د الراكب . قال : ثم نظرنا فيما ترك , فإذ قيمة ما ترك بضعة و عشرون درهما ,
أو بضعة و ثلاثون درهما . أخرجه أحمد ( 5 / 438 ) : حدثنا هشيم عن منصور عنه . 
قلت : و هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين , إلا أن هشيما مدلس , و مثله الحسن  
و هو البصري إلا أن ظاهر قوله : " ثم نظرنا .. " أنه أدرك احتضار سلمان 
و تحديثه لكنهم قد تأولوا قول الحسن في بعض روايته : " خطبنا ابن عباس بالبصرة  
" بأنه إنما أراد : خطب أهل البصرة . فيمكن أن يكون عنى بقوله : " نظرنا " نحو  
ذلك من التأويل ! كأن يعني القوم الذين حضروه ! و تابعه السري بن يحيى عن الحسن  
به . دون قوله : " ثم نظرنا " . أخرجه أبو نعيم ( 1 / 196 ) . ثم أخرجه من طريق  
حماد بن سلمة عن حبيب عن الحسن , و حميد عن مورق العجلي أن سلمان لما حضرته  
الوفاة بكى  ... إلخ . و فيه قالا : فلما مات نظروا في بيته فذكره نحوه إلا أنه  
قال : قوم نحوا من عشرين درهما . و أخرجه الطبراني ( 6160 ) من طريق حماد بن  
سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب و حميد عن مورق العجلي نحوه . 
قلت : فقد تابع الحسن مورق العجلي و هو تابعي ثقة و ليس فيه الإشكال الذي في  
رواية منصور عن الحسن . ثم بدا لي أنه لعل قوله : " نظرنا " محرف , و الصواب :  
" نظروا " كما في هذه الرواية , و الله أعلم . ثم رأيته في الزهد لابن المبارك  
( 966 ) من رواية يونس عن الحسن قال : فذكره دون الزيادة . ثم رواه ( 967 ) من  
طريق محمد بن أبي عدي قال : حدثنا حميد الطويل عن مورق العجلي عن بعض أصحابه  
ممن أدرك سلمان قال : دخلنا على سلمان في وجعه الذي مات فيه فبكى .. إلخ دون  
التقويم الذي في الزيادة , و هاتان الروايتان هما من زوائد الحسين المروزي على  
ابن المبارك . ثم أخرجه أبو نعيم و كذا ابن سعد ( 4 / 91 ) من طريق علي بن زيد  
عن سعيد بن المسيب مرسلا نحوه . و هي عند الطبراني كما تقدم .
الثانية : عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عامر بن عبد الله أن سلمان الخير حين  
حضره الموت عرفوا منه بعض الجزع ... الحديث نحوه . أخرجه ابن حبان ( 2480 ) 
و أبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 197 ) . 
قلت : و إسناده حسن , رجاله ثقات رجال الشيخين غير عامر بن عبد الله , و هو ابن  
لحي أبو اليمان الهوزني الحمصي , أورده ابن حبان في " ثقات التابعين " ( 1 /  
187 ) و روى عنه جماعة . و قول الذهبي في " الميزان " : " ما علمت له راويا سوى  
صفوان بن عمرو " . فيرد عليه رواية الحبلي هذه عنه . 
الثالثة : عن أبي سفيان عن أشياخه قال : دخل سعد على سلمان يعوده , قال : فبكى  
... الحديث دون الزيادة , و فيه زيادة أخرى انظرها في " الترغيب " ( 4 / 99 )  
إن شئت . أخرجه ابن سعد أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : حدثنا الأعمش عن أبي  
سفيان ... و أخرجه أبو نعيم و الحاكم ( 4 / 317 ) من طريقين آخرين عن أبي  
معاوية به . و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي , و هو كما قالا  
و أما غمز المنذري إياه بقوله : " كذا قال " . فمن الظاهر أنه يشير به إلى  
جهالة أشياخ أبي سفيان و لكن مثل هذه الجهالة لا تضر عند المحققين من النقاد  
لأنهم جمع تنجبر بهم الجهالة , لاسيما و هم من التابعين على أضعف الاحتمالين .  
فقد رواه جرير عن الأعمش فقال : عن أبي سفيان عن جابر قال : دخل سعد .. أخرجه  
أبو نعيم .  
قلت : فهذه الرواية - إن كانت محفوظة - ترجح احتمال كون أشياخ أبي سفيان من  
الصحابة , أو أحدهم على الأقل . و الله أعلم .
الرابعة : عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال : اشتكى سلمان , فعاده سعد ,  
فرآه يبكي ... الحديث و فيه الزيادة التي في الطريق الثالثة . أخرجه ابن ماجة 
( 4104 ) و الطبراني ( 6069 ) و أبو نعيم دون الزيادة . 
قلت : و إسناده صحيح , رجاله ثقات رجال مسلم إلا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني  
و هو ثقة . و ذهل عن هذا الاستثناء المنذري فقال : " رواه ابن ماجة , و رواته  
ثقات احتج بهم الشيخان إلا أن جعفر بن سليمان فاحتج به مسلم وحده " !
1717	" إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين و ثلاثمائة مفصل , فمن كبر الله و حمد  
الله و هلل الله و سبح الله و استغفر الله و عزل حجرا عن طريق الناس أو شوكا 
أو عظما عن طريق الناس أو أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر , عدد تلك الستين 
و الثلاثمائة سلامى , فإنه يمسي يومئذ و قد زحزح نفسه عن النار " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 295 : 

أخرجه مسلم ( 3 / 82 ) و أبو الشيخ في " العظمة " ( 12 / 20 / 2 ) من طرق عن  
معاوية بن سلام عن زيد أنه أخبره عن جده أبي سلام حدثنا عبد الله بن فروخ أنه  
سمع # عائشة # تقول : فذكره مرفوعا .
1718	" ما بين السماء إلى الأرض أحد إلا يعلم أني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا  
عاصي الجن و الإنس " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 295 : 

أخرجه الدارمي ( 1 / 11 ) و ابن حبان في " الثقات " كما يأتي و أحمد ( 3 / 310  
) من طريق الأجلح عن الذيال بن حرملة عن # جابر بن عبد الله # قال : " أقبلنا  
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دفعنا إلى حائط في بني النجار , فإذا فيه  
جمل لا يدخل الحائط أحد إلا شد عليه , فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ,  
فأتاه فدعاه , فجاء واضعا مشفرة على الأرض حتى برك بين يديه , فقال : " هاتوا  
خطاما " فخطمه , و دفعه إلى صاحبه , ثم التفت فقال ... " فذكره .
قلت : و هذا إسناد حسن , الذيال بن حرملة أورده ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 451 )  
من رواية جمع آخر عنه و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , و ذكره ابن حبان في 
" الثقات " ( 1 / 43 ) و ساق له هذا الحديث . و الأجلح و هو ابن عبد الله  
الكندي صدوق كما في " التقريب " .
1719	" إنه ليغضب علي أن لا أجد ما أعطيه , من سأل منكم و له أوقية أو عدلها فقد سأل  
إلحافا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 296 : 

أخرجه مالك ( 2 / 999 / 11 ) و عنه أبو داود ( 1627 ) و النسائي ( 1 / 363 ) من  
طريق زيد بن أسلم عن # عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد # أنه قال : " نزلت أنا  
و أهلي ببقيع الغرقد , فقال لي أهلي : اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  
فاسأله لنا شيئا نأكله , و جعلوا يذكرون من حاجاتهم , فذهبت إلى رسول الله صلى  
الله عليه وسلم , فوجدت عنده رجلا يسأله , و رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول  
: " لا أجد ما أعطيك " فتولى الرجل عنه و هو مغضب , و هو يقول : لعمري إنك  
لتعطي من شئت , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ( فذكره ) . قال الأسدي  
: فقلت : للقحة لنا خير من أوقية - قال مالك : و الأوقية أربعون درهما - قال :  
فرجعت و لم أسأله , فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بشعير 
و زبيب , فقسم لنا منه حتى أغنانا الله عز وجل " 
قلت : و هذا إسناد صحيح , و جهالة الصحابي لا تضر . و تابعه سفيان عن زيد بن  
أسلم به مختصرا بلفظ : " من سأل و له أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا " أخرجه  
أحمد ( 4 / 36 و 5 / 430 ) و أبو عبيد في " الغريب " ( ق 31 / 2 ) . و له عند  
أحمد ( 4 / 138 ) طريق أخرى عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن رجل من مزينة أنه  
قالت له أمه : ألا تنطلق فتسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث نحوه  
إلا أنه قال : " عدل خمس أواق " . و هذا إسناد صحيح أيضا على ضعف يسير في عبد  
الحميد , و لعله أخطأ في قوله : " عدل خمس أواق " . و يبدو أن هذا الرجل المزني  
هو أبو سعيد الخ