 عمرو بن مالك إسناده غير محفوظ , و المتن معروف بغير هذا الإسناد , و قال  
البخاري : فيه نظر " . قلت : و لم أره في " الجرح و التعديل " , و لا في "  
التاريخ الكبير " و " التاريخ الصغير " للبخاري . هذا و لعل العقيلي يشير بقوله  
: " و المتن معروف بغير هذا الإسناد " إلى حديث أسماء الآتي , و هو : 2 - و أما  
حديث أسماء بنت عميس , فله عنها طريقان : الأول : يرويه مجمع بن يحيى : حدثني  
أبو العيوف صعب أو صعيب العنزي قال : سمعت أسماء بنت عميس تقول : سمعت رسول  
الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين يقول : فذكره نحوه , و لفظه : " من أصابه  
هم أو غم أو سقم أو شدة فقال : " الله ربي لا شريك له " كشف ذلك عنه " . أخرجه  
البخاري في " التاريخ الكبير " ( 2 / 2 / 328 / 3006 ) و الطبراني في " المعجم  
الكبير " ( 24 / 154 / 396 ) و " الدعاء " أيضا . قلت : و رجاله ثقات غير أن  
أبا العيوف لم يوثقه غير ابن حبان , لكن قد ذكر له في " الثقات " ( 3 / 119 )  
راويا آخر غير مجمع بن يحيى و هو أبو الغريف الهمداني , و هو تابعي ثقة أيضا و  
اسمه عبد الله بن خليفة , و له عنده ترجمة ( 3 / 147 ) , فهو - أعني أبا العيوف  
- ممن يستشهد به , إن لم يكن حسن الحديث لذاته . و الله أعلم . و الطريق الآخر  
: يرويه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن هلال مولى عمر بن عبد العزيز , عن  
عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن جعفر عن أمه أسماء بنت عميس قالت : علمني  
رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن عند الكرب : " الله , الله ربي , لا  
أشرك به شيئا " . أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " ( 2 / 2 / 329 ) و أبو  
داود ( 1525 ) و ابن ماجه ( 3928 ) و كذا النسائي في " عمل اليوم و الليلة " (  
رقم 649 ) و ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 10 / 196 / 9205 ) و أحمد ( 6 / 369  
) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 24 / 135 / 363 ) و " الدعاء " أيضا , و  
أبو نعيم في " الحلية " ( 5 / 360 ) من طرق عنه , و قال أبو نعيم : " غريب من  
حديث عمر , تفرد به ابنه عن هلال مولاه عنه " . قلت : و ابنه عبد العزيز بن عمر  
ثقة من رجال الشيخين , و قد اختلف عليه في إسناده على وجوه ذكرها الحافظ المزي  
و أفاد أن المحفوظ ما ذكرنا . و على ذلك نستطيع أن نقول : إنه إسناد حسن أو  
صحيح , فإن سائر رجاله ثقات أيضا رجال الشيخين غير هلال هذا , " يكنى بـ " أبي  
طعمة " و هو بها أشهر , وثقه ابن عمار الموصلي , و روى عنه جمع , و أما الحافظ  
فقال : مقبول , و لم يثبت أن مكحولا رماه بالكذب " . هذا ما كنت قلته في تخريج  
الحديث في " صحيح أبي داود " ( 1364 ) اعتمادا مني على ما في " كنى التهذيب " و  
" التقريب " , ثم ذهلت عن هذه الترجمة حين علقت على الحديث في حاشية " الكلم  
الطيب " ( ص 73 ) , و كان ذلك و أنا بعيد عن بلدي و كتبي , فزعمت ثمة أن هلالا  
لم يترجم له في " التهذيب " و غيره ! فكانت هفوة مني , ليبتلي بها الله تعالى  
من شاء من عباده , فاستغلها بعض الحاقدين الحاسدين الذين يتتبعون عثرات  
المؤمنين , فطبلوا و زمروا حولها ما شاء لهم التطبيل و التزمير , و بخاصة منهم  
الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي , و الشيخ إسماعيل الأنصاري , فقد كتب هذا تعليقا  
حولها على " الوابل الصيب " نحو صفحتين ( 236 - 237 ) بالحرف الصغير , لا  
يستفيد منها القارىء شيئا يتعلق بالحديث تصحيحا أو تضعيفا , اللهم إلا النقل من  
بعض كتب التراجم مما يحسنه المبتدىء في هذا العلم ! مع بعض الأوهام التي لا  
مجال الآن لبيانها لأن القصد أن تلك الهفوة دفعتني مجددا لدراسة هلال هذا , و  
هل هو أبو طعمة أم غيره ? فرجعت إلى المصادر القديمة التي هي عمدة المتأخرين في  
التراجم كالبخاري و ابن أبي حاتم و غيرهما , فوجدت هذا قد أورد ( أبو طعمة ) في  
" الكنى " من " الجرح و التعديل " و قال ( 4 / 2 / 398 ) : " .. قارىء أهل مصر  
, سمع ابن عمر , روى عنه ابنا يزيد بن جابر و عبد الله بن عيسى و ابن لهيعة " .
فهذا النص منه يشعر أنه يفرق بين أبي طعمة , و بين هلال , و ذلك من وجوه : أولا  
: أنه ترجم لهلال ترجمة مختصرة في " الأسماء " في نفس الجزء ( ص 77 ) فقال : "  
روى عن عمر بن عبد العزيز , روى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز " . و هو  
في ذلك تابع للبخاري في " التاريخ " (‏4 / 2 / 209 ) . فلم يكنياه بأبي طعمة ,  
و لا أشار إلى ذلك أدنى إشارة . و تابعهما في ذلك ابن حبان فذكره في " ثقات  
أتباع التابعين " ( 7 / 575 ) . ثانيا : أنهما لما ترجما له في " الكنى " بما  
تقدم لم يشيرا أيضا إلى أنه هلال المتقدمة ترجمته في ( الأسماء ) . ثالثا : أن  
الناظر المتأمل في ترجمتيهما يجد أنهما ليسا في طبقة واحدة , فمن سمع ابن عمر  
يكون " تابعيا " , و من روى عن عمر بن عبد العزيز - و هو تابعي - يكون عادة من  
أتباع التابعين , و إن كان هذا لا يمنع أن يكون مثله في الطبقة فيكون من رواية  
الأقران بعضهم من بعض , أو على الأقل من رواية الأكابر عن الأصاغر سنا , كل هذا  
محتمل عندي , و لكن الأمر يحتاج إلى دليل , لذلك تابعت التحقيق و البحث في ذلك  
, و لاسيما و قد رأيت المتأخرين من العلماء قد جعلوهما واحدا , فوجدت ما يأتي :
أولا : قال الإمام أحمد في " العلل و معرفة الرجال " ( 1 / 295 ) : " أبو طعمة  
, هذا شامي , روى عنه عبد العزيز بن عمر , و روى عنه ابن جابر و ابن لهيعة " .
فذكر عبد العزيز بن عمر في جملة من روى عن أبي طعمة , فأفاد أنه هلال نفسه و  
يؤيده قولي : ثانيا : أنني رأيت الإمام أحمد قال في " المسند " ( 2 / 25 ) :  
حدثنا وكيع : حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبي طعمة مولاهم , و عن  
عبد الرحمن ابن عبد الله الغافقي أنهما سمعا ابن عمر يقول : قال رسول الله صلى  
الله عليه وسلم : " لعنت الخمرة على عشرة وجوه .. " الحديث . و قد رواه ابن  
لهيعة و غيره عن أبي طعمة به . و هو مخرج في " الإرواء " ( 5 / 365 / 1529 ) و  
قال ابن لهيعة في رواية : " لا أعرف أيش اسمه " . أخرجه أحمد ( 2 / 71 ) . قلت  
: فقول ابن لهيعة هذا يدل على أن أبا طعمة غير مشهور باسمه , و لذلك كنت قلت في  
" صحيح أبي داود : " و هو بكنيته أشهر " . فتبين لي مما تقدم أن هلالا هو أبو  
طعمة كما جزم بذلك الذهبي و غيره . و إذا كان الأمر كذلك , فهو ثقة كما قال  
الذهبي في كنى " الكاشف " , خلافا لقول الحافظ : " مقبول " لرواية جمع من  
الثقات عنه و توثيق ابن عمار الموصلي إياه , و بناء عليه يختلف حكمنا على  
الحديث عما قلناه سابقا في التعليق على " الكلم الطيب " أنه حسن , و يصير صحيحا  
لذاته , و يزداد قوة بالطريق الأولى عن أسماء , و بشاهديه عن عائشة و ابن عباس  
, و الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله تعالى . (   
تنبيه ) : لفظ الحديث عند ابن حبان في " الموارد " : " الله الله ربي , لا أشرك  
به شيئا , الله الله ربي , لا أشرك به شيئا " . هكذا مرتين , فلا أدري إذا كانت  
الرواية عنده هكذا , أو أنه خطأ مطبعي , و يرجح الأول أن الجزري ذكره كذلك  
برواية ابن حبان في " عدة الحصن الحصين " ( ص 194 ) خلافا لشرحه " التحفة "  
للشوكاني " و خلافا لـ " الإحسان " ( 2 / 112 / 861 ) . ( تنبيه ثان ) : ذكر  
المنذري في " الترغيب " ( 3 / 43 ) عقب عزوه حديث أسماء لأبي داود و النسائي و  
ابن ماجه قال : " و رواه الطبراني في " الدعاء " و عنده : " فليقل : الله ربي  
لا أشرك به شيئ