من حديث علي مرفوعا به . أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار ( 2 / 307 ) من  
طريق أبي عامر العقدي : حدثنا يزيد بن كثير عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن  
علي مرفوعا بلفظ : " ... كتاب الله بأيديكم , و أهل بيتي " . و رجاله ثقات غير  
يزيد بن كثير فلم أعرفه , و غالب الظن أنه محرف على الطابع أو الناسخ . و الله  
أعلم . ثم خطر في البال أنه لعله انقلب على أحدهم , و أن الصواب كثير بن زيد ,  
ثم تأكدت من ذلك بعد أن رجعت إلى كتب الرجال , فوجدتهم ذكروه في شيوخ عامر  
العقدي , و في الرواة عن محمد بن عمر بن علي , فالحمد لله على توفيقه . ثم  
ازددت تأكدا حين رأيته على الصواب عند ابن أبي عاصم ( 1558 ) . و شاهد آخر  
يرويه شريك عن الركين بن الربيع عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت مرفوعا به .  
أخرجه أحمد ( 5 / 181 - 189 ) و ابن أبي عاصم ( 1548 - 1549 ) و الطبراني في "  
الكبير " ( 4921 - 4923 ) . و هذا إسناد حسن في الشواهد و المتابعات , و قال  
الهيثمي في " المجمع " ( 1 / 170 ) : " رواه الطبراني في " الكبير " و رجاله  
ثقات " ! و قال في موضع آخر ( 9 / 163 ) : " رواه أحمد , و إسناده جيد " ! بعد  
تخريج هذا الحديث بزمن بعيد , كتب علي أن أهاجر من دمشق إلى عمان , ثم أن أسافر  
منها إلى الإمارات العربية , أوائل سنة ( 1402 ) هجرية , فلقيت في ( قطر ) بعض  
الأساتذة و الدكاترة الطيبين , فأهدى إلي أحدهم رسالة له مطبوعة في تضعيف هذا  
الحديث , فلما قرأتها تبين لي أنه حديث عهد بهذه الصناعة , و ذلك من ناحيتين  
ذكرتهما له : الأولى : أنه اقتصر في تخريجه على بعض المصادر المطبوعة المتداولة  
, و لذلك قصر تقصيرا فاحشا في تحقيق الكلام عليه , و فاته كثير من الطرق 
و الأسانيد التي هي بذاتها صحيحة أو حسنة فضلا عن الشواهد و المتابعات , كما  
يبدو لكل ناظر يقابل تخريجه بما خرجته هنا .. 
الثانية : أنه لم يلتفت إلى أقوال المصححين للحديث من العلماء و لا إلى قاعدتهم  
التي ذكروها في " مصطلح الحديث " : أن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق , فوقع  
في هذا الخطأ الفادح من تضعيف الحديث الصحيح . و كان قد نمى إلى قبل الالتقاء  
به و اطلاعي على رسالته أن أحد الدكاترة في ( الكويت ) يضعف هذا الحديث , 
و تأكدت من ذلك حين جاءني خطاب من أحد الإخوة هناك , يستدرك علي إيرادي الحديث  
في " صحيح الجامع الصغير " بالأرقام ( 2453 و 2454 و 2745 و 7754 ) لأن الدكتور  
المشار إليه قد ضعفه , و أن هذا استغرب مني تصحيحه ! و يرجو الأخ المشار إليه  
أن أعيد النظر في تحقيق هذا الحديث , و قد فعلت ذلك احتياطيا , فلعله يجد فيه  
ما يدله على خطأ الدكتور , و خطئه هو في استرواحه و اعتماده عليه , و عدم تنبهه  
للفرق بين ناشئ في هذا العلم , و متمكن فيه , و هي غفلة أصابت كثيرا من الناس  
اللذين يتبعون كل من كتب في هذا المجال , و ليست له قدم راسخة فيه . و الله  
المستعان . و اعلم أيها القارىء الكريم , أن من المعروف أن الحديث مما يحتج به  
الشيعة , و يلهجون بذلك كثيرا , حتى يتوهم أهل السنة أنهم مصيبون في ذلك , و هم  
جميعا واهمون في ذلك , و بيانه من وجهين : 
الأول : أن المراد من الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم : " عترتي " أكثر مما  
يريده الشيعة , و لا يرده أهل السنة بل هم مستمسكون به , ألا و هو أن العترة  
فيهم هم أهل بيته صلى الله عليه وسلم , و قد جاء ذلك موضحا في بعض طرقه كحديث  
الترجمة : " عترتي أهل بيتي " و أهل بيته في الأصل هم " نساؤه صلى الله عليه  
وسلم و فيهن الصديقة عائشة رضي الله عنهن جميعا كما هو صريح قوله تعالى في (  
الأحزاب ) : *( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا )*  
بدليل الآية التي قبلها و التي بعدها : *( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء  
إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض و قلن قولا معروفا . و قرن  
في بيوتكن و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى و أقمن الصلاة و آتين الزكاة و أطعن  
الله و رسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا . و  
اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا )* ,
و تخصيص الشيعة ( أهل البيت ) في الآية بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين رضي 
الله عنهم دون نسائه صلى الله عليه وسلم من تحريفهم لآيات الله تعالى انتصارا  
لأهوائهم كما هو مشروح في موضعه , و حديث الكساء و ما في معناه غاية ما فيه 
توسيع دلالة الآية و دخول علي و أهله فيها كما بينه الحافظ ابن كثير و غيره ,
و كذلك حديث " العترة " قد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن المقصود أهل بيته
صلى الله عليه وسلم بالمعنى الشامل لزوجاته و علي و أهله . و لذلك قال  
التوربشتي - كما في " المرقاة " ( 5 / 600 ) : " عترة الرجل : أهل بيته و رهطه  
الأدنون , و لاستعمالهم " العترة " على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله  
عليه وسلم بقوله : " أهل بيتي " ليعلم أنه أراد بذلك نسله و عصابته الأدنين و  
أزواجه " . و الوجه الآخر : أن المقصود من " أهل البيت " إنما هم العلماء  
الصالحون منهم و المتمسكون بالكتاب و السنة , قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه  
الله تعالى : " ( العترة ) هم أهل بيته صلى الله عليه وسلم الذين هم على دينه و  
على التمسك بأمره " . و ذكر نحوه الشيخ علي القاريء في الموضع المشار إليه آنفا  
. ثم استظهر أن الوجه في تخصيص أهل البيت بالذكر ما أفاده بقوله : " إن أهل  
البيت غالبا يكونون أعرف بصاحب البيت و أحواله , فالمراد بهم أهل العلم منهم  
المطلعون على سيرته الواقفون على طريقته العارفون بحكمه و حكمته . و بهذا يصلح  
أن يكون مقابلا لكتاب الله سبحانه كما قال : *( و يعلمهم الكتاب و الحكمة )* "  
. قلت : و مثله قوله تعالى في خطاب أزواجه صلى الله عليه وسلم في آية التطهير  
المتقدمة : *( و اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة )* . فتبين أن  
المراد بـ ( أهل البيت ) المتمسكين منهم بسنته صلى الله عليه وسلم , فتكون هي  
المقصود بالذات في الحديث , و لذلك جعلها أحد ( الثقلين ) في حديث زيد بن أرقم  
المقابل للثقل الأول و هو القرآن , و هو ما يشير إليه قول ابن الأثير في "  
النهاية " : " سماهما ( ثقلين ) لأن الآخذ بهما ( يعني الكتاب و السنة ) 
و العمل بهما ثقيل , و يقال لكل خطير نفيس ( ثقل ) , فسماهما ( ثقلين ) إعظاما  
لقدرهما و تفخيما لشأنهما " . 
قلت : و الحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذكر سنة  
الخلفاء الراشدين مع سنته صلى الله عليه وسلم في قوله : " فعليكم بسنتي و سنة  
الخلفاء الراشدين ... " . قال الشيخ القاريء ( 1 / 199 ) : " فإنهم لم يعملوا  
إلا بسنتي , فالإضافة إليهم , إما لعملهم بها , أو لاستنباطهم و اختيارهم إياها  
" . إذا عرفت ما تقدم فالحديث شاهد قوي لحديث " الموطأ " بلفظ : " تركت فيكم  
أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما , كتاب الله و سنة رسوله " . و هو في " المشكاة  
" ( 186 ) . و قد خفي وجه هذا الشاهد على بعض من سود صفحات من إخواننا الناشئين  
اليوم في تضعيف حديث الموطأ . و الله المستعان .
1762	" الآيات خرزات منظومات في سلك , فإن يقطع السلك يتبع بعضها بعضا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 361 : 
