ل : أي رب ! أما عدو من غيرهم , فلا , أو الجوع , فلا ,  
و لكن الموت , فسلط عليهم الموت , فمات منهم [ في يوم ] سبعون ألفا , فهمسي  
الذي ترون أني أقول : اللهم بك أحول و لك أصول و بك أقاتل " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 588 : 

أخرجه أحمد ( 6 / 16 ) : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سليمان بن المغيرة عن  
ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن # صهيب # قال .... فذكره . قلت : و هذا  
إسناد صحيح على شرط الشيخين . و تابعه معمر عن ثابت البناني به نحوه , دون  
الورد الذي في آخره , و الرواية الأخرى و الزيادة له , و زاد : " و كان إذا حدث  
هذا الحديث , حدث بهذا الحديث الآخر : كان ملك من الملوك , و كان لذلك الملك  
كاهن ... " , الحديث بطوله . أخرجه الترمذي ( 2 / 236 - 237 ) و قد أخرجه مسلم  
( 8 / 229 - 231 ) و أحمد في رواية له ( 1 / 16 - 18 ) من طريق حماد بن سلمة  
حدثنا ثابت به دون الحديث الأول . و قال الترمذي : " حديث حسن غريب " . قلت : و  
إسناده على شرطهما أيضا . 
( تنبيه ) : جاء في " الأذكار " للإمام النووي ما نصه : " و ذكر الإمام أبو  
محمد القاضي حسين من أصحابنا رحمه الله في كتابه " التعليق في المذهب " قال :
" نظر بعض الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين إلى قومه يوما فاستكثرهم
, و أعجبوه , فمات منهم في ساعة سبعون ألفا , فأوحى الله سبحانه و تعالى إليه 
: إنك عنتهم ! و لو أنك إذا عنتهم حصنتهم لم يهلكوا , قال : و بأي شيء أحصنهم 
? فأوحى الله تعالى إليه : تقول : حصنتهم بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا , 
و دفعت عنكم السوء بلا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم " . فأقول : و هو  
بهذا السياق منكر عندي لأنه يخالف الرواية الصحيحة المتقدمة من وجوه لا تخفى ,  
و العجيب أن النووي قال عقبه : " قال المعلق عن القاضي حسين : و كان عادة  
القاضي رحمه الله إذا نظر إلى أصحابه فأعجبه سمتهم و حسن حالهم حصنهم بهذا  
المذكور " . قلت : فسكت عليه النووي , فكأنه أقره و استحسنه , و لو كان هذا  
حديثا ضعيفا لقلنا : إنه حمله على ذلك قوله : يعمل بالحديث الضعيف في فضائل  
الأعمال . فكيف و هو لم يذكره حديثا مرفوعا و لو ضعيفا ? فكيف و هو مخالف  
للحديث الصحيح ? أفليس هذا من شؤم القول المذكور يحملهم على العمل حتى بما لا  
أصل له من الحديث ? بلى ! فهل من معتبر ? !
2460	" إن الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن , فبيناهم كذلك استغاثوا بآدم فيقول  
: لست صاحب ذلك , ثم بموسى , فيقول كذلك , ثم محمد صلى الله عليه وسلم , فيشفع  
بين الخلق , فيمشي حتى يأخذ بحلقة الجنة , فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا ,  
يحمده أهل الجمع كلهم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 590 : 

أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 199 ) : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد  
الحكم قال : أخبرنا أبي و شعيب قالا : أخبرنا الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر 
قال : سمعت حمزة بن عبد الله يقول : سمعت # عبد الله بن عمر # يقول : قال رسول  
الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله ثقات , رجال  
الشيخين , غير محمد بن عبد الله بن عبد الحكم و أبيه , و هما ثقتان فقيهان  
بصريان . قلت : و هذا حديث عزيز في المقام المحمود و أنه شفاعته صلى الله عليه  
وسلم الخاصة به . و هو أصح حديث وقفت عليه فيه و هناك أحاديث أخرى , فانظر  
الحديثين المتقدمين ( 2369 و 2370 ) و " تخريج السنة " ( 784 و 785 و 789 ) . 
و الحديث قال الهيثمي ( 10 / 371 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " عن مطلب بن  
شعيب عن عبد الله بن صالح , و كلاهما قد وثق على ضعف فيه , و بقية رجاله رجال  
الصحيح " . قلت : إسناد ابن خزيمة سالم من هذين المضعفين , و عبد الله بن صالح  
كثير الرواية عن الليث - و هو ابن سعد - بل هو كاتبه , و لولا غفلة كانت فيه 
لكانت روايته عنه من أقوى الروايات , و على كل حال , فهو متابع للثقتين في  
رواية ابن خزيمة , ففيها قوة للحديث . و الله أعلم . ثم رأيت ابن خزيمة أخرجه  
بإسناد آخر عن الليث , فقال ( ص 158 - 159 ) : " و حدثنا يونس بن عبد الأعلى  
قال : حدثنا يحيى - يعني ابن عبد الله بن بكير - قال : حدثني الليث ...‏" به .  
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم . ( فائدة ) : قوله صلى الله عليه وسلم :  
" استغاثوا بآدم " , أي : طلبوا منه عليه السلام أن يدعو لهم , و يشفع لهم عند  
الله تبارك و تعالى . و الأحاديث بهذا المعنى كثيرة معروفة في " الصحيحين " , 
و غيرهما . و ليس فيه جواز الاستغاثة بالأموات , كما يتوهم كثير من المبتدعة  
الأموات ! بل هو من باب الاستغاثة بالحي فيما يقدر عليه , كما في قوله تعالى :  
*( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ..‏)* الآية <1> . و من الواضح  
البين أنه لا يجوز - مثلا - أن يقول الحي القادر للمقيد العاجز : أعني ! فالميت  
الذي يستغاث به من دونه تعالى أعجز منه , فمن خالف , فهو إما أحمق مهبول , أو  
مشرك مخذول لأنه يعتقد في ميته أنه سميع بصير , و على كل شيء قدير , و هنا تكمن  
الخطورة لأن الشرك الأكبر , و هو الذي يخشاه أهل التوحيد على هؤلاء المستغيثين  
بالأموات من دون الله تبارك و تعالى , و هو القائل : *( إن الذين تدعون من دون  
الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين . ألهم أرجل يمشون  
بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها )*  
<2> . و قال : *( و الذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير . إن تدعوهم لا  
يسمعوا دعائكم و لو سمعوا ما استجابوا لكم و يوم القيامة يكفرون بشرككم و لا  
ينبئك مثل خبير )* <3> . 
-----------------------------------------------------------
[1] القصص : الآية : 15 .
[2] الأعراف : الآية : 194 - 195 . 
[3] فاطر : الآية :  13 - 14 . اهـ .
2461	" ما من عام بأكثر مطرا من عام و لكن الله يصرفه بين خلقه [ حيث يشاء ] . ثم 
قرأ : *( و لقد صرفناه بينهم [ ليذكروا ] )* <1> [ الآية ] " . 

-----------------------------------------------------------

[1] الفرقان : 5 . اهـ .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 592 : 

أخرجه ابن جرير في " التفسير " ( 19 / 15 ) و الحاكم ( 2 / 403 ) من طريق  
سليمان التيمي سمعت الحسن بن مسلم يحدث طاووسا عن سعيد بن جبير عن # ابن عباس #
قال : فذكره , و السياق له , و كذا الزيادة الثانية في رواية , و الزيادة  
الأولى للحاكم , و قال : " صحيح على شرط الشيخين " , و وافقه الذهبي و هو كما  
قالا . و له شاهد يرويه يزيد بن أبي زياد أنه سمع أبا جحيفة يقول : سمعت عبد  
الله بن مسعود يقول : فذكره . أخرجه ابن جرير . قلت : و رجاله ثقات رجال  
الشيخين غير يزيد هذا - و هو الهاشمي مولاهم - و هو سيء الحفظ , فلا بأس به في  
الشواهد , و عزاه في " الدر المنثور " ( 5 / 73 ) للخرائطي في " مكارم الأخلاق  
" . و قال البغوي في " معالم التنزيل " ( 6 / 184 - منار ) عقب حديث ابن عباس :  
" و هذا كما روي مرفوعا : ما من ساعة من ليل و لا نهار , إلا و السماء تمطر  
فيها , يصرفه الله حيث يشاء  . و ذكر ابن إسحاق و ابن جريج و مقاتل و بلغوا به  
ابن مسعود يرفعه قال : ليس من سنة بأمر <1> من أخرى , و لكن الله قسم هذه  
الأرزاق , فجعلها في السماء الدنيا في هذا القطر , ينزل منه كل سنة بكيل معلوم  
, و وزن معلوم , و إذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم , فإذا عصوا  
جميعا صرف 