ها مما لا يتابع عليه و مع ضعفه  
يكتب حديثه " . 
قلت : هو متهم بالوضع , فلا يفرح بشهادته ! على أن الراوي عنه المقدام بن داود  
ضعيف جدا . و له شاهد أحسن حالا منه يرويه أبو المنيب عن ابن بريدة عن أبيه  
مرفوعا به دون قوله : " مقعد الشيطان " . أخرجه ابن ماجه ( 3722 ) . 
قلت : و إسناده حسن كما قال البوصيري في " الزوائد ( ق 249 / 1 ـ 2 ) .
839	" أتاني جبريل فقال : يا محمد إن الله عز وجل لعن الخمر و عاصرها و معتصرها و  
شاربها و حاملها و المحمولة إليه و بائعها و مبتاعها و ساقيها و مستقيها " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 516 : 

أخرجه أحمد ( 1 / 316 ) و الحاكم ( 4 /  145 ) و عنه البيهقي في " شعب الإيمان  
" ( 2 / 150 ) عن مالك بن خير الزيادي أن مالك بن سعد التجيبي حدثه أنه سمع 
# ابن عباس # يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره , و قال :  
" صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي .
قلت : و هو كما قالا , فإن التجيبي هذا ترجمه ابن أبي حاتم و قال ( 4 / 1 / 109  
) عن أبي زرعة : " مصري لا بأس به " . و الزيادي ترجمه ابن أبي حاتم أيضا ( 4 /  
1 / 208 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا
لكن روى عنه جماعة من الثقات , وثقه ابن حبان و لذلك قال الذهبي في " الميزان "  
: " محله الصدق , قال ابن القطان : هو ممن لم تثبت عدالته . يريد أنه ما نص أحد  
على أنه ثقة و في رواة " الصحيحين " عدد كثير ما علمنا أن أحدا نص على توثيقهم  
و الجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة و لم يأت بما ينكر عليه  
أن حديثه صحيح " . و بقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين . 
و الحديث قال الهيثمي في " المجمع " ( 5 / 73 ) : " رواه أحمد و الطبراني 
و رجاله ثقات " . و عزاه في " الجامع الكبير " ( 1 / 11 / 2 ) للطبراني 
و الحاكم و البيهقي في " الشعب " و الضياء المقدسي في " المختارة " . و لم أجده  
عند هذا الأخير , و من عادته أن يرتب أحاديث الصحابي الواحد على ترتيب أسماء  
الرواة عنه , فلم أره ذكر مالك بن سعد هذا في الرواة عنه أصلا , فلا أدري أوهم  
السيوطي أم الحديث عند الضياء من طريق أخرى غير طريق مالك هذا . والله أعلم .
قوله " و معتصرها " أي لنفسه . قال في " الصحاح " : اعتصرت عصيرا اتخذته . قال  
الأشرفي : قد يكون عصيره لغيره , و " المعتصر " من يعتصر لنفسه نحو " كال " 
و " اكتال " و " قصد " و " اقتصد " .
840	" أتاني جبريل , فقال : يا محمد ! قل , قلت : و ما أقول ? قال : قل : أعوذ  
بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر و لا فاجر من شر ما خلق و ذرأ و برأ 
و من شر ما ينزل من السماء و من شر ما يعرج فيها و من شر ما ذرأ في الأرض و برأ  
و من شر ما يخرج منها و من شر فتن الليل و النهار و من شر كل طارق إلا طارقا  
يطرق بخير , يا رحمن ! " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 518 : 

عزاه السيوطي في " الجامع الكبير " ( 1 / 11 / 2 ) لأحمد و الطبراني في 
" الكبير " و ابن السني في " عمل اليوم و الليلة " عن # عبد الرحمن بن خنبش # .
و هو عند أحمد ( 3 / 319 ) و ابن السني ( 631 ) عن جعفر بن سليمان الضبعي حدثنا  
أبو التياح قال : قلت لعبد الرحمن بن خنبش التميمي ـ و كان شيخا كبيرا ـ أدركت  
رسول الله صلى الله عليه وسلم ? قال : نعم , قال : قلت : كيف صنع رسول الله صلى  
الله عليه وسلم ليلة كادته الشياطين ? فقال : " إن الشياطين تحدرت تلك الليلة  
على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأودية و الشعاب و فيهم شيطان بيده شعلة  
من نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فهبط إليه جبريل  
عليه السلام فقال : يا محمد .... " الحديث و زاد في آخره : " قال : فطفئت نارهم  
و هزمهم الله تبارك و تعالى " . هكذا أخرجاه ليس عندهما من قوله صلى الله عليه  
وسلم : " أتاني جبريل " فلعله في رواية الطبراني و يحتمل أن يكون من تصرف  
السيوطي رواه بالمعنى ليتمكن من إيراده في محله المناسب من كتاب " الجامع " !
و الإسناد صحيح , رجاله إلى ابن خنبش على شرط مسلم و قد اختلفوا في صحبته و قد  
اختار الحافظ في " الإصابة " قول من جزم بأن له صحبة و هذا الحديث يشهد لذلك .  
فإنه قد صرح فيه أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم .
841	" أتاه جبريل عليه السلام في أول ما أوحي إليه , فعلمه الوضوء و الصلاة , فلما  
فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 519 : 

أخرجه ابن ماجه ( 1 / 172 ـ 173 ) و الدارقطني ( ص 41 ) و الحاكم ( 3 / 217 )
و البيهقي ( 1 / 161 ) و أحمد ( 4 / 161 ) من طريق ابن لهيعة عن عقيل بن خالد  
عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه # زيد بن حارثة # عن النبي صلى  
الله عليه وسلم به .
قلت : و هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن لهيعة , فهو ضعيف لسوء  
حفظه , لكن تابعه رشدين عند أحمد و ابنه ( 5 / 203 ) و الدارقطني و هو ابن سعد  
و هو في الضعف مثل ابن لهيعة , فأحدهما يقوي الآخر . لاسيما و له شاهد من حديث  
أبي هريرة مرفوعا بلفظ : " جاءني جبريل , فقال : يا محمد إذا توضأت فانتضخ " .
أخرجه ابن ماجه ( 1 / 173 ) مختصرا و الترمذي ( 1 / 71 ) و هذا لفظه و قال :
" حديث غريب و سمعت محمدا يقول : الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث " .
و في " التقريب " أنه ضعيف . و له شواهد أخرى في النضح من فعله صلى الله عليه  
وسلم , خرجت بعضها في " صحيح أبي داود " ( 159 ) .
" تنبيه " أورد السيوطي الحديث في " الجامع " بلفظ : " أتاني جبريل في أول ما  
أوحي إلي ... " من رواية أحمد و الدارقطني و الحاكم , هكذا جعله من قوله صلى  
الله عليه وسلم و هو عندهم من قول الصحابي و كذلك هو عند البيهقي ! نعم هو عند  
ابن ماجه ـ و لم يعزه إليه ـ من قوله صلى الله عليه وسلم بلفظ : " علمني  
جبرائيل الوضوء و أمرني أن أنضح تحت ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء " .
842	" أتاني جبريل عليه السلام من عند الله تبارك و تعالى , فقال : يا محمد إن 
الله عز وجل قال لك : إني قد فرضت على أمتك خمس صلوات , من وافاهن على وضوئهن 
و مواقيتهن و سجودهن , فإن له عندي بهن عهد أن أدخله بهن الجنة و من لقيني قد  
أنقص من ذلك شيئا ـ أو كلمة تشبهها ـ فليس له عندي عهد إن شئت عذبته و إن شئت  
رحمته " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 520 : 

أخرجه الطيالسي في " المسند " ( 1 / 66 / 251 ـ ترتيبه ) : حدثنا زمعة عن  
الزهري عن أبي إدريس الخولاني قال : كنت في مجلس من أصحاب النبي صلى الله عليه  
وسلم فيهم عبادة بن الصامت , فذكروا الوتر , فقال بعضهم : واجب , و قال بعضهم  
سنة , فقال # عبادة بن الصامت # : أما أنا فأشهد أني سمعت رسول الله صلى الله  
عليه وسلم يقول : فذكره . و من طريق الطيالسي رواه أبو نعيم في " الحلية " ( 5  
/ 126 ـ 127 ) و قال : غريب من حديث الزهري لم يروه عنه بهذا اللفظ إلا زمعة 
و إنما يعرف من حديث ابن محيريز عن المخدجي عن عبادة .
قلت : و رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير أن زمعة بن صالح إنما أخرج له مقرونا 
و هو ضعيف كما في " التقريب " . لكن الحديث صحيح , فإن له طريقين آخرين عن  
عبادة أحدهما طريق المخدجي التي أشار إليها أبو نعيم , و الأخرى عن الصنابحي  
عنه . أخرجه أبو داود و غيره و هو مخرج في " صحيح أبو داود " ( 451 , 1276 ) .
و قد وجدت له شاهدا من حديث إسحاق بن كعب بن عجرة الأنصاري عن أبيه ك