 عن خيثمة بن عبد الرحمن عنه .  
و هذا سند حسن , و قال في " المجمع " ( 10 / 19 ) : " رواه أحمد و البزار 
و الطبراني في الكبير و الأوسط و في طرقهم عاصم ابن بهدلة و هو حسن الحديث 
و بقية رجال أحمد رجال الصحيح " . 
و ثبت ذلك في الحديث الآتي . و في ثبوت هذه الزيادة عندي نظر لأنها لم تأت من  
طريق صحيحة و عاصم بن بهدلة في حفظه شيء فلا يحتج بما تفرد به دون الثقات .
31	" أقيموا صفوفكم و تراصوا , فإني أراكم من وراء ظهري " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 39 :

رواه البخاري ( 2 / 176 بشرح " الفتح " طبع بولاق ) و أحمد ( 3 / 182 , 263 ) 
و المخلص في " الفوائد " ( ج 1 / 10 / 2 ) من طرق عن حميد الطويل , حدثنا 
# أنس بن مالك # قال : 
" أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال : " .  
فذكره .

زاد البخاري في رواية : " قبل أن يكبر " و زاد أيضا فى آخره : " و كان أحدنا  
يلزق منكبه بمنكب صاحبه . و قدمه بقدمه " . 

و هي عند المخلص بلفظ : 
قال أنس : " فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه , و قدمه بقدمه " .
فلو ذهبت تفعل هذا اليوم لنفر أحدكم كأنه بغل شموس . 

و سنده صحيح أيضا على شرط الشيخين و عزاها الحافظ لسعيد بن منصور و الإسماعيلي  
و ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله : 
" باب إلزاق المنكب بالمنكب , و القدم بالقدم في الصف " . 

و أما حديث النعمان فهو : 
" أقيموا صفوفكم ثلاثا , و الله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن بين قلوبكم " .
32	" أقيموا صفوفكم ثلاثا , والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن بين قلوبكم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 39 :

أخرجه أبو داود ( رقم 662 ) , و ابن حبان ( 396 ) , و أحمد ( 4 / 276 ) ,       
و الدولابي في " الكنى " ( 2 / 86 ) عن أبي القاسم الجدلي حسين بن الحارث , 
قال : سمعت # النعمان بن بشير # يقول : 
" أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس بوجهه فقال : ...‎" فذكره , 
قال : " فرأيت الرجل يلصق منكبه بمنكب صاحبه , و ركبته بركبة صاحبه , و كعبه  
بكعبه " . 

قلت : و سنده صحيح , و علقه البخاري مجزوما به , و وصله ابن خزيمة أيضا في 
" صحيحه " كما في " الترغيب " ( 1 / 176 ) و " الفتح " ( 2 / 176 ) . 
ثم رواه الدولابي من طريق بقية بن الوليد , حدثنا حريز قال : سمعت غيلان  
المقرىء يحدث عن أبي قتيلة مرثد بن وداعة ( قال : سمعت ) النعمان بن بشير 
يقول : فذكره . 

و هذا سند لا بأس به في المتابعات , و رجاله ثقات غير غيلان المقرىء , 
و لعله غيلان بن أنس الكلبي مولاهم الدمشقي , فإن يكن هو , فهو مجهول الحال ,  
روى عنه جماعة , و قال الحافظ : إنه مقبول . 

فقه الحديث : 
------------
و في هذين الحديثين فوائد هامة : 

الأولى : وجوب إقامة الصفوف و تسويتها و التراص فيها , للأمر بذلك , و الأصل  
فيه الوجوب إلا لقرينة , كما هو مقرر في الأصول , و القرينة هنا تؤكد الوجوب 
و هو قوله صلى الله عليه وسلم : " أو ليخالفن الله بين قلوبكم " . فإن مثل هذا  
التهديد لا يقال فيما ليس بواجب , كما لا يخفى . 

الثانية : أن التسوية المذكورة إنما تكون بلصق المنكب بالمنكب , و حافة القدم  
بالقدم , لأن هذا هو الذي فعله الصحابة رضي الله عنهم حين أمروا بإقامة الصفوف  
و لهذا قال الحافظ في " الفتح " بعد أن ساق الزيادة التي أوردتها في الحديث  
الأول من قول أنس : 
" و أفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ,  
و بهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف و تسويته " . 
و من المؤسف أن هذه السنة من التسوية قد تهاون بها المسلمون , بل أضاعوها إلا  
القليل منهم , فإني لم أرها عند طائفة منهم إلا أهل الحديث , فإني رأيتهم في  
مكة سنة ( 1368 ) حريصين على التمسك بها كغيرها من سنن المصطفى عليه الصلاة 
و السلام بخلاف غيرهم من أتباع المذاهب الأربعة - لا أستثني منهم حتى الحنابلة  
- فقد صارت هذه السنة عندهم نسيا منسيا , بل إنهم تتابعوا على هجرها و الإعراض  
عنها , ذلك لأن أكثر مذاهبهم نصت على أن السنة في القيام التفريج بين القدمين  
بقدر أربع أصابع , فإن زاد كره , كما جاء مفصلا في " الفقه على المذاهب الأربعة  
" ( 1 / 207 ) , و التقدير المذكور لا أصل له في السنة , و إنما هو مجرد رأي ,  
و لو صح لوجب تقييده بالإمام و المنفرد حتى لا يعارض به هذه السنة الصحيحة ,  
كما تقتضيه القواعد الأصولية . 

و خلاصة القول : إنني أهيب بالمسلمين - و خاصة أئمة المساجد - الحريصين على  
اتباعه صلى الله عليه وسلم و اكتساب فضيلة إحياء سنته صلى الله عليه وسلم أن  
يعملوا بهذه السنة و يحرصوا عليها , و يدعوا الناس , إليها حتى يجتمعوا عليها  
جميعا . و بذلك ينجون من تهديد " أو ليخالفن الله بين قلوبكم " . 

الثالثة : في الحديث الأول معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم , و هي رؤيته  
صلى الله عليه وسلم من ورائه , و لكن ينبغي أن يعلم أنها خاصة في حالة كونه صلى  
الله عليه وسلم في الصلاة , إذ لم يرد في شيء من السنة , أنه كان يرى كذلك خارج  
الصلاة أيضا . و الله أعلم . 

الرابعة : في الحديثين دليل واضح على أمر لا يعلمه كثير من الناس , و إن كان  
صار معروفا في علم النفس , و هو أن فساد الظاهر يؤثر في فساد الباطن , و العكس  
بالعكس , و في هذا المعنى أحاديث كثيرة , لعلنا نتعرض لجمعها و تخريجها في  
مناسبة أخرى إن شاء الله تعالي . 

الخامسة : أن شروع الإمام في تكبيرة الإحرام عند قول المؤذن " قد قامت الصلاة "  
بدعة , لمخالفتها للسنة الصحيحة كما يدل على ذلك هذان الحديثان , لاسيما الأول  
منهما , فإنهما يفيدان أن على الإمام بعد إقامة الصلاة واجبا ينبغي عليه القيام  
به , و هو أمر الناس بالتسوية مذكرا لهم بها , فإنه مسؤول عنهم : " كلكم راع 
و كلكم مسؤول عن رعيته ... " .
33	" يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه , و ينسى الجذع أو الجدل في عينه معترضا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 42 :

رواه ابن صاعد في " زوائد " الزهد " لابن المبارك " ( ق 165 / 1 من " الكواكب "  
575 ) و ابن حبان في " صحيحه ( 1848 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 4 / 99 )     
و القضاعي في " مسند الشهاب " ( ق 51 / 1 ) من طرق عن محمد ابن حمير قال :  
حدثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن # أبي هريرة # مرفوعا . 
و قال أبو نعيم : 
" غريب من حديث يزيد تفرد به محمد بن حمير عن جعفر " . 

قلت : و رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح , و لا علة فيه , فهو حديث صحيح , و لا  
ينافيه قوله " غريب " لأن الغرابة قد تجامع الصحة كما هو مقرر في " مصطلح  
الحديث " . 
و الحديث عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " لأبي نعيم فقط ! و قال المناوي :   
" قال العامري : حسن " . 

و رواه البخاري في " الأدب المفرد " ( 592 ) من طريق مسكين بن بكير الحذاء  
الحراني عن جعفر بن برقان به موقوفا على أبي هريرة .
و مسكين هذا صدوق يخطىء , فرواية ابن حمير المرفوعة أرجح , لأنه لم يوصف بالخطأ  
و كلاهما من رجال البخاري .
34	" إذا ذكر أصحابي فأمسكوا , و إذا ذكر النجوم فأمسكوا , و إذا ذكر القدر  
فأمسكوا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 42 :

روي من حديث # ابن مسعود , و ثوبان , و ابن عمر , و طاووس # مرسلا , و كلها  
ضعيفة الأسانيد , و لكن بعضها يشد بعضا . 

أما حديث ابن مسعود , فأخ