ن يهاجر من  
العراق إلى الشام : " أما بعد , فإن الأرض المقدسة لا تقدس أحدا , و إنما يقدس  
الإنسان عمله " . و في مقابل أولئك المبتدعة من أنكر هذا الحديث و حكم عليه  
بالوضع لما فيه من ذم العراق كما فعل الأستاذ صلاح الدين المنجد في مقدمته على  
" فضائل الشام و دمشق " , و رددت عليه في تخريجي لأحاديثه , و أثبت أن الحديث  
من معجزاته صلى الله عليه وسلم العلمية , فانظر الحديث الثامن منه .
2247	" كان إذا قام في الصلاة قبض على شماله بيمينه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 306 : 

أخرجه يعقوب الفسوي في " المعرفة " ( 3 / 121 ) و من طريقه البيهقي في " السنن  
الكبرى " ( 2 / 28 ) و الطبراني في " الكبير " ( 22 / 9 / 1 ) من طريق آخر :  
حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا موسى بن عمير العنبري قال : حدثني # علقمة بن وائل  
عن أبيه # أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ... و رأيت علقمة يفعله . قال  
الفسوي : " و موسى بن عمير كوفي ثقة " . قلت : و وثقه آخرون من الأئمة و سائر  
الرواة ثقات من رجال مسلم , فالسند صحيح . و أخرجه النسائي ( 1 / 141 ) من طريق  
عبد الله بن المبارك عن موسى بن عمير العنبري و قيس بن سليم العنبري قالا :  
حدثنا علقمة بن وائل به نحوه دون فعل علقمة . و رواه أحمد ( 4 / 316 ) و ابن  
أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 390 ) : حدثنا وكيع حدثنا موسى بن عمير العنبري  
به مختصرا بلفظ : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا يمينه على شماله  
في الصلاة " . فلم يذكر القيام . و رواه البغوي في " شرح السنة " ( 3 / 30 ) من  
طريق أخرى عن وكيع . و هكذا رواه أحمد ( 4 / 316 - 319 ) من طريق أخرى عن وائل  
بن حجر دون القيام . و لا يشك الباحث في طرق هذا الحديث أنه مختصرا أيضا -  
كرواية وكيع - من حديث وائل المبين لصفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم و  
القيام الذي قبض فيه يديه , و هو الذي قبل الركوع , جاء ذلك من طريقين : الأولى  
: عن عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل و مولى لهم أنهما حدثاه عن أبيه وائل  
بن حجر : أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل الصلاة , كبر -  
وصف همام - حيال أذنيه . ثم التحف بثوبه . ثم وضع يده اليمنى على اليسرى . فلما  
أراد أن يركع أخرج يده من الثوب ثم رفعها ثم كبر فركع . فلما قال : سمع الله  
لمن حمده رفع يده . فلما سجد سجد بين كفيه . أخرجه مسلم ( 2 / 13 ) و أبو عوانة  
( 2 / 106 - 107 ) و أحمد ( 4 / 317 - 318 ) و البيهقي ( 2 / 28 و 71 ) . 
الثانية : عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال : " قلت : لأنظرن إلى  
صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي ? قال : فقام رسول الله صلى الله  
عليه وسلم فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه . ثم أخذ شماله  
بيمينه . فلما أراد أن يركع رفعها مثل ذلك . ثم وضع يديه على ركبتيه . فلما رفع  
رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك . فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه ,  
ثم جلس فافترش رجله اليسرى .. و أشار بالسبابة .. " الحديث . أخرجه أبو داود و  
النسائي و أحمد و غيرهم بسند صحيح , و هو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 716 -  
717 )  برواية آخرين من الأئمة عن جمع من الثقات عن عاصم , يزيد بعضهم على بعض  
, و أتمهم سياقا زائدة بن قدامة و بشر بن المفضل , و هو ثقة ثبت , و السياق له  
, و لابن ماجة منه قوله : " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فأخذ شماله  
بيمينه " . قلت : فإذا نظر الناظر إلى هذه الجملة لوحدها , و لم يعلم , أو على  
الأقل لم يستحضر أنها مختصرة من الحديث , فهم منها مشروعية الوضع لليدين في كل  
قيام سواء كان قبل الركوع أو بعده , و هذا خطأ يدل عليه سياق الحديث , فإنه  
صريح في أن الوضع إنما هو في القيام الأول , و هو في سياق عاصم بن أصرح , فإنه  
ذكر رفع اليدين في تكبيرة الإحرام , ثم الركوع و الرفع منه , يقول فيهما : مثل  
ذلك , فلو كان في حفظ وائل وضع اليدين بعد الرفع لذكره أيضا كما هو ظاهر من  
ذكره الرفع ثلاثا قبله , و لكن لما فصلت تلك الجملة عن محلها من الحديث أوهمت  
الوضع بعد الرفع , فقال به بعض أفاضل العلماء المعاصرين , دون أن يكون لهم سلف  
من السلف الصالح فيما علمت . و مما يؤكد ما ذكرنا رواية ابن إدريس عن عاصم به  
مختصرا بلفظ : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كبر أخذ شماله بيمينه "  
. و مثل هذا الوهم بسبب الاختصار من بعض الرواة أو عدم ضبطهم للحديث يقع كثير ,  
و لقد كنت أقول في كثير من محاضراتي و دروسي حول هذا الوضع و سببه : يوشك أن  
يأتي رجل ببدعة جديدة اعتمادا منه على حديث مطلق لم يدر أنه مقيد أيضا , ألا و  
هي الإشارة بالإصبع في غير التشهد ! فقد جاء في " صحيح مسلم " حديثان في  
الإشارة بها في التشهد أحدهما من حديث ابن عمر , و الآخر من حديث ابن الزبير ,  
و لكل منهما لفظان مطلق و مقيد , أو مجمل و مفصل : " كان إذا جلس في الصلاة وضع  
يديه على ركبتيه و رفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها .. " , فأطلق  
الجلوس . و الآخر : " كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ,  
و وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى .. " الحديث . فقيد الجلوس بالتشهد . و نحوه  
لفظا حديث ابن الزبير . فاللفظ الأول " جلس " يشمل كل جلوس , كالجلوس بين  
السجدتين , و الجلوس بين السجدة الثانية و الركعة الثانية المعروفة عند العلماء  
بجلسة الاستراحة . فكنت أقول : يوشك أن نرى بعضهم في هاتين الجلستين ! فلم يمض  
على ذلك إلا زمن يسير حتى قيل لي بأن بعض الطلاب يشيرون بها بين السجدتين ! ثم  
رأيت ذلك بعيني من أحد المتخرجين من الجامعة الإسلامية حين زارني في داري في  
أول سنة ( 1404 ) ! و نحن في انتظار حدوث البدعة الثالثة , ألا و هي الإشارة  
بها في جلسة الاستراحة ! ثم حدث ما انتظرته , و الله المستعان ! و قد وقع مثل  
هذا الاختصار الموهم لشرعية الإشارة في كل جلوس في حديث وائل أيضا من رواية  
عاصم بن كليب عن أبيه عنه , و هو في " مسند أحمد " ( 4 / 316 - 319 ) على وجهين  
: الأول : الإشارة مطلقا دون تقييد بتشهد . أخرجه ( 4 / 116 - 117 ) من طريق  
شعبة عنه بلفظ : " و فرش فخذه اليسرى من اليمنى , و أشار بإصبعه السبابة " . و  
كذا أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " ( 1 / 345 / 697 ) , لكنه قال في آخره : "  
يعني في الجلوس في التشهد " . و هذا التفسير , إما من وائل و إما من أحد رواته  
و الأول هو الراجح لما يأتي . و في لفظ له في " المسند " ( 4 / 316 ) من رواية  
عبد الواحد بلفظ : " فلما قعد افترش رجله اليسرى .. و أشار بإصبعه السبابة " .  
و تابعه عنده ( 4 / 317 / 318 ) سفيان - و هو الثوري - و زهير بن معاوية , و  
رواه الطبراني ( 22 / 78 و 83 و 84 و 85 و 90 ) من طريقهما و آخرين . 
و الآخر : الإشارة بقيد التشهد . و هو في " المسند " ( 4 / 319 ) من طريق أخرى  
عن شعبة بلفظ : " فلما قعد يتشهد .. أشار بإصبعه السبابة و حلق بالوسطى " . و  
سنده صحيح , و أخرجه ابن خزيمة أيضا ( 698 ) . و تابعه أبو الأحوص عند الطحاوي  
في " شرح المعاني " ( 1 / 152 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 22 / 34 /  
80 ) , و زاد : " ثم جعل يدعو بالأخرى " . و تابعهما زائدة بن قدامة بلفظ : "  
فحلق حلقة , ثم رفع إصبعه , فرأيته يحركها يدعو بها " . أخرجه أبو داود و غيره  
من أصحاب السنن , و أحمد ( 4 / 318 ) و الطب