 قال لولا أن حبيبا كان مدلسا و قد عنعنه .  
لكنه لم يتفرد به , فقد تابعه فطر بن خليفة عن أبي الطفيل قال : " جمع علي رضي  
الله عنه الناس في الرحبة ثم قال لهم : أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله  
صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام , فقام ثلاثون من الناس ,  
( و في رواية : فقام ناس كثير ) فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس : " أتعلمون  
أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ? " قالوا : نعم يا رسول الله , قال : " من كنت  
مولاه , فهذا مولاه , اللهم وال من والاه و عاد من عاداه " . قال : فخرجت و كأن  
في نفسي شيئا , فلقيت زيد بن أرقم , فقلت له : إني سمعت عليا يقول كذا و كذا ,  
قال : فما تنكر , قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك له " . أخرجه  
أحمد ( 4 / 370 ) و ابن حبان في " صحيحه " ( 2205 - موارد الظمآن ) و ابن أبي  
عاصم ( 1367 و 1368 ) و الطبراني ( 4968 ) و الضياء في " المختارة " ( رقم -  
527 بتحقيقي ) . 
قلت : و إسناده صحيح على شرط البخاري . و قال الهيثمي في " المجمع " ( 9 / 104  
) : " رواه أحمد و رجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة و هو ثقة " . و تابعه  
سلمة بن كهيل قال : سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم - شك  
شعبة - عن النبي صلى الله عليه وسلم به مختصرا : " من كنت مولاه , فعلي مولاه "  
. أخرجه الترمذي ( 2 / 298 ) و قال : " حديث حسن صحيح " .
قلت : و إسناده صحيح على شرط الشيخين . و أخرجه الحاكم ( 3 / 109 - 110 ) من  
طريق محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الطفيل عن ابن واثلة أنه سمع زيد بن  
أرقم به مطولا نحو رواية حبيب دون قوله : " اللهم وال .. " . و قال الحاكم : 
" صحيح على شرط الشيخين " . و رده الذهبي بقوله : " قلت : لم يخرجا لمحمد , و  
قد وهاه السعدي " .
قلت : و قد خالف الثقتين السابقين فزاد في السند ابن واثلة , و هو من أوهامه . 
و تابعه حكيم بن جبير - و هو ضعيف - عن أبي الطفيل به . أخرجه الطبراني ( 4971  
) .
الثانية : عن ميمون أبي عبد الله به نحو حديث حبيب . أخرجه أحمد ( 4 / 372 ) و  
الطبراني ( 5092 ) من طريق أبي عبيد عنه . ثم أخرجه من طريق شعبة و النسائي ( ص  
16 ) من طريق عوف كلاهما عن ميمون به دون قوله : " اللهم وال " . إلا أن شعبة  
زاد : " قال ميمون : فحدثني بعض القوم عن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  
قال : اللهم .. " . و قال الهيثمي : " رواه أحمد و البزار , و فيه ميمون أبو  
عبد الله البصري , وثقه ابن حبان , و ضعفه جماعة " . 
قلت : و صحح له الحاكم ( 3 / 125 ) .
الثالثة : عن أبي سليمان ( المؤذن ) عنه قال : " استشهد علي الناس , فقال :  
أنشد الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " اللهم من كنت مولاه ,  
فعلي مولاه , الله وال من والاه , و عاد من عاداه " . قال : فقام ستة عشر رجلا  
فشهدوا " . أخرجه أحمد ( 5 / 370 ) و أبو القاسم هبة الله البغدادي في الثاني  
من " الأمالي " ( ق 20 / 2 ) عن أبي إسرائيل الملائي عن الحكم عنه . و قال أبو  
القاسم : " هذا حديث حسن صحيح المتن " . و قال الهيثمي ( 9 / 107 ) : " رواه  
أحمد و فيه أبو سليمان و لم أعرفه إلا أن يكون بشير بن سليمان , فإن كان هو فهو  
ثقة و بقية رجاله ثقات " . و علق عليه الحافظ ابن حجر بقوله : " أبو سليمان هو  
زيد بن وهب كما وقع عند الطبراني " .
قلت : هو ثقة من رجال البخاري لكن وقع عند أبي القاسم تلك الزيادة " المؤذن "   
و لم يذكرها في ترجمة زيد هذا , فإن كانت محفوظة , فهي فائدة تلحق بترجمته .
لكن أبو إسرائيل و اسمه إسماعيل بن خليفة مختلف فيه , و في " التقريب " : 
" صدوق سيء الحفظ " . 
قلت : فحديثه حسن في الشواهد .
ثم استدركت فقلت : قد أخرجه الطبراني أيضا ( 4996 ) من الوجه المذكور لكن وقع  
عنده : " عن أبي سلمان المؤذن " بدون المثناة بين اللام و الميم , و هو الصواب   
فقد ترجمه المزي في " التهذيب " فقال : " أبو سلمان المؤذن : مؤذن الحجاج اسمه  
يزيد بن عبد الله يروي عن زيد بن أرقم و يروي عنه الحكم بن عتيبة و عثمان بن  
المغيرة الثقفي و مسعر بن كدام , و من عوالي حديثه ما أخبرنا .. " . ثم ساق  
الحديث من الطريق المذكورة . و قال : " ذكرناه للتمييز بينهما " . يعني : أن  
أبا سلمان المؤذن هذا هو غير أبي سليمان المؤذن , قيل : اسمه همام .... الذي  
ترجمه قبل هذا , و هذه فائدة هامة لم يذكرها الذهبي في كتابه " الكاشف " . 
قلت : فهو إذن أبو سلمان و ليس ( أبو سليمان ) و بالتالي فليس هو زيد بن وهب  
كما ظن الحافظ , و إنما يزيد بن عبد الله كما جزم المزي , و إن مما يؤيد هذا أن  
الطبراني أورد الحديث في ترجمة ( أبو سلمان المؤذن عن زيد بن أرقم ) : و ساق  
تحتها ثلاثة أحاديث هذا أحدها . نعم وقع عنده ( 4985 ) من رواية إسماعيل بن  
عمرو البجلي حدثنا أبو إسرائيل الملائي عن الحكم عن أبي سليمان زيد بن وهب عن  
زيد بن أرقم ... و هذه الرواية هي التي أشار إليها الحافظ و اعتمد عليها في  
الجزم بأنه أبو سليمان زيد بن وهب . و خفي عليه أن فيها إسماعيل بن عمرو البجلي  
و هو ضعيف ضعفه أبو حاتم و الدارقطني كما ذكر ذلك الحافظ نفسه في " اللسان " . 
الرابعة : عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم قال : " خرجنا مع رسول الله صلى الله  
عليه وسلم حتى انتهينا إلى غدير ( خم ) ... " . الحديث نحو الطريق الأولى و فيه  
: " يا أيها الناس إنه لم يبعث نبي قط إلا عاش نصف ما عاش الذي قبله و إني أوشك
أن أدعى فأجيب , و إني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده : كتاب الله .. " . الحديث و  
فيه حديث الترجمة دون قوله : " اللهم وال .. " . أخرجه الطبراني ( 4986 ) 
و رجاله ثقات . 
الخامسة : عن عطية العوفي قال : سألت زيد بن أرقم ... فذكره بنحوه دون الزيادة  
إلا أنه قال : " قال : فقلت له : هل قال : اللهم وال من والاه و عاد من عاداه ?  
قال : إنما أخبرك كما سمعت " . أخرجه أحمد ( 4 / 368 ) و الطبراني ( 5068 -  
5071 ) . و رجاله ثقات رجال مسلم غير عطية , و هو ضعيف . و له عند الطبراني (  
4983 و 5058 و 5059 ) طرق أخرى لا تخلو من ضعف . 
2 - سعد بن أبي وقاص , و له عنه ثلاث طرق : الأولى : عن عبد الرحمن بن سابط عنه  
مرفوعا بالشطر الأول فقط . أخرجه ابن ماجة ( 121 ) . قلت : و إسناده صحيح . 
الثانية : عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه به . أخرجه النسائي في " الخصائص " (  
16 ) و إسناده صحيح أيضا , رجاله ثقات رجال البخاري غير أيمن والد عبد الواحد   
و هو ثقة كما في " التقريب " . الثالثة : عن خيثمة بن عبد الرحمن عنه به و فيه  
الزيادة . أخرجه الحاكم ( 3 / 116 ) من طريق مسلم الملائي عنه . قال الذهبي في  
" تلخيصه " : " سكت الحاكم عن تصحيحه , و مسلم متروك " . 
3 - حديث بريدة , و له عنه ثلاث طرق : 
الأولى : عن ابن عباس عنه قال : خرجت مع علي رضي الله عنه إلى اليمن فرأيت منه  
جفوة , فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم , فذكرت عليا , فتنقصته , فجعل رسول  
الله صلى الله عليه وسلم يتغير وجهه , فقال : " يا بريدة ! ألست أولى بالمؤمنين  
من أنفسهم ? " قلت : بلى يا رسول الله , قال : " من كنت مولاه , فعلي مولاه " .  
أخرجه النسائي و الحاكم ( 3 / 110 ) و أحمد ( 5 / 347 ) من طريق عبد الملك بن 
أبي غنية قال : أخبرنا الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس .
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , و تصحيح الحاكم على شرط مسلم وحده  
قصور . و ابن أبي غنية بفتح الغين ا