لله صلى الله عليه وسلم قال : أين السائل عمن قضى نحبه ? قال :  
أنا يا رسول الله , قال : هذا ممن قضى نحبه . 
و قال : " هذا حديث حسن غريب " . 

قلت : و إسناده حسن رجاله ثقات رجال مسلم , غير أن طلحة بن يحيى , تكلم فيه  
بعضهم من أجل حفظه , و هو مع ذلك لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن . 
و لم ينفرد بالحديث , فقد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 13 / 2 )  
عن سليمان بن أيوب حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن أبيه قال : كان النبي  
صلى الله عليه وسلم إذا رآني قال : 
" من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله "  
. 
قلت : و هذا سند ضعيف سليمان هذا صاحب مناكير , و قال ابن مهدي : " عامة  
أحاديثه لا يتابع عليها " . 

و قال الهيثمي في " المجمع " ( 9 / 149 ) : 
" رواه الطبراني , و فيه سليمان بن أيوب الطلحي , و قد وثق , و ضعفه جماعة , 
و فيه جماعة لم أعرفهم " . 

و للحديث شاهد جيد مرسل بلفظ : 
" من أراد أن ينظر إلى رجل قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله " .
أخرجه ابن سعد ( 3 / 1 / 156 ) : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : 
حدثنا أبو عوانة عن حصين عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكره . 

قلت : و هذا مرسل صحيح الإسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين . 
ثم إن صالح بن موسى الذي في الطريق الأول قد رواه بإسناد آخر و لفظ آخر و هو :  
" من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله "  
.
126	" من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله "  
.

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 198 : 

أخرجه الترمذي ( 2 / 302 - بولاق ) عن صالح بن موسى الطلحي - من ولد طلحة 
ابن عبيد الله - عن الصلت بن دينار عن أبي نضرة قال : قال # جابر بن عبد الله #  
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره و قال : 

" حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الصلت , و قد تكلم بعض أهل العلم في الصلت 
ابن دينار و في صالح بن موسى من قبل حفظهما " . 

قلت : هما بعد التحقيق ضعيفان جدا , غير أن صالح بن موسى لم ينفرد به , و هو ما  
أشعر به كلام الترمذي نفسه , فقال الطيالسي في " مسنده " ( 1793 ) : حدثنا  
الصلت بن دينار ( حدثنا ) أبو نضرة به بلفظ : 
" مر طلحة بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال : شهيد يمشي على وجه الأرض " . 

و هكذا رواه ابن ماجه ( 125 ) عن وكيع : حدثنا الصلت الأزدي به . 
و رواه الواحدي في " الوسيط " ( 3 / 7 / 121 ) عن الصلت به مثل رواية الترمذي ,  
و رواه البغوي في " تفسيره " ( 7 / 528 ) من هذا الوجه بلفظ : 
" نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طلحة بن عبد الله فقال : من أحب أن  
ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى هذا " . 

و قد عزاه صاحب " مشكاة المصابيح " للترمذي في رواية له , و هو وهم منه 
رحمه الله . 

و بالجملة فالحديث بهذه الطرق و الشواهد يرتقي إلى درجة الصحة , و هي و إن  
اختلفت ألفاظها فالمؤدى واحد كما هو ظاهر و قد ثبته الحافظ في " الفتح " 
( 8 / 398 - بولاق ) . و الله أعلم . 

و في الحديث إشارة إلى قول الله تبارك و تعالى ( من المؤمنين رجال صدقوا ما  
عاهدوا الله عليه , فمنهم من قضى نحبه , و منهم من ينتظر , و ما بدلوا تبديلا )  
. 
و فيه منقبة عظيمة لطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه , حيث أخبر صلى الله عليه  
وسلم أنه ممن قضى نحبه مع أنه لا يزال حيا ينتظر الوفاء بما عاهد الله عليه ,  
قال ابن الأثير في " النهاية " : 
" النحب النذر , كأنه ألزم نفسه أن يصدق أعداء الله في الحرب , فوفى به , 

و قيل : النحب الموت , كأنه يلزم نفسه أن يقاتل حتى يموت " . 

و قد قتل رضي الله عنه يوم الجمل . فويل لمن قتله .
127	" قال الله تعالى : يا ابن آدم إنك ما دعوتني و رجوتني غفرت لك على ما كان فيك  
و لا أبالي , يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء , ثم استغفرتني غفرت لك 
و لا أبالي , يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك 
بي شيئا , لأتيتك بقرابها مغفرة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 200 : 

رواه الترمذي ( 2 / 270 ) من طريق كثير بن فائد : حدثنا سعيد ابن عبيد قال :  
سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول : حدثنا # أنس ابن مالك # قال : 
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره و قال : 

" حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه " . 

قلت : و رجاله موثقون غير كثير بن فائد , فلم يوثقه غير ابن حبان , و في 
" التقريب " أنه مقبول . 

قلت : لكن الحديث حسن كما قال الترمذي , فإن له شاهدا من حديث أبي ذر , يرويه  
شهر بن حوشب عن عمر بن معد يكرب عنه مرفوعا به مع تقديم و تأخير . 
أخرجه الدارمي ( 2 / 322 ) و أحمد ( 5 / 172 ) من طريق غيلان ابن جرير عن شهر  
به . 

و خالفه عبد الحميد - و هو ابن بهرام - فقال : حدثنا شهر حدثني ابن غنم أن أبا  
ذر حدثه به . 

أخرجه أحمد ( 5 / 154 ) و شهر فيه ضعف من قبل حفظه , و إن لم يكن هذا الاختلاف  
عليه من تردده و سوء حفظه , فالوجه الأول أصح لأن غيلان أوثق من ابن بهرام . 

و له شاهد آخر عند الطبراني في " معاجمه " عن ابن عباس , و هو مخرج في 
" الروض النضير " ( 432 ) . 

و له عن أبي ذر طريق أخرى مختصرا بلفظ : 
" قال الله تبارك و تعالى : الحسنة بعشر أمثالها أو أزيد , و السيئة واحدة 
أو أغفرها و لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ما لم تشرك بي لقيتك بقرابها مغفرة "  
.
128	" قال الله تبارك و تعالى : الحسنة بعشر أمثالها أو أزيد و السيئة واحدة 
أو أغفرها و لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ما لم تشرك بي لقيتك بقرابها مغفرة "  
.

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 201 : 

رواه الحاكم ( 4 / 241 ) و أحمد ( 5 / 108 ) عن عاصم عن المعرور بن سويد أن 
# أبا ذر # رضي الله عنه قال : 

" حدثنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك و تعالى  
أنه قال : الحسنة ... " .

و قال : " صحيح الإسناد " و وافقه الذهبي . 

قلت : عاصم هو ابن بهدلة و هو حسن الحديث , و بقية الرجال ثقات رجال الشيخين ,  
فالإسناد حسن .
129	" قد أفلح من أسلم و رزق كفافا و قنعه الله بما آتاه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 201 : 

رواه مسلم ( 3 / 102 ) و الترمذي ( 2 / 56 ) و أحمد ( 2 / 168 ) و البيهقي 
( 4 / 196 ) من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني  
شرحبيل بن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن # عبد الله ابن عمرو بن العاصي #  
مرفوعا . 

و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . 
و رواه ابن ماجه ( 4138 ) عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر , و حميد 
ابن هانىء الخولاني أنهما سمعا أبا عبد الرحمن الحبلي يخبر عن عبد الله 
ابن عمرو به نحوه . 

و ابن لهيعة سيء الحفظ , لكن لا بأس به في المتابعات . 

( تنبيه ) :
---------

عزاه السيوطي في " الصغير " و " الكبير " ( 2 / 95 / 1 ) لمسلم و من ذكرنا معه  
غير البيهقي فتعقبه المناوي بقوله : " تبع في العزو لما ذكر عبد الحق . 
قال في " المنار " : و هذا لم يذكره مسلم و إنما هو عند الترمذي .. " . 

قلت : و هذا وهم من صاحب " المنار " ثم المناوي , فالحديث في المكان الذي أشرنا  
إليه من مسلم : في " كتاب الزكاة " . 

و في الحديث فضل الكفاف و القناعة به , و مثله الحديث الآتي :
" اللهم اج