه أحمد ( 3 / 397 ) : حدثنا خلف 
بن الوليد حدثنا خالد به . و وقع فيه خالد بن حميد الأعرج . و هو تصحيف . 

قلت : و هذا سند صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين , غير وهب ابن بقية فمن  
رجال مسلم وحده , و تابعه خلف بن الوليد و لا بأس به في " المتابعات " . 
و تابعه أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن المنكدر به . 
أخرجه أحمد ( 3 / 357 ) و إسناده حسن . 
و له شاهد من حديث سهل بن سعد الساعدي قال : 
" خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم و نحن نقترئ , فقال : " الحمد لله  
كتاب الله واحد , و فيكم الأحمر , و فيكم الأبيض , و فيكم الأسود , اقرؤوه .. "  
الحديث . 
أخرجه أبو داود و ابن حبان في " صحيحه " ( رقم 1876 ) عن عمرو بن الحارث ( زاد  
الأول منهما : و ابن لهيعة ) عن بكر بن سوادة عن وفاء بن شريح الصدفي عن سهل بن  
سعد به إلا أنه قال : " يتعجل أجره , و لا يتأجله " . 

قلت : و رجاله ثقات رجال مسلم باستثناء ابن لهيعة - غير وفاء هذا , فلم يوثقه  
غير ابن حبان , و لم يرو عنه سوى بكر هذا , و زياد بن نعيم , و لهذا قال الحافظ  
فيه " مقبول " و لم يوثقه . 
و رواية ابن لهيعة , قد أخرجها الإمام في " المسند " ( 3 / 146 , 155 ) من  
طريقين عنه به إلا أنه جعله من مسند أنس بن مالك , لا من مسند سهل , و لعل ذلك  
من أوهامه , فإنه معروف بسوء الحفظ , و قال في رواية " عن وفاء الخولاني " و في  
الأخرى " عن أبي حمزة الخولاني " . فإن كان حفظه , فهذه فائدة عزيزة لا توجد في  
التراجم , فقد نسبه خولانيا و كناه بأبي حمزة , و هذا مما لم يذكر في ترجمته من  
" التهذيب " و غيره . نعم أورده ابن أبي حاتم في " الكنى " فقال : 
( 4 / 2 / 361 ) : 
" أبو حمزة الخولاني , سمع جابرا . روى عنه بكر بن سوادة . قال أبو زرعة : هه  
مصري لا يعرف اسمه " . 
و أورده في " الأسماء " فقال ( 4 / 2 / 49 ) : 
" و فاء ( في الأصل : و قاء بالقاف ) بن شريح الصدفي , روى عن سهل ابن سعد 
و رويفع بن ثابت , روى عنه زياد بن نعم و بكر بن سوادة " . 

قلت : و الظاهر أنهما واحد إذا صحت رواية ابن لهيعة . و الله أعلم .
260	" اقرءوا القرآن , و لا تأكلوا به , و لا تستكثروا به , و لا تجفوا عنه , و لا  
تغلوا فيه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 465 :

أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 10 ) و أحمد ( 3 / 428 , 444 ) 
و الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 142 / 2 , 170 / 2 - من " زوائد المعجمين " ) 
و ابن عساكر ( 9 / 486 / 2 ) من طرق عن يحيى بن أبي كثير عن ( و في رواية :  
حدثنا ) زيد بن سلام عن أبي سلام ( و لم يقل الطبراني : عن أبي سلام ) عن أبي  
راشد الحبراني عن # عبد الرحمن بن شبل الأنصاري # أن معاوية قال له : إذا أتيت  
فسطاطي فقم فأخبر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال : سمعت رسول  
الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره و السياق لأحمد , و رواه الطبراني في 
" الكبير " أيضا كما في " المجمع " ( 4 / 73 ) : و قال : 
" و رجاله ثقات " . 

قلت : و هو كما قال , بل هو إسناده صحيح , رجاله كلهم رجال مسلم غير أبي راشد  
الحبراني بضم المهملة و سكون الموحدة , و هو ثقة , روى عنه جماعة من الثقات , 
و قد ذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة العليا التي تلي الصحابة .
و قال العجلي : " تابعي ثقة , لم يكن في زمانه بدمشق أفضل منه " . 
و ذكره ابن حبان في " الثقات " . و قال الحافظ في " التقريب " : 
" قيل اسمه أخضر , و قيل النعمان , ثقة من الثالثة " . 

قلت : فلا يقبل بعد هذا قول ابن حزم فيه ( 8 / 196 ) : " و هو مجهول " و أعل  
الحديث به , فإنه لا سلف له في ذلك , و قد وثقه هؤلاء الأئمة . 
و لهذا قال الحافظ في " الفتح " ( 9 / 82 ) بعد أن عزاه لأحمد و أبي يعلى : 
" و سنده قوي " .
2761	" كان رجل [ من اليهود ] يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم , [ و كان يأمنه ]  
, فعقد له عقدا , فوضعه في بئر رجل من الأنصار , [ فاشتكى لذلك أياما , ( و في  
حديث عائشة : ستة أشهر ) ] , فأتاه ملكان يعودانه , فقعد أحدهما عند رأسه , و  
الآخر عند رجليه , فقال أحدهما : أتدري ما وجعه ? قال : فلان الذي [ كان ] يدخل  
عليه عقد له عقدا , فألقاه في بئر فلان الأنصاري , فلو أرسل [ إليه ] رجلا , و  
أخذ [ منه ] العقد لوجد الماء قد اصفر . [ فأتاه جبريل فنزل عليه بـ (  
المعوذتين ) , و قال : إن رجلا من اليهود سحرك , و السحر في بئر فلان , قال : ]  
فبعث رجلا ( و في طريق أخرى : فبعث عليا رضي الله عنه ) [ فوجد الماء قد اصفر ]  
فأخذ العقد [ فجاء بها ] , [ فأمره أن يحل العقد و يقرأ آية ] , فحلها , [ فجعل  
يقرأ و يحل ] , [ فجعل كلما حل عقدة وجد لذلك خفة ] فبرأ , ( و في الطريق  
الأخرى : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال ) , و كان الرجل  
بعد ذلك يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يذكر له شيئا منه , و لم يعاتبه  
[ قط حتى مات ] " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 616 :

قلت : هذا من حديث # زيد بن أرقم # رضي الله عنه , و له عنه طريقان مدارهما على  
الأعمش رحمه الله تعالى . الأول : عنه عن ثمامة بن عقبة عن زيد رضي الله عنه .  
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 5 / 201 / 5011 ) و السياق له , و  
الحاكم ( 4 / 360 - 361 ) و الزيادة الرابعة و الخامسة و السادسة له , كلاهما  
من طريق جرير عن الأعمش به . و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . و رده  
الذهبي بقوله : " قلت : لم يخرجا لثمامة شيئا , و هو صدوق " . قلت : بل هو ثقة  
كما قال الذهبي نفسه في " الكاشف " , تبعا لابن معين و النسائي , و كذا قال  
الحافظ في " التقريب " , فالسند صحيح . و قد تابعه شيبان عن الأعمش به . أخرجه  
الطبراني ( 5012 ) و قال : " خالفهما أبو معاوية في إسناده " . قلت : يشير إلى  
الطريق الآتي . و قد تابعهما سفيان الثوري عن الأعمش به . أخرجه ابن سعد في "  
الطبقات " ( 2 / 199 ) و الزيادة الثانية له . الطريق الثاني : يرويه أبو  
معاوية عن الأعمش عن يزيد بن حبان عن زيد بن أرقم به أخرجه النسائي في " السنن  
" ( 2 / 172 ) و ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 8 / 29 - 30 / 3569 ) و أحمد ( 4  
/ 367 ) و عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " ( ق 40 / 1 - 2 ) و الطبراني  
أيضا ( 5 / 202 / 5013 و 5016 ) . قلت : و هذا إس