ي ( 2 / 241 ) و أحمد ( 4 / 102 )  
و كذا الحاكم ( 1 / 128 ) و الآجري في " الشريعة " ( 18 ) و ابن بطة في 
" الإبانة " ( 2 / 108 / 2 , 119 / 1 ) و اللالكائي في " شرح السنة " 
( 1 / 23 / 1 ) من طريق صفوان قال : حدثني أزهر بن عبد الله الهوزني عن 
أبي عامر عبد الله بن لحي عن # معاوية بن أبي سفيان # أنه قام فينا فقال : ألا  
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال .... فذكره . 
و قال الحاكم و قد ساقه عقب أبي هريرة المتقدم : 
" هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث " . و وافقه الذهبي . 
و قال الحافظ في " تخريج الكشاف " ( ص 63 ) : " و إسناده حسن " .

قلت : و إنما لم يصححه , لأن أزهر بن عبد الله هذا لم يوثقه غير العجلي 
و ابن حبان و لما ذكر الحافظ في " التهذيب " قول الأزدي : " يتكلمون فيه " ,  
تعقبه بقوله : 
" لم يتكلموا إلا في مذهبه " . و لهذا قال في " التقريب " . 
" صدوق , تكلموا فيه للنصب " . 
و الحديث أورده الحافظ ابن كثير في تفسيره ( 1 / 390 ) من رواية أحمد , و لم  
يتكلم على سنده بشيء , و لكنه أشار إلى تقويته بقوله : 
" و قد ورد هذا الحديث من طرق " . 
و لهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " المسائل " ( 83 / 2 ) . 
" هو حديث صحيح مشهور " . و صححه أيضا الشاطبي في " الاعتصام " ( 3 / 38 ) . 
و من طرق الحديث التي أشار إليها ابن كثير , و فيها الزيادة , ما ذكره الحافظ  
العراقي في " تخريج الإحياء " ( 3 / 199 ) قال : 
" رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو و حسنه , و أبو داود من حديث معاوية ,  
و ابن ماجه من حديث أنس و عوف بن مالك , و أسانيدها جياد " . 

قلت : و لحديث أنس طرق كثيرة جدا تجمع عندي منها سبعة , و فيها كلها الزيادة  
المشار إليها , مع زيادة أخرى يأتي التنبيه عليها , و هذه هي : 

الطريق الأولى : عن قتادة عنه . 
أخرجه ابن ماجة ( 2 / 480 ) , و قال البوصيري في " الزوائد " : 
" إسناده صحيح , رجاله ثقات " . 

قلت : و في تصحيحه نظر عندي لا ضرورة لذكره الآن , فإنه لا بأس به في الشواهد .  

الثانية : عن العميري عنه . 
أخرجه أحمد ( 3 / 120 ) , و العميري هذا لم أعرفه , و غالب الظن أنه محرف من 
( النميري ) و اسمه زياد بن عبد الله فقد روى عن أنس , و عنه صدقة بن يسار , 
و هو الذي روى هذا الحديث عنه , و النميري ضعيف , و بقية رجاله ثقات . 

الثالثة : عن ابن لهيعة حدثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عنه . و زاد : 
" قالوا : يا رسول الله من تلك الفرقة ? قال : الجماعة الجماعة " . 
أخرجه أحمد أيضا ( 3 / 145 ) و سنده حسن في الشواهد . 

الرابعة : عن سلمان أو سليمان بن طريف عنه . 
أخرجه الآجري في " الشريعة " ( 17 ) و ابن بطة في " الإبانة " ( 2 / 118 / 2 )  
و ابن طريف هذا لم أجد له ترجمة . 

الخامسة : عن سويد بن سعيد قال : حدثنا مبارك بن سحيم عن عبد العزيز ابن صهيب  
عن أنس . 
أخرجه الآجري , و سويد ضعيف , و أخرجه ابن بطة أيضا , و لكني لا أدري إذا كان  
من هذا الوجه أو من طريق آخر عن عبد العزيز فإن كتابه بعيد عني الآن . 

السادسة : عن أبي معشر عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن زيد بن أسلم عن أنس به . 
و فيه الزيادة .‎
أخرجه الآجري ( 16 ) . و أبو معشر اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي و هو ضعيف .  
و من طريقه رواه ابن مردويه كما في " تفسير ابن كثير " ( 2 / 76 - 77 ) . 

السابعة : عن عبد الله بن سفيان المدني عن يحيى بن سعيد الأنصاري عنه . 
و فيه الزيادة بلفظ : " قال : ما أنا عليه و أصحابي " . 
أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( ص 207 - 208 ) و الطبراني في " الصغير " 
( 150 ) و قال : 
" لم يروه عن يحيى إلا عبد الله بن سفيان " . 
و قال العقيلي : " لا يتابع على حديثه " . 

قلت : و هو على كل حال خير من الأبرد بن أشرس فإنه روى هذا الحديث أيضا عن يحيى  
بن سعيد به , فإنه قلب متنه , و جعله بلفظ : 
" تفترق أمتي على سبعين أو إحدى و سبعين فرقة كلهم في الجنة إلا فرقة واحدة ,  
قالوا : يا رسول الله من هم ? قال : الزنادقة و هم القدرية " . 
أورده العقيلي أيضا و قال : 
" ليس له أصل من حديث يحيى بن سعيد " و قال الذهبي في " الميزان " : 
" أبرد بن أشرس قال ابن خزيمة : كذاب و ضاع " . 

قلت : و قد حاول بعض ذوي الأهواء من المعاصرين تمشية حال هذا الحديث بهذا اللفظ  
الباطل , و تضعيف هذا الحديث الصحيح , و قد بينت وضع ذاك في " سلسلة الأحاديث  
الضعيفة " رقم ( 1035 ) , و الغرض الآن إتمام الكلام على هذا اللفظ الصحيح ,  
فقد تبين بوضوح أن الحديث ثابت لا شك فيه , و لذلك تتابع العلماء خلفا عن سلف  
على الاحتجاج به حتى قال الحاكم في أول كتابه " المستدرك " : " إنه حديث كبير  
في الأصول " و لا أعلم أحدا قد طعن فيه , إلا بعض من لا يعتد بتفرده و شذوذه ,  
أمثال الكوثري الذي سبق أن أشرنا إلى شيء من تنطعه و تحامله على الطريق الأولى  
لهذا الحديث , التي ليس فيها الزيادة المتقدمة : " كلها في النار " , جاهلا بل  
متجاهلا حديث معاوية و أنس على كثرة طرقه عن أنس كما رأيت . و ليته لم يقتصر  
على ذلك إذن لما التفتنا إليه كثيرا , و لكنه دعم رأيه بالنقل عن بعض الأفاضل ,  
ألا و هو العلامة ابن الوزير اليمني , و ذكر أنه قال في كتابه : " العواصم 
و القواصم " ما نصه : 
" إياك أن تغتر بزيادة " كلها في النار إلا واحدة " فإنها زيادة فاسدة , و لا  
يبعد أن تكون من دسيس الملاحدة . و قد قال ابن حزم : إن هذا الحديث لا يصح " . 
وقفت على هذا التضعيف منذ سنوات . ثم أوقفني بعض الطلاب في " الجامعة الإسلامية  
" على قول الشوكاني في تفسيره " فتح القدير " ( 2 / 56 ) : 
" قال ابن كثير في تفسيره : و حديث افتراق الأمم إلى بضع و سبعين , مروي من طرق  
عديدة , قد ذكرناها في موضع آخر . انتهى . قلت : أما زيادة كونها في النار إلا  
واحدة " فقد ضعفها جماعة من المحدثين ( ! ) , بل قال ابن حزم : إنها موضوعة " .  
و لا أدري من الذين أشار إليهم بقوله : " جماعة ... " فإني لا أعلم أحدا من  
المحدثين المتقدمين ضعف هذه الزيادة , بل إن الجماعة قد صححوها و قد سبق ذكر  
أسمائهم , و أما ابن حزم فلا أدري أين ذكر ذلك , و أول ما يتبادر للذهن أنه في  
كتابه " الفصل في الملل و النحل " و قد رجعت إليه , و قلبت مظانه فلم أعثر عليه  
ثم إن النقل عنه مختلف , فابن الوزير قال عنه : " لا يصح " , و الشوكاني قال  
عنه : " إنها موضوعة " , و شتان بين النقلين كما لا يخفى , فإن صح ذلك عن ابن  
حزم , فهو مردود من وجهين : 

الأول : أن النقد العلمي الحديثي قد دل على صحة هذه الزيادة , فلا عبرة بقول من  
ضعفها . 
و الآخر : أن الذين صححوها أكثر و أعلم بالحديث من ابن حزم , لاسيما و هو معروف  
عند أهل العلم بتشدده في النقد , فلا ينبغي أن يحتج به إذا تفرد عند عدم  
المخالفة فكيف إذا خالف ?‎! 
و أما ابن الوزير , فكلامه الذي نقله الكوثري يشعر بأنه لم يطعن في الزيادة من  
جهة إسنادها , بل من حيث معناها , و ما كان كذلك فلا ينبغي الجزم بفساد المعنى  
لامكان توجيهه وجهة صالحة ينتفي به الفساد الذي ادعاه . و كيف يستطاع الجزم  
بفساد معنى حديث تلقاه كبار الأئمة و العلماء من مختلف الطبقات بالقبول و صرحوا  
بصحته , هذا يكاد يكون مستحيلا ! 
و إن مما يؤيد ما ذكرته أمرين : 
الأول : أن ابن الوزير في كتاب آخر له قد صحح حديث معاوية هذا , ألا و هو كتابه  
القيم : " الروض الباسم في الذب 