ا من صحح حديثه هذا ممن  
يأتي ذكرهم .‏و أخرجه البيهقي في " سننه " ( 3 / 98 ) من طريق الطيالسي و أخرجه  
أحمد ( 1 / 305 ) و الترمذي ( 2 / 191 - بولاق ) و النسائي ( 1 / 139 ) و ابن  
ماجة ( 1046 ) و ابن خزيمة في " صحيحه " ( رقم 1696 - 1697 ) و ابن حبان ( 1749  
) و الطبري في " تفسيره " ( 14 / 18 ) و الحاكم ( 2 / 353 ) و البيهقي أيضا من  
طرق أخرى عن نوح ابن قيس به . و قال الحاكم : " صحيح الإسناد , و قال عمرو بن  
علي : لم يتكلم أحد في نوح بن قيس الطاحي بحجة " و وافقه الذهبي و قال : " هو  
صدوق خرج له مسلم " . و قال في " الميزان " : " صالح الحال " . قلت : لم يحك هو  
و لا الحافظ في " التهذيب " عن أحد من الأئمة تضعيفه إلا رواية عن ابن معين , و  
هي مع كونها لا تصح عنه لأن أبا داود قال : " بلغني عن يحيى أنه ضعفه " , فهي  
معارضة برواية عثمان الدارمي عنه أنه ثقة . و هذه مع صحتها فهي المطابقة لقول  
أحمد و سائر الأئمة الذين وثقوه . فهي العمدة . و إذا عرفت هذا فقد أعل الحديث  
بالإرسال , فقال الترمذي عقبه : " و روى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن  
مالك عن أبي الجوزاء نحوه , لم يذكر فيه " عن ابن عباس " و هذا أشبه أن يكون  
أصح من حديث نوح " . و اعتمده الحافظ ابن كثير في " تفسيره " ( 5 / 12 - 13 ) ,  
و قال : " حديث غريب جدا و فيه نكارة شديدة " . و هذا الإعلال ليس بشيء عندي و  
ذلك من وجوه . أولا : إرسال جعفر بن سليمان للحديث , و مخالفته لنوح بن قيس لا  
تضر , لأنه لو كان في الثقة في مرتبة نوح , لورد هنا القاعدة المعروفة في علم  
المصطلح : زيادة الثقة مقبولة . فكيف و هو دونه الثقة ? فإنه و إن كان من رجال  
مسلم فقد ضعفه غير واحد من الأئمة , منهم البخاري , فقال : " يخالف في بعض  
حديثه " . و هذا و إن كان لا يسقط حديثه بالمرة , فإنه يسقطه عن المرتبة العليا  
من الصحة . و يجعله لا يعتد به عند المخالفة , و لذلك قال الذهبي في " الميزان  
" : " و هو صدوق في نفسه و ينفرد بأحاديث عدت مما ينكر و اختلف بالاحتجاج بها ,  
منها ( فساق أحاديث له , قال : ) و غالب ذلك في ( صحيح مسلم ) " . و إذا كان  
الأمر كذلك , فوصل نوح بن أبي قيس مقدم على إرسال جعفر , لأنه أوثق منه و لأن  
الوصل زيادة من ثقة فيجب قبولها . ثانيا : الغرابة التي أشار إليها منفية بمجيء  
أصل الحديث من طرق أخرى و لو باختصار . 1 - فقال الحاكم عقب ما نقلته من كلامه  
السابق : " و له أصل من حديث سفيان الثوري , أخبرناه أبو بكر الشافعي : حدثنا  
إسحاق بن الحسن حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان عن رجل عن أبي الجوزاء عن ابن عباس  
رضي الله عنهما قال : *( المستقدمين )* : الصفوف المقدمة *( و المستأخرين )* :  
الصفوف المؤخرة " . 2 - روى الطبري عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن رجل :  
أخبرنا عن مروان بن الحكم أنه قال : كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء  
, قال : فأنزل الله : *( و لقد علمنا المستقدمين منكم و لقد علمنا المستأخرين  
)* . 3 - و أخرج بن مردويه عن داود بن صالح قال : قال سهل بن حنيف الأنصاري :  
أتدرون فيم أنزلت : *( و لقد علمنا المستقدمين منكم ...‏)* الآية ? قلت : في  
سبيل الله , قال : لا , و لكنها في صفوف الصلاة . ذكره في " الدر المنثور " ( 4  
/ 97 ) . قلت : فهذه الروايات و إن كانت لا تخلو من ضعف , فبعضها يشد بعضا ,  
فهي صالحة للاستشهاد و يدل مجموعها على أن الآية الكريمة نزلت في صفوف الصلاة ,  
فأين الغرابة ? ! و إن كان المقصود بها غرابة المعنى و مباينة تفسير الآية بما  
دل عليه سبب النزول لما قبلها من الآيات : *( و أرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من  
السماء ماء فأسقيناكموه . و ما أنتم له بخازنين . و إنا لنحن نحيي و نميت و نحن  
الوارثون . و لقد علمنا المستقدمين منكم و لقد علمنا المستأخرين . و إن ربك هو  
يحشرهم إنه حكيم عليم )* <1> . فالجواب : أن المعنى المستفاد من سبب النزول ليس  
مباينا للعموم الذي تدل عليه الآية بسباقها و سياقها , و من المعلوم أن العبرة  
بعموم اللفظ لا بخصوص السبب , قال العلامة الآلوسي في " روح المعاني " ( 4 /  
290 ) : " و من هنا قال بعضهم : الأولى الحمل على العموم , أي : علمنا من اتصف  
بالتقدم و التأخر في الولادة و الموت و الإسلام و صفوف الصلاة و غير ذلك " . و  
هو يشير بذلك إلى الإمام ابن جرير رحمه الله , فإنه اختار حمل الآية على العموم  
المذكور ثم قال : " و جائز أن تكون نزلت في شأن المستقدمين في الصف لشأن النساء  
, و المستأخرين فيه لذلك , ثم يكون الله عز وجل عم بالمعنى المراد منه جميع  
الخلق , فقال جل ثناؤه لهم : قد علمنا ما مضى من الخلق و أحصيناهم و ما كانوا  
يعملون و من هو حي منكم , و من هو حادث بعدكم أيها الناس ! و أعمال جميعكم ,  
خيرها و شرها , و أحصينا جميع ذلك , و نحن نحشرهم جميعهم فنجازي كلا بأعماله إن  
خيرا فخيرا , و إن شرا فشرا , فيكون ذلك تهديدا و وعيدا للمستأخرين في الصفوف  
لشأن النساء , و لكل من تعدى حد الله و عمل بغير ما أذن له به , و وعدا لمن  
تقدم في الصفوف لسبب النساء , و سارع إلى محبة الله و رضوانه في أفعاله كلها "  
. و هذا في غاية التحقيق كما ترى . جزاه الله خيرا . ثالثا : و أما النكارة  
الشديدة التي زعمها ابن كثير رحمه الله , فالظاهر أنه يعني أنه من غير المعقول  
أن يتأخر أحد من المصلين إلى الصف الآخر لينظر إلى امرأة ! و جوابنا عليه ,  
أنهم قد قالوا : إذا ورد الأثر بطل النظر , فبعد ثبوت الحديث لا مجال لاستنكار  
ما تضمنه من الواقع , و لو أننا فتحنا باب الاستنكار لمجرد الاستبعاد العقلي  
للزم إنكار كثير من الأحاديث الصحيحة , و هذا ليس من شأن أهل السنة و الحديث ,  
بل هو من دأب المعتزلة و أهل الأهواء . ثم ما المانع أن يكون أولئك الناس  
المستأخرون من المنافقين الذين يظهرون الإيمان و يبطنون الكفر ? بل و ما المانع  
أن يكونوا من الذين دخلوا في الإسلام حديثا , و لما يتهذبوا بتهذيب الإسلام , و  
لا تأدبوا بأدبه ? 

-----------------------------------------------------------
[1] الحجر : الآية : 22 - 25 . اهـ .
2473	" إن الله عز وجل يقول : يا ابن آدم ! إن تعط الفضل فهو خير لك , و إن تمسكه
فهو شر لك , و ابدأ بمن تعول , و لا يلوم الله على الكفاف , و اليد العليا خير 
من اليد السفلى " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 612 : 

أخرجه أحمد ( 2 / 362 ) : حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي حدثنا عبد الله بن العلاء  
بن زبر قال : سمعت القاسم مولى يزيد يقول : حدثني # أبو هريرة # أنه سمع النبي  
صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . قلت : و هذا إسناد حسن , رجاله ثقات على ضعف  
في القاسم - و هو ابن عبد الرحمن الشامي , أبو عبد الرحمن الدمشقي , مولى آل  
أبي سفيان بن حرب الأموي - لكن لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن , و قد قيل : إنه  
لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أبي أمامة , و هذا الإسناد يرده , فقد صرح  
فيه بالتحديث عن أبي هريرة و قد جزم البخاري بأنه سمع عليا و ابن مسعود و قد  
ماتا قبل أبي هريرة بنحو عشرين سنة . و للحديث شاهد من حديث أبي أمامة مرفوعا  
به . أخرجه مسلم ( 3 / 94 ) و الترمذي ( 2344 ) و أحمد ( 5 / 262 ) من طريق  
عكرمة بن عمار حدثنا شداد بن عبد الله قال : سمعت أبا أمامة به . و قال الترمذي  
: " حديث حسن صحيح 