  
يقولون - كما هي عادتهم في مثل هذا النص الصريح - : كان ذلك قبل نزول آية  
الحجاب ! فنجيبهم : رويدكم ! فقد كان ذلك بحجة الوداع كما في " الصحيحين " *(  
فهل من مدكر )* انظر كتابي " جلباب المرأة المسلمة " ( ص 69 - الطبعة الجديدة )  
.
2723	" نهى أن يبال بأبواب المساجد " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 495 :

أخرجه ابن شبة في " تاريخ المدينة " ( 1 / 36 ) من طريق ابن جابر أنه سمع #  
مكحولا # رضي الله عنه يقول : فذكره مرفوعا . قلت : و إسناده صحيح , رجاله ثقات  
رجال مسلم إلا أنه مرسل , لأن مكحولا تابعي شامي . لكن له شاهد من مرسل أبي  
مجلز : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا  
يدع أحدا يبول في قبلة المسجد . أخرجه ابن شبة أيضا , و إسناده صحيح أيضا . و  
هذان المرسلان قد أخرجهما أيضا أبو داود في " المراسيل " ( 3 ) و ( 14 ) و إليه  
فقط عزاهما السيوطي في " الجامع الصغير " , لكن الثاني منهما عنده بلفظ : " نهى  
أن يبال في قبلة المسجد " . و قد تعقبه المناوي بقوله : " لفظ أبي داود عن أبي  
مجلز أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر أن ينهى أن يبال في قبلة المسجد " .
قلت : و هكذا لفظه في " المراسيل " لأبي داود المطبوع بهذا العنوان ( ص 4 ) و  
هو في الحقيقة " مختصر المراسيل " لأنه محذوف الأسانيد , بل و المتون أيضا , و  
منها حديث مكحول هذا , فإنه ليس فيه . هذا و بعد الوقوف على إسنادي الحديث , و  
تبين كونهما صحيحين مرسلا , انقدح في النفس أن أحدهما يقوي الآخر , ذلك لأن  
الأول من رواية مكحول و هو شامي ثقة توفي سنة بضع عشرة و مائة , و الآخر من  
رواية أبي مجلز - و اسمه لاحق بن حميد - بصري ثقة أيضا مات سنة ست , و قيل تسع  
و مائة , فيكون شيوخ هذا غير شيوخ ذاك , فيغلب على الظن و الحالة هذه أن كلا  
منهما رواه عن شيخ غير شيخ الآخر , فيقوي أحدهما الآخر , كما أشار إلى ذلك  
الإمام الشافعي رحمه الله في " الرسالة " , و نقله عنه غير واحد منهم الحافظ  
ابن رجب الحنبلي في " شرح علل الترمذي " ( 1 / 299 ) , فليراجعه من شاء . و  
لذلك وجب نقل الحديثين من " ضعيف الجامع الصغير " ( 6015 و 6018 ) إلى " صحيح  
الجامع " , لاسيما و يشهد له الأحاديث الواردة بالأمر بتطهير المساجد و تنظيفها  
و تجميرها , و منها الحديث الآتي بعده . ثم رأيت الحديثين في " مراسيل أبي داود  
" المسندة ( رقم 3 و 14 ) باللفظين المذكورين عن ابن شبة .
2724	" كان يأمرنا أن نصنع المساجد في دورنا و أن نصلح صنعتها و نطهرها " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 496 :

أخرجه أحمد ( 5 / 371 ) من طريق ابن ( الأصل : أبي ! ) <1> إسحاق : حدثني عمر  
بن عبد الله بن عروة بن الزبير عن جده # عروة عمن حدثه من أصحاب رسول الله صلى  
الله عليه وسلم # قال : فذكره . قلت : و هذا إسناد حسن , رجاله ثقات رجال  
الشيخين غير ابن إسحاق , و هو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث كما هنا , و جهالة  
الصحابي لا تضر , على أنه يحتمل احتمالا قويا أنه عائشة رضي الله عنها خالة  
عروة بن الزبير , فقد رواه جمع عن هشام بن عروة عن أبيه عنها بلفظ : " أمرنا  
رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور , و أن تنظف و تطيب " . و  
إسناده صحيح على شرط الشيخين كما حققته في " صحيح أبي داود " ( 479 ) و له هناك  
شاهد من حديث سمرة بن جندب , و رواه البيهقي , و قال ( 2 / 440 ) : " و المراد  
بـ ( الدور ) قبائلهم و عشائرهم " .

-----------------------------------------------------------
[1] و هو على الصواب في " أطراف المسند " ( 11106 ) . اهـ .
2725	" من طاف بالبيت [ سبعا ] و صلى ركعتين كان كعدل رقبة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 497 :

أخرجه ابن ماجه ( 2989 - تحقيق الأعظمي ) من طريق العلاء بن المسيب عن عطاء عن  
# عبد الله بن عمر # قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .  
قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير شيخ ابن ماجه علي  
ابن محمد - و هو الطنافسي - و هو ثقة عابد كما قال الحافظ . و لذا قال البوصيري  
في " زوائد ابن ماجه " ( 182 / 2 ) : " هذا إسناد رجاله ثقات " . و عطاء هو ابن  
أبي رباح , و قد توبع , فرواه عطاء بن السائب عن عبد الله بن عبيد بن عمير أنه  
سمع أباه يقول : سمعت ابن عمر يقول : فذكره مرفوعا و فيه الزيادة . أخرجه  
الترمذي ( 959 ) و ابن خزيمة في " صحيحه " ( 2753 ) و ابن حبان ( 1003 ) و أحمد  
( 2 / 3 و 95 ) و أبو يعلى ( 3 / 1365 و 1364 ) و الطبراني في " الكبير " (  
13440 ) و البغوي في " شرح السنة " ( 7 / 129 / 1916 ) من طرق يزيد بعضهم على  
بعض كلهم عن ابن السائب به . و قال الترمذي : " هذا حديث حسن , و روى حماد بن  
زيد عن عطاء بن السائب عن ابن عبيد بن عمير عن ابن عمر نحوه , و لم يذكر فيه (  
عن أبيه ) " . قلت : وصله النسائي ( 2 / 36 ) و الطبراني ( 13447 ) من طريقين  
عن حماد به دون ذكر الأب . و لعل هذا هو الصواب , فإن حماد بن زيد روى عن عطاء  
قبل الاختلاط , و تابعه على ذلك في متن آخر سفيان بن عيينة عند الإمام أحمد ( 2  
/ 11 ) و هو ممن سمع منه قبل الاختلاط أيضا , و لعله لذلك قال البخاري : " لم  
يسمع من أبيه شيئا , و لا يذكره " . و لا ينافي ذلك أن عبد الرزاق رواه في "  
المصنف " ( 5 / 29 / 8877 ) عن معمر و الثوري عن عطاء بن السائب .. فقال : ( عن  
أبيه ) لاحتمال أن يكون سياق الإسناد لمعمر , و هو ممن سمع منه بعد الاختلاط  
بخلاف الثوري , فيكون عبد الرزاق أو راوي كتابه حمل روايته على رواية على معمر  
! و الله أعلم . و إن من غفلة المعلق عليه أنه أعل المتن المشار إليه عند أحمد  
باختلاط ابن السائب ! و هو عنده من رواية ابن عيينة كما سبق , و إن كان خفي  
عليه أنه سمع منه قبل الاختلاط , فكيف خفي عليه أيضا أن الثوري روى عنه قبل  
الاختلاط , و روايته‎بين عينيه في الكتاب . ثم رأيت رواية الثوري هذه عند ابن  
حبان ( 1000 ) من طريق محمود بن غيلان : حدثنا عبد الرزاق : أنبأنا سفيان به  
مثل رواية معمر . فالظاهر أن عبد الله بن عبيد كان يذكر أباه أحيانا في الإسناد  
. و الله أعلم . هذا و قد حسن حديث الترجمة الإمام البغوي , و تعقبه المعلق  
عليه باختلاط ابن السائب , و فاته طريق ابن ماجه الصحيح ! كما فاته شاهد له من  
حديث محمد بن المنكدر عن أبيه كما سأذكره , و لا غرابة في ذلك , لأنه في بعض  
المصادر التي ليست من مراجعه على أقل تقدير , و إنما الغرابة أن يفوته طريق ابن  
ماجه ! ثم إنه عزا رواية الثوري المتقدمة لأحمد رحمه الله , و هو وهم أو غفلة  
عن كون الإمام لم يدرك الثوري , فظن أنه حين قال : " حدثنا سفيان " و لم ينسبه  
, أنه الثوري كما تقدم . ( تنبيه ) : لم يورد الحافظ المزي في " تحفة الأشراف "  
في ترجمة " عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي المكي عن ابن عمر " ( 5 / 474 )  
رواية النسائي المتقدمة عنه و لا هو أشار إليها في ترجمة أبيه عبيد بن عمير ( 6  
/ 7 ) و فات الحافظ ابن حجر أن يستدرك ذلك عليه في " النكت الظراف على الأطراف  
" , فجل من أحاط بكل شيء علما . ثم وجدت للحديث شاهدا كنت أودعته في الكتاب  
الآخر , و الآن بدا لي نقله إلى هنا لشواهده بعد أن استخرت الله تبارك و تعالى  
, و هو بلفظ : " من طاف بالبيت أسبوعا لا يلغو فيه , كان له كعدل رقبة " .  
أخرجه البخاري في " الت