ند أبي  
عوانة في " مسنده " ( 5 / 228 ) فإنه قال بعد أن أسند الحديث من طرق عن زهير عن  
أبي الزبير عن جابر : " رواه محمد بن بكر عن ابن جريج : حدثني أبو الزبير أنه  
سمع جابرا يقول .. فذكر الحديث " . أقول : و قد أجبت عن هذه الشبهة بأن هذا  
الإسناد الذي فيه تصريح أبي الزبير بالتحديث معلق منقطع لا تقوم به حجة . ذكرت  
هذا في " ضعيف أبي داود " ( 485 ) . ثم بدا لي شيء آخر هام جدا , فوجب التنبيه  
عليه , ألا و هو : أن هذا الإسناد المعلق - الذي اغتر به ذلك الأثري - ليس لهذا  
الحديث الذي ضعفته بالعنعنة , و إنما هو لحديث آخر عن جابر , و هو المتقدم آنفا  
شاهدا لحديث الترجمة من رواية محمد بن بكر .. بسنده المتصل عن أبي الزبير أنه  
سمع جابرا .. و إليك البيان : لقد ساق مسلم في " كتاب الأضاحي " ( 6 / 77 )  
حديثين على التعاقب من رواية أبي الزبير عن جابر : الأول : حديثه في المسنة , و  
الآخر : حديثه في النحر المتقدم و من المعلوم عند النابغين العارفين بهذا الفن  
أن " مسند أبي عوانة " إنما هو مستخرج على " صحيح مسلم " , يخرج فيه أحاديثه  
بأسانيد له إلى شيخ مسلم أو من فوقه إذا تيسر له و هو الغالب , و هذا ما فعله  
أبو عوانة في الحديث الأول , فإنه أخرجه بأسانيد له عن زهير عن أبي الزبير عن  
جابر . و أما الحديث الآخر فليس له ذكر في مسنده , و المفروض أن يكون مخرجا فيه  
بإسناده عن أبي الزبير , أو عن ابن جريج عنه , فالظاهر أنه سقط من الناسخ أو  
الطابع , و بقي إسناده المعلق . و هو قوله : " رواه محمد بن بكر .. " إلخ ,  
فرجع ضمير " رواه " إلى الحديث الأول : حديث المسنة , فوقع الإشكال ! و هو في  
الحقيقة ينبغي أن يعود إلى الحديث الآخر : حديث النحر , هذا هو الذي يقتضيه ما  
تقدم من البيان و التحقيق مما يحصل به غلبة الظن في سقوط الحديث من مطبوعة "  
مسند أبي عوانة " , و اليقين إنما يتحقق بالرجوع إلى المجلد الثامن المخطوط  
المحفوظ في ظاهرية دمشق ( حديث - 274 ) , فإن فيه كتاب الأضاحي , و لعلنا نحصل  
على صورة منه , فإن يدي لا تطوله الآن , فإني أكتب هذا و أنا في داري التي  
بنيتها منذ نحو سنتين في ( عمان - الأردن ) .
2708	" إن في ابن آدم مضغة إذا صلحت صلح سائر جسده و إذا فسدت فسد سائر جسده , ألا و  
هي القلب " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 465 :

أخرجه أبو داود الطيالسي في " المسند " ( 788 ) : حدثنا شعبة عن مجالد عن  
الشعبي عن # النعمان بن بشير # قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :  
فذكره . قلت : و هذا حديث صحيح , رجاله ثقات مشهورون من رجال الشيخين غير مجالد  
- و هو ابن سعيد - , و فيه ضعف من قبل حفظه , و هو صدوق في ذات نفسه , و قد  
توبع كما يأتي , فدل ذلك على أنه قد حفظه , فهو من صحيح حديثه . و قد رواه  
الطبراني في " الصغير " ( 890 - الروض ) من طريق أخرى عن شعبة . و قد توبع شعبة  
فيه , فقال أحمد ( 4 / 274 ) و الحميدي ( 2 / 409 ) : حدثنا سفيان قال : حدثنا  
مجالد قال : سمعت الشعبي يقول : سمعت النعمان بن بشير يقول : .. فذكره بلفظ : "  
[ إن ] في الإنسان مضغة .. " الحديث نحوه , و السياق للحميدي , و الزيادة لأحمد  
. و أما متابعة مجالد , فقال أحمد ( 4 / 270 ) : حدثنا يحيى بن سعيد عن زكريا  
قال : حدثنا عامر قال : سمعت النعمان بن بشير يخطب يقول : .. فذكره في آخر حديث  
: " إن الحلال بين , و الحرام بين .. " الحديث . و فيه : " ألا و إن في الإنسان  
مضخة إذا صلحت .. " الحديث . و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , و قد أخرجاه  
بتمامه بلفظ " الجسد " مكان " الإنسان " , و ما قبله مخرج في " غاية المرام "  
برقم ( 20 ) . و كان الحامل على تخريج حديث الترجمة هنا أمرين : الأول : أنني  
رأيت الحديث في " النهاية " بلفظ الترجمة , أورده في مادة ( مضغ ) مفسرا إياه  
بقوله : " يعني القلب لأنه قطعة لحم من الجسد " . فخشيت أن يكون غير محفوظ ,  
لأن الثابت المعروف في الصحيحين و غيرهما إنما هو بلفظ " الجسد " كما تقدم ,  
فتتبعت روايات الحديث في دواوين السنة حتى وجدت الحديث في " المسند " بلفظ  
الإنسان " , و هو شاهد قوي لحديث الترجمة , و بمعناه لفظ " الشيخين " : الجسد "  
, خلافا لأحد الأطباء المعاصرين كما يأتي بيانه . و الآخر : أنني اجتمعت مع أحد  
الأطباء هنا في ( عمان ) , فأخذ يحدثني ببعض اكتشافاته الطبية - و زملاؤه من  
الأطباء في ريب منها كما أفاد هو - منها أن بجانب السرة من كل شخص مضغة صغيرة  
هي سبب الصحة و المرض , و أنه يعالج هو بها الأمراض , و أنها هي المقصودة - زعم  
- بقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث : " إذا صلحت .. " , فلما عارضته  
بقوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث : " ألا و هي القلب " . قال : " هذه  
الزيادة غير صحيحة " . قلت : كيف و هي في الحديث عند البخاري ?! قال : هل  
البخاري معصوم ? قلت : لا , و لكن تخطئته لابد لها من دليل , ببيان ما يدل على  
ما ذكرت من ضعفها . قال : هي مدرجة ! قلت : من قال ذلك من علماء الحديث , فإن  
لكل علم أهله المتخصصين به . قال : سمعت ذلك من أحد كبار علماء الحديث في مصر .
و قد سماه يومئذ , و لم أحفظ اسمه جيدا . فقلت : إن كان قال ذلك فهو دليل على  
أنه ليس كما وصفته في العلم بالحديث , فإنه مجرد دعوى لم يسبق إليها , و لا  
دليل عليها . ثم قلت له : يبدو من كلامك أنك تفهم بالحديث أنه يعني الصلاح و  
الفساد الماديين ? قال : نعم . قلت له : هذا خطأ آخر , ألا تعلم أن الحديث تمام  
حديث أوله : " إن الحلال بين و الحرام بين .. " الحديث , و فيه : " فمن اتقى  
الشبهات فقد استبرأ لدينه و عرضه " الحديث , فهذا صريح في أنه في الصلاح و  
الفساد المعنويين . فلم يجب عن ذلك بشيء سوى أنه قال : لو أراد ذلك لقال : "  
ألا و إن في الإنسان .. " مكان " الجسد " ! قلت : هذا غير لازم , فإنهما بمعنى  
واحد , و بذلك فسره العلماء , فيجب الرجوع إليهم , و ليس إلى الأطباء ! و لم  
أكن مطلعا يومئذ على هذا اللفظ الذي أنكره , فبادرت إلى تخريجه بعيد وقوفي عليه  
, لعل في ذلك ما يساعده و أمثاله على الرجوع إلى الصواب . و الله الهادي . و قد  
جرنا الحديث إلى التحدث عن القلب و أنه مقر العقل و الفهم , فأنكر ذلك , و ادعى  
أن العقل في الدماغ , و أن القلب ليس له عمل سوى دفع الدم إلى أطراف البدن .  
قلت : كيف تقول هذا و قد قال الله تعالى في الكفار : *( لهم قلوب لا يفقهون بها  
)* , و قال : *( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان  
يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور )* ?!  
فحاول تأويل ذلك على طريقة بعض الفرق الضالة في تعطيل دلالات النصوص , و قلت له  
: هذه يا دكتور قرمطة لا تجوز , ربنا يقول : *( القلوب التي في الصدور )* لا في  
الرؤوس ! و أقول الآن : من فوائد الحديث قول الحافظ ابن حجر في " فتح الباري "  
( 1 / 128 - 129 ) : " و فيه تنبيه على تعظيم قدر القلب و الحث على صلاحه , و  
الإشارة إلى أن لطيب الكسب أثرا فيه , و المراد المتعلق به من الفهم الذي ركبه  
الله فيه . و يستدل به على أن العقل في القلب . و منه قوله تعالى : *( فتكون  
لهم قلوب يعقلون بها )* , و قوله تعالى : *( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب )*  
. قال المفسرون : أي عقل , و عبر عنه بالقلب لأنه محل ا