 عليه ( ص : ي و ل ) . و قال الحافظ بن  
كثير في‎" التفسير " ( 2 / 109 ) : " و قد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة  
و ابن حبان في " صحيحه " و غيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة عن إسماعيل بن  
أبي خالد به متصلا مرفوعا , و منهم من رواه عنه موقوفا على الصديق , و قد رجح  
وقفه الدارقطني و غيره " . 
قلت : و في هذا الكلام ملاحظتان : 
الأولى : عزوه الحديث للنسائي بعموم قوله : الأربعة , و قد صرح بعزوه إليه  
المنذري في " الترغيب " ( 3 / 170 ) و النووي و غيرهم , و لم أره في " السنن  
الصغرى " للنسائي , و لا عزاه إليه الشيخ النابلسي في " ذخائر المواريث " و لا  
السيوطي في " الجامع الصغير " , فالظاهر أنه في " السنن الكبرى " له , و يؤيده  
أن المناوي ذكر أنه في " التفسير " للنسائي و " التفسير " إنما هو في " الكبرى  
" له , و هو في ذلك تابع للحافظ المزي في " تحفة الأشراف " ( 5 / 303 ) . 
و الأخرى : جزمه بأن الدارقطني رجح وقفه , فقد نقل كلامه الضياء المقدسي في آخر  
الحديث , و خلاصته أن الثقات اختلفوا على إسماعيل , فمنهم من رفعه , و منهم من  
أوقفه , ثم ذكر أسماء إلى رفعوه , فبلغ عددهم اثنين و عشرين شخصا و عدد الذين  
أوقفوه أربعة فقط ! قال الدارقطني : و جميع رواة هذا الحديث ثقات , و يشبه أن  
يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط في الرواية مرة فيرفعه , و مرة يجبن عنه فيوقفه  
على أبي بكر " . فأنت ترى أنه لم يرجح الموقوف بل ظاهر به كلامه أنه إلى  
الترجيح المرفوع أميل , و هو الصواب لأن الذين رفعوه أكثر من الذين أوقفوه  
أضعافا مضاعفة كما رأيت . لاسيما و قد أفاد الحافظ المزي أنه رواه عمران بن  
عيينة عن بيان بن بشر عن قيس نحوه . و هذه متابعة قوية , فإن بيان بن بشر ثقة  
ثبت , فقد وافق إسماعيل على رفعه , فدل على أن أصل الحديث عنده مرفوع و إن كان  
أوقفه أحيانا للسبب الذي ذكره الدارقطني أو غيره . و عمران بن عيينة صدوق له  
أوهام , و مثله و إن كان لا يحتج به , فلا أقل من أن يستشهد به . نعم رواه شعبة  
عن الحكم عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر موقوفا عليه . و الحكم و هو ابن عتيبة  
و إن كان ثقة ثبتا مثل إسماعيل بن أبي خالد , فهو دونه من ناحيتين : 
الأولى : أنه ربما دلس كما في " التقريب " . 
و الأخرى : أنه لم يتابع على وقفه , بخلاف إسماعيل فإنه قد توبع على رفعه كما  
تقدم . فهو الأرجح حتما إن شاء الله تعالى .
1565	" إن أنتم قدرتم عليه فاقتلوه و لا تحرقوه بالنار , فإنما يعذب بالنار رب النار  
" .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 90 : 

أخرجه أبو داود ( 1 / 417 ) و أحمد ( 3 / 494 ) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن  
الحزامي عن أبي الزناد حدثني # محمد بن حمزة الأسلمي عن أبيه # مرفوعا به نحوه  
. قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال مسلم , و في محمد بن حمزة  
الأسلمي كلام لا يضر , على أنه قد توبع , فأخرجه أحمد أيضا من طريق زياد بن سعد  
أن أبا الزناد أخبره قال : أخبرني حنظلة بن علي عن حمزة بن عمرو الأسلمي صاحب  
النبي صلى الله عليه وسلم حدثه : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه 
و رهطا معه إلى رجل من عذرة , فقال : " إن قدرتم على فلانا فأحرقوه بالنار " ,  
فانطلقوا حتى إذا تواروا منه نادهم أو أرسل في أثرهم , فردهم ثم قال : " فذكره  
. قلت : و هذا إسناد جيد , و هو على شرط مسلم . و للحديث شاهد من حديث أبي  
هريرة قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال : " إن وجدتم  
فلانا و فلانا فأحرقوهما بالنار " . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين  
أردنا الخروج : " إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا و فلانا , و إن النار لا يعذب بها  
إلا الله , فإن وجدتموهما فاقتلوهما " . أخرجه البخاري ( 6 / 112 - 113 - فتح )  
و أبو داود و الترمذي ( 2 / 387 - تحفة ) و أحمد ( 2 / 307 و 338 و 453 ) من  
طريق سليمان بن يسار عنه , و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .‎و للحديث  
شاهدان آخران تقدما برقم ( 487 و 488 ) .
1566	" أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 91 : 

أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 7 / 207 ) : حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد  
ابن يحيى حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد  
الرحمن أن # ابن عمر # قال لحمران بن أبان : ما منعك أن تصلي في جماعة ? قال :  
قد صليت يوم الجمعة في جماعة الصبح , قال : أو ما بلغك أن النبي صلى الله عليه  
وسلم قال : فذكره , و قال : " تفرد به خالد مرفوعا , و رواه غندر موقوفا " . 
قلت : خالد بن الحارث و هو الهجيمي أبو عثمان البصري ثقة ثبت احتج به الشيخان  
كما في " التقريب " , فزيادته مقبولة , فرواية غندر موقوفا لا يعله , لاسيما 
و هو في حكم المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي . و سائر الرواة ثقات كلهم من  
رجال مسلم غير محمد بن يحيى و هو ابن منده أبو عبد الله الأصبهاني , و هو ثقة  
حافظ له ترجمة في " أخبار أصبهان " ( 2 / 222 - 224 ) و ساق له بعض الأحاديث عن  
هذا الشيخ عنه . و له ترجمة في " تذكرة الحفاظ " أيضا . و عبد الله بن محمد هو  
ابن جعفر بن حيان أبو محمد الحافظ الثقة المشهور بـ " أبي الشيخ " , ترجمه أبو  
نعيم أيضا ( 2 / 90 ) , فالإسناد صحيح . و لقد أخطأ في هذا الحديث رجلان :  
السيوطي ثم المناوي , فضعفاه , فقال في " فيض القدير " : " أشار المصنف لضعفه ,  
و ذلك لأن فيه الوليد بن عبد الرحمن , أورده الذهبي في " الضعفاء " , و قال ابن  
معين : ليس بشيء " . 
قلت : الوليد بن عبد الرحمن هذا الذي ضعفه ابن معين ثم الذهبي , ليس هو صاحب  
هذا الحديث , فإنه شيخ لمعتمر بن سليمان كما صرح الذهبي في " الضعفاء " ( ق 218  
/ 1 ) تبعا لابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 9 - 10 ) و قال عن أبيه : " مجهول " . 
قلت : و معتمر بن سليمان من الطبقة التاسعة عند الحافظ , و جل روايته عن أتباع  
التابعين , مات سنة ( 187 ) , فيبعد على الغالب أن يكون الوليد بن عبد الرحمن  
صاحب هذا الحديث هو هذا المضعف . و الصواب أنه الوليد بن عبد الرحمن الجرشي  
الحمصي , فإنهم ذكروا في ترجمته أنه روى عن ابن عمر و أبي هريرة و .. و عنه  
يعلى بن عطاء و ... , فهو هذا قطعا , و هو ثقة من رجال مسلم كما سبقت الإشارة  
إليه من قبل , فصح الحديث و الحمد لله , بعد أن كدنا أن نتورط بتضعيف من ذكرنا  
إياه قبل أن نقف على إسناده في " الحلية " , فالحمد لله الذي بنعمته تتم  
الصالحات . و قد وقفت له على شاهد , و لكنه ضعيف جدا , أذكره للمعرفة لا  
للاستشهاد , يرويه عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن  
أبي عبيدة بن الجراح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن أفضل الصلاة صلاة  
الصبح يوم الجمعة في جماعة , ما أحسب من شهدها منكم إلا مغفورا له " . أخرجه  
البزار ( رقم 621 - كشف الأستار ) و قال : " تفرد به أبو عبيدة فيما أعلم " .  
قلت : لعله يعني بهذا التمام , و إلا فقد رواه ابن عمر كما سبق . و أعله  
الهيثمي في "‎مجمع الزوائد " ( 2 / 168 ) بقوله : " عبيد الله بن زحر و علي بن  
يزيد ضعيفان " . لكنه عزاه للطبراني أيضا في " الكبير " و " الأوسط " , و هو في  
" الكبير " برقم ( 366 ) .
1567	" إن كنت صائما فصم أيام الغر . يعني الأيام البيض " .

قال الألباني في " السلسلة الصحي