 و أنه لا حرج على فاعله , 
و أما هل هذا الفعل مما يثاب عليه فاعله أو لا , فشيء آخر لا يمكن أخذه من النص  
ذاته بل من نصوص أخرى خارجة عنه , و هذا شيء معروف عند من تتبع الأمور التي ورد  
رفع الجناح عن فاعلها و هي على قسمين : 

أ - قسم منها يراد بها رفع الحرج فقط مع استواء الفعل و الترك , و هذا هو  
الغالب , و من أمثلته قوله صلى الله عليه وسلم :
" خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح : الغراب , و الحدأة , و الفأرة  
و العقرب , و الكلب العقور " .
193	" خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح : الغراب , و الحدأة , و الفأرة  
و العقرب , و الكلب العقور " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 328 :

أخرجه الشيخان و مالك و أصحاب السنن الأربعة إلا الترمذي و الدارمي ( 2 / 36 )  
و البيهقي و أحمد ( 2 / 8 , 32 , 37 , 48 , 52 , 54 , 65 , 82 , 138 ) من طرق  
عن # ابن عمر # مرفوعا به . 
و من الواضح أن المراد من رفع الجناح في هذا الحديث هو تجويز القتل , و لا يفهم  
منه أن القتل مستحب أو واجب أو تركه أولى . 

ب - و قسم يراد به رفع الحرج عن الفعل , مع كونه في نفسه مشروعا له فضيلة , بل  
قد يكون واجبا , و إنما يأتي النص برفع الحرج في هذا القسم دفعا لوهم أو زعم من  
قد يظن الحرج في فعله , و من أمثلة هذا ما روى الزهري عن عروة قال : 
" سألت عائشة رضي الله عنها ? فقلت لها : أرأيت قول الله تعالى ( إن الصفا 
و المروة من شعائر الله , فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما )  
فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا و المروة ! قالت : بئس ما قلت يا ابن  
أختي , إن هذه لو كانت كما أولتها عليه كانت " لا جناح عليه أن لا يطوف بهما "  
! و لكنها أنزلت في الأنصار , كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي  
كانوا يعبدونها عند المشلل , فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا و المروة , فلما  
أسلموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك , قالوا : يا رسول الله إنا  
كنا نتحرج أن نطوف بالصفا و المروة , فأنزل الله : ( إن الصفا و المروة من  
شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) , قالت عائشة  
رضي الله عنها : و قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما , فليس  
لأحد أن يترك الطواف بينهما " . 

أخرجه البخاري ( 1 / 414 ) و أحمد ( 6 / 144 , 227 ) . 
إذا تبين هذا فقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث " و من أحب أن يصوم فلا جناح  
عليه " , لا يدل إلا على رفع الإثم عن الصائم , و ليس فيه ما يدل على ترجيح  
الإفطار على الصيام , و لكن إذا كان من المعلوم أن صوم رمضان في السفر عبادة  
بدليل صيامه صلى الله عليه وسلم فيه , فمن البدهي حينئذ أنه أمر مشروع حسن , 
و إذا كان كذلك فإن وصف الإفطار في الحديث بأنه حسن , لا يدل على أنه أحسن من  
الصيام , لأن الصيام أيضا حسن كما عرفت , و حينئذ فالحديث لا يدل على أفضلية  
الفطر المدعاة , بل على أنه و الصيام متماثلان . 
و يؤكد ذلك حديث حمزة بن عمرو من رواية عائشة رضي الله عنها : أن حمزة بن عمرو  
الأسلمي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني رجل أسرد  
الصوم , فأصوم في السفر ? قال : 
" صم إن شئت , و أفطر إن شئت " .
194	" صم إن شئت , و أفطر إن شئت " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 330 :

أخرجه الشيخان و غيرهما من أصحاب الستة و ابن أبي شيبة ( 2 / 150 / 1 ) و عنه  
أبو حفص الكناني في " الأمالي " ( 17 / 1 ) . 

قلت : فخيره صلى الله عليه وسلم بين الأمرين , و لم يفضل له أحدهما على الآخر ,  
و القصة واحدة , فدل على أن الحديث ليس فيه الأفضلية المذكورة . 
و يقابل هذه الدعوى قول الشيخ علي القاري في " المرقاة " أن الحديث دليل على  
أفضلية الصوم . ثم تكلف في توجيه ذلك . 
و الحق أن الحديث يفيد التخيير لا التفضيل , على ما ذكرناه من التفصيل . 
نعم يمكن الاستدلال لتفضيل الإفطار على الصيام بالأحاديث التي تقول : 
" إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته . ( و في رواية ) : كما  
يحب أن تؤتى عزائمه " . 
و هذا لا مناص من القول به , لكن يمكن أن يقيد ذلك بمن لا يتحرج بالقضاء , 
و ليس عليه حرج في الأداء , و إلا عادت الرخصة عليه بخلاف المقصود . فتأمل . 
و أما حديث " من أفطر ( يعني في السفر ) فرخصة , و من صام فالصوم أفضل " . 
فهو حديث شاذ لا يصح . و الصواب أنه موقوف على أنس كما بينته في " الأحاديث  
الضعيفة " ( رقم 936 ) , و لو صح لكان نصا في محل النزاع , لا يقبل الخلاف , 
و هيهات , فلابد حينئذ من الاجتهاد و الاستنباط , و هو يقتضى خلاف ما أطلقه  
هذا الحديث الموقوف , و هو التفصيل الذي ذكرته . و الله الموفق .
195	" إن الله يبغض كل جعظرى جواظ , سخاب في الأسواق , جيفة بالليل , حمار بالنهار  
عالم بأمر الدنيا , جاهل بأمر الآخرة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 331 :

رواه بن حبان في " صحيحه " ( 1957 - موارد ) : أخبرنا أحمد ابن محمد بن الحسن :  
حدثنا أحمد بن يوسف السلمي : أنبأنا عبد الرزاق : أنبأنا عبد الله بن سعيد بن  
أبي هند عن أبيه عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ,  
فذكره .

قلت : و هذا سند صحيح , رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال مسلم , غير شيخ ابن  
حبان أحمد بن الحسن و هو أبو حامد النيسابوري المعروف بابن الشرقي قال الخطيب 
( 4 / 426 - 427 ) : 
" و كان ثقة , ثبتا متقنا حافظا " . 
و تابعه أبو بكر القطان حدثنا أحمد بن يوسف السلمي به . 
أخرجه البيهقي ( 10 / 194 ) . 
( الجعظري ) الفظ الغليظ المتكبر . 
( الجواظ ) الجموع المنوع . 
( السخاب ) كالصخاب : كثير الضجيج و الخصام . و في رواية ذكرها ابن الأثير 
( خشب بالليل , سخب بالنهار . أي إذا جن عليهم الليل سقطوا نياما كأنهم خشب 
 فإذا أصبحوا تساخبوا على الدنيا شحا و حرصا " . 
( جيفة ) أي كالجيفة , لأنه يعمل كالحمار طوال النهار لدنياه , و ينام طول ليله  
كالجيفة التي لا تتحرك .‎

قلت : و ما أشد انطباق هذا الحديث على هؤلاء الكفار الذين لا يهتمون لآخرتهم ,  
مع علمهم بأمور دنياهم , كما قال تعالى فيهم ( يعلمون ظاهر من الحياة الدنيا ,  
و هم عن الآخرة هم غافلون ) و لبعض المسلمين نصيب كبير من هذا الوصف , الذين  
يقضون نهارهم في التجول في الأسواق و الصياح فيها , و يضيعون عليهم الفرائض 
و الصلوات , ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون . الذين هم يراؤن . 
و يمنعون الماعون ) .
196	" كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة " حين يسلم " : لا إله إلا الله وحده لا شريك  
له , له الملك و له الحمد " يحيي و يميت , و هو حي لا يموت بيده الخير " , و هو  
على كل شيء قدير " ثلاث مرات " , اللهم لا مانع لما أعطيت , و لا معطي لما منعت  
و لا ينفع ذا الجد منك الجد " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 333 

رواه البخاري ( 2 / 264 - 265 ) و مسلم ( 2 / 95 ) و أبو داود ( 1 / 236 ) 
و النسائي ( 1 / 197 ) و ابن السني في " عمل اليوم و الليلة " ( رقم 112 ) 
و أحمد ( 4 / 245 , 247 , 250 , 251 , 254 , 255 ) من طريق وراد كاتب المغيرة  
بن شعبة قال : 
" أملى علي # المغيرة بن شعبة # في كتاب إلى معاوية أن النبي صلى الله عليه  
وسلم " فذكره . 
و هذا إسناد صحيح , و حديث معروف بالصحة , و إنما ذكرته لهذه الزيادات فإنها  
غير مشهو