ن أبي زائدة فإنه كان مدلسا . فإن قيل : فكذلك أبو  
إسحاق السبيعي كان مدلسا , و مدار الطرق كلها عليه كما سبق , و قد عنعنه ? 
قلت : نعم لكن قولهم في الثوري أنه أثبت الناس فى‎أبي إسحاق لعله يشعر أنه كان  
لا يروي عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث كما قالوا في رواية شعبة عنه . و الله‎  
أعلم .
1702	" إن موسى قال : يا رب أرني آدم الذي أخرجنا و نفسه من الجنة , فأراه الله آدم  
, فقال : أنت أبونا آدم ? فقال له آدم : نعم , فقال : أنت الذي نفخ الله فيك من  
روحه , و علمك الأسماء كلها , و أمر الملائكة فسجدوا لك , قال : نعم , قال :  
فما حملك على أن أخرجتنا و نفسك من الجنة ? فقال له آدم : و من أنت ? قال : أنا  
موسى , قال : أنت نبي بني إسرائيل الذي كلمك الله من وراء حجاب , لم يجعل بينك  
و بينه رسولا من خلقه ? قال : نعم , قال : أفما وجدت أن ذلك كان في كتاب الله  
قبل أن أخلق ? قال : نعم , قال : فما تلومني في شيء سبق من الله تعالى فيه  
القضاء قبلي ? قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : فحج آدم موسى , فحج  
آدم موسى " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 277 : 

أخرجه أبو داود ( 4702 ) و عنه البيهقي في " الأسماء و الصفات " ( ص 193 ) 
و ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 94 ) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن  
أبيه أن # عمر بن الخطاب # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . 
قلت : و هذا إسناد حسن , رجاله ثقات رجال الشيخين غير هشام بن سعد و هو صدوق له  
أوهام , و قد حسنه ابن تيمية في أول رسالته في " القدر " . و الحديث في 
" الصحيحين " و غيرهما من حديث أبي هريرة مختصرا . قوله : ( فحج آدم موسى ) أي  
غلبه بالحجة . و اعلم أن العلماء قد اختلفوا في توجيه ذلك , و أحسن ما وقفت  
عليه ما أفاده شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى , إنما هو أن موسى لامه  
على ما فعل لأجل ما حصل لذريته من المصيبة بسبب أكله من الشجرة , لا لأجل حق  
الله في الذنب , فإن آدم كان قد تاب من الذنب , و موسى عليه السلام يعلم أن بعد  
التوبة و المغفرة لا يبقى ملام على الذنب , و لهذا قال : " فما حملك على أن  
أخرجتنا و نفسك من الجنة ? " , لم يقل : لماذا خالفت الأمر ? و الناس مأمورون  
عند المصائب التي تصيبهم بأفعال الناس أو بغير أفعالهم بالتسليم للقدر و شهود  
الربوبية ... فراجع كلامه في ذلك فإنه مهم جدا في الرسالة المذكورة و في " كتاب  
القدر " من " الفتاوى " المجلد الثامن و كلام غيره في " مرقاة المفاتيح " ( 1 /  
123 - 124 ) .
1703	" إن هذا الدينار و الدرهم أهلكا من كان قبلكم , و هما مهلكاكم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 278 : 

رواه أبو محمد بن شيبان العدل في " الفوائد " ( 2 / 222 / 1 ) و المخلص في 
" الفوائد المنتقاة " ( 8 / 5 / 1 ) عن عبد الله بن هاشم الطوسي حدثنا يحيى بن  
سعيد القطان عن سفيان حدثني سليمان عن أبي وائل عن # أبي موسى # أراه عن النبي  
صلى الله عليه وسلم : فذكره . 
قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله ثقات على شرط مسلم . و تابعه شعبة عن الأعمش به  
. أخرجه المخلص في " العاشر من حديثه " ( 208 / 2 ) و ابن عساكر ( 17 / 215 / 2  
) عن المؤمل بن إهاب عنه به . و هذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين   
غير المؤمل و هو صدوق له أوهام . و له شاهد من حديث ابن مسعود , يرويه يحيى بن  
المنذر أخبرنا أبو الأجلح عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن علقمة عنه . أخرجه  
الطبراني في " المعجم الكبير " ( رقم - 10069 ) . و يحيى بن المنذر ضعفه  
الدارقطني و غيره . و ( أبو الأجلح ) كذا في الأصل , و لعل الصواب : ابن الأجلح  
فإنه يروي عن الأعمش , و هو عبد الله بن الأجلح و هو صدوق . و قد روي عن ابن  
مسعود موقوفا . أخرجه الرامهرمزي في " المحدث الفاصل " ( ص 152 - مخطوطة  
الظاهرية ) عن بشر بن الوليد حدثنا محمد بن طلحة حدثنا روح عن نفسي أني حدثته  
بحديث عن زبيد عن مرة عنه به . و بشر بن الوليد فيه ضعف . و كذلك رواه منصور بن  
زاذان عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى به موقوفا عليه . أخرجه أحمد في  
" الزهد " ( 199 ) .
قلت : و سنده صحيح موقوف أيضا , و لا ينافي المرفوع لأن الراوي قد لا ينشط  
أحيانا لرفعه فيوقفه . فهو صحيح مرفوعا و موقوفا . ثم رأيت المنذري أورد الحديث  
في " الترغيب " ( 4 / 106 ) عن ابن مسعود مرفوعا نحوه , و قال و تبعه الهيثمي (  
10 / 237 ) : " رواه البزار بإسناد جيد " .
1704	" إن هذا من لباس الكفار فلا تلبسها " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 280 : 

رواه مسلم ( 6 / 144 ) و أحمد ( 2 / 162 و 207 و 211 ) و ابن سعد ( 4 / 265 )  
من طرق عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث  
أن ابن معدان أخبره أن جبير بن نفير أخبره عن # عبد الله بن عمرو # أن رسول  
الله صلى الله عليه وسلم رأى عليه ثوبيه معصفرين فقال : فذكره . و من أسانيد  
أحمد : حدثنا يحيى عن هشام الدستوائي به . و من هذا الوجه أخرجه الحاكم ( 4 /  
190 ) إلا أنه لم يذكر جبير بن نفير في إسناده , و قال : " صحيح على شرط  
الشيخين , و لم يخرجاه " ! و وافقه الذهبي , و قد وهما في استدراكه على مسلم . 
و تابعه عنده - أعني مسلما - علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير به . و أخرجه  
من طريق طاووس عن ابن عمرو قال : "‎رأى النبي صلى الله عليه وسلم علي ثوبين  
معصفرين فقال : أأمك أمرتك بهذا ? ! قلت : أغسلهما ? قال : بل أحرقهما " . 
و أخرجه الحاكم أيضا من طريق أخرى عن ابن عمرو نحوه , و زاد في آخره : " ففعلت  
" . و قال : " صحيح الإسناد " . 
قلت : و إنما هو حسن فقط . و في الحديث دليل على أنه لا يجوز للمسلم أن يلبس  
لباس الكفار و أن يتزيا بزيهم , و الأحاديث في ذلك كثيرة , كنت قد جمعت منها  
قسما طيبا مما ورد في مختلف أبواب الشريعة , و أودعتها في كتابي " حجاب المرأة  
المسلمة " , فراجعها فإنها مهمة , خاصة و أنه قد شاع في كثير من البلاد  
الإسلامية التشبه بالكفار في ألبستهم و عاداتهم حتى فرض شيء من ذلك على الجنود  
في كل أو جل البلاد الإسلامية , فألبسوهم القبعة , حتى لم يعد أكثر الناس يشعر  
بأن في ذلك أدنى مخالفة للشريعة الإسلامية , فإنا لله و إنا إليه راجعون .
1705	" إنا معشر الأنبياء تنام أعيننا , و لا تنام قلوبنا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 281 : 

أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ( 1 / 171 ) عن # طلحة بن عمرو عن عطاء # عن  
النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . 
قلت : و هذا إسناد ضعيف مرسل لكن يشهد له حديث أنس بن مالك في الإسراء و فيه :  
" و النبي صلى الله عليه وسلم نائمة عيناه و لا ينام قلبه و كذلك الأنبياء تنام  
أعينهم و لا تنام قلوبهم " . أخرجه البخاري ( 2 / 396 و 4 / 485 ) من طريق شريك  
ابن عبد الله عنه . و للحديث شواهد سيأتي أحدها في الحديث ( 1872 ) .
1706	" إنا نهينا أن ترى عوراتنا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 281 : 

أخرجه الحاكم ( 3 / 222 - 223 ) و عنه البيهقي في " الشعب " ( 2 / 465 / 1 ) 
و ابن شاهين و ابن السكن و ابن أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 276 ) من طريق زهير  
ابن محمد عن شرحبيل بن سعد عن # جبار بن صخر # قال : سمعت النبي صلى الله عليه  
وسلم يقول : فذكره . 
قلت : سكت عنه الحاكم ثم الذهبي , و سنده ضعيف , و فيه علتان : 
الأولى : شرحبيل بن سعد 