لوا بالأمر  
بالسدر في الحديث الثالث و هو من المواد , و جنح إلى هذا الصنعاني فقال في 
" سبل السلام " ( 1 / 55 ) ردا على الشارح المغربي في قوله " و القول الأول  
أظهر " : 
" و قد يقال : قد ورد الأمر بالغسل لدم الحيض بالماء و السدر , و السدر من  
الحواد و الحديث , الوارد به في غاية الصحة كما عرفت , فيقيد به ما أطلق في 
غيره ( كالحديثين السابقين ) و يخص الحاد بدم الحيض , و لا يقاس عليه غيره من  
النجاسات , و ذلك لعدم تحقق شروط القياس , و يحمل حديث " و لا يضرك أثره " , 
و قول عائشة : " فلم يذهب " أي بعد الحاد " . 

قلت : و هذا هو الأقرب إلى ظاهر الحديث , و من الغريب أن ابن حزم لم يتعرض له  
في " المحلى " ( 1 / 102 ) بذكر , فكأنه لم يبلغه . 

الثالث : أن دم الحيض نجس للأمر بغسله , و عليه الإجماع كما ذكره الشوكاني 
( 1 / 35 ) عن النووي , و أما سائر الدماء فلا أعلم نجاستها اللهم إلا ما ذكره  
القرطبي في " تفسيره " ( 2 / 221 ) من " اتفقا العلماء على نجاسة الدم " . 
هكذا قال " الدم " فأطلقه , و فيه نظر من وجهين : 

الأول : أن ابن رشد ذكر ذلك مقيدا , فقال في " البداية " ( 1 / 62 ) : 
" اتفق العلماء على أن دم الحيوان البري نجس " و اختلفوا في دم السمك .. "  .

و الثاني : أنه قد ثبت عن بعض السلف ما ينافي الإطلاق المذكور , بل إن بعض ذلك  
في حكم المرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم . 

1 - قصة ذلك الصحابي الأنصاري الذي رماه المشرك بثلاثة أسهم و هو قائم يصلى  
فاستمر في صلاته و الدماء تسيل منه . و ذلك في غزوة ذات الرقاع , كما أخرجه 
أبو داود و غيره من حديث جابر بسند حسن كما بينته في " صحيح أبي داود " ( 192 )  
و من الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بها , لأنه يبعد أن لا يطلع النبي  
صلى الله عليه وسلم على مثل هذه الواقعة العظيمة . و لم ينقل أنه أخبره بأن  
صلاته بطلت كما قال الشوكاني ( 1 / 165 ) . 

2 -  عن محمد بن سيرين عن يحيى الجزار قال : صلى ابن مسعود و على بطنه فرث و دم  
من جزور نحرها , و لم يتوضأ . أخرجه عبد الرزاق في " الأمالي " ( 2 / 51 / 1 )  
و ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 151 / 1 ) و الطبراني في " المعجم الكبير "  
( 3 / 28 / 2 ) و إسناده صحيح أخرجوه من طرق عن ابن سيرين و يحيى ابن الجزار  
قال ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 133 ) : " و قال أبي و أبو زرعة : ثقة " . 

3 - ذكر ابن رشد اختلاف العلماء في دم السمك , و ذكر أن السبب في اختلافهم هو  
إختلافهم في ميتته , فمن جعل ميتتة داخلة تحت عموم التحرير جعل دمه كذلك , و من  
أخرج ميتتة أخرج دمه قياسا على الميتة " .                                      
فهذا يشعر بأمرين : 
أحدهما : أن إطلاق الاتفاق على نجاسة الدم ليس بصواب لأن هناك بعض الدماء اختلف  
في نجاستها كدم السمك مثلا , فما دام أن الاتفاق على إطلاقه لم يثبت , لم يصح  
الاستدلال به على موارد النزاع , بل وجب الرجوع فيه إلى النص , و النص إنما دل  
على نجاسة دم الحيض , و ما سوى ذلك فهو على الأصل المتفق عليه بين المتنازعين 
و هو الطهارة فلا يخرج منه إلا بنص تقوم به الحجة . 
الأمر الآخر : أن القائلين بنجاسة الدماء ليس عندهم حجة إلا أنه محرم بنص  
القرآن فاستلزموا من التحريم التنجيس كما فعلوا تماما في الخمر و لا يخفى أنه  
لا يلزم من التحريم التنجيس بخلاف العكس كما بينه الصنعاني في " سبل السلام "  
ثم الشوكاني و غيرهما , و لذلك قال المحقق صديق حسن خان في " الروضة الندية " 
( 1 / 18 ) بعد أن ذكر حديث أسماء المتقدم و حديث أم قيس الثالث : 
" فالأمر بغسل دم الحيض و حكه بضلع يفيد ثبوت نجاسته , و إن اختلف وجه تطهيره ,  
فذلك لا يخرجه عن كونه نجسا , و أما سائر الدماء فالأدلة مختلفة , مضطربة 
و البراءة الأصلية مستصحبة , حتى يأتي الدليل الخالص عن المعارضة الراجحة 
أو المساوية , و لو قام الدليل على رجوع الضمير في قوله تعالى ( فإنه رجس ) 
إلى جميع ما تقدم في الآية الكريمة من الميتة و الدم المسفوح و لحم الخنزير ,  
لكان ذلك مفيدا لنجاسة الدم المسفوح و الميتة , و لكن لم يرد ما يفيد ذلك , 
بل النزاع كائن في رجوعه إلى الكل أو إلى الأقرب , و الظاهر الرجوع إلى الأقرب  
و هو لحم الخنزير , لإفراد الضمير و لهذا جزمنا هنا بنجاسة لحم الخنزير دون  
الدم الذي ليس بدم حيض . و من رام تحقيق الكلام في الخلاف الواقع في مثل هذا  
الضمير المذكور في الآية , فليرجع إلى ما ذكره أهل الأصول في الكلام على القيد  
الواقع بعد جملة مشتملة على أمور متعددة " . 

و لهذا لم يذكر الشوكانى في النجاسات من " الدرر البهية " الدم على عمومه , 
و إنما دم الحيض فقط , و تبعه على ذلك صديق حسن خان كما رأيت فيما نقلته عنه  
آنفا . و أما تعقب العلامة أحمد شاكر في تعليقه على " الروضة " بقوله : 
" هذا خطأ من المؤلف و الشارح , فإن نجاسة دم الحيض ليست لأنه دم حيض بل لمطلق  
الدم , و المتتبع للأحاديث يجد أنه كان مفهوما أن الدم نجس , و لو لم يأت لفظ  
صريح بذلك , و قد كانوا يعرفون ما هو قذر نجس بالفطرة الطاهرة " . 

قلت : فهذا تعقب لا طائل تحته , لأنه ليس فيه إلا مجرد الدعوى , و إلا فأين  
الدليل على نجاسة دم الحيض ليس لأنه دم حيض بل لمطلق الدم ? و لو كان هناك دليل  
على هذا لذكره هو نفسه و لما خفي إن شاء الله تعالى على الشوكاني و صديق خان 
و غيرهما . و مما يؤيد ما ذكرته أن ابن حزم على سعة اطلاعه لم يجد دليلا على  
نجاسة الدم مطلقا , إلا حديثا واحدا و هو إنما يدل على نجاسة دم الحيض فقط كما  
سيأتي بيانه , فلو كان عنده غيره لأورده , كما هي عادته في استقصاء الأدلة لا  
سيما ما كان منها مؤيدا لمذهبه . 
و أما قول الشيخ أحمد شاكر : 
" و المتتبع للأحاديث يجد أنه كان مفهموما أن الدم نجس " . 
فهو مجرد دعوى أيضا , و شيء لم أشعر به البتة فيما وقفت عليه من الأحاديث بل  
وجدت فيها ما يبطل هذه الدعوى كما سبق في حديث الأنصاري و حديث ابن مسعود . 
و مثل ذلك قوله : 
" و قد كانوا يعرفون ما هو قذر نجس بالفطرة الطاهرة " . 
فما علمنا أن للفطرة مدخلا في معرفة النجاسات في عرف الشارع , ألا ترى أن  
الشارع حكم بطهارة المني , و نجاسة المذي , فهل هذا مما يمكن معرفته بالفطرة ,  
و كذلك ذهب الجمهور إلى نجاسة الخمر , و إنها تطهر إذا تخللت , فهل هذا مما  
يمكن معرفته بالفطرة ? اللهم لا . فلو أنه قال " ما هو قذر " و لم يزد لكان  
مسلما . و الله تعالى ولي الهداية و التوفيق .
2973	" كان إذا أراد أن يزوج بنتا من بناته جلس إلى خدرها , فقال : إن فلانا يذكر  
فلانة - يسميها , و يسمي الرجل الذي يذكرها - فإن هي سكتت , زوجها , أو كرهت  
نقرت الستر , فإذا نقرته لم يزوجها " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1168 :

روي من حديث # عائشة و أبي هريرة و أنس بن مالك # . 1 - أما حديث عائشة , فله  
عنها طريقان : الأول : عن أيوب بن عتبة عن يحيى عن أبي سلمة عنها قالت : فذكره  
. أخرجه أحمد ( 6 / 78 ) . قلت : و رجاله ثقات رجال الشيخين غير أيوب بن عتبة ,  
فإنه ضعيف كما في " التقريب " . و الآخر : يرويه فضيل أبو معاذ عن أبي حريز عن  
الشعبي عن عائشة به مختصرا دون قوله : " فإن هي سكتت .. " إلخ . أخرجه ابن عدي  
في " الكامل " ( 4 / 160 ) و أبي يعلى ( 8 / 4883 ) و علقه البيه