لشريعة ما ليس منها , و الله تعالى يذب بأصحاب  
الحديث عنها , فهم الحفاظ لأركانها , و القوامون بأمرها و شأنها , إذا صدف 
عن الدفاع عنها , فهم دونها يناضلون , أولئك حزب الله , ألا إن حزب الله هم  
المفلحون " . 

ثم ساق الخطيب رحمه الله تعالى الأبواب التي تدل على شرف أصحاب الحديث و فضلهم  
لا بأس من ذكر بعضها , و إن طال المقال , لتتم الفائدة , لكني أقتصر على أهمها  
و أمسها بالموضوع : 
1 - قوله صلى الله عليه وسلم : نضر الله امرءا سمع منا حديثا فبلغه . 
2 - وصية النبي صلى الله عليه وسلم بإكرام أصحاب الحديث . 
3 - قول النبي صلى الله عليه وسلم : يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله . 
4 - كون أصحاب الحديث خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في التبليغ عنه . 
5 - وصف الرسول صلى الله عليه وسلم إيمان أصحاب الحديث . 
6 - كون أصحاب الحديث أولى الناس بالرسول صلى الله عليه وسلم لدوام صلاتهم عليه  
7 - بشارة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بكون طلبة الحديث بعده و اتصال  
الإسناد بينهم و بينه . 
8 - البيان أن الأسانيد هي الطريق إلى معرفة أحكام الشريعة . 
9 - كون أصحاب الحديث أمناء الرسل صلى الله عليهم و سلم لحفظهم السنن و تبيينهم  
لها . 
10 - كون أصحاب الحديث حماة الدين بذبهم عن السنن . 
11 - كون أصحاب الحديث ورثة الرسول صلى الله عليه وسلم ما خلفه من السنة 
و أنواع الحكمة . 
12 - كونهم الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر . 
13 - كونهم خيار الناس . 
14 - من قال : إن الأبدال و الأولياء أصحاب الحديث . 
15 - من قال : لولا أهل الحديث لا ندرس الإسلام . 
16 - كون أصحاب الحديث أولى الناس بالنجاة في الآخرة , و أسبق الخلق إلى الجنة  
17 - اجتماع صلاح الدنيا و الآخرة في سماع الحديث و كتبه . 
18 - ثبوت حجة صاحب الحديث . 
19 - الاستدلال على أهل السنة بحبهم أصحاب الحديث .‎
20 - الاستدلال على المبتدعة ببغض الحديث و أهله . 
21 - من جمع بين مدح أصحاب الحديث و ذم أهل الرأي و الكلام الخبيث . 
22 - من قال : طلب الحديث من أفضل العبادات . 
23 - من قال : رواية الحديث أفضل من التسبيح . 
24 - من قال : التحديث أفضل من صلاة النافلة . 
25 - من تمنى رواية الحديث من الخلفاء و رأى أن المحدثين أفضل العلماء . 

هذه هي أهم أبواب الكتاب و فصوله . أسأل الله تعالى أن ييسر له من يقوم بطبعه  
من أنصار الحديث و أهله , حتى يسوغ لمثلي أن يحيل عليه من شاء التفصيل في معرفة  
ما جاء في هذه الفصول الرائعة من الأحاديث و النقول عن الأئمة الفحول ! 
و أختم هذه الكلمة بشهادة عظيمة لأهل الحديث من عالم من كبار علماء الحنفية في  
الهند , ألا و هو أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي ( 1264 - 1304 ) 
قال رحمه الله : 
" و من نظر بنظر الإنصاف , و غاص في بحار الفقه و الأصول متجنبا الاعتساف ,  
يعلم علما يقينيا أن أكثر المسائل الفرعية و الأصلية التي اختلف العلماء فيها ,  
فمذهب المحدثين فيها أقوى من مذاهب غيرهم , و إني كلما أسير في شعب الاختلاف  
أجد قول المحدثين فيه قريبا من الإنصاف , فلله درهم , و عليه شكرهم ( كذا ) كيف  
لا وهم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم حقا , و نواب شرعه صدقا , حشرنا الله في  
زمرتهم , و أماتنا على حبهم و سيرتهم " .
2831	" إن الرجل يؤجر في نفقته كلها إلا في هذا التراب " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 799 :

أخرجه هناد بن السري في " الزهد " ( 2 / 374 / 722 ) : حدثنا أبو معاوية عن  
إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس عن # خباب # قال : اكتوى سبع كيات , فأتيناه نعوده  
, فقال : لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تتمنوا الموت  
" لتمنيته , و إذا هو يصلح حائطا له فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم  
يقول : فذكره . و من هذا الوجه أخرجه ابن حبان ( 5 / 99 - 100 ) دون التمني .  
قلت : و هذا إسناد صحيح عزيز , و هو على شرط الشيخين , و قد أخرجه البخاري في "  
صحيحه " ( 5672 ) و " الأدب المفرد " ( 455 ) و أحمد ( 5 / 110 ) و الحميدي (  
154 ) و عنه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 4 / 70 / 3633 ) و كذا أبو نعيم  
في " الحلية " ( 1 / 146 ) و الطبراني أيضا ( 3635 ) من طرق عن إسماعيل به  
موقوفا على خباب . قلت : و هو أصح , و لكني أرى أنه في حكم المرفوع , و بخاصة  
أنه قد جاء مرفوعا صراحة في بعض الطرق و المتابعات و الشواهد , فأذكر ما تيسر  
لي منها : أولا : عن إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن أبي خالد به عن خباب قال :  
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كل نفقة ينفقها العبد يؤجر فيها  
إلا البنيان " . أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 4 / 73 / 3641 ) بسند  
صحيح عن ابن عياش , و سائره ثقات إلا ابن عياش , فقد ضعفوه في روايته عن غير  
الشاميين و هذه منها , فإن ابن أبي خالد كوفي , فمثله تقبل روايته في المتابعات  
و الشواهد . ثانيا : عن عمر بن إسماعيل بن مجالد : حدثنا أبي عن بيان بن بشر و  
ابن أبي مجلد به , و لفظه : " إن المسلم يؤجر في نفقته كلها إلا ما يجعله في  
التراب " . أخرجه الطبراني أيضا ( 3645 ) . و رجاله كلهم ثقات غير عمر بن  
إسماعيل , فهو متروك لا يستشهد به و لا كرامة , و به أعله الحافظ في " الفتح "  
( 10 / 129 ) فقال : " و عمر كذبه يحيى بن معين " . و من الغريب أن الحافظ ذكر  
هذه الطريق تقوية لكون الموقوف المتقدم في رواية البخاري قد روي مرفوعا , ففاته  
الطريق الأولى و هي خير من هذه بكثير , كما فاته إسناد هناد الصحيح , و غيره  
مما يأتي , مصداقا للمثل السائر : " كم ترك الأول للآخر ?! " . ثالثا : عن شريك  
عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال : دخلنا على خباب , و في داره حائط يبنى ,  
فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره بلفظ عمر بن إسماعيل ,  
ففيه إشارة إلى أن الكذوب قد يصدق , بله المتهم بالكذب , كما أشار إلى ذلك  
النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الشيطان مع أبي هريرة رضي الله عنه : " صدقك و  
هو كذوب " . و هذه الطريق شاهد قوي لحديث الترجمة , ذلك لأن رجاله ثقات غير  
شريك , و هو ابن عبد الله القاضي , فإنه ضعيف لسوء حفظه , فيصلح للاحتجاج في  
المتابعات و الشواهد , بل إن بعضهم صحح حديثه , كالترمذي و الحاكم و غيرهما‏,  
بل الأول منهما قد قوى هذا الحديث بالذات , فقد أخرجه هو ( 2485 ) و ابن ماجه (  
4163 ) و الطبراني ( 3675 ) , فقال الترمذي عقبه : " حديث حسن صحيح " . و أقره  
الحافظ ( 11 / 92 ) . رابعا : عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن  
أبي أمامة عن خباب قال : سمعت رسول الله يقول : " ما أنفق المؤمن من نفقة إلا  
أجر فيها , إلا النفقة في هذا التراب " . أخرجه الطبراني ( 4 / 64 / 3620 ) .  
قلت : و إسناده ضعيف , عبيد الله بن زحر صدوق يخطىء , و شيخه علي بن يزيد - و  
هو الألهاني - ضعيف . و في الباب عن أنس مرفوعا بلفظ : " النفقة كلها في سبيل  
الله , إلا البناء فلا خير فيه " . أخرجه الترمذي ( 2484 ) و استغربه , و ذكره  
الحافظ ( 11 / 92 ) شاهدا لحديث خباب المتقدم من رواية الترمذي , و لكني لاحظت  
أن الشطر الأول منه يختلف عن الطرق المتقدمة , و لا يلتقي معها إلا في الشطر  
الثاني منه , هذا مع ضعف إسناده الذي أشار إليه الترمذي , و قد خرجته و بينت  
علته في " الضعيفة " ( 1061 ) . و اعلم أن المراد من هذا ا