ما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور " . أخرجه أبو داود و  
الترمذي , و كذا البخاري في " الأدب المفرد " من حديث جابر , و أحمد من حديث  
عائشة , و أحدهما يقوي الآخر , و قد تكلمت على إسنادهما في " التعليق الرغيب "  
( 2 / 55 - 56 ). ثم وجدت لبعضه شاهدا آخر من طريق عبد الله بن جبير بن نفير أن  
أبا الدرداء كان يقول : " إن أعمالكم تعرض على موتاكم فيسرون , و يساؤون " .  
أخرجه نعيم بن حماد في " زوائد الزهد " ( 42 / 165 ) : أنبأنا صفوان بن عمرو  
قال : حدثني عبد الله بن جبير بن نفير أن أبا الدرداء كان يقول : فذكره . قلت :  
و هذا إسناد رجاله ثقات , لكن قول صفوان : حدثني عبد الله بن جبير بن نفير مشكل  
, لأنني لم أجد في الرواة " عبد الله بن جبير بن نفير "  لكني وجدت في شيوخ  
صفوان : " جبير بن نفير " , و وجدت في ترجمة هذا أنه يكنى بأبي عبد الرحمن , و  
قيل : أبو عبد الله , فغلب على ظني أن في الإسناد خطأ , و أن الصواب : " أبو  
عبد الله : جبير بن نفير " . على أنه يحتمل أن يكون الصواب عبد الرحمن بن جبير  
بن نفير , لأنهم ذكروا لصفوان رواية عن عبد الرحمن هذا أيضا , فقد روى صفوان عن  
الوالد و الولد , فعلى الأول الإسناد متصل , لأن جبيرا تابعي مخضرم , و أما  
ابنه عبد الرحمن فتابعي صغير , فلم يذكروا له رواية إلا عن أبيه و فراس بن مالك  
, و جمع من التابعين . و الله أعلم .

-----------------------------------------------------------

[1] و لعله من أجل ذلك أورده السيوطي في " الجامع الكبير " بهذه الرواية و تقدم  
الحديث برقم ( 2628 ) . اهـ .
2759	" كان إذا أراد دخول قرية لم يدخلها حتى يقول : اللهم رب السماوات السبع و ما  
أظلت , و رب الأرضين السبع و ما أقلت , و رب الرياح و ما أذرت , و رب الشياطين  
و ما أضلت , إني أسألك خيرها و خير ما فيها و أعوذ بك من شرها و شر ما فيها " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 607 :

أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 2 / 14 / 2 / 7667 ) : حدثنا محمد بن  
عبد الله ابن رستة أخبرنا إبراهيم بن المستمر العروقي حدثنا يعقوب بن محمد  
الزهري حدثني إسحاق بن جعفر حدثني محمد بن عبد الله الكناني عن عامر بن عبد  
الله بن الزبير عن # أبي لبابة بن عبد المنذر # : أن رسول الله صلى الله عليه  
وسلم كان .. إلخ . و قال : " لا يروى عن أبي لبابة إلا بهذا الإسناد , تفرد به  
إبراهيم بن المستمر العروقي " . قلت : و هو صدوق , و كذا من فوقه مثله أو أوثق  
منه , غير يعقوب بن محمد الزهري , فهو كثير الوهم كما في " التقريب " , و  
الكناني لم يوثقه غير ابن حبان , أورده في " ثقات أتباع التابعين " و لم يذكر  
له راويا غير إسحاق بن جعفر هذا , و كذلك لم يذكر له غيره البخاري في " التاريخ  
الكبير " ( 1 / 2 / 127 ) و ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 309 ) و قال عن أبيه : " لا  
أعرفه " . و مع هذا كله قال الهيثمي ( 10 / 134 ) بعدما عزاه للطبراني في "  
الأوسط " : " و إسناده حسن " ! نعم , إن كان يريد أنه حسن لغيره فهو مقبول ,  
لأن له شاهدا من حديث صهيب رضي الله عنه , صححه ابن خزيمة ( 2565 ) و ابن حبان  
و الحاكم و الذهبي , و فيه نظر بينته في التعليق على " الكلم الطيب " ( رقم  
التعليق 131 ) و لذلك كنت حسنته في تعليقي على " صحيح ابن خزيمة " ( 4 / 150 )  
. ثم وجدت له شاهدا من حديث قتادة قال : " كان ابن مسعود إذا أراد أن يدخل قرية  
قال : .. " فذكره موقوفا . أخرجه عبد الرزاق ( 11 / 456 / 20995 ) و من طريقه  
الطبراني في " المعجم الكبير " ( 9 / 195 / 8867 ) بسند رجاله ثقات لكنه منقطع  
. ثم وجدت لحديث صهيب طريقا أخرى , فقال الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 3 / 215  
) : حدثنا أحمد بن شعيب قال : أخبرنا محمد بن نصر قال : حدثنا أيوب بن سليمان  
بن بلال عن أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه كان يسمع عمر بن الخطاب و هو يؤم  
الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من دار أبي جهم . قال : و قال كعب  
الأحبار : والذي فلق البحر لموسى إن صهيبا حدثني : إن محمدا رسول الله صلى الله  
عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين رآها : " اللهم رب السماوات  
السبع و ما أظللن .. " إلخ الدعاء , و زاد : " و حلف كعب بالذي فلق البحر لموسى  
أنها كانت دعوات داود حين يرى العدو " . قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات  
رجال البخاري غير محمد بن نصر و هو الفراء النيسابوري و هو ثقة . و أحمد بن  
شعيب هو الإمام النسائي صاحب " السنن " الصغرى المعروفة بـ " المجتبى " , و هي  
المطبوعة , و " السنن الكبرى " , و لما تطبع بعد , و إنما طبع منها كتاب  
الطهارة بهمة الشيخ عبد الصمد شرف الدين جزاه الله خيرا <1> . و قد رواه  
النسائي في " كتاب السير " منها بهذا الإسناد , كما في تحفة الأشراف " للحافظ  
المزي ( 4 / 201 ) و كذلك رواه النسائي في " عمل اليوم و الليلة " ( رقم 343 )  
. و أبو سهيل اسمه نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي , و هو و أبوه من رجال  
الشيخين . و أبو بكر بن أبي أوس اسمه عبد الحميد بن عبد الله الأصبحي , و هو  
أيضا من رجال الشيخين . هذا , و لما كنت حققت كتاب " الكلم الطيب " لشيخ  
الإسلام ابن تيمية رحمه الله و أنا في المدينة المنورة , وجدته عزا حديث صهيب  
هذا للنسائي و غيره , و لما لم يكن عنده في " السنن الصغرى " المطبوعة , استعنت  
لمعرفة حال إسناده بـ " تخريج الأذكار " لابن علان , و من المعلوم أن جل  
تخريجاته إنما هي نقل منه عن " نتائج الأفكار في تخريج الأذكار " للحافظ ابن  
حجر العسقلاني , فرأيته نقل عنه بحثا طويلا في تخريج الحديث عزاه للنسائي و  
غيره , فعلقت خلاصته على " الكلم الطيب " , و هي أن مدار الحديث عندهم على أبي  
مروان و هو غير معروف , و أشرت إلى استغرابي لقول الحافظ فيه : " حديث حسن "  
لأنه لا يلتقي مع جهالة أبي مروان . و من طريقه رواه ابن قانع في ترجمة صهيب من  
" المعجم " . أما الآن , فقد تبين أنه كان مقصرا في تحسينه فقط إياه و ادعائه  
أن مداره على أبي مروان , فقد تابعه - كما رأيت - مالك بن أبي عامر الأصبحي  
الثقة , و بالإسناد الصحيح عنه , كما فاته أن يذكر حديث الترجمة كشاهد له .  
فالحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله , و الحمد لله  
الذي بنعمته تتم الصالحات . ثم وجدت له شاهدا من أمره صلى الله عليه وسلم ,  
يرويه أيوب بن محمد بن زياد : حدثنا سعيد حدثنا محمد بن عجلان عن نافع عن ابن  
عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : " إذا خرجتم من بلادكم إلى  
بلاد تريدونها فقولوا إذا أشرفتم على المدينة أو القرية : اللهم رب السماوات  
السبع و ما أظلت , و رب الأرضين السبع و ما أقلت " . الحديث . أخرجه أبو نعيم  
في " أخبار أصبهان " ( 2 / 277 ) . قلت : و هذا إسناد حسن إن كان سعيد هذا هو  
ابن أبي أيوب المصري , و هو ثقة ثبت من رجال الشيخين , و أما إن كان ابن مسلمة  
الجزري فهو ضعيف كما في " التقريب " , و كلاهما ذكرهما المزي في " تهذيبه " في  
الرواة عن ابن عجلان , و كونه الجزري أقرب . و الله أعلم . ثم تأكد ذلك عندي  
بأمرين : الأول : أن المزي ذكره في شيوخ أيوب بن محمد بن زياد دون سعيد بن أبي  
أيوب المصري . و الآخر : أن الحافظ ابن حجر لما ذكره في " تخريج الأذكار "  
شاهدا لحديث آخر بسنده إلى ابن عمر - كما في ابن علان ( 5 / 158 - 159 ) - قال  
: " و ف