اني في " المعجم الكبير " ( 3 / 106 / 1 ) : حدثنا أحمد بن النضر  
العسكري حدثني عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي أنبأنا سفيان بن عيينة عن 
عبد الكريم عن طاووس عن # ابن عباس # رضي الله عنه قال : فذكره . 

قلت : و هذا إسناد صحيح إن كان عبد الكريم هذا هو ابن مالك الجزري الحراني 
و أما إن كان هو ابن أبي المخارق المعلم البصري فهو ضعيف , و ليس بين يدي ما  
يرجح أحد الاحتمالين على الآخر , فإن كلا منهما روى عن طاووس , و روى عن كل  
منهما ابن عيينة . 
بيد أن الحديث صحيح على كل حال , فقد رواه ابن عيينة أيضا عن إبراهيم ابن ميسرة  
عن طاووس به نحوه . 
أخرجه الطبراني : حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن عيينة .

قلت : و هذا إسناد جيد . 
و أخرج ( 3 / 105 / 2 ) بهذا الإسناد عن ابن جريج : أخبرني أبو الزبير أنه سمع  
طاووسا يقول : 
" قلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين ? قال : هي السنة , فقلت : إنا لنراه  
جفاء بالرجل ! قال : هي سنة نبيك " . 
و قد أخرجه مسلم و أبو عوانة في " صحيحيهما " و البيهقي ( 2 / 119 ) من طريق  
أخرى عن ابن جريج به . 
و هذا سند صحيح , صرح فيه كل من ابن جريج و أبي الزبير بالتحديث . 

و له طريق أخرى عن ابن عباس يرويه ابن إسحاق قال : حدثني عن انتصاب رسول الله  
صلى الله عليه وسلم على عقبيه و صدور قدميه بين السجدتين إذا صلى - عبد الله 
ابن أبي نجيح المكي عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج قال : سمعت عبد الله بن عباس  
يذكره قال : فقلت له : يا أبا العباس ! و الله إن كنا لنعد هذا جفاء ممن صنعه !  
قال : فقال : إنها سنة " . 
أخرجه البيهقي . 

قلت : و إسناده حسن صرح فيه ابن إسحاق أيضا بالتحديث . 
ثم روى بإسناد آخر صحيح عن أبي زهير معاوية بن حديج قال : 
" رأيت طاووسا يقعي , فقلت : رأيتك تقعي ! قال : ما رأيتني أقعي ? ! و لكنها  
الصلاة , رأيت العبادلة الثلاثة يفعلون ذلك عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر  
و عبد الله بن الزبير , يفعلونه . قال أبو زهير : و قد رأيته يقعي " . 

قلت : ففي الحديث و هذه الآثار دليل على شرعية الإقعاء المذكور , و أنه سنة  
يتعبد بها و ليست للعذر كما زعم بعض المتعصبة , و كيف يكون كذلك و هؤلاء  
العبادلة اتفقوا على الإتيان به في صلاتهم , و تبعهم طاووس التابعي الفقيه  
الجليل و قال الإمام أحمد في " مسائل المروزي " ( 19 ) : 
" و أهل مكة يفعلون ذلك " . 
فكفى بهم سلفا لمن أراد أن يعمل بهذه السنة و يحييها . 

و لا منافاة بينها , و بين السنة الأخرى , و هي الافتراش , بل كل سنة , فيفعل  
تارة هذه , و تارة هذه , اقتداء به صلى الله عليه وسلم , و حتى لا يضيع عليه  
شيء من هديه عليه الصلاة و السلام .
384	" من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة و من شرب الخمر في الدنيا لم  
يشربه في الآخرة و من شرب في آنية الذهب و الفضة في الدنيا لم يشرب بها في  
الآخرة ثم قال : لباس أهل الجنة و شراب أهل الجنة و آنية أهل الجنة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 666 :

أخرجه الحاكم ( 4 / 141 ) و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 15 / 202 / 2 ) من  
طريق يحيى بن حمزة حدثني زيد بن واقد أن خالد بن عبد الله بن حسين حدثه قال :  
حدثني # أبو هريرة # رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : 
فذكره . و قال : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . 

قلت : و رجاله ثقات رجال البخاري غير خالد بن عبد الله بن حسين و هو الأموي  
الدمشقي مولى عثمان بن عفان . 
قال ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 37 ) : 
" عداده في أهل الشام , يروي عن أبي هريرة . روى عنه زيد بن واقد , و إسماعيل  
بن عبيد الله بن أبي المهاجر " . 

قلت : و زاد ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 339 ) في الرواة عنه : " محمد بن عبد الله  
الشعيثي " و كذا في " التهذيب " . 
و قال : " قال البخاري : سمع أبا هريرة . و قال إسحاق بن سيار النصيبي : أظنه  
لم يسمع من أبي هريرة . و ذكره ابن حبان في " الثقات " .

قلت : و قال الآجري عن أبي داود : كان أعقل أهل زمانه " . 

قلت : و هذا الإسناد يشهد لقول البخاري أنه سمع أبا هريرة , و يجعل ظن النصيبي  
وهما . 

و اعلم أن الأحاديث في تحريم لبس الحرير , و شرب الخمر , و الشرب في أواني  
الذهب و الفضة , هي أكثر من أن تحصر , و إنما أحببت أن أخص هذا بالذكر لأنه جمع  
الكلام على هذه الأمور الثلاثة , و ساقها مساقا واحدا , ثم ختمها بقوله " لباس  
أهل الجنة ... " , الذي يظهر أنه خرج مخرج التعليل , يعني أن الله تعالى حرم  
لباس الحرير ( على الرجال خاصة ) لأنه لباسهم في الجنة كما قال تعالى :
( و لباسهم فيها حرير ) , و حرم الخمر على الرجال و النساء لأنه شرابهم في  
الجنة ( مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن , و أنهار من  
لبن لم يتغير طعمه , و أنهار من خمر لذة للشاربين ) , و حرم الشرب في آنية  
الذهب و الفضة على الرجال و النساء أيضا لأنها آنيتهم ( ادخلوا الجنة أنتم 
و أزواجكم تحبرون . يطاف عليهم بصحاف من ذهب و أكواب ) . فمن استعجل التمتع  
بذلك غير مبال و لا تائب عوقب بحرمانها منها في الآخرة جزاء وفاقا . 

و ما أحسن ما روى الحاكم ( 2 / 455 ) عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال : 
" استأذن سعد على ابن عامر , و تحته مرافق من حرير , فأمر بها فرفعت , فدخل  
عليه , و عليه مطرف خز , فقال له : اسأذنت علي و تحتي مرافق من حرير , فأمرت  
بها فرفعت , فقال له : نعم الرجل أنت يا ابن عامر إن لم تكن ممن قال الله 
عز و جل ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ) , و الله لأن اضطجع على جمر الغضا  
أحب إلي من أن أضطجع عليها " . 

و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . و وافقه الذهبي . و أقره المنذري !!  
 
و أقول : إنما هو على شرط مسلم وحده , لأن صفوان بن عبد الله , لم يخرج له  
البخاري في " الصحيح " , و إنما روى له في " الأدب المفرد " . 
و اعلم أن الحرير المحرم إنما هو الحرير الحيواني المعروف في بلاد الشام  
بالحرير البلدي و أما الحرير النباتي المصنوع من ألياف بعض النباتات , فليس 
من التحريم في شيء .

و أما الخمر فهي محرمة بجميع أنواعها و أجناسها , ما اتخذ من العنب أو الذرة 
أو التمر أو غير ذلك , فكله حرام , لا فرق في شيء منه بين قليله و كثيره , 
لأن العلة الخمرية ( السكر ) و ليس المادة التي يحصل بها ( السكر ) كما قال 
صلى الله عليه وسلم : 
" كل مسكر خمر , و كل خمر حرام " . رواه مسلم . 
و قال : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " . 
و لا تغتر بما جاء في بعض الكتب الفقهية عن بعض الأئمة من إباحة جنس منها  
بتفاصيل تذكر فيها , فإنما هي زلة من عالم , كان الأحرى أن تدفن و لا تذكر 
لولا العصبية الحمقاء .
385	" نهى عن النفخ في الشراب , فقال له رجل : يا رسول الله إني لا أروى من نفسي  
واحد , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأبن القدح عن فيك , ثم تنفس  
قال : فإني أرى القذاة فيه , قال : فأهرقها " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 668 :

أخرجه مالك ( 2 / 925 / 12 ) و عنه الترمذي ( 1 / 345 ) و ابن حبان في 
" صحيحه " ( 1367 ) و الحاكم ( 4 / 139 ) و أحمد ( 3 / 32 ) كلهم عن مالك عن  
أيوب بن حبيب مولى سعد بن أبي وقاص عن أبي المثنى الجهني قال : 
" كنت عند مروان بن الحكم , فدخل عليه # أبو سعيد الخدري # , فقال له مروان 
بن الحكم أسمعت من رسول الله صلى 