عنبي عبد الله بن مسلمة  
ابن قعنب قال : أنبأنا مالك عن يحيى بن سعيد عن يحنس مولى الزبير مرفوعا به إلا  
أنه قال : " سلط بعضهم على بعض " . فزاد في السند يحنس هذا . و كذلك أخرجه  
الداني في " الفتن " ( 188 / 1 - 2 ) و البيهقي في " دلائل النبوة " ( ج 2 ) من  
طريق أخرى عن يحيى بن سعيد به . و خالفهم الفرج بن فضالة فقال : عن يحيى بن  
سعيد الأنصاري يرفعه . أخرجه أبو عبيد في " غريب الحديث " ( ق 37 / 2 ) . لكن  
الفرج هذا ضعيف . و خالفهم أيضا حماد بن سلمة حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن  
عبيد ابن سنوطا عن خولة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . 
أخرجه ابن حبان ( 1864 ) من طريق مؤمل بن إسماعيل : حدثنا حماد بن سلمة به . 
لكن مؤمل هذا صدوق سيء الحفظ كما في " التقريب " . فيبدو من هذا التخريج أن  
الرواة اختلفوا على يحيى بن سعيد في إسناده و أن الأرجح رواية من قال عنه عن  
يحنس لأنهم أكثر . ثم رواية من قال عنه عبد الله بن دينار عن ابن عمر لأنه ثقة  
كما سبق و تترجح هذه على ما قبلها بمتابعة موسى بن عبيدة , و هو و إن كان ضعيفا  
كما تقدم , فلا بأس به في المتابعات إن شاء الله تعالى . و يحنس هذا يكنى أبو  
موسى . قال ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 313 ) : " روى عن عمر و أبي سعيد و أبي  
هريرة , روى عنه وهب بن كيسان و يحيى بن سعيد الأنصاري و ابن الهاد و قطن بن  
وهب " . و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و للحديث شاهد من حديث أبي هريرة ,  
أورده الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 237 ) , قال : " رواه الطبراني في " الأوسط  
" , و إسناده حسن " .
957	" يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 682 : 

رواه الترمذي ( 2 / 42 ) و ابن بطة في " الإبانة " ( 1 / 173 / 2 ) عن عمر بن  
شاكر عن # أنس # مرفوعا . و قال الترمذي : " حديث غريب من هذا الوجه , و عمر بن  
شاكر شيخ بصري و قد روى عنه غير واحد من أهل العلم " . 
قلت : و هو ضعيف كما في " التقريب " . لكن الحديث صحيح , فإن له شواهد كثيرة : 
الأول : عن أبي ثعلبة الخشني في حديث له بلفظ : " فإن من ورائكم أياما الصبر  
فيهن مثل القبض على الجمر .. " الحديث . أخرجه جماعة منهم الترمذي ( 2 / 177 )  
و قال : " حديث حسن غريب " , و صححه ابن حبان ( 1850 ) . 
قلت : و في سنده ضعف كما كنت بينته في " تخريج المشكاة ( 5144 ) . 
الثاني : عن أبي هريرة مرفوعا في حديث له : " المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على  
الجمر " . أخرجه أحمد ( 5 / 390 - 391 ) و أبو عمرو بن منده في " أحاديثه " ( ق  
18 / 2 ) و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 19 / 252 / 2 ) من طرق عن ابن لهيعة  
عن أبي يونس عنه . 
قلت : و إسناده لا بأس في الشواهد رجاله ثقات غير ابن لهيعة , فإنه سيء الحفظ .  
الثالث : عن ابن مسعود مرفوعا بلفظ : " يأتي على الناس زمان المتمسك فيه بسنتي  
عند اختلاف أمتي كالقابض على الجمر " . أخرجه أبو بكر الكلاباذي في " مفتاح  
المعاني " ( ق 188 / 2 ) و الضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو " 
( 99 / 1 ) من طريقين عن حميد بن علي البختري حدثنا جعفر بن محمد الهمداني  
حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود عنه . 
قلت : من دون أبي إسحاق - و اسمه إبراهيم بن محمد ثقة حافظ - لم أعرفهم . 
و قد عزاه السيوطي للحكيم الترمذي عن ابن مسعود , و بيض له المناوي !
و جملة القول أن الحديث بهذه الشواهد صحيح ثابت لأنه ليس في شيء من طرقها متهم  
, لاسيما و قد حسن بعضها الترمذي و غيره , و الله أعلم .
958	" يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تدعى الأكلة إلى قصعتها , فقال قائل : و من  
قلة نحن يومئذ ? قال : بل أنتم يومئذ كثير و لكنكم غثاء كغثاء السيل و لينزعن  
الله من صدور عدوكم المهابة منكم و ليقذفن الله في قلوبكم الوهن , فقال قائل :  
يا رسول الله و ما الوهن ? قال حب الدنيا و كراهية الموت " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 684 : 

أخرجه أبو داود ( 4297 ) و الروياني في " مسنده " ( 25 / 134 / 2 ) و ابن عساكر  
في " تاريخ دمشق " ( 8 / 97 / 2 ) من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني  
أبو عبد السلام عن # ثوبان # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره . 
قلت : و هذا إسناد لا بأس به في المتابعات , فإن ابن جابر ثقة من رجال  
" الصحيحين " . و شيخه أبو عبد السلام مجهول لكنه لم يتفرد به , فقد تابعه أبو  
أسماء الرحبي عن ثوبان به . أخرجه أحمد ( 5 / 278 ) و ابن أبي الدنيا في 
" العقوبات " ( 62 / 1 ) و محمد بن محمد بن مخلد البزار في " حديث ابن السماك "  
( 182 - 183 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 182 ) عن المبارك بن فضالة حدثنا  
مرزوق أبو عبد الله الحمصي أنبأنا أبو أسماء الرحبي . 
قلت : و هذا سند جيد , رجاله ثقات و المبارك إنما يخشى منه التدليس أما و قد  
صرح بالتحديث فلا ضير منه , فالحديث بمجموع الطريقين صحيح عندي . و الله أعلم .  

959	" أمتي أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها في الدنيا الفتن و الزلازل  
و القتل " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 684 : 

أخرجه أبو داود ( 4278 ) و الحاكم ( 4 / 444 ) و أحمد ( 4 / 410 و 418 ) من  
طريق المسعودي عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن # أبي موسى # قال : قال رسول  
الله صلى الله عليه وسلم : و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " ! و وافقه الذهبي !  
و قال الحافظ ابن حجر في " بذل الماعون " ( 54 / 2 ) : " سنده حسن " . 
كذا قالوا , و المسعودي كان اختلط . و لكن الحديث صحيح , فقد أخرجه أحمد ( 4 /  
408 ) و البخاري في " التاريخ الكبير " ( 1 / 1 / 38 - 39 ) و الطبراني في 
" المعجم الصغير " ( ص 3 ) و القاضي الخولاني في " تاريخ داريا " ( ص 82 - 83 )  
و أبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " ( 154 / 1 ) و الواحدي في " الوسيط "  
( 1 / 128 / 1 ) من طرق أخرى كثيرة عن أبي بردة به . و لأبي بردة فيه إسناد آخر  
, فقال محمد بن فضيل بن غزوان : حدثنا صدفة بن المثنى حدثنا رياح عن أبي بردة  
قال : " بينما أنا واقف في السوق في إمارة زياد , إذ ضربت بإحدى يدي على الأخرى  
تعجبا , فقال رجل من الأنصار - قد كانت لوالده صحبة مع رسول الله صلى الله عليه  
وسلم - : مما تعجب يا أبا بردة ? قلت : أعجب من قوم دينهم واحد و نبيهم واحد 
و دعوتهم واحدة و حجهم واحد و غزوهم واحد يستحل بعضهم قتل بعض , قال : فلا تعجب  
, فإني سمعت والدي أخبرني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " فذكره .  
أخرجه البخاري في " التاريخ " و الحاكم ( 4 / 353 - 254 ) و قال : 
" صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . 
قلت : هو كما قالا لولا الرجل الأنصاري الذي لم يسم . ثم أخرجه الحاكم ( 1 / 49  
و 4 / 254 ) و كذا الطحاوي في " المشكل " ( 1 / 105 ) و الخطيب في " التاريخ "  
. ( 4 / 205 ) من طريق أبي حصين عن أبي بردة عن عبد الله بن يزيد مرفوعا بلفظ .  
" جعل عذاب هذه الأمة في دنياها " . و قال الحاكم و الزيادة له : " صحيح على  
شرط الشيخين " و وافقه الذهبي , و إنما هو على شرط البخاري وحده فإن أبا بكر بن  
عياش لم يخرج له مسلم . و بايعه الحسن بن الحكم النخعي عن أبي بردة به دون  
الزيادة . أخرجه الحاكم ( 1 / 50 ) .
960	" ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 686 : 

رواه النسائي ( 2 / 62 ) و الترمذي ( 3 / 19 ) و ابن ماجه ( 2802 ) و الدارمي 
( 2 / 