ي الله عنه عمل بما دل عليه حديثه الأول من الجواز . 
و روى ابن حزم ( 3 / 4 ) عن بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : 
" لم ينه عن الصلاة إلا عند غروب الشمس " . 

قلت : و إسناده صحيح , و هو شاهد قوي لحديث علي رضي الله عنهم . 
و أما الركعتان بعد العصر , فقد روى ابن حزم القول بمشروعيتهما عن جماعة من  
الصحابة , فمن شاء فليرجع إليه . 
و ما دل عليه الحديث من جواز الصلاة و لو نفلا بعد صلاة العصر و قبل اصفرار  
الشمس هو الذي ينبغي الاعتماد عليه في هذه المسألة التي كثرت الأقوال فيها , 
و هو الذي ذهب إليه ابن حزم تبعا لابن عمر رضي الله عنه كما ذكره الحافظ  
العراقي و غيره , فلا تكن ممن تغره الكثرة , إذا كانت على خلاف السنة . 

ثم وجدت للحديث طريقا أخرى عن علي رضي الله عنه بلفظ : 
( لا تصلوا بعد العصر , إلا أن تصلوا و الشمس مرتفعة ) . 
أخرجه الإمام أحمد ( 1 / 130 ) : حدثنا إسحاق بن يوسف : أخبرنا سفيان عن أبي  
إسحاق عن عاصم عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :  
فذكره : 

قلت : و هذا سند جيد , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عاصم و هو ابن ضمرة  
السلولي و هو صدوق . كما في " التقريب " . 

قلت : فهذه الطريق مما يعطي الحديث قوة على قوة , لاسيما و هي من طريق عاصم  
الذي روى عن علي أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي بعد العصر ,  
فادعى البيهقي من أجل هذه الرواية إعلال الحديث , و أجبنا عن ذلك بما تقدم , ثم  
تأكدنا من صحة الجواب حين وقفنا على الحديث من طريق عاصم أيضا . فالحمد لله على  
توفيقه . 
ثم وجدت له شاهدا حسنا من حديث أنس , سيأتي برقم ( 308 ) .
2246	" اللهم بارك لنا في مكتنا , اللهم بارك لنا في مدينتنا , اللهم بارك لنا في  
شامنا , و بارك لنا في صاعنا , و بارك لنا في مدنا , فقال رجل : يا رسول الله !  
و في عراقنا , فأعرض عنه , فرددها ثلاثا , كل ذلك يقول الرجل : و في عراقنا ,  
فيعرض عنه , فقال : بها الزلازل و الفتن , و فيها يطلع قرن الشيطان " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 302 : 

أخرجه يعقوب الفسوي في " المعرفة " ( 2 / 746 - 748 ) و المخلص في " الفوائد  
المنتقاة " ( 7 / 2 - 3 ) و الجرجاني في " الفوائد " ( 164 / 2 ) و أبو نعيم في  
" الحلية " ( 6 / 133 ) و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 1 / 120 ) من طرق عن  
توبة العنبري عن # سالم بن عبد الله عن أبيه # أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا  
, فقال : فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . و قد تابعه زياد بن  
بيان حدثنا سالم به . أخرجه الطبراني في "‎المعجم الأوسط " ( 1 / 246 / 1 /  
4256 ) و أبو علي القشيري الحراني في " تاريخ الرقة " ( 2 / 20 / 1 - 2 ) و  
الربعي في " فضائل الشام و دمشق " ( 11 / 20 ) و ابن عساكر ( 1 / 121 - 122 ) و  
قال الطبراني : " لم يروه عن زياد إلا إسماعيل , تفرد به ابنه حماد " ! كذا قال  
! و هو عند ابن عساكر من طريق سليمان بن عمر بن خالد الأقطع أخبرنا إسماعيل بن  
إبراهيم - و هو ابن علية - به . و عند القشيري من طريق العلاء بن إبراهيم حدثنا  
زياد بن بيان به . قلت : و زياد بن بيان - هو الرقي - صدوق عابد كما قال الحافظ  
في " التقريب " , فالإسناد جيد . و تابعه نافع عن ابن عمر به , و لم يذكر مكة .  
أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 12 / 384 / 13422 ) و في " الأوسط " ( 1 / 215  
/ 1 / 3851 ) من طريق إسماعيل بن مسعود : أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن عون  
عن أبيه عنه . قلت : و هذا إسناد جيد أيضا , عبيد الله هذا , قال البخاري في "  
التاريخ " ( 3 / 1 / 388 ) : " معروف الحديث " . و قال ابن أبي حاتم ( 2 / 2 /  
322 ) عن أبيه : " صالح الحديث " . و تابعه أزهر بن سعد أبو بكر السمان :  
أخبرنا ابن عون به , إلا أنه قال : " نجدنا " مكان " عراقنا " , و المعنى واحد  
. أخرجه البخاري ( 1037 و 7094 ) و الترمذي ( 3948 ) و ابن حبان ( 7257 -  
الإحسان ) و البغوي في " شرح السنة " ( 14 / 206 / 4006 ) و صححوه و أحمد ( 2 /  
118 ) و ابن عساكر ( 1 / 122 - 124 ) . و تابعه عبد الرحمن بن عطاء عن نافع به  
, إلا‎أنه قال : " مشرقنا " مكان " عراقنا " , و زاد في آخره : " و بها تسعة  
أعشار الشر " . أخرجه أحمد ( 2 / 90 ) و الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 102 / 2  
/ 2087 ) و ابن عساكر ( 1 / 125 ) و قال الطبراني : " لم يروه عن عبد الرحمن بن  
عطاء إلا سعيد بن أبي أيوب تفرد به ابن وهب " . قلت : و لفظ الزيادة عنده : " و  
به تسعة أعشار الكفر و به الداء العضال " . فلعله يعني بالتفرد هذه الزيادة و  
إلا فالحديث مع الزيادة الأولى قد تابعه عليه أبو عبد الرحمن - و هو عبد الله  
بن يزيد - عند أحمد و ابن عساكر و رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن  
عطاء و هو ثقة على ضعف فيه كما يشعر به قول الحافظ في " التقريب " : " صدوق ,  
فيه لين " . فعندي وقفة في ثبوت هذه الزيادة , لتفرد عبد الرحمن بها دون سائر  
الرواة , و لاسيما و قد رواها الفسوي ( 2 / 750 و 751 ) عن ابن مسعود و علي رضي  
الله عنهما موقوفا و لا يظهر لي أنها في حكم المرفوع . و الله أعلم . و تابعه  
أبو عبيد حاجب سليمان بن عبد الملك عن نافع به , إلا أنه قال : " العراق و مصر  
" . أخرجه أبو عبد الله القطان في " حديثه " ( ق 59 / 2 ) , و أبو أمية  
الطرسوسي في " مسند ابن عمر " ( ق 207 / 1 - 2 ) , و ابن عساكر ( 1 / 124 - 125  
) من طريق محمد ابن يزيد بن سنان الرهاوي عن أبيه : حدثني أبو رزين الفلسطيني  
عنه . قلت : و هذا إسناد ضعيف , أبو عبيد ثقة , لكن أبو رزين الراوي عنه لم  
أعرفه , و قد أورده الذهبي في " المقتنى في الكنى " بهذه الرواية , و لم يسمه .  
و الرهاوي ليس بالقوي , كما قال الحافظ , فذكر " مصر " في هذا الطريق منكر . و  
بالله التوفيق . و له شاهد , يرويه إسحاق بن عبد الله بن كيسان عن أبيه عن سعيد  
بن جبير عن ابن عباس مرفوعا نحو حديث الترجمة . أخرجه الطبراني في " الكبير " (  
12 / 84 / 12553 ) . لكن إسناده ضعيف جدا , إسحاق قال البخاري : " منكر الحديث  
" . و أبوه عبد الله صدوق يخطىء كثيرا كما قال الحافظ في " التقريب " . و شاهد  
آخر من رواية الحسن البصري مرسلا .‎أخرجه يعقوب الفسوي ( 2 / 750 ) , و من  
طريقه ابن عساكر ( 1 / 128 ) . و إسناده صحيح مرسل . و قد روي من حديث معاذ , و  
فيه زيادة في آخره جوابا لقول الرجل : " و في عراقنا " تخالف جواب النبي صلى  
الله عليه وسلم الثابت في جميع طرق الحديث , و لذلك أوردته في الكتاب الآخر : "  
الضعيفة " ( 5518 ) , مع بيان المتهم بوضعه . و إنما أفضت في تخريج هذا الحديث  
الصحيح و ذكر طرقه و بعض ألفاظه لأن بعض المبتدعة المحاربين للسنة و المنحرفين  
عن التوحيد يطعنون في الإمام محمد بن عبد الوهاب مجدد دعوة التوحيد في الجزيرة  
العربية , و يحملون الحديث عليه باعتباره من بلاد ( نجد ) المعروفة اليوم بهذا  
الاسم , و جهلوا أو تجاهلوا أنها ليست هي المقصودة بهذا الحديث , و إنما هي (  
العراق ) كما دل عليه أكثر طرق الحديث , و بذلك قال العلماء قديما كالإمام  
الخطابي و ابن حجر العسقلاني و غيرهم . و جهلوا أيضا أن كون الرجل من بعض  
البلاد المذمومة لا يستلزم أنه هو مذموم أيضا إذا كان صالحا في نفسه , و العكس  
بالعكس . فكم في مكة و المدينة و الشام من فاسق و فاجر , و في العراق من عالم و  
صالح . و ما أحكم قول سلمان الفارسي لأبي الدرداء حينما دعاه أ