 حديث الترجمة , فيشهد له حديث عائشة رضي الله  
عنها : " كان إذا سمع المؤذن قال : و أنا , و أنا " . أخرجه أبو داود و غيره ,  
و هو مخرج في " صحيح أبي داود " رقم ( 538 ) , و رواه ابن حبان , و هو مما سقط  
من كتاب الهيثمي " الموارد " ! و يشهد لجملة البراءة من الشرك حديث رجل من  
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقرأ :  
*( قل يا أيها الكافرون )* , قال : " أما هذا فقد برىء من الشرك " . و سمع آخر  
يقرأ : *( قل هو الله أحد )* , فقال : " أما هذا فقد غفر له " . أخرجه أحمد ( 4  
/ 65 و 5 / 376 و 378 ) من طريقين عن مهاجر الصائغ عنه . فهو إسناد صحيح . و  
لهذا شاهد من حديث نوفل أبي فروة بلفظ : " اقرأ *( قل يا أيها الكافرون )* , ثم  
نم على خاتمتها , فإنها براءة من الشرك " . صححه ابن حبان ( 786 و 787 و 5500 و  
5520 و [ .. ] ص 429 ج 7 ) , و الحاكم و الذهبي , و هو في " التعليق الرغيب " (  
1 / 209 ) . و أما الزيادة التي فيها السؤال عن أفضل الأعمال , فلها شواهد في "  
الصحيحين " و غيرهما من حديث أبي هريرة و أبي ذر , و هذا أخرجه ابن حبان ( 4577  
) . فراجع " الترغيب " ( 2 / 172 - 173 ) إن شئت .
2898	" من أطرق فرسه مسلما كان له كأجر سبعين فرسا حمل عليه في سبيل الله فإن لم  
تعقب كان له كأجر فرس يحمل عليها في سبيل الله " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 939 :

أخرجه ابن حبان ( 1637 - الموارد ) و أحمد ( 4 / 231 ) و أبو إسحاق الحربي في "  
غريب الحديث " ( 5 / 9 / 1 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 22 / 341 / 853  
) من طرق عن محمد بن حرب عن الزبيدي عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عن #  
أبي كبشة الأنماري # أنه أتى رجلا فقال : أطرقني من فرسك فإني سمعت رسول الله  
صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . قلت : و هذا إسناد شامي صحيح , رجاله كلهم  
ثقات من رجال " التهذيب " , و أبو كبشة الأنماري صحابي معروف نزل الشام , اختلف  
في اسمه , و جزم الترمذي بأن اسمه عمر بن سعد . و أبو عامر الهوزني اسمه عبد  
الله بن لحي . و الزبيدي اسمه محمد بن الوليد . و للحديث شاهد موقوف يرويه  
طيسلة بن علي عن ابن عمر قال : ما تعاطى الناس بينهم شيئا قط أفضل من الطرق ,  
يطرق الرجل فرسه فيجري له أجره , و يطرق الرجل فحله فيجري له أجره , و يطرق  
الرجل كبشه فيجري له أجره . أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 12 / 264 /  
13061 ) من طريق زياد بن مخراق عنه . قلت : و إسناده جيد , رجاله كلهم ثقات , و  
لولا أن في ( عارم ) , و اسمه محمد بن الفضل السدوسي - شيخ شيخ الطبراني علي بن  
عبد العزيز البغوي - كلاما في حفظه لجزمت بصحته , قال الحافظ فيه : " ثقة ثبت ,  
تغير في آخر عمره " . و أما قوله في ( طيسلة ) : " مقبول " . فإنه غير مقبول  
منه , بل هو ثقة كما قال ابن معين فيما رواه ابن أبي حاتم عنه ( 2 / 1 / 501 )  
و هو مما ذكره ابن شاهين في " ثقاته " عن يحيى , يعني ابن معين , و حكاه المزي  
في " تهذيبه " ( 13 / 467 ) عنه . و مع ذلك كله لم يذكره الحافظ في " تهذيب  
التهذيب " , كأنه صرفه عنه اشتغاله بالرد على المزي في تفريقه بين طيسلة بن علي  
الهذلي هذا , و عنه جمع من الثقات ليس فيهم زياد بن مخراق , و بين طيسلة بن  
مياس السلمي , و يقال : الهذلي . روى عنه زياد المذكور , و كذا يحيى ابن أبي  
كثير , و هو من الرواة عن الأول . فاستدل الحافظ بهذا و بغيره على أن الصواب  
أنهما واحد , و نقله عن غير واحد من الحفاظ , و أيد ذلك بأثر أخرجه البخاري في  
" الأدب المفرد " ( رقم 8 ) من طريق زياد بن مخراق المتقدم قال : حدثني طيسلة  
بن مياس عن ابن عمر . و تابعه أيوب بن عتبة قال : حدثني طيسلة بن علي قال :  
أتيت ابن عمر .. فذكره . لكنه صرح برفع الكبائر التسع إلى النبي صلى الله عليه  
وسلم . أخرجه البغوي في " مسند ابن الجعد " ( 2 / 1150 / 3426 ) و الخرائطي في  
" مساوىء الأخلاق " ( 118 / 247 ) و الخطيب في " الكفاية " ( ص 105 ) و البيهقي  
في " السنن " ( 3 / 409 ) من طرقه عنه . فأقول : أيوب بن عتبة و إن كان ضعيفا ,  
فإن المقصود إنما هو الاستشهاد بروايته عن طيسلة بن علي أن هذا هو طيسلة بن  
مياس الذي روى عنه زياد بن مخراق هذا الحديث نفسه , إلا أنه أوقفه , و هو أصح ,  
فدل ذلك على أن طيسلة بن علي هو نفسه طيسلة بن مياس , و لاسيما و قد ذكر  
البرديجي في " الأفراد " : " طيسلة بن مياس , و مياس لقب , و اسمه علي " . و  
لذلك قال الحافظ في " التقريب " عقب ترجمة ( طيسلة بن علي ) في ترجمة ابن مياس  
هذا : " هو الذي قبله , فرقهما المزي فوهم , و قد بينت ذلك في الأصل " . فأقول  
: نعم , و لكن هذا التحقيق و التوحيد يباينه قولك فيه : " مقبول " , ما دام أنه  
روى عنه جمع من الثقات : يحيى بن أبي كثير , و عكرمة بن عمار , و أبو معشر  
البراء , و زياد بن مخراق . زد على ذلك توثيق ابن معين الذي فاته , و ابن حبان  
( 4 / 398 و 399 ) , و قد ذكره هو , و أشار شيخه الهيثمي إلى اعتماده , فقال  
عقب الشاهد المتقدم ( 5 / 266 ) : " رواه الطبراني , و رجاله ثقات " .
2899	" كان يخمر وجهه و هو محرم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 941 :

أخرجه الدارقطني في " العلل " ( 3 / 13 ) قال : حدثنا أبو بكر الشافعي قال :  
حدثنا موسى بن الحسن قال : حدثنا القعنبي : حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن  
أبان بن عثمان عن # عثمان بن عفان # : فذكره . و قال : " هكذا كان في كتاب أبي  
بكر مرفوعا , و الصواب موقوف " ! كذا قال ! ثم ساق عقبه بسنده الصحيح عن عبد  
الله بن عامر بن ربيعة أنه رأى عثمان بن عفان بـ ( العرج ) مخمرا وجهه بقطيفة  
أرجوان في يوم صائف و هو محرم . و أقول : لا تعارض بين المرفوع , و هذا الموقوف  
, و لاسيما و إسنادهما مختلف , و الأول صحيح أيضا رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين  
غير شيخ أبي بكر الشافعي موسى بن الحسن , و لم يعرفه المعلق على كتاب " العلل "  
, و هو محدث ثقة يعرف بـ ( الجلاجلي ) لحسن صوته , وثقه محمد بن أبي الفوارس ,  
و تبعه الخطيب , و روى عن الدارقطني أنه قال : " لا بأس به " . و هو مترجم في "  
تاريخ بغداد " ( 13 / 49 ) و " تاريخ دمشق " ( 17 / 264 - 265 ) و " سير  
النبلاء " ( 13 / 378 ) . فالإسناد على شرط الضياء في " الأحاديث المختارة " ,  
و لم يخرجه ! و هو أقوى بكثير من بعض أحاديثه , فالظاهر أنه لم يقع له مرويا  
بسنده إلى الشافعي أو الدارقطني . و إذا عرفت صحة إسناده , فلا تعارض بينه و  
بين الموقوف على عثمان كما هو ظاهر , إذ لا شيء يمنع من القول بجواز أن عثمان  
فعل ما يمكن أن يكون صلى الله عليه وسلم فعله . هذا خير من نسبة الخطأ إلى  
الثقة لمجرد فعل عثمان بما رواه عن النبي عليه الصلاة و السلام . ألا ترى معي  
أنه لا فرق بين تصويب الدارقطني رحمه الله للموقوف على المرفوع , و بين من لو  
عكس عليه الأمر , فصوب المرفوع على الموقوف . فالحق أن كلا منهما صحيح , فلا  
يعارض أحدهما بالآخر . و قد جاءت آثار كثيرة عن الصحابة و التابعين و الأئمة  
المجتهدين بجواز تغطية المحرم لوجهه للحاجة , و بها استدل ابن حزم في " المحلى  
" ( 7 / 91 - 93 ) مؤيدا بها الأصل , و خرج بعضها للبيهقي ( 5 / 54 ) . و لا  
يخالف ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيمن مات محرما : " اغسلوه بماء و سدر , و  
كفنوه في ثوبيه , و لا تخمروا وجهه و رأسه " . رواه مسلم و غيره , و هو مخرج في  
" الإرواء " 