سناد , فقد خالفه فيه جماعة فجعلوه من مسند عائشة , و هو  
الآتي بعده . 
2 - و أما حديث عائشة فيرويه عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير حدثني  
هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعا دون قوله : " لا صخب ... " . أخرجه أحمد ( 6  
/ 279 ) و عنه الحاكم ( 3 / 185 ) و كذا الخطيب في " التاريخ " ( 12 / 234 ) 
و لفظه عن أحمد : " أمرني ربي ... " . ثم أخرجه هو ( 6 / 58 و 202 ) و البخاري  
( 3 / 13 و 4 / 116 و 477 ) و مسلم ( 7 / 133 ) و الترمذي ( 2 / 321 ) و الحاكم  
( 3 / 186 ) من طرق أخرى عن هشام به , و زاد الترمذي و الحاكم : " لا صخب فيه و  
لا نصب " . و قال : " حديث حسن " ! و قال الحاكم : "‎ صحيح على شرط الشيخين "  
 و وافقه الذهبي . 
3 - و أما حديث أبي هريرة فيرويه محمد بن فضيل عن عمارة عن أبي زرعة قال : سمعت  
أبا هريرة قال : " أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هذه  
خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب , فإذا هي أتتك فاقرأ عليها  
السلام من ربها عز وجل و مني , و بشرهها ببيت ... " الحديث مثله بتمامه . أخرجه  
البخاري ( 3 / 14 و 4 / 979 ) و مسلم أيضا و أحمد ( 2 / 230 ) و من طريقه  
الحاكم أيضا و قال : " صحيح على شرط الشيخين , و لم يخرجاه " ! كذا قال و هو من  
أوهامه الكثيرة التي تابعه عليها الذهبي في الاستدراك على الشيخين , و قد  
أخرجاه ! 
4 - و أما حديث ابن أبي أوفى . فيرويه إسماعيل بن أبي خالد قال : " قلت لعبد  
الله بن أبي أوفى : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر خديجة ببيت في الجنة  
? قال : نعم بشرها ببيت ... " الحديث . أخرجه الشيخان و أحمد ( 4 / 355 و 356 و  
357 و 381 ) . 
( القصب ) هو هنا : الدر الرطب المرصع بالياقوت .
1555	" أمرني جبريل أن أقدم الأكابر " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 74 : 

رواه أبو بكر الشافعي في " الفوائد " ( 9 / 97 / 1 ) : حدثنا أبو حفص عمر بن  
موسى التوزي أخبرنا نعيم بن حماد أخبرنا ابن المبارك أخبرنا أسامة بن زيد عن  
نافع عن # ابن عمر # مرفوعا به . 
قلت : و هذا إسناد ضعيف , علته نعيم بن حماد فإنه ضعيف , و اتهمه بعضهم و بقية  
رجاله ثقات معروفون غير التوزي بفتح المثناة من فوق و تشديد الواو . ترجمه  
الخطيب ( 11 / 214 ) برواية اثنين آخرين عنه , و لم يذكر فيه جرحا . و لا  
تعديلا . قال ابن قانع : مات سنة ( 284 ) . و قد توبع , فأخرجه أبو نعيم في 
" الحلبة " ( 8 / 174 ) : حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا إسماعيل بن عبد الله  
حدثنا نعيم بن حماد به إلا أنه قال : " أن أكبر " . و قال : " رواه عبد الله بن  
المبارك و عبد الله بن وهب جميعا عن أسامة " . 
قلت : و فيه إشعار بأن الحديث لم يتفرد به نعيم و لا ابن المبارك , إنما تفرد  
به أسامة بن زيد . و هو حسن الحديث , إن كان الليثي مولاهم المدني , و أما إن  
كان العدوي مولى عمر المدني فهو ضعيف , و كلاهما يروي عن نافع . و عنهما ابن  
المبارك و ابن وهب فلم أدر أيهما المراد هنا . ثم وجدت لنعيم أكثر من تابع واحد  
, فأخرجه أحمد ( 2 / 138 ) و البيهقي ( 1 / 40 ) من طريقين آخرين عن عبد الله  
ابن المبارك به . و فيه بيان سبب وروده , و لفظه : " رأيت رسول الله صلى الله  
عليه وسلم و هو يستن , فأعطاه أكبر القوم , ثم قال : " فذكره بلفظ " الحلية " .  
و علقه البخاري في " صحيحه " ( 1 / 284 - فتح ) من طريق نعيم بن حماد . و ذكر  
الحافظ أن أسامة هو ابن زيد الليثي المدني . و لا أدري ما مستنده في هذا ? و إن  
تبعه عليه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على المسند . نعم لعل ذلك إنما هو النظر  
إلى جلالة الإمام عبد الله بن المبارك و علمه , فإنه لو كان يعني العدوي الضعيف  
لبينه . أو لعل له عادة إذا روى عن الليثي الثقة أطلق و لم ينسبه , و إذا روى  
عن الآخر الضعيف قيده فنسبه . و الله أعلم . و قد توبع عليه في الجملة . فأخرجه  
البخاري تعليقا و البيهقي و غيره موصولا من طريق عفان حدثنا صخر بن جويرية عن  
نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أراني أتسوك بسواك فجاءني  
رجلان أحدها أكبر من الآخر . فناولت السواك الأصغر منهما , فقيل لي : كبر ,  
فدفعته إلى الأكبر منهما " .
قلت : و هذا إسناد صحيح و هو بظاهره يدل على أن القضية وقعت مناما خلافا لرواية  
أسامة . لكن الحافظ جمع بينهما فقال : " إن ذلك لما وقع في اليقظة أخبرهم رسول  
الله صلى الله عليه وسلم بما رآه في النوم تنبيها على أن أمره بذلك بوحي متقدم  
, فحفظ بعض الرواة لما لم يحفظ بعض  .‎و يشهد لرواية ابن المبارك ما رواه أبو  
داود بإسناد حسن عن عائشة قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستن 
و عنده رجلان فأوحي إليه : أن أعط السواك الأكبر " . قال ابن بطال : فيه تقديم  
ذي السن في السواك , و يلتحق به الطعام و الشراب و المشي و الكلام . و قال  
المهلب : هذا ما لم يترتب القوم في الجلوس . فإذا ترتبوا فالسنة حينئذ تقديم  
الأيمن , و هو صحيح . و سيأتي الحديث فيه " . 
قلت : و حديث أبي داود صحيح الإسناد عندي , كما بينته في " صحيح أبي داود " رقم  
( 45 ) . و يشهد للحديث أيضا , ما أخرجه الشيخان و النسائي و غيرهم في حديث (  
القسامة ) من رواية رافع بن خديج و سهل بن أبي حثمة قالا : " فذهب عبد الرحمن  
ابن سهل - و كان أصغر القوم - يتكلم قبل صاحبيه . فقال له رسول الله صلى الله  
عليه وسلم " كبر الكبر في السن " و في رواية للنسائي : " الكبر , ليبدأ الأكبر  
, فتكلما " . يعني رافعا و سهلا . 
قلت : فهذا خاص في الكلام , و حديث الترجمة و نحوه في السواك و أما في الشرب  
فالسنة تقديم الأيمن كما تقدم عن المهلب , و الحديث الذي أشار سيأتي إن شاء  
الله تعالى ( 1771 ) .
1556	" أمرت بالسواك حتى خفت على أسناني " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 77 : 

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 155 / 2 ) و عنه الضياء في 
" المختارة " ( 61 / 249 / 1 ) من طريق الحسين بن سعد بن علي بن الحسين بن واقد  
حدثني جدي علي بن الحسين حدثني أبي أخبرنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن 
# ابن عباس # عن النبي صلى الله عليه وسلم به . 
قلت : و هذا إسناد ضعيف , رجاله ثقات غير الحسين بن سعد بن علي ... فإني لم أجد  
له ترجمة , مع أنهم ذكروه في الرواة عن جده علي بن الحسين . و عطاء بن السائب  
كان اختلط . و من طريقه أخرجه الطبراني في " الأوسط " كما في " المجمع " ( 2 /  
98 ) و أعله به فقط ! لكن للحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحة : 
الأول : عن سهل بن سعد بلفظ : " ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خفت على  
أضراسي " . رواه الطبراني في " الكبير "  و رجاله موثقون , و في بعضهم خلاف كما  
قال الهيثمي . ثم رأيته في " الكبير " ( 6018 / 1 ) من طريق عبيد بن واقد أبي  
عباد القيسي حدثنا أبو عبد الله الغفاري قال : سمعت سهل بن سعد مرفوعا بلفظ : "  
أمرني جبريل بالسواك حتى ظننت أني سأدرد " . و عبيد ضعيف . و اللفظ الذي ذكره  
الهيثمي لم أره في ترجمة سهل من " الكبير " . 
و الثاني : عن عائشة مرفوعا بلفظ : " لزمت السواك حتى خشيت أن يدردني " . 
" رواه الطبراني في " الأوسط " و رجاله رجال الصحيح " .‎
قلت : و هو كما قال , لكنه عنده ( 6670 ) من رواية عمرو بن أبي عمرو مولى  
المطلب عن عائشة و ما أظن أنه سمع منها . 
الثالث : عن أنس بن مالك مرفوعا : " أمرت بالسواك حتى خشيت أن