 , و هو أبو أحمد السراج , و له ترجمة جيدة في "  
تاريخ بغداد " ( 2 / 381 - 382 ) برواية جماعة من الحفاظ عنه . قال ابن المنادي  
: " كان من المعدودين في الحفظ و حسن المعرفة بالحديث , أكثر الناس عنه لثقته و  
ضبطه , و كان كالأخ لعبد الله بن أحمد بن حنبل . توفي سنة ثلاث و تسعين و  
مائتين " . و أورده الذهبي في " تذكرة الحفاظ " . و شيخه مخلد بن خالد هو  
الشعيري , من شيوخ مسلم في " صحيحه " . ثالثا : و ظاهر سياق المتن و إن كان  
موقوفا فهو في حكم المرفوع , لسببين اثنين : الأول : أن سراقة ذكره بعد أن جاء  
من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم متحديا لقول ذاك الرجل : " ما بقي لسراقة  
إلا أن يعلمكم كيف التغوط ?! " . و الآخر : أنه قد جاء مرفوعا في أحاديث متفرقة  
, فهي شواهد قوية له , بل روي بتمامه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ,  
فقد قال ابن أبي حاتم في " العلل " ( 1 / 36 - 37 ) : " سألت أبي عن حديث رواه  
أحمد بن ثابت ( فرخويه ) عن عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل عن أبي رشدين  
الجندي عن سراقة بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا أتى أحدكم الغائط  
, فلا يستقبل القبلة , و اتقوا مجالس اللعن و الظل و الماء و قارعة الطريق , و  
استمرخوا الريح , و استشبوا على سوقكم , و أعدوا النبل " ?  قال أبي : إن ما  
يروونه موقوف , و أسنده عبد الرزاق بآخرة " . قلت : كأنه يشير إلى حديث الترجمة  
, و قد عرفت أنه في حكم المرفوع , ثم إنه أعله بعبد الرزاق , و أنه رفعه في آخر  
عمره , يعني و قد كان تغير حفظه , مع أن الراوي عنه ( فرخويه ) متهم , فقد قال  
ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 44 ) : " سمعت أبا العباس بن أبي عبد الله الطهراني  
يقول : كانوا لا يشكون أن ( فرخويه ) كذاب " . قلت : فلعل أبا حاتم لم يعله به  
لأنه قد توبع من غيره , فرواه عن عبد الرزاق مرفوعا كما رواه فرخويه , و لذلك  
عصب العلة بعبد الرزاق , و عليه فهذه متابعة قوية من عبد الرزاق لرباح بن زيد  
الثقة . و الله أعلم . و إليك الآن بعض الشواهد المشار إليها آنفا : 1 - عن  
سلمان قال : قال لنا المشركون : إني أرى صاحبكم يعلمكم حتى يعلمكم الخراءة !  
فقال : أجل , إنه نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه , أو يستقبل القبلة .. الحديث .  
رواه مسلم و أبو عوانة في " صحيحيهما " , و هو مخرج في " الإرواء " ( 1 / 81 -  
82 ) و " صحيح أبي داود " ( 5 ) و هو شاهد قوي لسبب رواية سراقة لحديث الترجمة  
. 2 - عن أبي هريرة مرفوعا : " اتقوا اللعانين . قالوا : و ما اللعانان يا رسول  
الله ? قال : الذي يتخلى في طريق الناس , و في ظلهم " . أخرجه المذكوران آنفا .  
و هو مخرج في المصدرين المذكورين . 3 - قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا استجمر  
أحدكم فليستجمر وترا .. " الحديث . أخرجه البخاري , و مسلم , و أبو عوانة في "  
صحاحهم " , و غيرهم من طرق عن أبي هريرة , و قد خرجت بعضها في " صحيح أبي داود  
" برقم ( 128 ) . و له شاهد من حديث جابر مرفوعا به . أخرجه مسلم ( 1 / 147 ) و  
أحمد ( 3 / 294 ) من طريق أبي الزبير أنه سمع جابرا به . ثم رواه أحمد ( 3 /  
400 ) من طريق أبي سفيان عن جابر بلفظ : " .. فليستجمر ثلاثا " . و إسناده صحيح  
على شرط مسلم . و زاد ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 155 ) : " يعني يستنجي  
" . و مضى تخريجه ( 1295 ) , و يأتي برقم ( 2749 ) . 4 - ما رواه بعضهم عن  
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اتقوا الملاعن , و أعدوا النبل " . أخرجه  
أبو عبيد في " غريب الحديث " ( ق 12 / 2 ) : حدثناه محمد بن الحسن عن عيسى ابن  
أبي عيسى الحناط عن الشعبي عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك . قلت :  
و هذا إسناد ضعيف جدا , آفته عيسى هذا الخياط , و يقال فيه ( الحناط ) و (  
الخباط ) بائع الخبط , كان قد عالج الصنائع الثلاثة , قال الذهبي في " الكاشف "  
: " ضعفوه " . و قال الحافظ في " التقريب " : " متروك " . و محمد بن الحسن - هو  
الشيباني صاحب أبي حنيفة - , أورده الذهبي في " الضعفاء " , و قال : " ضعفه  
النسائي من قبل حفظه " . لكن الآفة من شيخه المتروك , و قد رواه عنه ابن قتيبة  
أيضا في " إصلاح غلط أبي عبيد " ( ق 52 / 2 - مخطوطة الظاهرية ) . و علقه  
الخطابي في " غريب الحديث " ( 1 / 221 ) و من قبله ابن جرير الطبري في " تهذيب  
الآثار " ( مسند علي ص 116 ) , و أشار إلى تضعيفه بتصديره إياه بقوله : " روي  
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " . و قال محققه الأستاذ الأديب محمود  
شاكر : " لم أجد إسناده , و لم يسنده أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث 1  
: 79 " . قلت : الظاهر أنه سقط إسناده من المطبوعة التي أشار الأستاذ إليها , و  
ها أنا ذا قد قدمته إلى القراء الكرام , نقلا عن مخطوطة " غريب أبي عبيد " و  
مخطوطة " إصلاح خطئه " لابن قتيبة , و يؤسفني أنني لم أجد في مسودتي التي منها  
نقلت الحديث بإسناده من " غريبه " مصدرها من المكتبات العامة . و في المطبوعة  
ما يشير إلى الإسناد , فقد عرفت أن أبا عبيد رواه من طريق شيخه محمد بن الحسن  
الشيباني , فقد قال بعد أن نقل عن الأصمعي ضبطه للفظة ( النبل ) بضم النون و  
فتح الباء : " قال محمد بن الحسن : يقول : النبل حجارة الاستنجاء " . ثم إن  
الحديث أورده السيوطي في " الجامع الكبير " بلفظ : " أبعدوا الآثار إذا ذهبتم  
إلى الغائط و أعدوا النبل و اتقوا الملاعن , لا يتغوط أحدكم تحت الشجرة ينزل  
تحتها أحد - و لا عند ما يشرب منه , فيدعون عليكم " . و عزاه لعبد الرزاق مرسلا  
. و لم أره في " المصنف " لعبد الرزاق , و لعله في القسم الأول الذي لم يطبع  
لأنه لم يعثر عليه محققه الشيخ الأعظمي . و الله أعلم . و بالجملة فالحديث بهذه  
الشواهد صحيح بلا ريب . و الحمد لله على توفيقه , و أسأله المزيد من كرمه و  
فضله . ثم رأيت الحافظ قد عزا لعبد الرزاق جملة من حديثه عن ابن جريج عن الشعبي  
مرسلا . فانظر " التلخيص " ( 1 / 107 ) .
2750	" مم تضحكون ? قالوا : من دقة ساقيه . فقال : [ والذي نفسي بيده لـ ] هي أثقل  
في الميزان من أحد " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 570 :

أخرجه أحمد ( 1 / 420 - 421 ) و كذا الطيالسي ( رقم 355 ) و ابن سعد ( 3 / 155  
) من طريق حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن # عبد الله # قال :
كنت أجتني لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الأراك , قال : فضحك القوم من دقة  
ساقي , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره , و السياق لابن سعد , و الزيادة  
للآخرين . قلت : و هذا إسناد حسن , و هو صحيح بطرقه الكثيرة عند الطبراني (  
8453 و 8454 و 8517 ) , و ابن سعد , و بشواهده الآتية : الأول : عن معاوية بن  
قرة عن أبيه قال : كان ابن مسعود على شجرة يجتني لهم منها , فهبت ريح , فكشف  
لهم عن ساقيه , فضحكوا .. الحديث . أخرجه ابن جرير الطبري في " التهذيب " (  
مسند علي / 163 / 262 - شاكر ) و الطبراني في " الكبير " ( 19 / 28 / 59 ) و  
الحاكم ( 3 / 317 ) من طريق سهل بن حماد أبي عتاب الدلال : حدثنا شعبة قال :  
حدثنا معاوية بن قرة به . و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي .
قلت : بل هو على شرط مسلم , فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الدلال فهو  
من أفراد مسلم , و قد خولف كما يأتي , و قرة والد معاوية صحابي معروف , فلا يضر  
عدم إخراج مسلم له . و أخرجه الطيالسي في " مسنده " ( 1078 ) قال : حدثنا شعبة  
عن معا