وه و فيه : " فلما كان في الثالثة أو الرابعة قالوا : يا رسول الله !  
و في عراقنا ? ...‏" الحديث . و إسناد صحيح أيضا . و أصله عند البخاري و أحمد  
فراجع له كتابي " تخريج فضائل الشام " ( ص 9 - 10 ) . و قد تقدم تخريجه و الذي  
قبله برقم ( 2246 ) بزيادة . ثم إن للحديث شاهدا من رواية أبي مسعود مرفوعا  
بلفظ : " من ههنا جاءت الفتن نحو المشرق و الجفاء و غلظ القلوب في الفدادين  
...‏" الحديث . أخرجه البخاري ( 2 / 382 ) . قلت : و طرق الحديث متضافرة على أن  
الجهة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي المشرق , و هي على  
التحديد العراق كما رأيت في بعض الروايات الصريحة , فالحديث علم من أعلام نبوته  
صلى الله عليه وسلم , فإن أول الفتن كان من قبل المشرق , فكان ذلك سببا للفرقة  
بين المسلمين , و كذلك البدع نشأت من تلك الجهة كبدعة التشيع و الخروج و نحوها  
. و قد روى البخاري ( 7 / 77 ) و أحمد ( 2 / 85 , 153 ) عن ابن أبي نعم قال : 
" شهدت ابن عمر و سأله رجل من أهل العراق عن محرم قتل ذبابا فقال : يا أهل  
العراق ! تسألوني عن محرم قتل ذبابا , و قد قتلتم ابن بنت رسول الله صلى الله  
عليه وسلم , و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هما ريحانتي في الدنيا  
" . و إن من تلك الفتن طعن الشيعة في كبار الصحابة رضي الله عنهم , كالسيدة  
عائشة الصديقة بنت الصديق التي نزلت براءتها من السماء , فقد عقد عبد الحسين  
الشيعي المتعصب في كتابه " المراجعات " ( ص 237 ) فصولا عدة في الطعن فيها و  
تكذيبها في حديثها , و رميها بكل واقعة , بكل جرأة و قلة حياء , مستندا في ذلك  
إلى الأحاديث الضعيفة و الموضوعة , و قد بينت قسما منها في " الضعيفة " ( 4963  
- 4970 ) مع تحريفه للأحاديث الصحيحة , و تحميلها من المعاني ما لا تتحمل كهذا  
الحديث الصحيح , فإنه حمله - فض فوه و شلت يداه - على السيدة عائشة رضي الله  
عنها زاعما أنها هي الفتنة المذكورة في الحديث - *( كبرت كلمة تخرج من أفواههم  
إن يقولون إلا كذبا )* <1> معتمدا في ذلك على الروايتين المتقدمتين : 
الأولى : رواية البخاري : فأشار نحو مسكن عائشة ... و الأخرى : رواية مسلم :  
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة فقال : رأس الكفر من ههنا .  
..‏فأوهم الخبيث القراء الكرام بأن الإشارة الكريمة إنما هي إلى مسكن عائشة  
ذاته , و أن المقصود بالفتنة هي عائشة نفسها ! و الجواب , أن هذا هو صنيع  
اليهود الذين يحرفون الكلم من بعد مواضعه , فإن قوله في الرواية الأولى : "  
فأشار نحو مسكن عائشة " , قد فهمه الشيعي كما لو كان النص بلفظ : " فأشار إلى  
مسكن عائشة " ! فقوله : " نحو " دون " إلى " نص قاطع في إبطال مقصوده الباطل ,  
و لاسيما أن أكثر الروايات صرحت بأنه أشار إلى المشرق . و في بعضها العراق . و  
الواقع التاريخي يشهد لذلك . و أما رواية عكرمة فهي شاذة كما سبق , و لو قيل  
بصحتها , فهي مختصرة جدا اختصارا مخلا , استغله الشيعي استغلالا مرا , كما يدل  
عليه مجموع روايات الحديث , فالمعنى : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت  
عائشة رضي الله عنها , فصلى الفجر , ثم قام خطيبا إلى جنب المنبر ( و في رواية  
: عند باب عائشة ) فاستقبل مطلع الشمس , فأشار بيده , نحو المشرق . ( و في  
رواية للبخاري : نحو مسكن عائشة ) و في أخرى لأحمد : يشير بيده يؤم العراق . 
فإذا أمعن المنصف المتجرد عن الهوى في هذا المجموع قطع ببطلان ما رمى إليه  
الشيعي من الطعن في السيدة عائشة رضي الله عنها . عامله الله بما يستحق . 

------------------------------------------------------------
[1] الكهف : الآية : 5 . اهـ .                                    
2495	" والذي نفسي بيده , لو قتلتموه لكان أول فتنة و آخرها " .‏

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 657 : 

أخرجه الإمام أحمد ( 5 / 42 ) : حدثنا روح حدثنا عثمان الشحام حدثنا # مسلم بن  
أبي بكرة عن أبيه # أن نبي الله صلى الله عليه وسلم مر برجل ساجد - و هو ينطلق  
إلى الصلاة - فقضى الصلاة و رجع عليه و هو ساجد , فقام النبي صلى الله عليه  
وسلم فقال : من يقتل هذا ? فقام رجل فحسر عن يديه فاخترط سيفه و هزه ثم قال :  
يا نبي الله ! بأبي أنت و أمي كيف أقتل رجلا ساجدا يشهد أن لا إله إلا الله و  
أن محمد عبده و رسوله ? ثم قال : من يقتل هذا ? فقام رجل فقال : أنا . فحسر عن  
زراعيه و اخترط سيفه و هزه حتى ارعدت يده فقال : يا نبي الله ! كيف أقتل رجلا  
ساجدا يشهد أن لا إله إلا الله , و أن محمدا عبده و رسوله ? فقال النبي صلى  
الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم . و قال الهيثمي  
( 6 / 225 ) : " رواه أحمد و الطبراني من غير بيان شاف , و رجال أحمد رجال  
الصحيح " . و عزاه الحافظ في " الإصابة " ( 2 / 174 - 175 ) لمحمد بن قدامة و  
الحاكم في " المستدرك " . و لم أره فيه بهذا السياق و إنما أخرج ( 2 / 146 ) من  
طريقين آخرين عن الشحام بإسناده حديثا آخر في الخوارج و صححه على شرط مسلم . و  
للحديث شاهد من حديث أنس نحوه . و فيه أن الرجل الأول الذي قام لقتله هو أبو  
بكر , و الثاني عمر , و زاد : " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيكم يقوم  
إلى هذا فيقتله ? قال علي : أنا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت له  
إن أدركته . فذهب علي فلم يجد , فرجع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  
أقتلت الرجل ? قال : لم أدر أين سلك من الأرض , فقال رسول الله صلى الله عليه  
وسلم : إن هذا أول قرن خرج من أمتي , لو قتلته ما اختلف من أمتي اثنان " .  
أخرجه أبو يعلى ( 3 / 1019 - 1020 ) من طريق يزيد الرقاشي قال : حدثني أنس بن  
مالك به . قلت : و رجاله رجال مسلم , غير الرقاشي , و هو ضعيف . و تابعه موسى  
بن عبيدة : أخبرني هود بن عطاء عن أنس به نحوه . و فيه أن أبا بكر قال : كرهت  
أن أقتله و هو يصلي , و قد نهيت عن ضرب المصلين . أخرجه أبو يعلى ( 3 / 1025 -  
1026 ) . قلت : و موسى بن عبيدة ضعيف . و له طريق ثالثة , يرويه عبد الرحمن بن  
شريك : حدثنا أبي عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس به نحوه , لكن ليس فيه حديث  
الترجمة . أخرجه البزار ( ص 207 ) . قلت : و هذا إسناد فيه ضعف من أجل شريك و  
ابنه . و له شاهد آخر يرويه جامع بن مطر الحبطي : حدثنا أبو رؤبة شداد بن عمران  
القيسي عن أبي سعيد الخدري أن أبا بكر جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ,  
فقال : يا رسول الله ! إني مررت بوادي كذا و كذا , فإذا رجل متخشع حسن الهيئة  
يصلي . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : اذهب إليه فاقتله . قال : فذهب إليه  
أبو بكر , فلما رآه على تلك الحال كره أن يقتله , فرجع إلى رسول الله صلى الله  
عليه وسلم , قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر : اذهب فاقتله , فذهب  
عمر فرآه على تلك الحال التي رآه أبو بكر قال فكره أن يقتله قال فرجع , فقال :  
يا رسول الله ! إني رأيته يصلي متخشعا فكرهت أن أقتله , قال : يا علي ! اذهب  
فاقتله , قال , فذهب علي فلم يره , فرجع علي فقال : يا رسول الله ! إنه لم يره  
, فقال صلى الله عليه وسلم : إن هذا و أصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ,  
يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه , حتى يعود السهم  
في فوقه , فاقتلوهم , هم شر البرية . أخرجه أحمد ( 3 / 15 ) . قلت : و