 , فاعتبر بها , و هو مما استفدناه من كلام الحافظ نفسه في " المقدمة " ,  
فلعله لم يستحضره حين كتب هذا الإطلاق . على أن ابن المثنى لم يتفرد بالحديث ,  
بدليل متابعة قتادة عند إسماعيل بن مسلم - و هو المكي البصري - و هو و إن كان  
ضعيفا فإنه لم يتهم , بل صرح بعضهم أنه كان يخطىء . و قال أبو حاتم فيه - و هو  
معدود في المتشددين - : " ليس بمتروك , يكتب حديثه " . أي للاعتبار و الاستشهاد  
به , و لذلك قال ابن سعد : " كان له رأي و فتوى , و بصر و حفظ للحديث , فكنت  
أكتب عنه لنباهته " . قلت : فمثله يمكن الاستشهاد بحديثه فيقوى الحديث به . و  
أما قول الحافظ المتقدم فيه : " لعله سرقه من ابن المحرر " . فهو مردود بأن  
أحدا لم يتهمه بسرقة الحديث مع كثرة ما قيل فيه . و الله أعلم . و مما سبق يظهر  
لك أن الوجه الآخر عن قتادة مما أشار إليه البيهقي في كلامه المتقدم نقلا عن  
الحافظ في " التلخيص " و قال هذا فيه : " لم أره مرفوعا " , قد رآه بعد و ذكره  
في " الفتح " , و هو رواية إسماعيل هذه . و بالله التوفيق . و إذا تبين لك ما  
تقدم من التحقيق ظهر لك أن قول النووي في " المجموع شرح المهذب " ( 8 / 431 -  
432 ) : " هذا حديث باطل " . أنه خرج منه دون النظر في الطريق الثاني و حال  
راويه ابن المثنى في الرواية , و لا وقف على المتابعة المذكورة , و الله أعلم ,  
و قد قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " : " رواه البزار و الطبراني في " الأوسط  
" , و رجال الطبراني رجال " الصحيح " , خلا الهيثم بن جميل , و هو ثقة , و شيخ  
الطبراني أحمد بن مسعود الخياط المقدسي ليس هو في الميزان " . قلت : يشير إلى  
تمشيته , و قد تابعه جمع من الثقات منهم الإمام أحمد كما تقدم . و الحديث قواه  
عبد الحق الإشبيلي في " الأحكام " , و قد ذهب بعض السلف إلى العمل به , فروى  
ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 8 / 235 - 236 ) عن محمد بن سيرين قال : " لو  
أعلم أنه لم يعق عني لعققت عن نفسي " . و إسناده صحيح إن كان أشعث الراوي له عن  
ابن سيرين هو ابن عبد الله الحداني أو ابن عبد الملك الحمراني , و كلاهما بصري  
ثقة . و أما إن كان ابن سوار الكوفي فهو ضعيف , و ثلاثتهم رووا عن ابن سيرين ,  
و عنهم حفص - و هو ابن غياث - و هو الراوي لهذا الأثر عن أشعث ! و ذكر ابن حزم  
في " المحلى " ( 8 / 322 ) من طريق الربيع بن صبيح عن الحسن البصري : " إذا لم  
يعق عنك , فعق عن نفسك و إن كنت رجلا " . و هذا إسناد حسن .
2727	" من قال : أستغفر الله ... الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه ثلاثا  
غفرت له ذنوبه و إن كان فارا من الزحف " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 506 :

جاء من حديث # عبد الله بن مسعود و زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم و  
أبي بكر الصديق و أبي هريرة و أبي سعيد الخدري و أنس بن مالك و البراء بن عازب  
# . 1 - أما حديث ابن مسعود فيرويه محمد بن سابق عن إسرائيل عن أبي سنان عن أبي  
الأحوص عنه مرفوعا به و زاد " العظيم " مكان النقط , و يأتي بيان ما فيه .  
أخرجه الحاكم ( 1 / 511 ) و قال : " صحيح على شرط الشيخين " . و أقره المنذري  
في " الترغيب " ( 2 / 269 ) , ثم الذهبي في " التلخيص " , لكنه قال : " قلت :  
أبو سنان هو ضرار بن مرة لم يخرج له البخاري " . يعني أنه من أفراد مسلم , و هو  
كما قال , و هو ثقة كسائر رجاله , و هم مترجمون في " التهذيب " غير شيخ الحاكم  
: بكر بن محمد الصيرفي , و هو المروزي الدخمسيني , و هو لقبه , و كان فاضلا  
عالما , و له ترجمة جيدة في " أنساب السمعاني " , و وصفه الحافظ الذهبي في "  
تذكرة الحفاظ " بأنه محدث مرو , و ذكر وفاته سنة ( 345 ) . و شيخه في هذا  
الحديث ترجمه الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 4 / 250 - 251 ) برواية جمع من  
الحفاظ الثقات عنه , و قال : " و كان ثقة أمينا , توفي سنة تسع و سبعين و  
مائتين " . ثم رأيت الحاكم قد أخرجه في مكان آخر ( 2 / 117 - 118 ) من طريق  
محمد بن يوسف الفريابي : حدثنا إسرائيل به دون لفظ " العظيم " , و قال : " صحيح  
على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي . و أقره النووي في " الرياض " ( 664 / 1882 )  
. 2 - و أما حديث زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فيرويه بلال بن يسار  
ابن زيد عن أبيه عن جده مرفوعا به دون قوله : " ثلاثا " . أخرجه أبو داود و  
الترمذي و ابن أبي خيثمة في " التاريخ " ( 250 - مصورة الجامعة الإسلامية ) و  
ابن سعد ( 7 / 66 ) و استغربه الترمذي , و جود إسناده المنذري , و فيه جهالة  
كما بينته في " صحيح أبي داود " ( 1358 ) و لكنه صحيح بما قبله , و ما بعده . 
3 - و أما حديث أبي بكر فيرويه عروة بن زهير البجلي عن ثابت البناني عن أنس ابن  
مالك عنه به . أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( ق 260 / 1 ) و قال : " عروة هذا  
لا أعرف له غير هذا الحديث . و قال البخاري : لا يتابع عليه " . و نقل العقيلي  
( 3 / 364 ) عن البخاري أنه قال : " منكر الحديث " . و أما ابن حبان فذكره في "  
الثقات " ( 7 / 288 ) ! 4 - و أما حديث أبي هريرة , فيرويه بشر بن رافع عن محمد  
بن عبد الله عن أبيه عنه مرفوعا به . أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 /  
303 ) . قلت : و هذا إسناد ضعيف لضعف بشر بن رافع . و محمد بن عبد الله لم  
أعرفه , و من المحتمل أنه محمد بن عبيد الله مصغرا و هو محمد بن عبيد الله بن  
أبي رافع الهاشمي مولاهم , فإن لأبيه رواية عن أبي هريرة , فإن يكن هو فهو ضعيف  
أيضا . 5 - و أما حديث أبي سعيد الخدري فيرويه عثمان بن هارون القرشي : حدثنا  
عصام بن قدامة عن عطية العوفي عنه مرفوعا به , إلا أنه قال : " غفر له ذنوبه و  
لو كانت عدد رمل عالج , و غثاء البحر , و عدد نجوم السماء " . أخرجه الطبراني  
في " الدعاء " ( 1784 ) و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 14 / 353 / 1 - 2 ) .
قلت : و عطية العوفي ضعيف . و عثمان بن هارون القرشي لم أجد له ترجمة . و تابعه  
أشعث بن شعبة عند الطبراني , و هو لين . 6 - و أما حديث أنس فيرويه دينار بن  
عبد الله عنه به مرفوعا . أخرجه ابن عساكر ( 14 / 358 / 2 ) . قلت : و هذا  
إسناد ضعيف بمرة , دينار بن عبد الله , تالف متهم كما قال الذهبي , و قال ابن  
حبان ( 1 / 295 ) : " شيخ , كان يروي عن أنس أشياء موضوعة , لا يحل ذكره في  
الكتب و لا كتابة ما رواه إلا على سبيل القدح فيه " . قلت : فلا يجوز الاستشهاد  
به و لا كرامة . 7 - و أما حديث البراء فيرويه عمرو بن الحصين بإسناد له واه  
عنه به , إلا أنه زاد : " في دبر كل صلاة " . و هي زيادة باطلة تفرد بها ابن  
الحصين هذا , و هو و شيخه متروكان , و لذلك خرجت حديثهما في " الضعيفة " ( 4546  
) , فلا داعي لإعادة تخريجه . و بالجملة فالحديث من طريق ابن مسعود صحيح , و  
طرقه الأخرى غالبها واهية , و ما بقي منها إن لم يزده قوة , فلا يضره . و قد  
عزاه السيوطي في " الجامع الكبير " بلفظ الترمذي المتقدم لابن عساكر عن أنس , ش  
عن ابن مسعود و جابر موقوفا عليهما . و لم أقف على إسناد جابر . و أما ( ابن  
مسعود ) , فأخرجه في " المصنف " ( 10 / 300 / 9499 ) من طريق إسماعيل عن أبي  
سنان بإسناده المتقدم عنه , لكن أوقفه , و لا يضر المرفوع لأنه في حكمه . و قد  
وجدت له شاهدا مختصرا جدا , من رواية داود بن الزبرقان عن الوراق عن نافع عن  
ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأصحابه : " قولوا :  
سبحان الله و بحمده مائة مرة , من قالها مر