مر بالرهبانية أرغبت عن سنتي ?! قال : لا يا رسول الله  
قال : إن من سنتي أن أصلي و أنام و أصوم و أطعم و أنكح و أطلق , فمن رغب عن  
سنتي فليس مني , يا عثمان إن لأهلك عليك حقا و لنفسك عليك حقا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 679 :

أخرجه الدارمي ( 2 / 132 ) : حدثنا محمد بن يزيد الحزامي حدثنا يونس بن بكير :  
حدثني ابن إسحاق : حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب عن # سعد ابن أبي وقاص # 
قال : 
" لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان من ترك النساء , بعث إليه رسول الله  
صلى الله عليه وسلم , فقال ... ( فذكره ) . قال سعد : فو الله لقد كان أجمع  
رجال من المسلمين على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هو أقر عثمان على ما  
هو عليه أن نختصي , فنتبتل " . 

قلت : و هذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير ابن إسحاق , و هو ثقة  
مدلس , و لكنه صرح بالتحديث , فزالت شبهة تدليسه . 
و له فيه إسناد آخر عن عائشة رضي الله عنها نحوه , و توبع عليه كما بينته في 
" إرواء الغليل " ( 2075 ) .
395	" لا تصوم المرأة يوما تطوعا في غير رمضان و زوجها شاهد إلا بإذنه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 680 :

أخرجه الدارمي في " سننه " ( 2 / 12 ) : أخبرنا محمد بن أحمد حدثنا سفيان عن  
أبي الزناد عن الأعرج عن # أبي هريرة # عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :  
فذكره . 

قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم , جميع رواته ثقات من رجاله . 
و الحديث أخرجه الشيخان من طرق عن سفيان دون قوله : " يوما تطوعا في غير 
رمضان " . 
و هي زيادة صحيحة ثابتة , و من أجلها خرجت الحديث هنا , و قد جاءت من طريقين  
آخرين عن أبي هريرة نحوه . و إسناد أحدهما صحيح , و الآخر حسن , و له شاهد من  
حديث أبي سعيد الخدري أتم منه و فيه بيان سبب وروده , مع فوائد أخرى ينبغي  
الاطلاع عليها , و هذا نصه , قال رضي الله عنه : 
" جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم و نحن عنده , فقالت : يا رسول الله  
إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت , و يفطرني إذا صمت , و لا يصلي صلاة  
الفجر حتى تطلع الشمس , قال : و صفوان عنده , قال : فسأله عما قالت ? فقال : 
يا رسول الله أما قولها : " يضربني إذا صليت " , فإنها تقرأ بسورتين , 
( فتعطلني ) و قد نهيتها ( عنهما ) , قال : فقال : لو كانت سورة واحدة لكفت  
الناس . 
و أما قولها " يفطرني " , فإنها تنطلق فتصوم و أنا رجل شاب , فلا أصبر , فقال  
رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ : " لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها " . 
و أما قولها " إنى لا أصلي حتى تطلع الشمس " فإنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك , 
لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس , قال : فإذا استيقظت فصل " . 

أخرجه أبو داود و السياق له و ابن حبان و الحاكم و أحمد بإسناد صحيح على شرط  
الشيخين . و قد خرجته مع طرق حديث أبي هريرة في " الإرواء " ( 2063 ) .
396	" كان في سفره الذي ناموا فيه حتى طلعت الشمس , فقال : إنكم كنتم أمواتا 
فرد الله إليكم أرواحكم , فمن نام عن صلاة فليصلها إذا استيقظ , و من نسي 
صلاة فليصل إذا ذكر " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 681 :

أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 58 / 1 ) عن عبد الجبار بن العباس الهمداني عن 
# عون بن أبي جحيفة عن أبيه # قال : فذكره . 

قلت : و هذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الجبار هذا و هو  
صدوق يتشيع كما قال الحافظ في " التقريب " . 

قلت : و التشيع لا يضر في الرواية عند المحدثين , لأن العبرة في الراوي إنما 
هو كونه مسلما عدلا ضابطا , أما التمذهب بمذهب مخالف لأهل السنة , فلا يعد  
عندهم جارحا ما لم ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة , كما بينه الحافظ 
ابن حجر في " شرح النخبة " . 
لاسيما و هذا الحديث قد جاء معناه في " الصحيحين " و غيرهما من حديث أنس 
و غيره من الصحابة , و في حديثه زيادة : " لا كفارة لها إلا ذلك " . 

فقه الحديث :
-------------
و في الحديث دلالة على أن النائم عن الصلاة أو الناسي لها لا تسقط عنه الصلاة ,  
و أنه يجب عليه أن يبادر إلى أدائها فور الاستيقاظ أو التذكر لها . 
و دلت زيادة أنس رضي الله عنه , على أن ذلك هو الكفارة , و أنه إن لم يفعل فلا  
يكفره شيء من الأعمال , اللهم إلا التوبة النصوح . 
و في ذلك كله دليل على أن الصلاة التي تعمد صاحبها إخراجها عن وقتها , فلا  
يكفرها أن يصليها بعد وقتها , لأنه لا عذر له , و الله عز و جل يقول : ( إن  
الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) , و ليس هو كالذى نام عنها أو نسيها ,  
فهذا معذور بنص الحديث , و لذلك جعل له كفارة أن يصليها إذا تذكرها .
ألست ترى أن هذا المعذور نفسه إذا لم يبادر إلى الصلاة حين التذكر فلا كفارة له  
بعد ذلك , لأنه أضاع الوقت الذي شرع الله له أن يتدارك فيه الصلاة الفائتة . 
فإذا كان هذا هو شأن المعذور أنه لا قضاء له بعد فوات الوقت المشروع له , فمن  
باب أولى أن يكون المتعمد الذي لم يصل الصلاة في وقتها و هو متذكر لها مكلف بها  
أن لا يكون له كفارة . و هذا فقه ظاهر لمن تأمله متجردا عن التأثر بالتقليد 
و رأي الجمهور . 
و مما سبق يتبين خطأ بعض المتأخرين الذي قاسوا المتعمد على الناسي فقالوا : 
" إذا وجب القضاء على النائم و الناسي مع عدم تفريطهما فوجوبه على العامد  
المفرط أولى " ! 
مع أن هذا القياس ساقط الاعتبار من أصله , لأنه من باب قياس النقيض على نقيضه ,  
فإن العامد المتذكر ضد الناسي و النائم . 
على أن القول بوجوب القضاء على المتعمد ينافي حكمة التوقيت للصلاة الذي هو شرط  
من شروط صحة الصلاة , فإذا أخل بالشرط بطل المشروط بداهة , و قول شيخ الشمال في  
نشرة له في هذه المسألة " أن المصلي وجب عليه أمران : الصلاة , و إيقاعها في  
وقتها , فإذا ترك أحد الأمرين بقي الآخر " . 
فهذا مما يدل على جهل بالغ في الشرع , فإن الوقت للصلاة ليس فرضا فحسب , بل 
و شرط أيضا , ألا ترى أنه لو صلى قبل الوقت لم تقبل صلاته باتفاق العلماء . 
لكن كلام الشيخ المسكين يدل على أنه قد خرق اتفاقهم بقوله المتقدم , فإنه صريح  
أنه لو صلى قبل الوقت فإنه أدى واجبا , و ضيع آخر ! 
و هكذا يصدق عليه المثل السائر ( من حفر بئرا لأخيه وقع فيه ) ! فإنه يدندن  
دائما حول اتهام أنصار السنة بخرقهم الإجماع أو اتفاق العلماء , فها هو قد  
خالفهم بقوله المذكور الهزيل , هدانا الله و إياه سواء السبيل . 
و بعد فهذه كلمة وجيزة حول هذه المسألة المهمة بمناسبة هذا الحديث الشريف , 
و من شاء تفصيل الكلام فيها فليرجع إلى كتاب الصلاة لابن القيم رحمه الله تعالى  
فإنه أشبع القول عليها مع التحقيق الدقيق بما لا تجده في كتاب . 

و اعلم أنه ليس معنى قول أهل العلم المحققين و منهم العز ابن عبد السلام  
الشافعي أنه لا يشرع القضاء على التارك للصلاة عمدا , أنه من باب التهوين لشأن  
ترك الصلاة حاشا لله , بل هو على النقيض من ذلك , فإنهم يقولون : إن من خطورة  
الصلاة و أدائها في وقتها أنه لا يمكن أن يتداركها بعد وقتها إلى الأبد , فلا  
يكفر ذنب إخراج الصلاة عن وقتها إلا ما يكفر أكبر الذنوب , ألا و هو التوبة  
النصوح . 
و لذلك فهم ينصحون من ابتلي بترك الصلاة أن يتوب إلى الله فورا , و أن يحافظ  
على أداء الصلاة