ن أبي ذئب . و رجاله ثقات رجال الستة غير القاسم هذا , و الظاهر أنه ابن  
رشد بن عمر , فقد ذكروا في الرواة عنه ابن أبي ذئب لكنهم ذكروا أيضا أنه سمع  
أبا هريرة و هو هنا يروي عنه بالواسطة فالله أعلم . و قد ذكر الحافظ في التقريب  
: أنه مجهول . و له شاهد و لفظه : " الناس تبع لقريش في هذا الأمر خيارهم في  
الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا , و الله لولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما  
لخيارها عند الله عز وجل " . أخرجه أحمد ( 4 / 101 ) من حديث معاوية بن أبي  
سفيان بإسناد صحيح .
قلت : و في هذه الأحاديث الصحيحة رد صريح على بعض الفرق الضالة قديما و بعض  
المؤلفين و الأحزاب الإسلامية حديثا الذين لا يشترطون في الخليفة أن يكون عربيا  
قرشيا . و أعجب من ذلك أن يؤلف أحد المشايخ المدعين للسلفية رسالة في " الدولة  
الإسلامية " ذكر في أولها الشروط التي يجب أن تتوفر في الخليفة إلا هذا الشرط  
متجاهلا كل هذه الأحاديث و غيرها مما في معناها , و لما ذكرته بذلك تبسم صارفا  
النظر عن البحث في الموضوع , و لا أدري أكان ذلك لأنه لا يرى هذا الشرط كالذين  
أشرنا إليهم آنفا , أم أنه كان غير مستعد للبحث من الناحية العلمية , و سواء  
كان هذا أو ذاك , فالواجب على كل مؤلف أن يتجرد للحق في كل ما يكتب و أن لا  
يتأثر فيه باتجاه حزبي أو تيار سياسي و لا يلتزم في ذلك موافقة الجمهور أو  
مخالفتهم . و الله ولي التوفيق .
1008	" أيما امرأة أدخلت في شعرها من شعر غيرها فإنما تدخله زورا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 7 :

أخرجه أحمد من حديث # معاوية # بإسناده السابق عنه و له شواهد كثيرة في 
" الصحيحين " و غيرهما . و إذا كان هذا حكم المرأة التي تدخل في شعرها من شعر  
غيرها , فما حكم المرأة التي تضع على رأسها قلنسوة من شعر مستعار و هي التي  
تعرف اليوم بـ ( الباروكة ) و بالتالي ما حكم من يفتي بإباحة ذلك لها مطلقا أو  
مقيدا تقليدا لبعض المذاهب غير مبال بمخالفة الأحاديث الصحيحة , و قد هداه الله  
إلى القول بوجوب الأخذ بها و لو كانت مخالفة لمذهبه بل المذاهب الأخرى . أسأل  
الله تعالى أن يزيدنا هدى على هدى و يرزقنا العلم و التقوى .
1009	" الناس ولد آدم , و آدم من تراب " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 8 :

رواه ابن سعد في " الطبقات " ( 1 / 5 ) : أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي  
عن سفيان بن سعيد الثوري عن هشام بن سعد عن سعيد المقبري عن # أبي هريرة #  
مرفوعا .
قلت : و هذا إسناد حسن , رجاله كلهم ثقات رجال مسلم , و لولا أن هشاما هذا له  
أوهام لحكمت عليه بالصحة . و قد أخرجه أبو داود و غيره مطولا كما بينته في 
" تخريج الحلال و الحرام " رقم ( 312 ) , و له شاهد من حديث ابن عمر . أخرجه  
الترمذي ( 3266 ) .
1010	" نهى عن المتعة ( زمان الفتح متعة النساء ) , و قال : ألا إنها حرام من يومكم 
هذا إلى يوم القيامة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 8 :

رواه مسلم ( 4 / 134 ) و الباغندي في " مسند عمر " ص ( 12 ) عن عمر بن عبد  
العزيز قال : حدثنا # الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه # مرفوعا . و الزيادة التي  
بين المعكوفتين رواية لمسلم من طريق ابن شهاب عن الربيع ابن سبرة . و له شاهد  
بلفظ : " هن حرام إلى يوم القيامة . يعني النساء المتمتع بهن " . رواه الطبراني  
في " الأوسط " ( 1 / 174 / 2 ) عن صدقة بن عبد الله عن إسماعيل بن أمية عن محمد  
ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : خرجنا و معنا النساء اللاتي  
استمتعنا بهن , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . قال : فودعننا عند  
ذلك , فسميت بذلك ثنية الوداع , و ما كانت قبل ذلك إلا ثنية الركاب . و أعله  
الهيثمي في " المجمع " ( 4 / 264 ) بقوله : " و فيه صدقة بن عبد الله وثقه أبو  
حاتم و غيره و ضعفه أحمد و جماعة و بقية رجاله رجال الصحيح " .
قلت : و في هذا الإطلاق تسامح فإن شيخ الطبراني أحمد بن مسعود ليس من رجال  
الصحيح بل إني لم أعرفه و لعله أحمد بن مسعود الوزان من شيوخ بن المظفر , ترجمه  
الخطيب ( 5 / 171 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا .
قلت : و الحديث نص صريح في تحريم نكاح المتعة تحريما أبديا , فلا يغتر أحد  
بإفتاء بعض أكابر العلماء بإباحتها للضرورة , فضلا عن إباحتها مطلقا مثل الزواج  
كما هو مذهب الشيعة .
1011	" نهى عن لبوس جلود السباع و الركوب عليها " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 9 :

أخرجه أبو داود ( 4131 ) و النسائي ( 2 / 192 ) و الطحاوي في " المشكل " ( 4 /  
264 ) من طريق عمرو بن عثمان قال : حدثنا بقية عن بحير عن خالد ( هو ابن معدان  
) قال : " وفد المقدام بن معدي كرب على # معاوية # , فقال له : أنشدك بالله هل  
تعلم أن رسول الله نهى ... ? قال : نعم " و السياق للنسائي , و هو عند أبي داود  
قطعة من حديث طويل , و أخرج بعضه أحمد ( 4 / 132 ) من طريق حيوة بن شريح حدثنا  
بقية حدثنا بحير بن سعد به , و أخرج أيضا القدر المذكور أعلاه بهذا الإسناد  
بلفظ : " نهى عن الحرير و الذهب و عن مياثر النمور " . و إسناده جيد , رجاله  
كلهم ثقات , و قد صرح بقية بالتحديث , فزالت شبهة تدليسه . و له شاهد من حديث  
أسامة والد أبي المليح مرفوعا بلفظ : " نهى عن جلود السباع " . أخرجه أبو دود 
و النسائي و الترمذي ( 1 / 328 ) و الطحاوي و الحاكم ( 1 / 148 ) و أحمد ( 5 /  
74 و 75 ) من طريق أبي المليح بن أسامة عن أبيه قال : فذكره . و قال الحاكم : 
" صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . و هو كما قالا . و أخرجه الطحاوي من حديث  
علي و ابن عمر و معاوية نحوه . ( مياثر النمور ) : الميثرة : وطاء محشو يترك  
على رحل البعير تحت الراكب .
1012	" نهى عن صيام يوم الجمعة إلا في أيام قبله أو بعده " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 10 :

أخرجه الطحاوي ( 1 / 339 ) حدثنا ابن أبي داود قال : حدثنا القاسم بن سلام بن  
مسكين قال : حدثنا أبي قال : سألت الحسن عن صيام يوم الجمعة فقال : نهي عنه إلا  
في أيام متتابعة . ثم قال : حدثني أبو رافع عن‎# أبي هريرة # أن رسول الله صلى  
الله عليه وسلم قال : فذكره . و هذا سند صحيح , رجاله كلهم ثقات . و له طرق  
أخرى , فرواه أحمد ( 2 / 407 ) من طريق قتادة قال : حدثنا صاحب لنا عن أبي  
هريرة به نحوه . و رجاله ثقات رجال الستة غير الصاحب الذي لم يسم . ثم رواه ( 2  
/ 394 ) من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بمعناه . و سنده صحيح .
ثم رواه ( 2 / 392 ) من طريق يونس قال : حدثنا المستور - يعني ابن عباد <1> -  
حدثنا محمد بن جعفر المخزومي قال : لقي أبا هريرة رجل و هو يطوف بالبيت فقال :  
يا أبا هريرة أنت نهيت الناس عن صوم يوم الجمعة ? قال : لا و رب الكعبة , و لكن  
رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه . و رجاله ثقات غير المخزومي هذا , ترجمه  
ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 221 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و الظاهر من  
أنه ليس تابعيا , فهو منقطع . و له طريق خامس في المسند ( 2 / 248 ) عن يحيى بن  
جعدة عن عبد الله بن عمرو و القاري قال : سمعت أبا هريرة يقول : لا و رب هذا  
البيت , ما أنا قلت : " من أصبح جنبا فلا يصوم " , محمد و رب البيت قاله , ما  
أنا نهيت عن صيام يوم الجمعة , محمد نهى عنه و رب البيت . و هذا إسناد صحيح  
رجاله ثقات . و الحديث في " الصحيحين "