ة , و تأخيرا تارة .‎و هو مخرج في المصدر المذكور  
برقم ( 578 ) و ثبت نحوه من حديث أنس و غيره , و هو مخرج هناك ( 579 ) .‎قلت  
:‎و إذا عرفت ما تقدم تأكدت إن شاء الله أن الصحيح في الجمع المعلل برفع الحرج  
إنما هو الجمع الحقيقي , لأن الجمع الصوري في أصله لا حرج فيه مطلقا لا في  
السفر و لا في الحضر و لذلك كان من أدلة الجمهور على الحنفية الذين لا يجيزون  
الجمع الحقيقي في السفر أيضا أنه ثبت فيه جمع التقديم أيضا , و هو يبطل تأويلهم  
الجمع بالجمع الصوري كما ثبت في بعض الأحاديث المشار إليها آنفا جمع التأخير  
بلفظ صريح يبطل أيضا تأويلهم , كحديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم :‎إذا  
عجل عليه السفر يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر ,‎فيجمع بينهما , و يؤخر المغرب  
حتى يجمع بينها و بين العشاء حين يغيب الشفق .‎متفق عليه .‎و بهذه المناسبة  
أقول :‎يبدو لي من تعليل الجمع في حديث ابن عباس برفع الحرج - أنه إنما يجوز  
الجمع حيث كان الحرج ,‎و إلا فلا , و هذا يختلف باختلاف الأفراد و ظروفهم , و  
لعل القائلين بجوازه مطلقا من السلف أشاروا إلى ما ذكرته حين اشترطوا أن لا  
يتخذ ذلك عادة كما تفعل الشيعة . و لا أتصور ذلك إلا لمن كان حريصا على أداء  
الصلوات في أوقاتها الخمسة , و في المساجد مع الجماعة . و الله سبحانه و تعالى  
أعلم .

-----------------------------------------------------------
[1] و لفظه " جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر و العصر , و المغرب    
و العشاء بالمدينة في غير خوف و لا مطر . قيل لابن عباس : لم فعل ذلك ? قال :  
كي لا يحرج أمته " . و هو مخرج في " الإرواء " , و التعليق على " صحيح ابن  
خزيمة " ( 2 / 86 ) . اهـ .
                                                                   
2838	" أصبت و أحسنت اللهم وفقه . قاله لعبد الله بن الأرقم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 818 :

أخرجه الحاكم في " المستدرك " ( 3 / 335 ) قال : حدثنا محمد بن صالح بن هانىء  
حدثنا الفضل بن محمد البيهقي حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا عبد العزيز بن أبي  
سلمة الماجشون عن عبد الواحد بن أبي عون عن القاسم بن محمد عن # عبد الله بن  
عمر # رضي الله عنهما قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم كتاب رجل , فقال لعبد  
الله بن الأرقم : " أجب عني " , فكتب جوابه , ثم قرأه عليه , فقال : ( فذكر  
الحديث ) . فلما ولي عمر كان يشاوره . و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و  
وافقه الذهبي . قلت : فيه نظر , فإن الفضل بن محمد البيهقي , و هو الشعراني ,  
أورده المؤلف الذهبي في " المغني " و قال : " قال [ ابن ] <1> أبي حاتم :  
تكلموا فيه " . و قد ترجم له الذهبي في " سيره " ( 13 / 317 / - 319 ) ترجمة  
جيدة نقل فيها قول ابن أبي حاتم المذكور , ثم أتبعه بقول ابن الأخرم فيه : "  
صدوق غال في التشيع " . و قول الحاكم : " لم أر خلافا بين الأئمة الذين سمعوا  
منه في ثقته و صدقه رضوان الله عليه , و كان أديبا فقيها عالما عابدا ..‏" . و  
ختم ترجمته بقوله : " و أما الحسين القباني فرماه بالكذب , فبالغ " . ثم إن  
محمد بن صالح بن هانىء لم أجد له ترجمة <2> . لكني وجدت للحديث طريقا أخرى لا  
بأس بإسنادها , فقال البزار في مسنده " البحر الزخار - 267 " , و ( 1 / 104 /  
185 - كشف الأستار ) : حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني حدثنا إبراهيم بن المنذر  
حدثنا محمد بن صدقة الفدكي حدثنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال : "  
كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب , فقال لعبد الله بن أرقم : " أجب  
هؤلاء " , فأخذه عبد الله بن أرقم فكتبه , ثم جاء بالكتاب فعرضه على رسول الله  
صلى الله عليه وسلم فقال : " أحسنت " , فما زال ذلك في نفسي حتى وليت , فجعلته  
على بيت المال " . و قال البزار : " لا نعلم رواه هكذا إلا مالك " . قلت : لكن  
أعله الدارقطني في كتابه " العلل " ( 2 / 143 - 144 ) بقوله : " هو حديث تفرد  
به محمد بن صدقة الفدكي - و ليس بالمشهور , و لكن ليس به بأس - عن مالك عن زيد  
بن أسلم عن أبيه عن عمر , و غيره يرويه عن مالك مرسلا , و هو الصحيح " . قلت :  
و الفدكي هذا ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 9 / 67 ) و قال : " يعتبر حديثه  
إذا بين السماع , فإنه كان يدلس " . قلت : قد صرح بالتحديث هنا و السند إليه  
صحيح , فالإسناد جيد إن كان الفدكي قد حفظ وصله عن عمر , فإن الدارقطني و إن  
أعله بالإرسال بقوله المتقدم , فإنا لم ندر من هو المخالف , فإذا كان أوثق من  
الفدكي كما يظهر من إعلال الدارقطني فهو مرسل , فيصلح شاهدا بل هو - أعني  
المرسل - حجة عند بعض العلماء فلا أقل من أن يصلح شاهدا لحديث الترجمة , و أما  
قول الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 1 / 153 ) : " رواه البزار , و فيه محمد بن  
صدقة الفدكي , قال في " الميزان " : حديثه منكر " . قلت : يعني حديثا آخر ذكره  
في " الميزان " , و أما هذا فليس منكرا لما عرفت أنه رواه الحاكم من غير طريق  
الفدكي بسنده المتقدم عن عبد الواحد بن أبي عون عن القاسم بن محمد عن ابن عمر ,  
لكن أورده في " مجمع الزوائد " ( 9 / 370 ) برواية الطبراني ( يعني في " الكبير  
" 13 / 192 ) عن عبد الله بن أبي عون معضلا , و قال : " و إسناده حسن " . و  
ذكره الحافظ في ترجمة ابن الأرقم من " الإصابة " من رواية البغوي من طريق  
الفدكي به موصولا نحوه , و سكت عنه . و بالجملة فالحديث جيد بمجموع طريقيه . و  
الله أعلم .

-----------------------------------------------------------
[1] سقطت من " المغني " و غيره , و استدركتها من " الجرح " .
[2] ثم وجدت في بعض كتاباتي على " المستدرك " أنه مترجم في " الطبقات الكبرى "  
للسبكي ( 2 / 164 ) , و أن ابن كثير وثقه في " تاريخه " ( 11 / 225 ) . اهـ .
2839	" اذكر الموت في صلاتك , فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن يحسن صلاته  
, و صل صلاة رجل لا يظن أن يصلي صلاة غيرها , و إياك و كل أمر يعتذر منه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 820 :

أخرجه الديلمي في " مسند الفردوس " ( 1 / 26 / 2 ) من طريق أبي الشيخ ابن حيان  
: حدثنا ابن أبي عاصم : حدثنا أبي : حدثنا شبيب بن بشر عن # أنس # قال : قال   
رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و هذا إسناد حسن كما قال الحافظ  
عقبه في " الغرائب الملتقطة " , و أقره الحافظ السخاوي في " المقاصد الحسنة " (  
ص 138 ) , و للجملة الأخيرة منه شواهد كثيرة مذكورة في " المقاصد " , و سبق  
تخريج بعضها مع الجملة التي قبلها بنحوها برقم ( 401 ) . ( تنبيه ) : لقد اعتاد  
بعض الأئمة أن يأمروا المصلين عند اصطفافهم للصلاة ببعض ما جاء في هذا الحديث  
كقوله : " صلوا صلاة مودع " , فأرى أنه لا بأس في ذلك أحيانا , و أما اتخاذه  
عادة فمحدثة و بدعة .
2840	" كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم يكن رطبات فعلى تمرات فإن لم يكن حسا  
حسوات من ماء " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 821 :

أخرجه الإمام أحمد , و غيره من أصحاب السنن بإسناد حسن عن # أنس بن مالك # رضي  
الله عنه . و حسنه الترمذي , و صححه الحاكم و الذهبي و الضياء في " المختارة "  
. و قد خرجته مفصلا في " الإرواء " ( 4 / 45 - 51 ) و " صحيح أبي داود " ( 2040  
) . و الغرض من ذكري للحديث مع الإيجاز في التخريج إنما هو التذكير بهذه السنة  
التي أهملها أكثر الصائمين , و بخاصة في الدعوات العامة التي يهيأ فيها ما لذ و  
ط