 و قد استفدنا منه تصحيح اسم ابن محمد شيخ  
الطبراني , فقد وقع في النسخ المطبوعة من " الصغير " : " عبد الله بن عبد  
الرحمن بن الأزرق " . فالصواب حذف : " عبد الله " , فهو : " محمد بن عبد الرحمن  
بن الأزرق " , فإنه الموافق لما في " الأوسط " و " المسند " . لكن الحديث صحيح  
عندي على كل حال , فإن له شواهد تقويه : الأول : عن أنس مرفوعا به , و زاد : "  
و أن تتخذ المساجد طرقا و أن يظهر موت الفجأة " . أخرجه الطبراني في " الصغير "  
( ص 233 ) و من طريقه الضياء في " الأحاديث المختارة " ( ق 161 / 2 ) عن شريك  
عن العباس بن ذريح عن الشعبي عنه . و قال الطبراني : " لم يروه عن الشعبي إلا  
العباس , و لا عنه إلا شريك " . قلت : و هو سيء الحفظ , و قد خولف , فقد قال  
الضياء : " قال الدارقطني : و غيره يرويه عن الشعبي مرسلا " . قلت : رواه كذلك  
حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن الشعبي مرفوعا دون الزيادة . أخرجه أبو عمرو  
الداني في " الفتن " ( 52 / 2 و 53 / 2 ) من طريقين عن حماد به . و هذا إسناد  
مرسل حسن , لما عرف من حال ابن بهدلة .
الثاني : عن عبد الله بن مسعود مرفوعا دون قوله : " و أن يرى ... " . أخرجه  
الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 78 / 2 ) و العقيلي في " الضعفاء " ( 238  
) و ابن عدي ( 231 / 2 و 237 / 2 ) و تمام في " الفوائد " ( 41 / 1 ) عن عبد  
الرحمن بن يوسف عن سليمان بن مهران عن شقيق بن سلمة عنه . و قال العقيلي : "  
عبد الرحمن بن يوسف مجهول في النسب و الرواية , و الحديث غير محفوظ , و لا يعرف  
إلا به " . و قال ابن عدي : " ليس بمعروف , و الحديث منكر عن الأعمش بهذا  
الإسناد , و لا أعرف لعبد الرحمن غيره " .
الثالث : عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره , مثل رواية  
الشعبي . أخرجه الداني أيضا عن ( أبي ) داود عن عمارة بن مهران قال : سمعت  
الحسن به . و هذا مرسل حسن أيضا . 
الرابع : عن أبي سعيد الخدري موقوفا عليه . أخرجه ابن الأعرابي في " معجمه " (  
195 / 2 ) و عنه الداني أخبرنا أبو رفاعة ( يعني عبد الله بن محمد بن عمر بن  
حبيب العدوي ) : حدثنا أبو حذيفة عن سفيان عن عثمان بن الحارث عن أبي الوداك  
عنه . و هذا إسناد رجاله ثقات معروفون , غير أبي رفاعة , فلم أجد له ترجمة . 
الخامس : عن طلحة بن أبي حدرد قال النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره . أخرجه  
البخاري في " التاريخ " ( 2 / 2 / 345 ) : أخبرنا يعقوب أخبرنا محمد بن معن عن  
عمه عنه . قلت : و هذا إسناد مجهول , أورده البخاري في ترجمة طلحة بن أبي حدرد  
, و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , و كذلك صنع ابن أبي حاتم ( 2 / 1 / 472 ) ,  
و أما ابن حبان فذكره في " الثقات " ( 4 / 394 ) . و عم محمد بن معن لم أعرفه .  
و لعل قوله : " عمه " , محرف من : " أبيه " , فإن البخاري و غيره ذكروا له  
رواية عن أبيه , و ليس عن عمه , وثقه ابن حبان ( 7 / 412 ) , و روى عنه آخران .  
و يعقوب هو ابن كاسب . و بالجملة , فهذه الطرق و إن كانت لا تخلو من ضعف ,  
فبعضها يتقوى ببعض كما قال السخاوي في " المقاصد الحسنة " ( 1 / 433 ) . و قد  
بقي الكلام على الزيادة المتقدمة في حديث أنس : " و أن تتخذ المساجد طرقا , و  
أن يظهر موت الفجاءة " . فاعلم أن الشطر الأول منها له شاهد من حديث ابن مسعود  
قال : " من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد فلا يركع ركعتين " . أخرجه عبد  
الرزاق ( 1678 ) عن معمر عن أبي إسحاق و غيره من أهل الكوفة عنه . و أخرجه ابن  
أبي شيبة ( 1 / 339 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 36 / 2 ) عن عبد  
الأعلى بن الحكم عن خارجة بن الصلت البرجمي عنه قال : " من اقتراب الساعة أو من  
أشراط الساعة أن تتخذ المساجد طرقا " . و من هذا الوجه أخرجه الحاكم ( 4 / 446  
) مرفوعا , و له عنده تتمة , و قال : " صحيح الإسناد " . قلت : و تعقبه الذهبي  
بما لا طائل تحته , بل إنه خلط بين هذا الإسناد و بين إسناد آخر قبله . و هذا  
لا يحتمل الصحة , و إنما الحسن فقط , لأن عبد الأعلى - و هو ابن الحكم - ترجمه  
ابن أبي حاتم ( 3 / 1 / 25 ) برواية ثقتين عنه , و لم يذكر فيه جرحا و لا  
تعديلا , و هو على شرط ابن حبان , فلعله أخرجه في " ثقاته " , فليراجع . و  
يقويه أن له طريقا أخرى عن ابن مسعود , يرويه منصور عن سالم بن أبي الجعد قال :  
دخل ابن مسعود المسجد , فقال عبد الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "  
إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل في طول المسجد و عرضه لا يصلي فيه ركعتين " .  
أخرجه الطبراني و قال : " هكذا رواه منصور , و وصله قتادة " . قلت : لكن إسناده  
إلى قتادة ضعيف و فيه زيادة منكرة , كما بينته في الكتاب الآخر ( 4514 ) . و  
أما الزيادة الأخرى : " و أن يظهر موت الفجأة " . فقد وجدت لها طريقا أخرى عن  
أنس . أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " ( 6780 ) و ابن عدي في " الكامل " ( 83 /  
1 ) و الدينوري في " المنتقى من المجالسة " ( 270 / 2 ) عن الحسن بن عمارة عن  
الحواري بن زياد عنه مرفوعا : " من اقتراب الساعة أن يفشو الفالج , و موت  
الفجأة " . لكن ابن عمارة هذا متروك . إلا أنها قد ثبتت في مرسل الشعبي المتقدم  
, رواه محمد بن يحيى عن أبيه عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن الشعبي  
مرفوعا . أخرجه أبو عمرو الداني في " الفتن " ( 52 / 1 و 53 / 1 ) . و هذا  
إسناد مرسل حسن , محمد بن يحيى هو ابن سعيد بن فروخ القطان , و هو ثقة . و أما  
أبوه فحافظ ثقة إمام , و من فوقهم معروفون , فإذا ضم إليه حديث أنس صارت هذه  
الزيادة منه في مرتبة الحسن إن شاء الله .  
2293	" منا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 371 : 

عزاه السيوطي في " الجامع " لأبي نعيم في " كتاب المهدي " عن # أبي سعيد # و  
قال المناوي : " و فيه ضعف " . و أقول : لم يتيسر لي حتى الآن الوقوف على  
إسناده , و مع ذلك فالحديث عندي صحيح لأنه جاء مفرقا في أحاديث . أما أنه من  
أهل البيت , ففيه ثلاثة أحاديث : الأول : من حديث أم سلمة . أخرجه أبو داود و  
غيره بسند صحيح , و هو مخرج في " الضعيفة " تحت الحديث ( 80 ) , و في " الروض  
النضير " ( 2 / 54 ) . الثاني : من حديث علي , و هو مخرج في " الروض " أيضا ( 2  
/ 53 ) . الثالث : من حديث أبي سعيد , و هو مخرج في " الروض " أيضا و في "  
المشكاة " ( 5454 ) . و أما صلاته بعيسى عليه السلام , ففيه حديث جابر رضي الله  
عنه مرفوعا . " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة  
, قال : فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم : تعال : صل لنا ,  
فيقول لا , إن بعضكم على بعض أمراء , تكرمة الله هذه الأمة " . أخرجه مسلم و  
غيره , و قد سبق تخريجه برقم ( 1960 ) . و له شاهد من حديث عثمان بن أبي العاص  
مرفوعا بالشطر الثاني مطولا . أخرجه أحمد ( 4 / 216 - 217 ) و الحاكم ( 4 / 478  
) و قال : " صحيح الإسناد " . و رده الذهبي بأن المحفوظ أنه من رواية علي بن  
زيد بن جدعان وحده . يعني و هو ضعيف . و في الباب أحاديث أخرى فيها التصريح بأن  
الإمام الذي يصلي خلفه عيسى عليه السلام إنما هو المهدي , تراها في " العرف  
الوردي " للسيوطي ( ص 81 , 83 , 84 ) , و قد مضى منها حديث جابر قريبا ( 2236 )  
. و ختم السيوطي ذلك بما نقله عن أبي الحسن السحري ( ! ) : " قد تواترت الأخبار  
و استفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم بمجيء المهدي و أنه من  
أهل بيته , ...‏و أن