يحفظ أبو  
هريرة لأنه دخل و رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قاتل الله اليهود يقولون  
: إن الشؤم في الدار و المرأة و الفرس , فسمع آخر الحديث , و لم يسمع أوله " . 
و إسناده حسن لولا الانقطاع بين مكحول و عائشة , لكن لا بأس به في المتابعات و  
الشواهد , إن كان الرجل الساقط من بينهما هو شخص ثالث غير العامريين المتقدمين  
. هذا و لعل الخطأ الذي أنكرته السيدة عائشة هو من الراوي عن أبي هريرة , و ليس  
أبا هريرة نفسه , فقد روى أحمد ( 2 / 289 ) من طريق أبي معشر عن محمد بن قيس  
قال : " سئل أبو هريرة : سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم : الطيرة في  
ثلاث في المسكن و الفرس و المرأة ? قال : كنت إذن أقول على رسول الله صلى الله  
عليه وسلم ( ما لم يقل و لكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يقول : أصدق  
الطيرة الفأل و العين حق " . و أبو معشر فيه ضعف . 
و قد وجدت لحديث الترجمة شاهدا من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ : " الطيرة في  
المرأة و الدار و الفرس " . أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 381 ) و  
الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 192 / 2 ) من طرق عن محمد بن جعفر عن عتبة  
بن مسلم عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه . و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم ,  
لكنه شاذ بهذا الاختصار , فقد خالفه سليمان بن بلال : حدثني عتبة بن مسلم بلفظ  
: " إن كان الشؤم في شيء ففي الفرس .. " الحديث . أخرجه مسلم ( 7 / 34 ) 
و الطحاوي . 
قلت : فزادا في أوله . " إن كان الشؤم في شيء " . و هي زيادة من ثقة فيجب  
قبولها , لاسيما و قد جاءت من طريق أخرى عن ابن عمر عند البخاري و لها شواهد  
كثيرة منها عن سهل بن سعد و جابر و قد خرجتها فيما تقدم ( 799 ) . و منها عن  
سعد بن أبي وقاص مرفوعا بلفظ : " لا طيرة , و إن كانت الطيرة في شيء ففي المرأة  
.... " . أخرجه الطحاوي من طريق يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق أن سعيد  
بن المسيب حدثه قال : " سألت سعدا عن الطيرة . فانتهرني ( زاد في رواية : فقال  
: من حدثك ? فكرهت أن أحدثه ) و قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم "  
فذكره . و إسناده جيد , فقد ذكر له شاهدا من رواية ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي  
سعيد به . و آخر من حديث أنس و سنده حسن . و نحوه حديث صخر أو حكيم بن معاوية  
مرفوعا بلفظ : " لا شؤم , و قد يكون اليمن في ثلاثة : في المرأة , و الفرس , و  
الدار " . و هو صحيح الإسناد كما بينته فيما سيأتي ( 1930 ) . 
و جملة القول أن الحديث اختلف الرواة في لفظه , فمنهم من رواه كما في الترجمة ,  
و منهم من زاد عليه في أوله ما يدل على أنه لا طيرة أو شؤم ( و هما بمعنى واحد  
كما قال العلماء ) , و عليه الأكثرون , فروايتهم هي الراجحة , لأن معهم زيادة  
علم , فيجب قبولها , و قد تأيد ذلك بحديث عائشة الذي فيه أن أهل الجاهلية هم  
الذين كانوا يقولون ذلك , و قد قال الزركشي في " الإجابة " ( ص 128 ) : 
" قال بعض الأئمة : و رواية عائشة في هذا أشبه بالصواب إن شاء الله تعالى (  
يعنى من حديث أبي هريرة ) لموافقته نهيه عليه الصلاة و السلام عن الطيرة نهيا  
عاما , و كراهتها و ترغيبه في تركها بقوله : " يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب  
, و هم الذين لا يكتوون ( الأصل لا يكنزون ) و لا يسترقون , و لا يتطيرون , و  
على ربهم يتوكلون " . 
قلت : و قد أشار بقوله : " بعض الأئمة " إلى الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى .  
فقد ذهب إلى ترجيح حديث عائشة المذكور في " مشكل الآثار " , و نحوه في " شرح  
المعاني " و به ختم بحثه في هذا الموضوع , و قال في حديث سعد و ما في معناه : 
" ففي هذا الحديث ما يدل على غير ما دل عليه ما قبله من الحديث , ( يعني حديث  
ابن عمر برواية عتبة بن مسلم و ما في معناه عن ابن عمر ) , و ذلك أن سعدا أنتهر  
سعيدا حين ذكر له الطيرة , و أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا  
طيرة , ثم قال : إن تكن الطيرة في شيء ففي المرأة و الفرس و الدار , فلم يخبر  
أنها فيهن , و إنما قال : إن تكن في شيء ففيهن , أي : لو كانت تكون في شيء  
لكانت في هؤلاء , فإذ لم تكن في هؤلاء الثلاث فليست في شيء " .
994	" إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله و بر و صدق " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 729 : 

أخرجه الترمذي ( 1 / 228 ) و الدارمي ( 2 / 247 ) و ابن ماجه ( 2 / 5 ) و ابن  
حبان ( 1095 ) و الحاكم ( 2 / 6 ) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن 
# إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده # : " أنه خرج مع النبي صلى الله  
عليه وسلم إلى المصلى , فرأى الناس يتبايعون , فقال : يا معشر التجار !  
فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم و رفعوا أعناقهم و أبصارهم إليه فقال  
" فذكره . و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . و الحاكم : " صحيح الإسناد " 
و وافقه الذهبي مع أنه قال في ترجمة إسماعيل هذا : " ما علمت روى عنه سوى عبد  
الله بن عثمان بن خثيم و لكن صحح هذا الترمذي " . و في التقريب : إنه مقبول . 
و للحديث شاهد يرتقي به إلى درجة الحسن إن شاء الله و لفظه : " إن التجار هم  
الفجار . قالوا : يا رسول الله : أليس قد أحل الله البيع ? قال بلى و لكنهم  
يحلفون فيأثمون و يحدثون فيكذبون " . و قد مضى تخريجه برقم ( 365 ) فراجعه .
995	" إن أرواح المؤمنين في أجواف طير خضر تعلق بشجر الجنة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 730 : 

رواه ابن ماجه ( 1449 ) و الحربي في " غريب الحديث " ( 5 / 210 / 1 ) و ابن  
منده في " المعرفة " ( 2 / 363 / 1 ) عن محمد بن إسحاق عن الحارث بن فضيل عن  
الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال : " لما حضر كعبا الوفاة دخلت  
عليه # أم مبشر بنت البراء بن معرور # فقالت : يا أبا عبد الرحمن إن لقيت ابني  
فأقرأه مني السلام , فقال : يغفر الله لك يا أم مبشر نحن أشغل من ذلك فقالت :  
يا أبا عبد الرحمن أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( فذكره ) قال :  
بلى , قالت : فهو ذلك " . 
قلت : و هذا سند ضعيف , رجاله ثقات و إنما علته ابن إسحاق فقد كان يدلس 
و الظاهر أنه تلقاه عن بعض الضعفاء ثم أسقطه , فقد رواه معمر الزهري عن عبد  
الرحمن بن كعب بن مالك قال : " قالت أم مبشر لكعب بن مالك و هو شاك : اقرأ على  
ابني السلام - تعني مبشرا - فقال : يغفر الله لك يا أم مبشر أو لم تسمعي ما قال  
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما نسمة المسلم طير تعلق في شجر الجنة حتى  
يرجعها الله عز وجل إلى جسده يوم القيامة ! قالت : صدقت , فأستغفر الله " . 
أخرجه أحمد ( 3 / 455 ) . 
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . و فيه مخالفة لما روى ابن إسحاق ,  
فإن قولها " صدقت , فأستغفر الله " صريح في أن كعبا أقام الحجة عليها بخلاف  
رواية ابن إسحاق فإنها على العكس من ذلك , كما هو ظاهر . و متن الحديث دون  
القصة أخرجه مالك في " الموطأ " ( 1 / 240 / 49 ) و عنه النسائي ( 1 / 292 ) 
و ابن ماجه ( 4271 ) و أحمد ( 3 / 455 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 9 / 156 )  
كلهم عن مالك عن الزهري به نحوه . و تابعه صالح و يونس عن ابن شهاب . رواه أحمد  
( 3 / 455 ) . و تابعه أيضا سفيان بن عينية . رواه أحمد ( 6 / 386 ) و الترمذي  
( 1 / 309 ) و قال : " حديث حسن صحيح " . و تابعه الليث بن سعد . عند ابن حبان  
في " صحيحه " ( 734 ) , و كلهم قالوا : " المسلم " أو " المؤمن " إلا سفيان ,  
فإنه قا