عار و الناس دثار و لو أن الناس استقبلوا واديا أو شعبا و استقبلت  
الأنصار واديا لسلكت وادي الأنصار و لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 367 : 

أخرجه ابن ماجة ( 164 ) عن # عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن 
جده # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . قال البوصيري في 
" الزوائد " ( 12 / 1 ) : " هذا إسناد ضعيف , و الآفة فيه من عبد المهيمن بن  
عباس , و باقي رجال الإسناد ثقات . رواه الترمذي في " الجامع " من حديث أبي بن  
كعب إلا أنه لم يقل : " الأنصار شعار و الناس دثار " و قال : " لو سلك " بدل 
" استقبلوا " و الباقي نحوه , و قال : " حديث حسن " .
قلت : هذا الحديث صحيح جدا , و لقد قصر البوصيري في حقه حين لم يستشهد له إلا  
بحديث الترمذي , فأوهم أنه لا شاهد له سواه , و ليس كذلك , و أسوأ منه عملا  
السيوطي , فإنه أورده في " الزيادة على الجامع الصغير " ( ق 69 / 1 ) من رواية  
ابن ماجة فقط عن سهل , و كان الواجب أن يذكر له بعض الشواهد التي تدل على أنه  
صحيح لغيره , و لو اختلفت بعض ألفاظه كما هي غالب عادته , و لذلك رأيت من  
الواجب ذكر بعض الشواهد ليكون الواقف عليها على بينة من صحة الحديث , و الموفق  
الله تعالى . و قد جاء الحديث عن عبد الله بن زيد بن عاصم و أنس بن مالك و أبي  
هريرة و أبي قتادة و أبي بن كعب . 
1 - أما حديث عبد الله بن زيد , فأخرجه البخاري ( 3 / 152 و 4 / 412 ) و مسلم 
( 3 / 108 - 109 ) و أحمد ( 4 / 42 ) بتقديم و تأخير , و لفظه : " لولا الهجرة  
لكنت امرأ من الأنصار و لو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار و شعبها  
, و الأنصار شعار و الناس دثار , إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على  
الحوض " . 
2 - حديث أنس , أخرجه البخاري ( 3 / 4 و 153 و 154 ) و مسلم ( 3 / 106 و 107 )  
و أحمد ( 3 / 169 و 172 و 188 و 246 و 249 و 275 و 280 ) من طرق عنه و ليس عند  
الشيخين إلا الجملة الوسطى من لفظ الترجمة و هو رواية أحمد و إسناده في الرواية  
الأولى التامة صحيح على شرط مسلم .
3 - حديث أبي هريرة , أخرجه البخاري ( 3 / 5 و 4 / 412 ) و ابن حبان ( 2292 )
و أحمد ( 2 / 410 و 414 و 419 و 469 و 501 ) من طرق عنه , و ليس عند البخاري 
و ابن حبان الجملة الأولى منه خلافا لأحمد في رواية , و إسناده صحيح أيضا على  
شرط مسلم . 
4 - حديث أبي قتادة , أخرجه أحمد ( 5 / 307 ) عنه بتمامه و كذا الحاكم ( 4 / 79  
) و قال : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي , و هو كما قالا . و قال الهيثمي  
في " المجمع " ( 10 / 35 ) : " رواه أحمد و رجاله رجال الصحيح غير يحيى بن  
النضر الأنصاري و هو ثقة " . 
5 - حديث أبي بن كعب , أخرجه الترمذي ( رقم 3895 ) و أحمد ( 5 / 137 و 138 ) 
و عنه الحكم ( 4 / 78 ) عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب  
عن أبيه مرفوعا به , دون الجملة الأولى , و قال الترمذي : " حديث حسن " . و قال  
الحاكم : " صحيح الإسناد " ! و وافقه الذهبي ! 
قلت : هو حسن الإسناد عند أحمد , فإن له عنده طريقا أخرى صحيحة عن ابن عقيل 
و هو حسن الحديث . و في الباب عن جمع آخر من الصحابة , فمن شاء الإطلاع عليها ,  
فليرجع إلى " مجمع الزوائد " , و فيما ذكرنا كفاية . 
( تنبيه ) لم تقع الجملة الثالثة من الحديث في نسخة بولاق من " الترمذي " ( 2 /  
324 ) و لذلك اعتمدنا في هذا التخريج على نسخة الأستاذ الدعاس , و لقد كان يحسن  
به التنبيه على ذلك .    
1769	" الإيمان بضع و سبعون بابا , فأدناه إماطة الأذى عن الطريق , و أرفعها قول :
لا إله إلا الله " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 369 : 

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 598 ) و الترمذي ( 3 / 357 - تحفة ) و ابن  
ماجة ( 57 ) و أحمد ( 2 / 445 ) و أبو عبيد في " الإيمان " ( رقم 4 - بتحقيقي )
من طريق سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن # أبي  
هريرة # مرفوعا به إلا أن لفظ البخاري كلفظ جرير الآتي عند مسلم . و قال  
الترمذي : " حديث حسن صحيح " . 
قلت : و تابعه جرير عن سهيل به إلا أنه قال : " بضع و سبعون أو بضع و ستون شعبة  
" . و الباقي مثله إلا أنه قال : " فأفضلها " مكان " و أرفعها " , و زاد :  
" و الحياء شعبة من الإيمان " . أخرجه مسلم ( 1 / 46 ) و ابن ماجة ( 57 ) . 
و تابعه حماد بن سلمة قال : أنبأنا سهيل بن أبي صالح به مثل لفظ سفيان إلا أنه  
قال : " أفضلها " مكان " أرفعها " و " العظم " بدل " الأذى " , و زاد : 
" و الحياء شعبة من الإيمان " . أخرجه أحمد ( 2 / 414 ) و أبو داود ( 2 , 268 )  
بإسناد صحيح على شرط مسلم . و تابعه ابن عجلان عن عبد الله بن دينار بلفظ : 
" الإيمان ستون أو سبعون أو أحد العددين ... " و الباقي مثل حديث حماد إلا أنه  
قال : " أعلاها " . أخرجه ابن أبي شيبة في " الإيمان " ( رقم 67 بتحقيقي ) 
و عنه ابن ماجة ( 57 ) . و ابن عجلان حسن الحديث إلا عند المخالفة , و قد خالف  
الجميع في إسقاطه لفظة " بضع " فلا يحتج به . و تابعهم مختصرا سليمان بن بلال  
عن عبد الله بن دينار بلفظ : " الإيمان بضع و سبعون شعبة , و الحياء شعبة من  
الإيمان " .‏أخرجه مسلم , و كذا البخاري ( 1 / 44 - فتح ) إلا أنه قال : 
" و ستون " . أخرجه مسلم من طريقين , و البخاري من طريق ثالثة , كلهم عن أبي  
عامر العقدي : حدثنا سليمان بن بلال به . و من العجيب أن تفوت الحافظ ابن حجر  
رواية مسلم هذه فقد قال في شرحه : " قوله : ( و ستون ) لم تختلف الطرق عن أبي  
عامر شيخ المؤلف في ذلك , و تابعه يحيى الحماني - بكسر المهملة و تشديد الميم -  
عن سليمان بن بلال , و أخرجه أبو عوانة من طريق بشر بن عمرو عن سليمان بن بلال  
, فقال : " بضع و ستون أو بضع و سبعون " . و كذا وقع التردد في رواية مسلم من  
طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار . و رواه أصحاب السنن الثلاثة من  
طريقه فقالوا : " بضع و سبعون " من غير شك , و لأبي عوانة في " صحيحه " من طريق  
: " ست و سبعون أو سبع و سبعون " . و رجح البيهقي رواية البخاري لأن سليمان لم  
يشك . و فيه نظر لما ذكرنا من رواية بشر بن عمرو عنه , فتردد أيضا . لكن يرجح  
بأنه المتيقن و ما عداه مشكوك فيه . و أما رواية الترمذي بلفظ : " أربع و ستون  
" فمعلولة , و على ( فرض ) صحتها لا تخالف رواية البخاري , و ترجيح رواية بضع و  
سبعون لكونها زيادة ثقة كما ذكره الحليمي ثم عياض - لا يستقيم , إذ الذي زادها  
لم يستمر على الجزم بها لاسيما مع اتحاد المخرج . و بهذا يتبين شفوف نظر  
البخاري , و قد رجح ابن الصلاح الأقل لكونه المتيقن " . 
و أقوله : لا شك أن الأخذ بالأقل هو المتيقن عند اضطراب الرواية و عدم إمكان
ترجيح وجه من وجوه الاضطراب , و ليس الأمر كذلك هنا في نقدي لأن رواية مسلم عن  
سليمان أرجح من رواية البخاري عنه لأنها من طريقين كما سبقت الإشارة إليه عن  
أبي عامر عنه . خلافا لقول الحافظ السابق : " لم تختلف الطرق عن أبي عامر ... "  
. و متابعة الحماني إياه لا تفيد فيما نحن فيه لأن الحماني فيه ضعف . فإذا رجحت  
رواية مسلم عن أبي عامر , فيصير سليمان بن بلال متابعا لسهيل بن أبي صالح من  
طريق سفيان و حماد بن سلمة عنه بلفظ " بضع و سبعون " , و بهذه المتابعة يترجح  
هذا اللفظ على سائر الألفاظ , لاسيما و غالبها تردد فيها الرواة و شكوا , فإذا  
انضم إلى ذلك أن زيادة الثقة مقبولة , استقام ترج