بن أبي عدي عن حميد عن أنس به  
بتمامه , إلا أنه لم يذكر الإقامة عن يمينه و زاد . 
" ثم دعا لأم سليم و لأهلها " . و قال : قال : " و ذكر أن ابنته الكبرى أمينة  
أخبرته أنه دفن من صلبه إلى مقدم الحجاج نيفا على عشرين و مائة " . 

قلت : و هذا إسناد ثلاثي صحيح على شرط الشيخين , و شرحه السفاريني في " نفثات  
صدر المكمد " ( 2 / 34 طبع المكتب الإسلامي ) . و قد أخرجه البخاري 
( 1 / 494 ) من طريقين آخرين عن حميد به , صرح في أحدهما بسماع حميد من أنس . 

من فوائد الحديث و فقهه : 
-----------------------

في هذا الحديث فوائد جمة أذكر بعضها باختصار إلا ما لا بد فيه من الإطالة  
للبيان : 

1 - أن الدعاء بكثرة المال و الولد مشروع . و قد ترجم البخاري للحديث " باب  
الدعاء بكثرة المال و الولد مع البركة " . 

2 - و أن المال و الولد نعمة و خير إذا أطيع الله تبارك و تعالي فيهما . 

3 - تحقق استجابة الله لدعاء نبيه صلى الله عليه وسلم في أنس , حتى صار أكثر  
الأنصار مالا و ولدا . 

4 - أن للصائم المتطوع إذا زار قوما , و قدموا له طعاما أن لا يفطر , و لكن  
يدعو لهم بخير , و من أبواب البخاري في الحديث : 
" باب من زار قوما و لم يفطر عندهم " . 

5 - أن الرجل إذا أئتم بالرجل وقف عن يمين الإمام , و الظاهر أنه يقف محاذيا له  
لا يتقدم عليه و لا يتأخر , لأنه لو كان وقع شيء من ذلك لنقله الراوي , لاسيما  
و أن الاقتداء به صلى الله عليه وسلم من أفراد الصحابة قد تكرر , فإن في الباب  
عن ابن عباس في الصحيحين و عن جابر في مسلم و قد خرجت حديثيهما في " إرواء  
الغليل " ( 533 ) , و قد ترجم البخاري لحديث ابن عباس بقوله : 
" باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء , إذا كانا اثنين " . 

قال الحافظ في " الفتح " ( 2 / 160 ) : 
" قوله : سواء " أي لا يتقدم و لا يتأخر , و كأن المصنف أشار بذلك إلى ما وقع  
في بعض طرقه عن ابن عباس فلفظ : " فقمت إلى جنبه " و ظاهرة المساواة . و روى  
عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه ?  
قال : إلى شقه الأيمن , قلت : أيحاذي به حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر ?  
قال : نعم قلت : أتحب أن يساويه حتى لا تكون بينهما فرجة ? قال : نعم . 

و في " الموطأ " عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال : دخلت على عمر ابن الخطاب  
بالهاجرة فوجدته يسبح , فقمت وراءه , فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه " . 

قلت : و هذا الأثر في " الموطأ " ( 1 / 154 / 32 ) بإسناد صحيح عن عمر رضي الله  
عنه , فهو مع الأحاديث المذكورة حجة قوية على المساواة المذكورة , فالقول  
باستحباب أن يقف المأموم دون الإمام قليلا , كما جاء في بعض المذاهب على تفصيل  
في ذلك لبعضها - مع أنه مما لا دليل عليه في السنة , فهو مخالف لظواهر هذه  
الأحاديث , و أثر عمر هذا , و قول عطاء المذكور , و هو الإمام التابعي الجليل  
ابن أبي رباح , و ما كان من الأقوال كذلك فالأحرى بالمؤمن أن يدعها لأصحابها ,  
معتقدا أنهم مأجورون عليها , لأنهم اجتهدوا قاصدين إلى الحق , و عليه هو أن  
يتبع ما ثبت في السنة , فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم .
142	" على المؤمنين في صدقة الثمار - أو مال العقار - عشر ما سقت العين و ما سقت  
السماء , و على ما يسقى بالغرب نصف العشر " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 222 :

أخرجه ابن أبي شيبة ( 4 / 22 ) و الدارقطني ( 215 ) و البيهقي ( 4 / 130 ) من  
طريق ابن جريج : أخبرني نافع عن # ابن عمر # قال : 

" كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن إلى الحارث بن عبد كلال و من معه  
من معافر و همدان ... " فذكره . 

قلت : و هذا سند صحيح على شرط الشيخين , و قد أخرجه البخاري و أصحاب السنن  
الأربعة و غيرهم من طريق سالم عن ابن عمر مرفوعا نحوه . 

و ورد من حديث جماعة آخرين من الصحابة كجابر و أبي هريرة و معاذ بن جبل , 
و عبد الله بن عمرو , و عمرو بن حزم , و قد أخرجت أحاديثهم في " إرواء الغليل "  
( 790 ) . 

( الغرب ) بسكون الراء الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد ثور . 

فقه الحديث :
-----------

و إنما أوردت هذه الرواية بصورة خاصة لقوله في صدرها : 
" على المؤمنين " ففيه فائدة هامة لا توجد في سائر الروايت .

قال البيهقي : 
" و فيه كالدلالة على أنها لا تؤخذ من أهل الذمة " . 

قلت : و كيف تؤخذ منهم و هم على شركهم و ضلالهم , فالزكاة لا تزكيهم و إنما  
تزكي المؤمن المزكي من درن الشرك كما قال تعالى : 
( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها , و صل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) .  
فهذه الآية تدل دلالة ظاهرة على أن الزكاة إنما تؤخذ من المؤمنين , لكن الحديث  
أصرح منها دلالة على ذلك ... 

و إن من يدرس السيرة النبوية , و تاريخ الخلفاء الراشدين و غيرهم من خلفاء  
المسلمين و ملوكهم يعلم يقينا أنهم لم يكونوا يأخذون الزكاة من غير المسلمين من  
المواطنين , و إنما كانوا يأخذون منهم الجزية كما ينص عليها الكتاب و السنة . 
فمن المؤسف أن ينحرف بعض المتفقهة عن سبيل المؤمنين باسم الإصلاح تارة . 
و العدالة الاجتماعية تارة , فينكروا ما ثبت في الكتاب و السنة و جرى عليه عمل  
المسلمين بطرق من التأويل أشبه ما تكون بتأويلات الباطنيين من جهة , و من جهة  
أخرى يثبتون , ما لم يكونوا يعرفون , بل ما جاء النص بنفيه . و الأمثلة على ذلك  
كثيرة , و حسبنا الآن هذه المسألة التي دل عليها هذا الحديث و كذا الآية  
الكريمة , فقد قرأنا و سمعنا أن بعض الشيوخ اليوم يقولون : بجواز أن تأخذ  
الدولة الزكاة من أغنياء جميع المواطنين على اختلاف أديانهم مؤمنهم و كافرهم ,  
ثم توزع على فقرائهم دون أي تفريق , و لقد سمعت منذ أسابيع معنى هذا من أحد  
كبار مشايخ الأزهر في ندوة تلفزيونية كان يتكلم فيها عن الضمان الاجتماعي في  
الإسلام , و مما ذكره أن الاتحاد القومي في القاهرة سيقوم بجمع الزكاة من جميع  
أغنياء المواطنين . و توزيعها على فقرائهم ! فقام أحد الحاضرين أمامه في الندوة  
و سأله عن المستند في جواز ذلك فقال : لما عقدنا جلسات الحلقات الاجتماعية  
اتخذنا في بعض جلساتها قرارا بجواز ذلك اعتمادا على مذهب من المذاهب الإسلامية  
و هو المذهب الشيعي . و أنا أظن أنه يعني المذهب الزيدي . 

و هنا موضع العبرة , لقد أعرض هذا الشيخ و من رافقه في تلك الجلسة عن دلالة  
الكتاب و السنة و اتفاق السلف على أن الزكاة خاصة بالمؤمنين , و اعتمد في  
خلافهم على المذهب الزيدي ! و هل يدري القارىء الكريم ما هو السبب في ذلك ? 
ليس هو إلا موافقة بعض الحكام على سياستهم الاجتماعية و الاقتصادية , و ليتها  
كانت على منهج إسلامي إذن لهان الأمر بعض الشيء في هذا الخطأ الجزئي و لكنه  
منهج غير إسلامي , بل هو قائم على تقليد بعض الأوربيين الذين لا دين لهم ! 
و الإعراض عن الاستفادة من شريعة الله تعالى التي أنزلها على قلب محمد صلى الله  
عليه وسلم لتكون نورا و هداية للناس في كل زمان و مكان , فإلى الله المشتكى من  
علماء السوء و الرسوم الذين يؤيدون الحكام الجائرين بفتاويهم المنحرفة عن جادة  
الإسلام , و سبيل المسلمين , و الله عز و جل يقول : ( و من يشاقق الرسول من بعد  
ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما ت