ينظر في ذلك إلى حديث ( الخلافة  
ثلاثون سنة ) فإنه لم يصح , و الحقيقة أن معاوية في عداد الخلفاء ... " . 
و تبعه على ذلك العلامة أبو بكر بن العربي , فقال في " العواصم من القواصم " 
( ص 201 ) : 
" و هذا حديث لا يصح " ! 
هكذا أطلق الكلام في تضعيفه , دون أن يذكر علته , و ليس ذلك من الأسلوب العلمي  
في شيء , لاسيما و قد صححه من عرفت من أهل العلم قبله , و لقد حاول صديقنا  
الأستاذ محب الدين الخطيب أن يتدارك الأمر ببيان العلة فجاء بشيء لو كان كما  
ذكره , لوافقناه على التضعيف المذكور , فقال في تعليقه عليه : 
" لأن راويه عن سفينة سعيد بن جمهان ( الأصل : جهمان ) . و قد اختلفوا فيه ,  
قال بعضهم لا بأس به . و وثقه بعضهم , و قال فيه الإمام أبو حاتم : " شيخ لا  
يحتج به " . 
و في سنده حشرج بن نباته الواسطي وثقه بعضهم . و قال فيه النسائي : ليس بالقوي  
و عبد الله بن أحمد بن حنبل يروى هذا الخبر عن سويد الطحان قال فيه الحافظ ابن  
حجر في " تقريب التهذيب " : لين الحديث " . 

قلت : فقد أعله بثلاث علل , فنحن نجيب عنها بما يكشف لك الحقيقة إن شاء الله  
تعالى : 

الأولى : الاختلاف في سعيد بن جمهان . و الجواب أنه ليس كل اختلاف في الراوي  
يضر , بل لابد من النظر و الترجيح , و قد ذكرنا فيما تقدم أسماء بعض الأئمة  
الذين وثقوه و هم أحمد و ابن معين و أبو داود , و يضاف إليهم هنا ابن حبان فإنه  
ذكره في " الثقات " و النسائي فإنه هو الذي قال : " ليس به بأس " . 
و عارض هؤلاء قول البخاري : " في حديثه عجائب " . 
و قول الساجى : " لا يتابع على حديثه " . 

قلت : فهذا جرح مبهم غير مفسر , فلا يصح الأخذ به في مقابلة توثيق من وثقه كما  
هو مقرر في " المصطلح " , زد على ذلك أن الموثقين جمع , و يزداد عددهم إذا ضم  
إليهم من صحح حديثه , باعتبار أن التصحيح يستلزم التوثيق كما هو ظاهر . 
و أيضا فإن ابن جمهان لم يتفرد بهذا الحديث , فقد ذكرنا له شاهدين كما سبق . 

الثانية : أن في سنده حشرج بن نباتة ... 

و أقول : هذا يوهم أنه تفرد به , و ليس كذلك , فقد تابعه جماعة من الثقات كما  
سبقت الإشارة إلى ذلك في مطلع هذا التخريج و تقدم ذكرهم من قبل ابن تيمية رحمه  
الله , و هم حماد بن سلمة و عبد الوارث ابن سعيد و العوام بن حوشب , ثلاثتهم قد  
وافق حشرجا على أصل الحديث , فلا يجوز إعلال الحديث به , كما لا يخفى على  
المبتدىء في هذا العلم , فضلا عن المبرز فيه . و لعل الأستاذ الخطيب لم يتنبه  
لهذه المتابعات القوية ظنا منه أن الترمذي ما دام أنه رواه من طريق حشرج فكذلك  
رواه الآخرون , و لكن كيف خفي عليه قول الترمذي عقب الحديث كما تقدم نقله عنه :  
" و قد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان " ? ! 

الثالثة : أن عبد الله بن أحمد رواه من طريق سويد الطحان و هو لين الحديث . 

فأقول : ذلك مما لا يضر الحديث إطلاقا , لأن من سبق عزو الحديث إليهم وهم جم  
غفير قد رووه من طرق كثيرة و صحيحة عن سعيد بن جمهان , ليس فيها سويد هذا ! فهل  
يضر الثقات أن يشاركهم في الرواية أحد الضعفاء ? ! 
فقد تبين بوضوح سلامة الحديث من علة قادحة في سنده , و أنه صحيح محتج به . 
و بالله التوفيق . 

و قد أعله الأستاذ الخطيب أيضا بعلة أخرى في متنه فقال : 
" و هذا الحديث المهلهل يعارضه ذلك الحديث الصحيح الصريح الفصيح في كتاب 
" الإمارة " من " صحيح مسلم " ... عن جابر بن سمرة قال : 
" دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول : إن هذا الأمر لا  
ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ... كلهم من قريش " . و هذه المعارضة  
مردودة , لأن من القواعد المقررة في علم المصطلح أنه لا يجوز رد الحديث الصحيح  
بمعارضته لما هو أصح منه , بل يجب الجمع و التوفيق بينهما , و هذا ما صنعه أهل  
العلم هنا , فقد أشار الحافظ في " الفتح " ( 13 / 182 ) نقلا عن القاضي عياض  
إلى المعارضة المذكورة ثم أجاب أنه أراد في " حديث سفينة خلافة النبوة و لم  
يقيد في حديث جابر بن سمرة بذلك " . 

قلت : و هذا الجمع قوي جدا , و يؤيده لفظ أبي داود : 
" خلافة النبوة ثلاثون سنة ... " . 
فلا ينافي مجىء خلفاء آخرين من بعدهم لأنهم ليسوا خلفاء النبوة , فهؤلاء هم  
المعنيون في الحديث لا غيرهم , كما هو واضح . 
و يزيده وضوحا قول شيخ الإسلام في رسالته السابقة : 
" و يجوز تسمية من بعد الخلفاء الراشدين خلفاء و إن كانوا ملوكا , و لم يكونوا  
خلفاء الأنبياء بدليل ما رواه البخاري و مسلم في " صحيحيهما " عن أبي هريرة رضي  
الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : 
" كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء , كلما هلك نبي خلفه نبي , و إنه لا نبي  
بعدي , و ستكون خلفاء فتكثر , قالوا : فما تأمرنا ? قال : فوا ببيعة الأول  
فالأول , و أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم " . 
فقوله : " فتكثر " دليل على من سوى الراشدين فإنهم لم يكونوا كثيرا . 
و أيضا قوله " فوا ببيعة الأول فالأول " دل على أنهم يختلفون , " و الراشدون لم  
يختلفوا " .
460	" جريه شبرا , فقالت ( أم سلمة ) إذا تنكشف القدمان , قال : فجريه ذراعا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 749 :

أخرجه أبو يعلى في " سنده " ( 325 / 1 ) حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا حماد عن  
أيوب عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن # أم سلمة # :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال في جر الذيل ما قال , قالت : قلت : يا  
رسول الله فكيف بنا ? فقال ... " فذكره .

قلت : و هذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن الحجاج و هو ثقة  
. 
ثم رواه هو ( 329 / 1 ) و أحمد ( 6 / 295 , 309 ) من طريق محمد بن إسحاق عن  
نافع , بلفظ : 
" فذراع لا يزدن عليه " . 
و كذلك رواه عبد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عنها . 
أخرجه أحمد ( 6 / 293 ) . ثم رواه ( 6 / 315 ) عن عبيد الله عن نافع به . 

قلت : و في الحديث دليل على أن قدمي المرأة عورة , و أن ذلك كان أمرا معروفا  
عند النساء في عهد النبوة , فإنه لما قال صلى الله عليه وسلم : " جريه شبرا ,  
قالت أم سلمة : " إذن تنكشف القدمان " مما يشعر بأنها كانت تعلم أن القدمين  
عورة لا يجوز كشفهما , و لذلك أمرها صلى الله عليه وسلم أن تجره ذراعا . 
و في القرآن الكريم إشارة إلى هذه الحقيقة , و ذلك في قوله تعالى : ( و لا  
يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) . 

و راجع لهذا كتابنا " حجاب المرأة المسلمة " , ( ص 36 - 37 - طبع المكتب  
الإسلامي ) .
461	" جزى الله الأنصار عنا خيرا , و لا سيما عبد الله بن عمرو بن حرام و سعد 
بن عبادة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 750 :

رواه أبو يعلى في " مسنده " ( ق 116 / 1 ) : حدثنا ابن أبي سمينة حدثنا إبراهيم  
بن حبيب بن الشهيد قال : قال أبي : عن عمرو بن دينار عن # جابر بن عبد الله #
قال : 
" أمر أبي بخريزة فصنعت , ثم أمرني فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم , قال :  
فأتيته و هو في منزله , قال : فقال لي : ماذا معك يا جابر ? ألحم ذا ? قال :  
قلت : لا , قال : فأتيت أبي , فقال لي : هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم  
? قلت : نعم , قال : فهلا سمعته يقول شيئا ? قال : قلت : نعم , قال لي : ماذا  
معك يا جابر ? ألحم ذا ? قال : لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون اشتهى  
فأمر بشاة داجن فذبحت , ثم أمر بها فشويت , ث